Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

متى تبدأ العشر من ذي الحجة وفضل الطاعات والعمل الصالح فيها

الكاتب

هيئة التحرير

متى تبدأ العشر من ذي الحجة وفضل الطاعات والعمل الصالح فيها

متى تبدأ وتنتهي عشر ذي الحجة وما هي أفضل سبل التقرب إلى الله تعالى في هذه الأيام المباركة؟

تبدأ هذه العشر الفاضلة فعليًا بغروب شمس آخر يوم من شهر ذي القعدة وتنتهي بغروب شمس يوم النحر، وتتجلى أفضل الأعمال فيها من خلال الصيام وكثرة النوافل والمبادرة بالصدقات، بالإضافة إلى المحافظة على التكبير المطلق والمقيد طمعًا في عظيم الأجر والمثوبة.

تحديد وقت عشر ذي الحجة في التقويم الهجري

تنعقد الأحكام التعبدية والفضائل الزمنية المترتبة على أيام عشر ذي الحجة بدخول الليلة الأولى منها، والتي تبدأ شرعًا وفلكيًّا من لحظة غروب شمس اليوم الأخير من شهر ذي القعدة، وتنتهي الأيام العشرة الفاضلة كليًّا بمغيب شمس يوم العاشر من ذي الحجة (يوم النحر)؛ بناءً على القاعدة الأصولية المقررة عند جمهور الفقهاء بأن "الليل يسبق النهار في الميقات الشرعي للشهور القمرية" [المغني: ابن قدامة، ٣/٩٢]، وقد تواترت آثار المفسرين على أن زمن الفضيلة المذكور في النص القرآني ينقضي بتمام اليوم العاشر [تفسير ابن كثير:٨/٣٩٠]، أما امتداد بعض الشعائر النسكية كذبح الأضحية والتكبير حتى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة (آخر أيام التشريق) عند الشافعية والحنابلة، فهو امتداد لأثر الحُكم التكليفي والنسكي فقط ، ولا يقتضي بأي حالٍ استمرار الميقات الزمني الفاضل الخاص بـ (العشر الأوائل) لما بعد نهار يوم النحر، وهو ما جرى عليه العمل الإفتائي المعاصر في ضبط الأوقات والعبادات [فتوى رقم ٣٤٢٥، تاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠١١ م، فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد، التصنيف: الاحتفالات].

وهو ما أكده مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف: أن العمل الصالح في أيام التشريق (١١،١٢،١٣ ذي الحجة) مشمول بعموم فضل هذه الأيام، عملًا بفهم الصحابة -رضي الله عنهم- الذين كانوا يكبرون في أيام منى [مجمع البحوث الإسلامية، "بيان فضل أيام التشريق"، ٩ يوليو ٢٠٢١م].

فضل عشر ذي الحجة في القرآن الكريم والسنة النبوية:

أولًا: من القرآن الكريم:

أقسم الله - تعالى - بهذه الليالي في مطلع سورة الفجر، قال - عز وجل: ﴿وَٱلۡفَجۡرِ * وَلَیَالٍ عَشۡرࣲ﴾ [الفجر: ١-٢]، قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله: "المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغيرهم" [تفسيرابن كثير: ط العلمية، (٨/ ٣٨١)].

وقال الله - تعالى - في سورة الحج: ﴿وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَٰتٍ﴾ [الحج: ٢٨]، قال سيدنا ابن عباس - رضي الله عنهما: "الأيام المعلومات: عشر ذي الحجة" [رواه البخاري معلقًا: ط السلطانية، (٢/١٩)، وصله ابن حجر في "فتح الباري" (٣/ ٥٦٢)].

ثانيًا: من السنة النبوية:

عن سيدنا عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» [رواه البخاري: (٩٦٩)].

قال الامام ابن رجب - رحمه الله: "وهذا الحديث نص في أن العمل المفضول يصير فاضلًا إذا وقع في زمان فاضل، حتى يصير أفضل من غيره من الأعمال الفاضلة؛ لفضل زمانه، وفي أن العمل في عشر ذي الحجة أفضل من جميع الأعمال الفاضلة في غيره، ولا يستثنى من ذلك سوى أفضل أنواع الجهاد، وهو أن يخرج الرجل بنفسه وماله، ثم لا يرجع منهما بشيء [فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب (٦/ ١١٥)].

وقال - أيضًا: دل هذا الحديث على أن العمل في أيامه أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها، وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده [لطائف المعارف (ص ٤٥٨)].

وعن سيدنا جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ» [جامع الأحاديث: السيوطي، (٢٠٣٩٢)].

