تقف البشرية في السادس والعشرين من أبريل أمام ذكرى أقسى حادثة نووية شهدها التاريخ، لتستحضر آلام "تشيرنوبيل" ودروسها القاسية التي غيرت وجه العالم، هي لحظة لتكريم التضحيات البشرية، والتأمل في مسؤوليتنا تجاه الكوكب، وضمان أمن الطاقة للأجيال القادمة.
تقف البشرية في السادس والعشرين من أبريل أمام ذكرى أقسى حادثة نووية شهدها التاريخ، لتستحضر آلام "تشيرنوبيل" ودروسها القاسية التي غيرت وجه العالم، هي لحظة لتكريم التضحيات البشرية، والتأمل في مسؤوليتنا تجاه الكوكب، وضمان أمن الطاقة للأجيال القادمة.
في مثل هذا اليوم من عام ١٩٨٦م، اهتزت مدينة "بريبيات" الأوكرانية على وقع انفجار المفاعل الرابع، مطلقةً سحابة إشعاعية تجاوزت الحدود الجغرافية للدول، وتعرض ما يقرب من ٨.٤ مليون شخص في البلدان الثلاثة إلى الإشعاع، لم تكن مجرد حادثة تقنية عابرة، بل صدمة حضارية كشفت عن مخاطر العبث بالتكنولوجيا المعقدة دون ضوابط أمان صارمة وشفافية في الإدارة.
في عام ١٩٩٠م اعتمدت الجمعية العامة القرار ٤٥/١٩٠، داعية فيه إلى ’’التعاون الدولي في معالجة الآثار الناجمة عن حادثة محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية وتخفيفها‘‘، وكان ذلك بداية مشاركة الأمم المتحدة في الجهود المبذولة لإنعاش تشيرنوبيل، وأنشئت فرقة عمل مشتركة بين الوكالات؛ لتنسيق التعاون بشأن تشيرنوبيل، وفي عام ١٩٩١م، أنشأت الأمم المتحدة الصندوق الاستئماني لتشيرنوبيل - يعمل حاليًا تحت إدارة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ومنذ عام ١٩٨٦م دشنت المؤسسات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الرئيسية ما يزيد عن ٢٣٠ مشروعًا من مشاريع البحوث والمساعدة في مجالات الصحة والسلامة النووية وإعادة التأهيل والبيئة وإنتاج الأغذية النظيفة والمعلومات. [منظمة الأمم المتحدة، اليوم الدولي لإحياء ذكرى كارثة تشيرنوبيل ٢٦ابريل].
لا يمكن إحياء هذه الذكرى دون الوقوف إجلالًا لرجال الإطفاء والمهندسين والمتطوعين الذين هبوا لاحتواء الكارثة بصدور عارية؛ أولئك "المُصفون" الذين دفعوا حياتهم وصحتهم ثمنًا لمنع انفجار ثانٍ كان ليدمر القارة الأوروبية بأكملها، مسطرين بدمائهم أعظم قصص التضحية البشرية، فيما يلي بعض الإجراءات التي اتُخذت للسيطرة على كارثة تشيرنوبل وآثارها:
١. عمل رجال الإطفاء والعمال في ظروف خطرة للغاية؛ لمحاولة السيطرة على الحريق ومنع انتشار الإشعاع.
٢. تم إجلاء السكان من المنطقة المحيطة بالمفاعل المتضرر، وتم تحويلهم إلى مناطق آمنة.
٣. تم إعلان منطقة واسعة حول المحطة منطقة استبعاد مُغلقة بشكل دائم.
٤. تم بناء جدار إسمنتي ضخم حول المفاعل؛ لمنع انتشار الإشعاع وحماية البيئة المحيطة.
خلفت الكارثة مناطق محظورة لا تزال مهجورة حتى يومنا هذا، وآثارٌ صحية مزمنة عانت منها آلاف الأسر؛ نتيجة التعرض للإشعاع المتسرب، إن تلوث التربة والمياه في محيط المفاعل يظل شاهدًا حيًّا على أن أخطاء الإنسان قد تترك جراحًا في جسد الطبيعة، لا يداويها مرور الزمن بسهولة.
كارثة تشيرنوبل تسببت في تأثيرات واسعة النطاق، إليك بعض الأضرار الرئيسية التي نتجت عن الكارثة:
١. الأثر الصحي: لقى ٣١ شخصًا مصرعهم في الحال، بينما أصيب أكثر من ٢٠٠٠ شخصًا بأمراض إشعاعية حادة في الأسابيع التالية للحادث، تعرض العديد من الأشخاص لجرعات عالية من الإشعاع، مما أدى إلى ظهور أمراض السرطان وأمراض أخرى مرتبطة بالإشعاع، مثل أمراض الغدة الدرقية وأمراض الجهاز التنفسي، ولازال حتى اليوم يعاني العديد من الأطفال المولودين بعد الحادث من تشوهات خلقية وأمراض أخرى.
٢. التأثير البيئي: تأثرت النباتات والحيوانات، حيث توقف نمو الأشجار وتضررت المحاصيل الزراعية، وتأثرت الحيوانات الموجودة في المنطقة.
٣. تلوث المياه: تسبب الانفجار والتسرب الإشعاعي في تلوث المياه بمنطقة تشيرنوبل؛ مما أثر على الحياة المائية والنظام البيئي المائي.
٤. التأثير الاقتصادي والاجتماعي: تضررت البنية التحتية والاقتصاد المحلي في المنطقة المحيطة بتشيرنوبل، تم إخلاء المناطق السكنية وتركت الأراضي والممتلكات دون استخدام، تأثرت الزراعة والصناعة المحلية واقتصاد المنطقة بشكل كبير. [الجلسة العامة ٧١، ۲۱ كانون الأول ديسمبر ١٩٩٠، التعاون الدولي في معالجة الآثار الناجمة عن حادثة محطة تشير نوبيل للطاقة النووية وتخفيفها].
