Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

يُعدُّ الاحتفاء بالمرأة في ميادين العلم ليس مجرد استحضارٍ للمنافسة الجندرية، بل هو اعترافٌ بمركزية العقل الأنثوي في بناء الحضارة الإنسانية، وفي حين يخصص العالم يومًا لدعم الفتيات في تكنولوجيا المعلومات، نجد أن التراث الإسلامي قد وضع اللبنات الأولى لهذا التوجه عبر قرونٍ من الإبداع العلمي.

دور التكنولوجيا في مختلف المجالات المهنية

يحتفل العالم في يوم ٢٥ أبريل من كل عام باليوم العالمي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وفي هذا الإنفوجرافيك بعض المبادرات التي استهدفت دعم وتمكين السيدات والفتيات المصريات، وتعزيز حضورهن في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

يحتفل الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) بهذا اليوم لتعزيز الوعي بضرورة تمكين الفتيات في قطاع الاتصالات والتقنية، وفي عامنا هذا، يركز الشعار على "القيادة"، مؤكدًا أن الفجوة الرقمية لا تُسدُّ فقط بالوصول إلى التكنولوجيا، بل بتمكين المرأة من قيادة دفة الابتكار.

إن هذا التوجه يتماشى مع الرؤى الاستراتيجية الحديثة التي ترى في تكنولوجيا المعلومات لغة العصر، ومحرك التنمية المستدامة، مع تزايد دور التكنولوجيا في مختلف المجالات المهنية، من الفنون والتاريخ إلى القانون والتدريس الابتدائي والتصميم الجرافيكي، فإن اكتساب الفتيات للمهارات التقنية في سن مبكرة سيؤهلهن للاستقلال الاقتصادي، كما أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بحاجة إلى المزيد من الفتيات والنساء.

وتهدف المبادرة إلى تهيئة بيئة عالمية؛ لتمكين وتشجيع الفتيات للالتحاق بوظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتنامي، والذي يمكّن الفتيات وشركات التكنولوجيا من جني فوائد زيادة مشاركة النساء في هذا القطاع.

فالتطور السريع لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يحتاج إلى مواهب كبيرة، بما يعني وجود فرص واسعة للنساء المؤهلات في الميادين التقنية.

ويقدر الاتحاد الدولي للاتصالات أنه خلال السنوات العشر المقبلة، سيكون هناك أكثر من مليوني وظيفة تكنولوجية شاغرة، بسبب نقص المتخصصين الرقميين، وستصبح الفتيات والشابات اللواتي يدرسن علوم الترميز وتطوير التطبيقات وعلوم الكمبيوتر في وضع جيد؛ لنجاحهن المهني في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ كما أصبحت المهارات الرقمية المتقدمة إحدى الميزات القوية للطلاب في أي مجال يختارون متابعته.

وتسعى الشركات المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى اجتذاب ودعم النساء، من أجل تنويع القوة العاملة لفائدة أعمالها، كما تتطلع الكثير من الشركات إلى زيادة أعداد النساء في هذا القطاع وخاصة في المراكز العليا لتأثيره إيجابيًا على الأداء المالي.

ويسعى الاتحاد الدولي للاتصالات إلى تشجيع التوازن الجنساني في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مختلف الأصعدة المهنية.

ويتوافق دعم تعليم النساء والفتيات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع أهـداف التنمية المستدامة، ولاسيما الهدف الخامس الذي يرمي إلى تحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين كل النساء والفتيات بوسائل منها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

كما يسهم توفير الوظائف في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إنقاذ النساء من هوة الفقر، كما أن قيام قطاع متوازن جنسانيًا، يوفر وظائف في المستويات المتوسطة والعليا، ويمكن النساء الموهوبات من القفز إلى أعلى السلّم المهني، يعود بالنفع على الجميع [المنظمة العامة للأمم المتحدة، اليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات - توسيع للآفاق وتغيير للمواقف، ٢٥ أبريل ٢٠١٩].