صيام التسع الأوائل من ذي الحجة

صيام التسع الأوائل من ذي الحجة (من الأول إلى التاسع) سنة مؤكدة وليس بواجب، يُثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» [رواه البخاري: (٢٨٤٠)].

وَعَنْ السيدة حَفْصَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «صِيَامُ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرِ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ»، [رَوَاهُ النَّسَائِيُّ،( ٢٤١٦)، شرح المشكاة للطيبي: (٢٠٧٠)] قال الإمام النووي - رحمه الله - في شرح صحيح مسلم: "صيام هذه الأيام مستحب استحبابًا شديدًا، وهي أيام العشر" [شرح النووي على صحيح مسلم"، دار إحياء التراث، (٨/ ٧١)].

صيام يوم عرفة لغير الحاج

صيام يوم عرفة (اليوم التاسع من ذي الحجة) سنة مؤكدة لغير الحاج، قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» [رواه مسلم: (١١٦٢)].

الإكثار من ذكر الله –عز وجل– وأفضله التكبير

شرعت العبادات كلها من أجل ذكر الله -عز وجل-، فهو روحها وثمرتها وغايتها، قال الله -تعالى- عن الصلاة: ﴿فَٱعۡبُدۡنِی وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِیۤ﴾ [طه: ١٤]، وقال - عز وجل - عن صلاة الجمعة: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نُودِیَ لِلصَّلَوٰةِ مِن یَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡا۟ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلۡبَیۡعَۚ﴾ [الجمعة: ٩].

وشرعت الأضاحي والحج من أجل ذكر الله - تعالى -، قال - عز وجل: ﴿فَإِذَا قَضَیۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَاۤءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرࣰاۗ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وقال - سبحانه: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةࣲ جَعَلۡنَا مَنسَكࣰا لِّیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِیمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ﴾ [الحج: ٣٤].

والذكر هو الذي نجى سيدنا يونس - عليه السلام - من ظلمات بطن الحوت، قال الله - تعالى: ﴿فَلَوۡلَاۤ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِینَ * لَلَبِثَ فِی بَطۡنِهِۦۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ﴾ [الصافات: ١٤٣-١٤٤]، وقال - عز وجل: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبࣰا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَیۡهِ فَنَادَىٰ فِی ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّاۤ إِلَٰهَ إِلَّاۤ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّی كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِینَ﴾ [الأنبياء: ٨٧].

التكبير المقيد وغير المقيد ووقت كل منهما:

يبدأ التكبير غير المقيد (المطلق) من غروب شمس آخر يوم من شهر ذي القعدة، وينتهي في غروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة، وأما التكبير المقيد فيبدأ عقب الصلوات المفروضة من فجر يوم عرفة لغير الحاج، ومن ظهر يوم النحر للحاج، وينتهي بعصر آخر أيام التشريق [ابن رجب، "فتح الباري" (٩/ ٢٣)، وابن حجر، "فتح الباري" (٢/ ٥٧٠)].

وقد ثبت في الصحيح أن سيدنا عبد الله بن عمر وأبا هريرة - رضي الله عنهما - "كَانَا يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ فَيُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا" [رواه البخاري معلقًا، ووصله ابن حجر في "فتح الباري" (٢/ ٥٧٠)]، وكان سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - "يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا" [رواه البخاري (٢/ ٢٠)].

صيغ التكبير الواردة عن الصحابة:

تحصل السنة بأي صيغة وردت، عملًا بقوله - تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ومن الصيغ الثابتة:

الصيغة الأولى: ما روي عن سيدنا علي وسيدنا عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - أنهما كانا يقولان: "اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ" [رواه ابن أبي شيبة (٥٦٥٣) بإسناد حسن].

الصيغة الثانية: عن سيدنا الحسن البصري - رحمه الله - أنه كان يكبر: "اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ" ثلاث مرات [رواه ابن أبي شيبة (٥٧٠٠) بإسناد صحيح].

الصيغة الثالثة: عن سيدنا عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقول: "اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ" [رواه ابن أبي شيبة (٥٧٠١) بإسناد صحيح].

الصيغة الرابعة: "اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدَّيْنَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"

وقد قال الإمام الشافعي - رحمه الله: " وَالتَّكْبِيرُ كَمَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي الصَّلاةِ «اللَّهُ أَكْبَرُ» فَيَبْدَأُ الْإِمَامُ فَيَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ» حَتَّى يَقُولَهَا ثَلاثًا، وَإِنْ زَادَ تَكْبِيرًا فَحَسَنٌ، وَإِنْ زَادَ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدَّيْنَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ " فَحَسَنٌ وَمَا زَادَ مَعَ هَذَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أَحْبَبْتُهُ، غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِثَلاثِ تَكْبِيرَاتٍ نَسْقًا، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَجْزَأَتْهُ، وَإِنْ بَدَأَ بِشَيْءٍ مِنْ الذِّكْرِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِالتَّكْبِيرِ فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ" [الشافعي، "الأم" (٢/ ٥٢١)].

