Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أبرز المخالفات في المبيت بالمزدلفة

الكاتب

هيئة التحرير

أبرز المخالفات في المبيت بالمزدلفة

ما هي أبرز المخالفات الشرعية في المبيت بمزدلفة وما الدليل عليها؟ ما حكم من لم يبت بمزدلفة أصلًا؟ ما حكم من بات في غير مزدلفة ليلة النحر؟ ما حكم جمع المغرب والعشاء في مزدلفة لمن يستطيع؟ ما حكم من غادر مزدلفة قبل منتصف الليل بغير عذر؟ ما حكم من جمع الصلاتين في غير وقتها بمزدلفة؟ ما حكم ترك المبيت للضعفة والنساء؟ ما حكم الدخول إلى مزدلفة بدون تصريح؟ 

التعريف بالمزدلفة

مُزدلفة: هي المشعر الحرام الذي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم، فقال عز وجل:  ﴿فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ [البقرة: ١٩٨]، والمشعر الحرام: هو مزدلفة، وقد أمر الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمبيت فيها ليلة النحر، وقال صلى الله عليه وسلم: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ». [رواه مسلم في "صحيحه" رقم  (١٢٩٧) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه]، والمبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج عند جمهور الفقهاء، ومن تركه فعليه دم، وفي هذا المقال نستعرض – وبالله التوفيق – أكبر عدد ممكن من المخالفات في مرحلة المبيت بمزدلفة.

حكم المبيت بمزدلفة:

يجب على الحاج أن يبيت ليلة النحر (ليلة العاشر من ذي الحجة) في مزدلفة، وذلك واجب عند جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة)، وعند المالكية سنة مؤكدة.

في المبيت بمزدلفة قولان للعلماء؛ فمنهم من قال بوجوبه، ومنهم من قال بسنيته، والمالكية يجعلون المرور فيها بقدر حط الرحال كافيًا في تحصيل المبيت؛ سواء حطت بالفعل أم لا، والقائلون بالوجوب يسقطون الدم إن تركه الحاج بعذر.

والمعتمد في الفتوى في هذه الأزمان -التي كثرت فيها أعداد الحجيج كثرة هائلة حتى أصبح ذلك في نفسه عذرًا مسقطًا للوجوب عند من يقول به- هو الأخذ بسُنية المبيت في مزدلفة، وهو قول الإمام الشافعي في "الأم" و"الإملاء"، وقول للإمام أحمد كما حكاه صاحب "المستوعب" من الحنابلة، بينما يكتفي المالكية بإيجاب المكث فيها بقدر ما يحط الحاجُّ رحله ويجمع المغرب والعشاء.

وبناءً على ذلك: فلا شيء عليك في عدم المكث بمزدلفة إلى نصف الليل". [دار الإفتاء المصرية، فتوى رقم (٢٢٨٩)، تاريخ (٠٣ أغسطس ٢٠١٠ م)، فضيلة الأستاذ الدكتور/ علي جمعة محمد].

فضل المبيت بمزدلفة، وأهميته:

للمبيت بمزدلفة فضائل عظيمة، منها:

١.     أنه مشعر من مشاعر الله تعالى التي أمر بإظهارها وتعظيمها.

٢.     أنه محل الدعاء والذكر بعد الإفاضة من عرفة.

٣.     أنه المكان الذي جمع فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المغرب والعشاء.

٤.     أنه محل التقاط الحصى؛ لرمي جمرة العقبة.

٥.     أنه من تمام النُّسك والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.

المخالفات الفقهية في المبيت بمزدلفة

  •  المغادرة من مزدلفة قبل منتصف الليل لغير الضعفاء:

المخالفة: أن يغادر الحاج مزدلفة قبل منتصف الليل متعمدًا، وهو من غير الضعفاء والنساء، فيصل إلى منى ليرمي الجمرة ليلًا.

الدليل: ثبت أن الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذن للضعفة والنساء أن يدفعوا من مزدلفة بعد غروب الشمس أو في آخر الليل؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ النَّبِيَّ - ﷺ - لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ تَدْفَعُ قَبْلَهُ وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتْ امْرَأَةً ثَقِيلَةً، فَأَذِنَ لَهَا» [رواه البخاري في "صحيحه" رقم (١٦٨٠)].

