Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فضل صيام عشر ذي الحجة ويوم عرفة

الكاتب

هيئة التحرير

فضل صيام عشر ذي الحجة ويوم عرفة

ما فضل صيام عشر ذي الحجة في السنة النبوية؟ كيف نوفق بين الأحاديث التي تنفي صوم النبي للعشر وأخرى تثبته؟ ما حكم صيام يوم عرفة للحاج وغير الحاج؟ لماذا وقف النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مفطرًا بعرفة؟ ما فضل يوم عرفة عند الله - تعالى -؟ كم من ذنب يكفره صيام يوم عرفة؟ وما هو أثر هذا اليوم على الشيطان؟

تفضيل الأيام العشر، وتفضيل الصيام

اقتضت حكمة الله عزوجل أن يفَضِّلَ أيامًا على أيام، واختار عشر ذي الحجة على سائر الأيام، وجعلها موسما للخيرات والطاعات، قال - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» [رواه البخاري: (٩٦٩)]

ومن أعظم الأعمال الصالحة في هذه الأيام المباركة الصيام، وللصيام في العشر ويوم عرفة فضائل عظيمة، وردت بها نصوص متعددة، ولكنها احتاجت إلى تحقيق وترجيح لما ورد من أحاديث تبدو متعارضة في صوم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - للعشر، وفي هذا المقال، نجمع بين الأدلة، ونبين الراجح منها، مستعينين بفتاوى كبار العلماء، ومستندين إلى صحيح السنة النبوية.

صيام حضرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – الأيام العشر

أولًا: الأحاديث الواردة: ورد حديثان في صوم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – للعشر من ذي الحجة:

الحديث الأول: عن السيدة عائشة - رضي الله عنها -: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم -  لَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ» [رواه مسلم: (١١٧٦)].

الحديث الثاني: عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» [رواه أبو داود: (٢٤٣٧)].

ثانيًا: الجمع بين الأحاديث للجمع بين الحديثين وجوه:

الوجه الأول: إثبات الصوم أولى من نفيه، لأن المثبت مقدم على النافي، قال الامام البيهقي - رحمه الله -: "هذا الحديث أولى مع ما سبق ذكره من الحديث الذي روي عن عائشة؛ لأن هذا مثبت فهو أولى من النافي" [البيهقي، "فضائل الأوقات" (ص ٣٤٨)].

الوجه الثاني: أن السيدة عائشة - رضي الله عنها - لم تر حضرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صائمًا في العشر، لأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يكون عندها في بعض الأيام، وكان يصوم عند غيرها من أمهات المؤمنين، قال الإمام النووي - رحمه الله -: "هو متأول على أنها لم تره، ولا يلزم منه تركه في نفس الأمر؛ لأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يكون عندها في يوم من تسعة أيام، والباقي عند باقي أمهات المؤمنين" [النووي، "المجموع" (٦/ ٤١٤)].

الوجه الثالث: أن السيدة عائشة - رضي الله عنها - أرادت أنه لم يصم العشر كاملًا، أي لم يستوعب التسع بالصوم، بل كان يصوم بعضها، ويفطر بعضها لعذر من سفر أو مرض.

ثالثًا: حكم صيام العشر

قال الإمام النووي - رحمه الله -: "ليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا، لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة" [النووي، "شرح صحيح مسلم" (٨/ ٧١)].

وقال الامام الحسن البصري - رحمه الله -: "صِيَامُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ يَعْدِلُ شَهْرَيْنِ" [رواه الطبراني في "المعجم" بإسناد حسن].

حكم صيام يوم عرفة للحاج وغير الحاج

أولًا: فضل صيام يوم عرفة

يوم عرفة هو التاسع من ذي الحجة، وهو من أفضل أيام العام، ثبت عن الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» [رواه مسلم: (١١٦٢)]. فهو يكفر ذنوب سنتين كاملتين، وهذا من رحمة الله - تعالى - بعباده.

ثانيًا: حكم صيام يوم عرفة للحاج

ليس للحاج صيام يوم عرفة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقف بعرفة مفطرًا، فعن السيدة ميمونة - رضي الله عنها -: «أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم -  يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ» [رواه البخاري: (١٩٨٩)، ورواه مسلم: (١١٢٤)]. والحكمة من هذا أن الحاج يحتاج إلى القوة على الدعاء والوقوف والذكر، والفطر يعينه على ذلك.

فضل يوم عرفة في الأحاديث النبوية

أولًا: أفضل يوم عند الله

عن سيدنا جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا، جَاءُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، لَمْ يَرَوْا رَحْمَتِي وَلَا عَذَابِي، فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِئِذٍ» [رواه الطبراني في "المعجم" (فضل عشر ذي الحجة، سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠هـ)، مكتبة العمرين العلمية - الشارقة، الطبعة الأولى،)، بإسناد حسن].

ثانيًا: مغفرة الذنوب عشية عرفة

عن سيدنا العباس بن مرداس السلمي - رضي الله عنه -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ، فَأَجَابَهُ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ إِلَّا ظُلْمَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا» [رواه الطبراني في " فضل عشر ذي الحجة، سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠هـ)، مكتبة العمرين العلمية - الشارقة، الطبعة الأولى،" (٢٧)، والحديث حسن]. وهذا دليل على عظيم رحمة الله - تعالى - بعباده في هذا اليوم، وأن الظلم بين الناس هو الحائل الوحيد دون المغفرة.

ثالثًا: نزول الرحمة وتجاوز الذنوب

روي عن سيدنا طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ يَوْمٍ الشَّيْطَانُ فِيهِ أَدْحَرُ وَلَا أَدْحَضُ وَلَا هُوَ أَغْيَظُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ» [رواه الطبراني في " فضل عشر ذي الحجة، (٢٩)، بإسناد صحيح].

يوم عرفة أغيظ الأيام العشر لإبليس- عليه اللعنة -

أولًا: غيظ الشيطان في يوم عرفة

الشيطان في يوم عرفة هو أغيظ ما يكون، لأنه يرى رحمة الله - تعالى - تنزل على عباده، والذنوب تغفر، والعتق من النار يكثر، كل هذا يغيظه ويسخطه، لأن عمله في إضلال بني آدم، فهو يخسر في هذا اليوم خسارة عظيمة.

ثانيًا: تبسم الجناب النبوي المكرم - صلى الله عليه وآله وسلم -

في رواية الطبراني: «ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: تَبَسَّمْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَبَسَّمُ فِيهَا؟ فَقَالَ: تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ، إِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجَابَ لِي فِي أُمَّتِي، أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ» [رواه الطبراني في فضل عشر ذي الحجة (٢٧)].

ثالثًا: يوم عرفة ويوم بدر

في الحديث نفسه: «إِلَّا مَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ، قِيلَ: وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزُعُّ الْمَلَائِكَةَ» [رواه الطبراني في فضل عشر ذي الحجة (٢٩)]. فالشيطان في يوم عرفة أغيظ منه في يوم بدر، لأن يوم عرفة يوم رحمة ومغفرة، ويوم بدر يوم بطش وعذاب.

اجتماع يوم عرفة ويوم الجمعة

اجتماع شرفين عظيمين: روى سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أي آية؟ قال: ﴿ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِینࣰاۚ﴾ [المائدة: ٣]، فقال سيدنا عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه؛ نزلت ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قائم بعرفة يوم جمعة [رواه البخاري: (٤٥)، ورواه مسلم: (٣٠١٧)]. فهذا اليوم يجمع شرفين: شرف يوم عرفة، وشرف يوم الجمعة.

الدروس المستفادة

  •        عشر ذي الحجة أفضل أيام الدنيا، والعمل الصالح فيها أحب إلى الله من الجهاد.
  •        صيام التسع الأول من ذي الحجة سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، وإن اختلفت الروايات في صوم النبي لها.
  •        الجمع بين الأحاديث: المثبت مقدم على النافي، وحديث عائشة لا ينفي صومه في بيوت أمهات المؤمنين الأخريات.
  •        صيام يوم عرفة لغير الحاج يكفر ذنوب سنتين: سنة ماضية وسنة قادمة.
  •        الحاج يفطر يوم عرفة اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وليتقوى على الدعاء.
  •        يوم عرفة أفضل يوم عند الله، وفيه يباهي الله بأهل الأرض ملائكته.
  •        يوم عرفة أغيظ أيام الشيطان، لأنه يرى تنزل الرحمة وتجاوز الذنوب.
  •        إبليس يحثو التراب على رأسه غيظًا في يوم عرفة، كما فعل يوم بدر حين رأى جبريل يزع الملائكة.

الأسئلة الشائعة

س: ما حكم صيام عشر ذي الحجة؟

ج: هو سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، قال الإمام النووي: "ليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا" [النووي، "شرح صحيح مسلم" (٨/ ٧١)].

س: كيف نوفق بين حديث عائشة (لم يصم العشر) وحديث بعض أزواج النبي (كان يصوم تسع ذي الحجة)؟

ج: يجمع بينهما بأن عائشة - رضي الله عنها - لم تره صائمًا لأنه كان عندها في بعض الأيام، وكان يصوم عند غيرها من أمهات المؤمنين، والمثبت مقدم على النافي [النووي، "المجموع" (٦/ ٤١٤)، والبيهقي، "فضائل الأوقات" (ص ٣٤٨)].

س: ما حكم صيام يوم عرفة للحاج؟

ج: لا يستحب للحاج صيام يوم عرفة، بل الأفضل له الفطر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقف بعرفة مفطرًا [رواه البخاري: (١٩٨٩)، ورواه مسلم: (١١٢٤)].

س: كم مقدار الذنوب التي يكفرها صيام يوم عرفة؟

ج: يكفر ذنوب سنتين: سنة ماضية وسنة قادمة، قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» [رواه مسلم: (١١٦٢)].

س: لماذا يعد يوم عرفة أغيظ الأيام عند الشيطان؟

ج: لأن الشيطان يرى تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام، فييأس من إغواء العباد في هذا اليوم، ويحثو التراب على رأسه غيظًا وحسرة [رواه الطبراني بإسناد صحيح].

الخلاصة

صيام عشر ذي الحجة وصيام يوم عرفة من أعظم القربات إلى الله - تعالى - في أفضل أيام الدنيا، وقد ثبتت مشروعيتهما واستحبابهما الشديد بالأدلة الصحيحة، وتم الجمع بين الأحاديث الواردة فيهما، فيوم عرفة يكفر ذنوب سنتين للحاج ولغير الحاج، لكن الحاج يفطر ليتقوى على الدعاء، وفيه يباهي الله - تعالى - بأهل الأرض ملائكته، ويعتق فيه من النار ما لا يعتق في غيره، ويكون الشيطان فيه أغيظ ما يكون، فلنغتنم هذه الأيام، ولنكثر فيها من الطاعات، ولنصمها احتسابًا للأجر.

موضوعات ذات صلة

تغيبُ عن أذهانِ الكثيرين عبادةٌ جليلةٌ وسنّةٌ، داوم عليها بعضُ الصحابةِ في يومِ عرفة

تُمثل عشر ذي الحجة محطة إيمانية وتشريعية فذة في مسيرة المكلف نحو ربه

العشر من ذي الحجة أيام مباركة أجورها مضاعفة بالطاعات.

العشر من ذي الحجة أيام عظيمة أجورها مضاعفة بالصالحات.

موضوعات مختارة