أولًا: الأحاديث الواردة: ورد حديثان في صوم النبي - صلى الله
عليه وآله وسلم – للعشر من ذي الحجة:
الحديث الأول: عن السيدة عائشة - رضي
الله عنها -: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - لَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ» [رواه مسلم: (١١٧٦)].
الحديث الثاني: عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه
وآله وسلم - قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَصُومُ
تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ
شَهْرٍ» [رواه أبو داود: (٢٤٣٧)].
ثانيًا: الجمع بين الأحاديث للجمع بين الحديثين وجوه:
الوجه الأول: إثبات الصوم أولى من
نفيه، لأن المثبت مقدم على النافي، قال الامام البيهقي - رحمه الله -: "هذا
الحديث أولى مع ما سبق ذكره من الحديث الذي روي عن عائشة؛ لأن هذا مثبت فهو أولى
من النافي" [البيهقي، "فضائل الأوقات" (ص ٣٤٨)].
الوجه الثاني: أن السيدة عائشة - رضي
الله عنها - لم تر حضرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صائمًا في العشر، لأنه
- صلى الله عليه وآله وسلم - كان يكون عندها في بعض الأيام، وكان يصوم عند غيرها
من أمهات المؤمنين، قال الإمام النووي - رحمه الله -: "هو متأول على أنها لم
تره، ولا يلزم منه تركه في نفس الأمر؛ لأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يكون
عندها في يوم من تسعة أيام، والباقي عند باقي أمهات المؤمنين" [النووي،
"المجموع" (٦/ ٤١٤)].
الوجه الثالث: أن السيدة عائشة - رضي
الله عنها - أرادت أنه لم يصم العشر كاملًا، أي لم يستوعب التسع بالصوم، بل كان
يصوم بعضها، ويفطر بعضها لعذر من سفر أو مرض.
ثالثًا: حكم صيام العشر
قال الإمام النووي - رحمه الله -:
"ليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا، لاسيما التاسع
منها وهو يوم عرفة" [النووي، "شرح صحيح مسلم" (٨/ ٧١)].
وقال الامام الحسن البصري - رحمه الله
-: "صِيَامُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ يَعْدِلُ شَهْرَيْنِ" [رواه الطبراني
في "المعجم" بإسناد حسن].