الجهر بالتكبير وإحياء السنة

التكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة، ولا سيما في أول العشر، فلا تكاد تسمعه إلا من القليل، فينبغي الجهر به؛ إحياء للسنة وتذكيرًا للغافلين، كان سيدنا عمر بن عبد العزيز يأمر الناس بالتكبير جهارًا [ابن رجب، "فتح الباري" (٩/ ٩)].

المحافظة على الصلاة والإكثار من النوافل

الصلاة هي عماد الدين، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وفي هذه الأيام المباركة يستحب التبكير إلى الفرائض والمحافظة عليها، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، والجلوس في المصلى، والإكثار من النوافل، قال الله - تعالى: ﴿حَٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَٰنِتِینَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].

وعن سيدنا عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سألت الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: «الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا» [رواه البخاري: (٢٧٨٢)، ورواه مسلم: (٨٥)].

وعن سيدنا أبي هريرة -رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ» [رواه البخاري: (٤٤٥)، ورواه مسلم: (٦٥٩)].

وعنه - أيضًا - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» [رواه مسلم: (٢٥١)].

وعن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن أحب الأعمال إلى الله - تعالى -، فقال: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً» [رواه مسلم: (٤٨٨)].

الإكثار من الصدقات

لا تنس الفقراء والضعفاء والمساكين والأرامل في هذه الأيام المباركة، أعطهم وأحسن إليهم، كما أعطاك الله وأحسن إليك، والإنفاق يكون في الليل والنهار، سرًا وعلانية، قال الله - تعالى: ﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٤].

وتدبر قول الله - عز وجل: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِی كُلِّ سُنۢبُلَةࣲ مِّا۟ئَةُ حَبَّةࣲۗ وَٱللَّهُ یُضَٰعِفُ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِیمٌ * ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا یُتۡبِعُونَ مَاۤ أَنفَقُوا۟ مَنࣰّا وَلَاۤ أَذࣰى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ[البقرة: ٢٦١-٢٦٢].

وعن سيدنا أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» [رواه البخاري: (١٤٤٢)، ورواه مسلم: (١٠١٠)].

الإكثار من قراءة القرآن

استزد في هذه الأيام المباركات من تلاوة القرآن وتدبره والعمل بأحكامه، ولا تهجره، قال الله - تعالى - عن نبيه: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ یَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِی ٱتَّخَذُوا۟ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورࣰا﴾ [الفرقان: ٣٠].

وقال الله - تعالى- مبينا فضل أهل القرآن: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ یَرۡجُونَ تِجَٰرَةࣰ لَّن تَبُورَ﴾ [فاطر: ٢٩].

وقال - عز وجل - لنبيه: ﴿وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِیلًا﴾ [المزمل: ٤].

التحلي بخلق المواساة مع الناس جميعًا

مواساة الأهل والجيران والأصحاب والأصدقاء من أعظم القربات، فعن سيدنا أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بينما نحن في سفر مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إذ جاء رجل على راحلته، فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ» حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل [رواه مسلم: (١٧٢٨)].

هذه الاعمال الصالحة ليست على سبيل الحصر، وإنما على سبيل المثال والتذكير، فهناك أعمال صالحة لا يستغني عنها العبد في حياته، مثل بر الوالدين والدعاء لهما، والمشي في الجنائز، وزيارة المريض، وصلة الرحم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدقة الجارية، والعلم النافع، فالموفق من وفقه الله -عز وجل.

الخلاصة

عشر ذي الحجة أيام عظيمة، فضلها الله - تعالى - على سائر أيام السنة، وأقسم بها في كتابه العزيز، فيها يتضاعف الأجر، وتتنزل الرحمات، ويعتق الله الرقاب من النار، فعلى المسلم أن يستثمر هذه الأيام بالإكثار من التكبير والتهليل والتحميد، وصيام التسع الأوائل ويوم عرفة لمن لم يكن حاجًا، والتوبة والاستغفار، وصلة الرحم، والأضحية لمن قدر عليها.

موضوعات ذات صلة

العشر من ذي الحجة أيام مباركة أجورها مضاعفة بالطاعات.

العشر من ذي الحجة أيام مباركة أجورها مضاعفة بالطاعات.

العشر من ذي الحجة أيام عظيمة أجورها مضاعفة بالصالحات.

موضوعات مختارة