الفقيهات والمفتيات (السيدة أم المؤمنين عائشة والسيدة نفيسة رضي الله عنهما)

في مجال العلوم الشرعية والتفقه، سجل التاريخ حضورًا طاغيًا للمرأة كمرجعٍ فكريٍّ وقانونيٍّ.

  • أم المؤمنين السيدة عائشة (رضي الله عنها):

أم المؤمنين التيمية الفقيهة الربانية، حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم عبد الله، روى عنها خلق كثير من الصحابة والتابعين منهم: مسروق، والأسود، وسعيد بن المسيب، وعروة، والقاسم، وأبو سلمة، وعمرة، والشعبي، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وابن أبي مليكة، ونافع مولى ابن عمر، كانت مرجعًا للصحابة في الفقه والطب والشعر، وروت قدرًا هائلًا من الأحاديث النبوية.

وعن هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «‌كَانَ ‌النَّاسُ ‌يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ» [البخاري (٣٧٧٥)]، وقال عمار بن ياسر في أيام وقعة الجمل لأهل الكوفة: " ‌أما ‌وَالله ‌إِنِّي ‌لأعْلم ‌أَنَّهَا زَوجته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَلَكِن اللَّه ابتلاكم بهَا لتتبعوه أَو إِيَّاهَا "[تاريخ خليفة بن خياط، ص١٨٤]، وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق قال: قال مسروق، "لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أم المؤمنين" [الطبقات الكبرى لابن سعد (١٠/٧٧)]، وعن عُرْوَةُ يَقُولُ لِعَائِشَةَ: «يَا أُمَّتَاهُ، لَا أَعْجَبُ مِنْ فَهْمِكِ، أَقُولُ: زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَبِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالشِّعْرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ أَقُولُ: ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ أَوْ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ، وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ، كَيْفَ هُوَ؟ وَمِنْ أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فَضَرَبَتْ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَقَالَتْ: أَيْ عُرَيَّةُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْقَمُ عِنْدَ آخِرِ عُمُرِهِ، أَوْ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَكَانَتْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَتَنْعَتُ لَهُ الْأَنْعَاتَ، وَكُنْتُ أُعَالِجُهَا لَهُ، فَمِنْ ثَمَّ» [أحمد (٢٤٣٨٠)]، وعن عروة، قال: "ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة " [تهذيب الكمال (٣٥/٢٣٤)]، وقال موسى بن طلحة: "ما رأيت أحدًا أفصح من عائشة رضي الله عنها" [سير أعلام النبلاء (٢/١٩١)]

وعن عروة قال: "ما جالستُ أحدًا قط كان أعلمَ بقضاء، ولا بحديث الجاهلية، ولا أروى للشعر، ولا أعلم بفريضة، ولا بِطبٍّ من عائشة" [الشريعة للآجُرِّيُّ (٥/ ٢٤١٢)].

وقال أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه قال: "ما أشكل علينا أصحابُ محمد صلى الله عليه وسلم حديئًا قطّ إلَّا وجدنا عندها منه علمًا" [المنتظم لابن الجوزي ( ٥/ ٣٠٣)]

 وقال مسروق: " ‌رأيت ‌مشيخة أصحاب محمد الأكابر يسألونها عن الفرائض [ تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٣٤)].

وقال عطاء بن أبي رباح قَالَ: «‌كَانَتْ ‌عَائِشَةُ، ‌أَفْقَهَ ‌النَّاسِ، وَأَعْلَمَ النَّاسِ، وَأَحْسَنَ النَّاسِ رَأْيًا فِي الْعَامَّةِ» [المستدرك للحاكم (٦٧٤٨)].

وقَالَ الزُّهْرِيُّ: «لَوْ جُمِعَ عِلْمُ عَائِشَةَ إِلَى عِلْمٍ جَمِيعِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وعِلْمِ جَمِيعِ النِّسَاءِ لَكَانَ عِلْمُ عَائِشَةَ أَفْضَلَ» [كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (١٤/٣٠)].

وعن هشام بن عروة، عن أبيه قال: "ربما روت عائشة قصيدة ستين بيتًا وأكثر" [الذهبي، تذهيب تهذيب الكمال (١١/١٥٣)].

السيدة نفيسة رضي الله عنها ونفعنا ببركاتها (نفيسة العلم)

هي السيدة العابدة، الزاهدة، المجتهدة، الورعة، صاحبة الكرامات المتنوعة، نجيبة دهرها، وفريدة عصرها، المرتقية بجدّها، المفتخرة بأبيها وجدّها، السيدة الرئيسة، السيدة نفيسة ابنة الحسن الأنور، ابن زيد الأبلج، ابن حسن السبط، ابن الإمام الأنزع على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وبقية النسبة معروفة.

ولدت هذه السيدة الشريفة الحسيبة النسيبة في سنة ١٤٥ من الهجرة النبوية في خلافة أبى جعفر عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس، المعروف بالمنصور بالله تعالى، وذلك بعد ولادة الإمام الليث بن سعد بإحدى وخمسين سنة، تقريبًا، وقبل ولادة الشافعي بخمس سنين.. وعند ولادتها أمر المنصور بعمارة بغداد، وكانت تحب العبادة من صغرها، ونشأت بالمدينة النبوية، وصحبت كثيرا من نساء الصحابة، وكانت تلازم حرم النّبيّ، صلى الله عليه وسلم.

وحكى عن السيدة زينب بنت أخيها سيدي يحيى المتوّج [قالت: خدمت عمتي السيدة نفيسة أربعين سنة فما رأيتها نامت ليلًا، ولا أفطرت نهارًا إلّا العيدين وأيام التشريق، فقلت لها: أما ترفقين بنفسك؟ فقالت: كيف أرفق بها، وأمامي عقبات لا يقطعها إلّا الفائزون!!

وكانت كثيرة التلاوة للقرآن وتفسيره.. وكانت تبكي وتقول: إلهي، سهّل علىّ زيارة قبر خليلك ونبيّك إبراهيم عليه السلام، فلما حجّت هي وزوجها، آخر حجّها، قصدًا.

وحكى صاحب كتاب المشرق في تاريخ المشرق أنّ "الشافعي" سمع منها الحديث.. وقيل: إنه كان مع جلالة قدره كان يأتي إليها ويسألها الدعاء.. وسماع الشافعي منها الحديث وهو الصحيح، خلافًا لمن قال: إنه قرأ عليها- وهو صاحب التحفة الأنيسة [ابن الموفق، مرشد الزوار الى قبور الأبرار، ص ١٥٩ ومابعدها].

الطب والتمريض الميداني (رفيدة الأسلمية)

في مجال العلوم الطبية، برزت المرأة المسلمة منذ فجر الإسلام، تُعدُّ رفيدة الأسلمية الأنصارية أول طبيبةٍ وجراحةٍ في الإسلام.

ثبت أن رفيدة رضي الله عنها كانت لها خيمة في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- تداوي فيها المرضى، قال ابن حزم: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة في المسجد، تسكنها ‌رفيدة ‌الأسلمية، وكانت امرأة صالحة، تقوم على المرضى، وتداوي الجرحى ليعوده النبي صلى الله عليه وسلم من قريب [ابن حزم، جوامع السيرة، ص١٩٤].

عرفت ‌رفيدة ‌الأسلمية، رضي الله عنها، بالطب حيث كانت تداوي الجرحى، وهي التي داوت جرح سعد بن معاذ، حين أصيب في أكحله، ومن الطبيبات أيضًا الربيع بنت معوذ الأنصارية الصحابية، كانت تداوي الجرحى، وكذلك أم سنان وغيرهن كثيرات، واستمر إسهام الطبيبات المسلمات عبر عصور الحضارة الإسلامية إلى اليوم [محمود الحاج، الطب عند العرب والمسلمين، ص٨٨].

ولقد أوردت كتب السيرة أن السيدة رفيدة رضي الله عنها، اقتحمت مجال التمريض والتطبيب بشجاعة لم يسبقها إليها أحد، قال السهيلي: "وَذَكَرَ رُفَيْدَةَ وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ أَسْلَمَ الّذِي كَانَ سَعْدٌ يُمَرّضُ فِي خَيْمَتِهَا" [السهيلي، الروض الأنف (٦/٢٣٥)]، ونقلت علمها إلى أخريات حتى إن سبعًا من النساء امتهن الطب والتمريض في عصر الرسول والصحابة، أسوة بها وسيرًا على نهجها.

ولكن هل اختُصت وحدها بذلك؟ حتمًا لم تكن رُفيدة الأسلمية وحدها من تداوي الجرحى، بل علَّمت غيرها من نساء الصحابة ممن يذهبن للغزو مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ويداوين الجرحى، ومن هؤلاء: أم عطية، والرُّبَيِّع بنت معوذ وأم سليم وغيرهن.

وقد ثبت في صحيح مسلم [٤٧١٠/١٨١٢] عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلَالٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «‌لَوْلَا ‌أَنْ ‌أَكْتُمَ ‌عِلْمًا ‌مَا ‌كَتَبْتُ ‌إِلَيْهِ، كَتَبَ إِلَيْهِ نَجْدَةُ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَخْبِرْنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ ..، فكتب إليه ابن العباس: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَأَمَّا بِسَهْمٍ، فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ..».

وعند البخاري [٢٨٨٢] عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَسْقِي وَنُدَاوِي الجَرْحَى، وَنَرُدُّ القَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ».

وفي صحيح مسلم [٤٧١٧/ ١٨١٢] عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: «غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‌سَبْعَ ‌غَزَوَاتٍ، ‌أَخْلُفُهُمْ ‌فِي ‌رِحَالِهِمْ، فَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى المرضى».

وفي صحيح مسلم أيضًا [٤٧٠٨/ ١٨١٠] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ، وَنِسْوَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ مَعَهُ إِذَا غَزَا، فَيَسْقِينَ الْمَاءَ، وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى».

الشِّفَاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ العَدَوِيَّةُ (المعلمة والإدارية)

هي ‌الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صداد - ويقال ضرار - بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب القرشية العدوية من المبايعات، قال أحمد بن صالح المصري: اسمها ليلى، وغلب عليها ‌الشفاء، أمها فاطمة بنت أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمر بن مخزوم، أسلمت ‌الشفاء قبل الهجرة فهي من المهاجرات الأول، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم، كانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيها، ويقيل عندها في بيتها، وكانت قد اتخذت له فراشًا وإزارًا ينام فيه، فلم يزل ذلك عند ولدها حتى أخذه منهم مروان، وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "علمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتاب".

وأقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم دارًا عند الحكاكين، فنزلتها مع ابنها سليمان، وكان عمر يقدمها في الرأي، ويرضاها ويفضلها، وربما ولاها شيئًا من أمر السوق، وروى عنها أبو بكر بن سليمان بن أبى حثمة، وعثمان بن سليمان بن أبى حثمة.

وذكر بقي بن مخلد، عن إبراهيم بن عبد الله بن عثمان، عن محمد بن عثمان بن سليمان بن أبى حثمة، سمعت أبى، عن أبيه، عن الشفاء: أنها كانت ترقى في الجاهلية، وأنها لما هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت قد بايعته بمكة قبل أن يخرج، فقدمت عليه، فقالت: يا رسول الله، إني كنت أرقى برقي الجاهلية، وقد أردت أن أعرضها عليك، قال: اعرضيها عليَّ، فعرضتها عليه، فكانت منها النملة، فقال: ارقى بها وعلميها حفصة: بسم الله، صلو صلب جبر تعوذًا من أفواهها فلا تضر أحدًا، اللهم اكشف البأس رب الناس، فكانت ترقى بها على عود كركم سبع مرات، وتضعه مكانًا نظيفًا، ثم تدلكه على حجر بخل خمر ثقيف، وتطليه على النملة.

وعن إبراهيم النخعي، قال: رُقيْة العقرب شجة قرنية ملحة بحر قفط.

وعن الأسود، قال: عرضتها على عائشة فقالت: هذه مواثيق [ابن عبد البر، الاستيعاب في تمييز الأصحاب (٤/١٦٢٩)].

هندسة الفلك والابتكار (مريم الأسطرلابية نموذجًا)

في عالم التكنولوجيا المتطورة باستمرار، كانت أنظمة الملاحة من أكثر الابتكارات تأثيرًا، حيث أحدث نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ثورة في طريقة تنقلنا، ومع ذلك، فإن جذور الملاحة الحديثة تعود إلى أعمال العلماء وصانعي الأدوات الرائدين مثل مريم العجلية، العالمة البارزة في القرن العاشر الميلادي والمعروفة بمهارتها في صناعة الأسطرلاب.

على الجانب العلمي، وهو محل مقالنا هذا، نجد من العالمات القليلات من لهن أثر جلي في هذا الجانب العلمي؛ ومريم الأسطرلابي (أو الأسطرلابية)، والتي نبغت في مجالات الفلك، والرياضيات، والهندسة، ولم نقف لها على تاريخ وفاة أو ميلاد، ولكن الثابت في المراجع أنها عاشت في العصر العباسي بفترة حكم سيف الدولة الحمداني (٣٠٣-٣٥٦هـ / ٩١٥-٩٦٧م) وهو مؤسس إمارة حلب شمال سوريا، ومن المعروف أيضًا أنها ابنة العالم الجغرافي والفلكي المشهور كوشيار الجيلي المتوفى سنة (٤٢٠هـ / ١٠٢٩م)، ويعرف أيضًا بكوشيار الكيلاني نسبة إلى مدينة “أستان كيلان” بالفارسية؛ إحدى محافظات إيران بوقتنا الحالي.

ولكوشيار عديد من المؤلفات في مجال الفلك؛ من أهمها “رسالة دلالات الكواكب”، و"اللامع في أمثلة الزيج اللامع"، و"الزيج الجامع والبالغ”، والأسطرلاب وكيفية عمله واعتباره على الكمال والتمام"، و"المجمل في أصول صناعة النجوم"، و"أصول صناعة الأحكام وجملها والطرق إلى التصرف فيها واستعمالها".

والجدير بالذكر هنا أن مكتبة الإسكندرية تمتلك نسخة أصلية من مخطوطة “الزيج الجامع” التي كتبت سنة ٥٦٦هـ، وهي منقولة عن نسخة بخط المؤلف، وتعدُّ أقدم المخطوطات العلمية ضمن مجموعة مكتبة بلدية الإسكندرية التي آلت إلى مكتبة الإسكندرية.

وكما نرى، فإن الفتاة الشابة قد نشأت وربيت في هذه البيئة الرياضية والفلكية؛ مما جعلها ترث هذه العلوم عن أبيها، وأن تتعمق في هذين العلمين إلى درجة إتقانها لمعادلاتهما وحساباتهما المعقدتين؛ فانطلقت مريم الأسطرلابية في هذا المجال – مجال علوم الفلك الذي يطلق عليه الآن علوم الفضاء - لتبدع وتصمم وتصنع آلة الأسطرلاب "المعقَّد".

وعلم الأسطرلاب لمن لا يعرف - أو الأسطرلاب - هو فرعٌ من فروع علم الهيئة، الذي يقصد به علم هيئة السماء، ويتناول دراسة الأجرام السماوية البسيطة، ومواقعها، وحركتها الظاهرة بالقبة السماوية، وضبطها؛ فيُعَرِّفه حاجي خليفة بكتابه "كشف الظنون" قائلًا: "هو علم يبحث فيه عن: كيفية استعمال آلة معهودة (يقصد آلة الأسطرلاب)، يتوصل بها إلى معرفة كثير من الأمور النجومية، على أسهل طريق، وأقرب مأخذ، مبين في كتبها كارتفاع الشمس، ومعرفة الطالع، وسمت القبلة، وعرض البلاد، وغير ذلك" [مجلة كوكب العلم، مريم الأسطرلابية: رائدة علم الفلك العربية، ٢١فبراير ٢٠١٩].