فتوى دار الإفتاء المصرية: نعم يجوز، ولا حرج على الحاج في ذلك شرعًا؛ فما عليه الفتوى في هذه الأزمان التي كثرت فيها أعداد الحجيج هو الأخذ بأن المبيت في المزدلفة سُنَّةٌ، وأنه يكفي لمن أراد تحصيل المبيت فيها أن يمكث فيها بقدر ما يحط الحاجُّ رحله، ويجمع المغرب والعشاء، ثم يغادرها بعد ذلك إن أراد، ولا شيء عليه. [دار الإفتاء المصرية، فتوى رقم (٣٠١٦)، تاريخ (٠١ سبتمبر ٢٠١٥ م)، الأستاذ الدكتور/ شوقي إبراهيم علام].

  •  ترك الجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة:

المخالفة: أن يصلي الحاج المغرب والعشاء كل واحدة في وقتها، فيصلي المغرب في عرفة أو في الطريق والعشاء في مزدلفة بعد دخول وقتها، بدلًا من جمعهما في وقت العشاء بمزدلفة.

الدليل: ثبت أن الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير، فعن جابر رضي الله عنه قال: «ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا». [رواه البخاري في "صحيحه" رقم (١٦٧٣)].

الحكم: من صلى المغرب والعشاء كل واحدة في وقتها دون جمع، فقد خالف السُّنة، وصلاته صحيحة لكنه ترك الأفضل، ولا دم عليه.

فتوى دار الإفتاء المصرية: أفتت دار الإفتاء المصرية بأن من السُّنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير، فيصليهما معًا في وقت العشاء، فإن فعل ذلك فقد أصاب السُّنة، وإن صلى كل صلاة في وقتها جاز ولا شيء عليه. [دار الإفتاء المصرية، "صفة الحج"، الموقع الرسمي].

  •  صلاة الفجر في مزدلفة قبل طلوع الفجر:

المخالفة: أن يصلي الحاج صلاة الفجر في مزدلفة قبل دخول وقتها، ظنًا منه أن ذلك يجوز للخروج مبكرًا.

الدليل: ثبت أن الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الفجر في مزدلفة بِغَلَسٍ (أي في أول وقتها)؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم -  صَلَّى صَلَاةً لِغَيْرِ وَقْتِهَا إِلَّا صَلَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَإِنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، وَصَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا». [رواه البخاري في "صحيحه" رقم (١٦٨٢)].

الحكم: يصلي الحاج الفجر في مزدلفة في أول وقتها، ولا يجوز تقديمها قبل طلوع الفجر الصادق، فإن فعل ذلك بطلت صلاته وعليه الإعادة.

فصلاة الفجر في مزدلفة تكون بعد طلوع الفجر الصادق، ويستحب أن تصلى في أول وقتها، ولا يجوز تقديمها قبله، أما قوله: "وصلّى الفجر قبل ميقاتها". فقال الإمام النووي: (المراد بقوله: «قبل ميقاتها» هو قبل وقتها المعتاد لا قبل طلوع الفجر؛ لأن ذلك ليس بجائز بإجماع المسلمين). [المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ٩/‏٣٧].

  •  ترك الدعاء والذكر عند المشعر الحرام:

المخالفة: أن يغفل الحاج عن الدعاء والذكر عند المشعر الحرام في مزدلفة، فيقف ساكتًا أو ينشغل بغيره.

الدليل: قال الله تعالى:  ﴿فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ [البقرة: ١٩٨].

الحكم: يستحب للحاج أن يذكر الله تعالى ويدعوه عند المشعر الحرام، فإن تركه فقد ترك مستحبًا، ولا شيء عليه.

فتوى دار الإفتاء المصرية: أفتت دار الإفتاء المصرية بأنه يستحب للحاج إذا وصل إلى مزدلفة أن يتوجه إلى المشعر الحرام، ويقف مستقبل القبلة، ويكثر من الدعاء والذكر والتكبير والتهليل، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. [دار الإفتاء المصرية، "صفة الحج"، الموقع الرسمي].

  •  التقاط الحصى من غير مزدلفة:

المخالفة: أن يلتقط الحاج الحصى؛ لرمي الجمرات من غير مزدلفة كمنى أو عرفة أو الطريق.

الدليل:  ثبت أن الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر من سأله أن يلتقط له حصى الجمار من مزدلفة؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ أَمَرَنِي أَنْ أَخْطُبَ لَهُ: الْتَقِطْ لِي حَصًى» [رواه مسلم في "صحيحه" رقم  (١٢٨٠)].

الحكم:  يُستحب التقاط الحصى من مزدلفة، فإن التقطه من غيره جاز ولا شيء عليه، لكنه ترك الأفضل.

فتوى دار الإفتاء المصرية:  أفتت دار الإفتاء المصرية بأن السُّنة أن تؤخذ حصى الجمار من مزدلفة، ويجوز أخذها من منى أو الطريق أو أي مكان طاهر، والأفضل من مزدلفة. [دار الإفتاء المصرية، فتوى رقم (٧٨٠٨)، تاريخ (٢٦ يونيو ٢٠٢٣ م)، الأستاذ الدكتور/ شوقي إبراهيم علام، التصنيف: الحج والعمرة].

  •  الإكثار من الحصى فوق السبع:

المخالفة: أن يلتقط الحاج أكثر من سبع حصيات ليوم النحر، فيلتقط عشرين أو ثلاثين حصاة ظنًا منه أن ذلك أفضل.

الدليل:  ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رمى يوم النحر بسبع حصيات؛ فعن جابر رضي الله عنه قال: «ثُمَّ رَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ» [رواه مسلم في "صحيحه" رقم  (١٢١٨)].

الحكم: السُّنة أن يلتقط الحاج سبع حصيات ليوم النحر فقط، والزيادة على ذلك لا معنى لها، وقد تكون من التنطع المنهي عنه.

فتوى دار الإفتاء المصرية: أفتت دار الإفتاء المصرية بأن السُّنة أن يرمي الحاج سبع حصيات فقط يوم النحر، ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك. [دار الإفتاء المصرية، "أحكام رمي الجمار"، الموقع الرسمي].

  •  النوم عن صلاة الفجر في مزدلفة:

المخالفة: أن ينام الحاج حتى يطلع الفجر ولا يصلي الفجر في مزدلفة، فيصل إلى منى دون صلاة الفجر.

الدليل: ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الفجر في مزدلفة ثم وقف يدعو حتى أسفر جدًا، ثم دفع قبل طلوع الشمس. [رواه مسلم في "صحيحه" رقم (١٢١٨)].

الحكم: أفتت دار الإفتاء المصرية بأن من فاتته صلاة الفجر في مزدلفة، يقضيها متى ذكرها، ولا دم عليه في حجه، لكنه أساء. [دار الإفتاء المصرية، "أحكام المبيت بمزدلفة"، الموقع الرسمي].

  •  عدم التوجه إلى المشعر الحرام:

المخالفة: أن يبيت الحاج في مزدلفة في مكان بعيد عن المشعر الحرام ولا يتوجه إليه للدعاء والذكر.

الدليل: قال الله تعالى: ﴿فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ [البقرة: ١٩٨].

الحكم: الوقوف عند المشعر الحرام بالمزدلفة ما بين طلوع الفجر إلى قبيل شروق شمس يوم النحر منسكٌ من مناسك الحج بإجماع الفقهاء، ويُستحب الإتيان به؛ خروجًا من الخلاف، ولا يلزم الحاج دمٌ بتركه؛ كما هو المشهور عند المالكية، وهو أيضًا مذهب الشافعية والحنابلة، وحتى على القول بأنه نسكٌ واجبٌ فلا يلزم الحاج بتركه دمٌ إذا كان لعذر مِن ضعفٍ أو مرضٍ أو حيضٍ أو خوفِ زحامٍ أو لتعجيلِ السيرِ إلى منًى أو نحو ذلك كما هو مذهب الحنفية. [دار الإفتاء المصرية، فتوى رقم (٧٥٨٦)، تاريخ (١٦ أبريل ٢٠٢٣ م)، الأستاذ الدكتور/ شوقي إبراهيم علام، التصنيف: الحج والعمرة].

  •  ترك العشاء والمبيت والانشغال بجمع الحصى:

المخالفة: أن ينشغل الحاج بجمع الحصى في مزدلفة بعد وصوله مباشرة، ويترك صلاة العشاء أو المبيت أو الدعاء.

الدليل:  قدمنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدأ بالصلاة قبل جمع الحصى.

الحكم: أفتت دار الإفتاء المصرية بأن الأفضل أن يجمع الحاج الحصى في آخر الليل أو قبل الفجر، ولا ينشغل بذلك عن العبادة والدعاء. [دار الإفتاء المصرية، "أحكام رمي الجمار"، الموقع الرسمي].

  •  الإسراف في الغسل والوضوء في مزدلفة:

المخالفة: أن يكثر الحاج من الغسل والوضوء في مزدلفة ويضيع الماء مع أن الأمر يسير ولا يحتاج إلى ذلك.

الدليل: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأنعام: ١٤١].

الحكم: الإسراف في الماء منهي عنه، فعلى الحاج أن يقتصد في استعمال الماء للوضوء والغسل، الحاج مطالب بالاقتصاد في الماء، وعدم الإسراف فيه؛ لأن الماء في المشاعر المقدسة ثمين. [دار الإفتاء المصرية، "آداب الحاج"، الموقع الرسمي].


مخالفة أنظمة الحج في مزدلفة

  •  تجاوز الوقت المحدد للدخول إلى مزدلفة:

المخالفة: أن يتأخر الحاج عن الوقت المحدد للدخول إلى مزدلفة، فيصل بعد منتصف الليل أو بعد الفجر.

الحكم: التأخير المتعمد عن المواعيد المحددة مخالفة قانونية وإثم شرعي، أفتت دار الإفتاء المصرية بأن الالتزام بالأنظمة والتعليمات التي تضعها الدولة المضيفة للحج والعمرة أمر واجب شرعًا عملاً بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: ٥٩]. [دار الإفتاء المصرية، مرجع سابق].

  •  النزول خارج المساحات المخصصة للمبيت:

المخالفة: أن ينزل الحاج في مزدلفة في أماكن غير مخصصة للمبيت، فيتسبب في فوضى وإعاقة للتنظيم.

الحكم: النزول في غير المساحات المخصصة فيه مخالفة لأنظمة الحج، وقد يكون فيه إضرار بالآخرين، وأفتت دار الإفتاء المصرية بأن على الحاج أن يلتزم بالمكان المخصص له في مزدلفة من قبل الجهات المنظمة. [دار الإفتاء المصرية، "أهمية الالتزام بأنظمة الحج"، الموقع الرسمي].

  •  الدفع من مزدلفة قبل الوقت المسموح:

المخالفة: أن يدفع الحاج من مزدلفة إلى منى قبل الوقت الذي تحدده الجهات المختصة، متجاوزًا بذلك الأنظمة.

الدليل الشرعي: طاعة أولي الأمر واجبة في غير معصية قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: ٥٩].

الحكم: الدفع قبل الوقت المسموح مخالفة قانونية وإثم شرعي؛ لما يسببه من فوضى وإيذاء للأخرين والواجب الالتزام بالإجراءات التنظيمية.

  •  ركوب وسائل النقل بدون تصريح أو بطاقة تنظيمية:

المخالفة: أن يستقل الحاج وسيلة نقل غير مرخصة أو بدون بطاقة تنظيمية تسمح له بالوصول إلى مزدلفة.

الدليل الشرعي: قال الله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَوۡفُوا۟ بِٱلۡعُقُودِۚ﴾ [المائدة: ١].

الحكم: ركوب وسائل النقل بدون تصريح مخالفة قانونية، وقد يكون سببًا في الإضرار بالآخرين.

والالتزام بالوسائل المرخصة من تمام السلامة والحفاظ على النفس والآخرين التي هي إحدى الضروريات الخمس.

  •  إلقاء القمامة والمخلفات في مزدلفة:

المخالفة: أن يلقي الحاج قمامته ومخلفاته في أرض مزدلفة مما يتسبب في تلويث المشعر الحرام.

الدليل: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» [رواه مسلم في "صحيحه" رقم (٣٥)]، وفي الحديث الآخر عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ» [رواه أبو داود في "سننه" رقم  (٤٧٨٢)].

الحكم: إلقاء القمامة في المشاعر المقدسة حرام، وعليه التوبة والاستغفار، فالحاج مطالب بالنظافة وعدم إلقاء المخلفات في المشاعر المقدسة.

المخالفات الأخلاقية في مزدلفة

  •  إيذاء الآخرين بالدفع والصُّراخ عند النزول في مزدلفة:

المخالفة: مزاحمة الناس وإيذاؤهم بالدفع الشديد أو الصُّراخ أو السب عند النزول في مزدلفة للوصول إلى مكان أفضل.

الدليل: قال الله تعالى: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَٰتࣱۚ فَمَن فَرَضَ فِیهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِی ٱلۡحَجِّۗ﴾ [البقرة: ١٩٧].

الحكم: إيذاء المسلمين في الحج حرام، وهو من الفسوق والجدال المنهي عنهما، والحاج مطالب بالرفق بالناس والصبر على الزحام. [دار الإفتاء المصرية، "آداب الحاج"، الموقع الرسمي].

  •  احتكار الأماكن الجيدة في مزدلفة:

المخالفة: أن يصل الحاج مبكرًا إلى مزدلفة ويحتكر مكانًا واسعًا لا يحتاج إليه، ويمنع الآخرين من الجلوس فيه.

الدليل: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [رواه البخاري رقم (١٣)، ومسلم رقم (٤٥)].

الحكم: احتكار الأماكن مع عدم الحاجة إليها وإيذاء الآخرين بذلك محرم شرعًا، والحاج مطالب بأن يكون متسامحًا مع إخوانه الحجاج. [دار الإفتاء المصرية، "آداب الحاج"، الموقع الرسمي].

  •  ترك سقيا الماء للحجاج في مزدلفة مع القدرة:

المخالفة: أن يكون الحاج قادرًا على توزيع الماء على إخوانه الحجاج في مزدلفة في أيام الحر الشديد، فيترك ذلك.

الدليل: عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «سَقْيُ الْمَاءِ». [رواه ابن ماجه في "سننه" رقم  (٣٦٨٤)].

الحكم: سقيا الماء في مزدلفة من أفضل الأعمال الصالحة، وتركها مع القدرة تفويت للخير، كان السلف الصالح يتسابقون إلى سقيا الماء للحجاج في المشاعر المقدسة.

  •  التضييق على الآخرين في المرافق العامة:

المخالفة: أن يحتكر الحاج المرافق العامة (دورات المياه، أماكن الوضوء) لفترة طويلة مع وجود زحام.

الدليل: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». [رواه ابن ماجه في "سننه" رقم (٢٣٤١)].

الحكم: التضييق على الآخرين في المرافق العامة حرام، وعلى الحاج أن يسرع في قضاء حاجته؛ ليترك المكان لغيره.

  •  الرفث والفحش من القول في مزدلفة:

المخالفة: أن يتحدث الحاج بكلام بذيء أو فاحش أو يغتاب أحدًا أو يشتمه في مزدلفة.

الدليل: قال الله تعالى: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَٰتࣱۚ فَمَن فَرَضَ فِیهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِی ٱلۡحَجِّۗ﴾ [البقرة: ١٩٧].

الحكم: الرفث والفحش من القول في الحج حرام، وهو من كبائر الذنوب، على الحاج أن يحفظ لسانه عن الفحش والبذاءة والغيبة والنميمة. [دار الإفتاء المصرية، "آداب الحاج"، الموقع الرسمي].

المخالفات الروحية في مزدلفة

  •  الغفلة عن ذكر الله والدعاء في ليلة مزدلفة:

المخالفة: أن ينام الحاج طوال الليل في مزدلفة دون أن يذكر الله تعالى أو يدعوه، أو ينشغل بالحديث في أمور الدنيا.

الدليل: قال الله تعالى: ﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّاۤلِّینَ﴾ [البقرة: ١٩٨].

الحكم: ينبغي للحاج أن يكثر من ذكر الله تعالى والدعاء في ليلة مزدلفة، والغفلة عن ذلك تفويت للخير الوفير؛ لأن ليلة مزدلفة ليلة عظيمة، والحاج مطالب أن يحييها بالذكر والدعاء قدر استطاعته.

  •  الرياء في المبيت والدعاء في مزدلفة:

المخالفة: أن يبيت الحاج في مزدلفة متصنعًا في عبادته؛ ليُرى ويُمدح، أو يرفع صوته بالدعاء رياءً وسمعة.

الدليل: قال الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ لِقَاۤءَ رَبِّهِۦ فَلۡیَعۡمَلۡ عَمَلࣰا صَٰلِحࣰا وَلَا یُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦۤ أَحَدَۢا﴾ [الكهف: ١١٠].

الحكم: الرياء في العبادة محبط للعمل، وهو من الكبائر، وعليه التوبة والإخلاص. [دار الإفتاء المصرية، "الرياء في العبادات"، الموقع الرسمي].