دفعت هذه المأساة العالم لإعادة النظر في بروتوكولات الطاقة النووية، مما أدى إلى تأسيس معايير رقابة دولية صارمة، الدروس المستقاة من تلك النيران جعلت "الأمان" أولوية تسبق الإنتاج، وفرضت نوعًا من التعاون الفني والشفافية العالمية في التعامل مع المخاطر التي تهدد البشرية جمعاء.
وفي عام ٢٠٠٢م أعلنت الأمم المتحدة تحولًا في استراتيجيتها بشأن تشيرنوبيل، مع تركيز على نهج إنمائي طويل الأجل، وأخذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومكاتبه الإقليمية في البلدان الثلاثة المتضررة زمام المبادرة في تنفيذ الاستراتيجية الجديدة، ولا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به في المنطقة المتضررة.
وتطلب إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وفرقة العمل المشتركة بين الوكالات المعنية بتشيرنوبيل الاستمرار في تنسيق التعاون بشأن كارثة تشيرنوبيل، كوسيلة للمضي قدمًا بتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام ۲۰۳۰ م، ومواصلة العمل بالتعاون مع البلدان المتضررة وبالتشاور مع الدول الأعضاء، على وضع موجز مقتضب للمبادئ العامة لمشاركة منظومة الأمم المتحدة في جهود التعافي من كارثة تشيرنوبيل، إلى جانب الأولويات الخاصة بكل وكالة، في أعقاب انتهاء عقد الإنعاش والتنمية المستدامة للمناطق المتضررة ٢٠٠٦-٢٠١٦م.
وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها ١٢٥/٧١ المؤرخ ٨ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٦م سعيا منها لزيادة الوعي بالآثار الطويلة الأجل لكارثة تشيرنوبيل، إعلان يوم ٢٦ نيسان/أبريل بوصفه اليوم لإحياء ذكرى كارثة تشيرنوبيل، على أن يبدأ الاحتفال به كل سنة اعتبارًا من عام ٢٠١٧م، ودعت جميع الدول الأعضاء، والوكالات المعنية في منظومة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، فضلًا عن المجتمع المدني، إلى الاحتفال بهذا اليوم. [الجلسة العامة ٥٧، ٨كانون الأول/ديسمبر٢٠١٦، استمرار الاثار التي خلفتها كارثة تشيرنوبيل].
تجسد التضامن العالمي في تشييد "الساتر الآمن الجديد"، وهو أضخم هيكل معدني متحرك في العالم، لحماية الغلاف الجوي من بقايا الإشعاع القابعة تحت الأنقاض، يثبت هذا المشروع أن التحديات الوجودية الكبرى تتطلب يدًا واحدة من المجتمع الدولي؛ لتجاوز آثار الدمار وضمان عدم تكراره، ووفقا لموقع "سكاي نيوز" البريطاني، بلغت تكلفة السقيفة المعدنية أو المأوى المعدني لمفاعل الطاقة المنصهر رقم ٤ حوالى ١.٥ مليار يورو، بينما بلغ إجمالي قيمة المشروع الذى استغرق العمل فيه ٩ أعوام قرابة ٢.٢ مليار يورو.
وبحسب المعلومات، يبلغ طول السقيفة، التي ستغلق قلب المفاعل الذى يحتوى على ٢٠٠ طن من المواد المشعة، ٢٥٧ مترا وتزن أكثر من ٤٠ ألف طن، وقد تم وصفها بأنها أكبر هيكل برى متحرك تم بناؤه على الإطلاق، وتم تصميم السقيفة بهدف منع أي انهيار آخر في مفاعل تشيرنوبل، بعد انهيار جزء من القاعة التي تحتوى على المفاعل عام ٢٠١٢م
وساهمت حوالى ٤٥ دولة في تكلفة المشروع، وكذلك الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الأموال المقدمة من البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، فيما دفعت أوكرانيا نفسها حوالى ١٠٠ مليون يورو.
وقال نائب مدير المشروع فيكتور زاليزيتسكى، الذى كان جزءا من الفريق المشارك في جهود تنظيف الموقع منذ عام ١٩٨٧م، إنه يشعر بالفخر؛ لأنه كان قادرًا على العمل في مشروع له أهمية كبيرة للبشرية جمعاء. [اليوم السابع، بعد ٣٣ عامًا.. بناء أكبر قبة خرسانية في العالم فوق تشرنوبل بأوكرانيا، الخميس ١١يوليو ٢٠١٩].
تظل ذكرى تشيرنوبيل منارة تحذرنا من الغرور التقني، وتذكرنا بأن حماية الإنسان والبيئة هي الغاية الأسمى لأي تقدم علمي منشود، إن الوفاء الحقيقي للضحايا يتجلى في بناء مستقبل آمن، يعتمد على المسؤولية الأخلاقية واليقظة الدائمة في إدارة موارد الطاقة العالمية.
يُعد الخامس من مارس يومًا دوليًا لتعزيز الوعي العالمي بضرورة نزع السلاح ومنع انتشاره.
إن من أشنع الجرائم تأصيل العنف على أساس الدين أو المعتقد بالتسييس المنحرف للدين والتلاعب بنصوص الشريعة.
يحتفل العالم في ٢١ أغسطس باليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم.
يوافق ٢١ مارس من كل عام اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري.
في الخامس عشر من مارس من كل عام يُحيي العالم اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام.