وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
قال تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِینَ﴾ [التوبة: ١١٩]، بهذه الآية الكريمة يأمرنا رب العزة بالصدق وملازمة أهله، ويجعل الصدق عنوانًا للمؤمنين، وفي مقابله جعل الكذب صفة من صفات المنافقين، كما روي عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النبي ﷺ قال: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» [صحيح البخاري:٣٤].
وهذا الحديث الشريف يضع الكذب في مرتبة النفاق، فكيف بمن يجعل لنفسه يومًا في العام يتعمد فيه الكذب ويختلق الأكاذيب بحجة المزاح والضحك؟
كذبة أبريل أو "يوم كذبة أبريل" هي عادة غربية الأصل، تنتشر في أول أبريل من كل عام، يتداول فيها الناس الأخبار المكذوبة والأحداث الوهمية بحجة الترويح عن النفس [فتوى دار الإفتاء المصرية، رقم ٢١٥٠، ٢٨ مارس ٢٠١٩]، وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية أن هذه العادة لا أصل لها في شرعنا الحنيف، ولا في تقاليدنا العربية الأصيلة، وإنما هي تقليد دخيل على مجتمعاتنا [المرجع نفسه].
وليس معنى أن عادة ما تكون شائعة بين الناس أن تصبح مشروعة، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» [سنن أبي داود:٤٠٣١]، فتشبهنا بهذه العادة الغربية يجعلنا ندخل في مشابهتهم، وهذا مما لا يليق بمسلم يعتز بدينه وهويته.
جاء في فتوى دار الإفتاء المصرية أن الكذب محرم في كل الأوقات والأحوال، سواء كان في أول أبريل أو في غيره، وسواء كان بقصد المزاح أو الجد، وسواء ترتب عليه ضرر أو لم يترتب [انظر: فتوى دار الإفتاء المصرية، رقم ٢١٥٠، ٢٨ مارس ٢٠١٩]، وإنما أباح الشرع الكذب في حالات ضيقة ومحدودة، كالكذب في الحرب وللإصلاح بين الناس، أو كذب الرجل على زوجته فيما يحسن العلاقة الزوجية من وعد أو مدح لا ضرر فيه، وهذه حالات استثنائية لا يقاس عليها غيرها [المرجع نفسه].
وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن "كذبة أبريل" لا تدخل في هذه الاستثناءات، لأنها ليست حربًا ولا إصلاحًا بين الناس، وإنما هي كذب محض، يقصد به التسلية والضحك على حساب الآخرين [المرجع نفسه].
إن الإسلام لم يحرم المزاح والمرح والترويح عن النفس، بل أباح ذلك في مواضع كثيرة، ولكن بشرط ألا يخرج عن حدود الصدق والأخلاق، فقد ثبت أن النبي ﷺ كان يمزح ولا يقول إلا حقًا، قال الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه: قالوا يا رسولَ اللهِ إنك تداعبُنا؟ قال: «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا» [رواه الترمذي:١٩٩٠ وقال: حديث حسن].
فالمزاح المشروع هو الذي يخلو من الكذب، والذي لا يؤذي أحدًا، والذي لا يخيف الناس ولا يروعهم، فقد قال النبي ﷺ: «لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا» [رواه أبو داود، ٥٠٠٣]. فإذا كان أخذ المتعة على سبيل المزاح منهيًّا عنه، فكيف بالكذب الذي هو أكبر من ذلك؟
من أعظم مفاسد كذبة أبريل أنها تزرع الوحشة والريبة بين الناس، وتفقد الثقة بينهم، فإذا اعتاد الناس أن يكذب بعضهم على بعض في هذا اليوم، أصبح كل خبر يشك فيه، وكل حديث يتهم بالكذب، وهذا يهدم أواصر المحبة والأخوة التي أمرنا الله بها.
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةࣱ﴾ [الحجرات: ١٠]، فالأخوة لا تقوم على الكذب والخداع، بل تقوم على الصدق والأمانة والثقة المتبادلة.
إن ما يسمى بـ "كذبة أبريل" هو عادة دخيلة على مجتمعنا، لا أصل لها في ديننا ولا في أخلاقنا، وهي كذب محض لا تجيزه الرخص الشرعية، ولا يدخل في الاستثناءات التي أباح فيها الشرع الكذب، والمزاح المشروع هو الذي يكون بغير كذب، ولا إيذاء فيه، ولا تخويف ولا ترويع، فعلى المسلم أن يبتعد عن هذه العادة السيئة، وأن يحفظ لسانه عن الكذب، وأن يضبط نفسه عن الانزلاق إلى هذه الممارسات التي تشوه صورة الإسلام، وتفسد أخلاق المجتمع.
نسأل الله أن يرزقنا الصدق في القول والعمل، وأن يجنبنا الكذب والخداع، إنه سميع مجيب
التقليد هو "قبول القول من غير دليل" وينقسم إلى نوعين: مذموم وسائغ.
الكذبُ نقيضُ الصِّدق، وللكذبِ دوافعٌ منها: الاغترارُ بخداعِ النفسِ، ومحاولةُ اجتلابِ النفعِ معَ أن فيهِ الهلكةَ
منصات بيع الوهم
في ٢٩ أبريل من كل عام، يقف العالم وقفة إجلال وإكبار لذكرى ضحايا الزلازل، يوم أقرته الأمم المتحدة بمبادرة من أوزبكستان
الأمراض النفسية تؤثر تأثيرًا عميقًا على حياة الأسرة بأكملها، وهي حالات تؤثر على التفكير، والمشاعر، والسلوكيات