  •  ترك استشعار نعمة الله في التيسير في مزدلفة:

المخالفة: أن لا يستشعر الحاج نعمة الله تعالى عليه بتيسير الوصول إلى مزدلفة والمبيت فيها مع أمن وراحة.

الدليل: قال الله تعالى: ﴿وَٱشۡكُرُوا۟ لِی وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢].

الحكم: ينبغي للحاج أن يشكر الله تعالى على نعمه، ومنها: التيسير في الحج فقد كان السلف الصالح يستشعرون نعمة الله في كل خطوة من خطوات الحج.

  •  الانشغال بالهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي في مزدلفة:

المخالفة: أن ينشغل الحاج بهاتفه المحمول أو بوسائل التواصل الاجتماعي طوال الليل في مزدلفة، فيضيع عليه وقت الدعاء والذكر.

الدليل: قال الله تعالى: ﴿فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّاۤلِّینَ﴾ [البقرة: ١٩٨].

الحكم: الأولى بالحاج في مزدلفة أن ينشغل بالذكر والدعاء عن الهاتف ووسائل التواصل، ليلة مزدلفة فرصة عظيمة للدعاء، فلا ينبغي أن تضيع في الملهيات.

  •  عدم استشعار مشهد الحشر يوم القيامة في مزدلفة:

المخالفة: أن لا يتفكر الحاج في أن مزدلفة تشبه مشهد الحشر يوم القيامة، فيفوت عليه اعتبار عظيم.

الدليل: قال الله تعالى: ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡءَاخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقࣲ﴾.[البقرة: ١٠٢].

الحكم: ينبغي للحاج أن يتفكر ويتأمل في مشهد حشود الحجاج في مزدلفة، ويستحضر أنه سيكون محشورًا يوم القيامة، كان السلف الصالح إذا رأوا الزحام في الحج بكوا وتذكروا مشهد القيامة.

الدروس المستفادة

  • السنة جمع المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير.
  • المشعر الحرام هو مزدلفة كلها، وليس مكانًا محددًا فقط.
  • يستحب التقاط الحصى من مزدلفة؛ لرمي الجمرات ويجوز من غيرها.
  • طاعة ولي الأمر في أنظمة الحج واجبة شرعًا.
  • إيذاء الآخرين في مزدلفة حرام وهو من الفسوق في الحج.
  • الرياء في العبادة محبط للعمل.
  • ليلة مزدلفة فرصة عظيمة للدعاء والذكر لا ينبغي تضييعها في الملهيات.

الأسئلة الشائعة

س: متى يبدأ وقت المبيت بمزدلفة ومتى ينتهي؟

ج: يبدأ من منتصف ليلة النحر (ليلة ١٠ ذي الحجة) إلى طلوع فجر يوم النحر.

س: هل يجوز للضعفة والنساء أن يدفعوا من مزدلفة قبل منتصف الليل؟

ج: نعم، يجوز للضعفة والنساء الدفع بعد غروب الشمس أو في آخر الليل، وقد أذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك. [رواه البخاري في "صحيحه" رقم  (١٦٨٠)].

س: هل يجوز جمع الحصى من غير مزدلفة؟

ج: يجوز، لكن السُّنة أن تؤخذ من مزدلفة.

س: ما حكم من نام عن صلاة الفجر في مزدلفة؟

ج: يقضيها متى ذكرها، ولا دم عليه لكنه أساء. [دار الإفتاء المصرية، "أحكام المبيت بمزدلفة"].

الخلاصة

مزدلفة: هي المشعر الحرام الذي أمر الله تعالى بذكره والدعاء عنده، فالحاج مطالب بأن يجمع بين الالتزام بأحكام الشرع في المبيت والجمع بين الصلاتين، والالتزام بأنظمة الدولة في التصاريح والمواعيد، والتحلي بالأخلاق الإسلامية مع الناس، واستحضار الجانب الروحي في قلبه بالدعاء والذكر والتضرع، نسأل الله تعالى أن يرزقنا تمام الحج وقبوله.

موضوعات ذات صلة

من مقاصد الشريعة الغراء رعاية المكلفين ورفع الحرج عنهم في أداء المناسك.

تتجلى عظمة الإسلام في رعاية أحوال العباد وفتح أبواب الرحمة عند أداء الركن الأعظم.

موضوعات مختارة