  • ما الذي أضافته مريم إلى الأسطرلاب؟

اخترعت مريم الأسطرلابية، آلة الأسطرلاب المُعقد، وقامت بتطويرها على مراحل عديدة، وقد أطلق العرب على هذه الآلة الفلكية اسم "ذات الصفائح"، حيث عُرفت بأنها نموذج ثنائي الأبعاد لشكل القبة السماوية، يعمل على وصف شكل السماء في وقت مُعين ومكان مُعين حسب تحديد المستخدم، وقد قامت برسم شكل السماء عليه بمختلف الأجرام السماوية وأماكنها بالتحديد؛ ليتمكن المستخدم من التعرف على شكل السماء وطبيعة الساعات وغيرها [بوابة الأهرام، "مريم الأسطرلابي".. سيدة الفلك ومخترعة الـ «GPS» قبل ألف عام من ظهوره، ٢٢ -٦-٢٠٢٤].

التعليم وتأسيس الجامعات (فاطمة الفهرية)

ربّما لا يعلم كثيرون أنَّ أقدم جامعات العالَم الموجودة حاليًّا أسّستها امرأة فاضلة؛ كرّست جهدها وثروتها لأعمال تعود على الناس بالفائدة، إنها فاطمة الفِهرية التي هاجرتْ من القيروان إلى فاس عاصمة الأدارسة آنذاك، وأسستْ مسجدًا تحول شيئًا فشيئًا إلى جامعة تُدرّس العلوم بشتى أنواعها، وتُخرّج كبار العلماء، فشرع في حفر أساس مسجد القرويين، والأخذ في أمر بنائه أول رمضان من سنة ٢٤٥هـ (٣٠ نوفمبر ٨٥٩م) بمطالعة العاهل الإدريسي يحيى الأول، وأن أم البنين فاطمة الفهرية هي التي تطوعت ببنائه, وظلت صائمة محتبسة إلى أن انتهت أعمال البناء، وصلت في المسجد؛ شكرًا لله[ الموسوعة التاريخية، الشيخ علوي بن عبدالقادر السقاف وآخرون (٢ / ٢١٦)] ،ووصل إشعاعها إلى أوروبا في القرون الوسطى، وقد هاجرت مع والدها الفقيه القيرواني محمد بن عبد الله الفهري وأختها مريم في أيام الأمير يحي بن محمد بن إدريس.

ولا تسعفنا المصادر التاريخية القليلة بذكر الكثير من التفاصيل عن حياة فاطمة، سوى ما ذكره المؤرخ ابن أبي زرع الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي، ويقول المؤرخ ابن أبي زرع: إن فاطمة الفهرية فقدتْ والدَها الذي ترك لها ولأختها ثروة هائلة، ارتأت أن تجعلها في خيرٍ ينفع الناس، فقررتْ بناء مسجد، وتلتحم سيرة فاطمة الملقبة بأم البنين بمسيرة بناء هذا المسجد الذي عرف فيما بعد بمسجد القرويين، فتذكر المصادر أنها اشترت أرضًا بيضاء قرب منزلها بالقرويين، كان أقطعها الأمير إلى رجل من هوارة، وشرعتْ في بنائه يوم السبت فاتح رمضان المعظم سنة ٢٤٥ هجرية الموافق للثلاثين من يونيو عام ٨٥٩ ميلادي.

ويقول الباحث عبد الهادي التازي في كتابه "جامع القرويين: المسجد والجامعة بمدينة فاس" : إن حيازة جامع القرويين لأوقاف جعلته مستقلًّا ماليًّا عن خزينة الدولة، بل إن الدولة اقترضت في مراحل تاريخية مختلفة من خزينة جامعة القرويين التي أفاضت منها على سائر مساجد فاس، وسَرَتْ أوقافها الزائدة حتى المسجد الأقصى بالقدس، وحتى الحرميْن الشريفين (مكة المكرمة والمدينة المنورة).

وبفضل القرويين وصف المؤرخ عبد الواحد المراكشي فاس في القرن السادس في كتابه "المعــجــب في تلخيص أخبار المغرب" فقال: "ومدينة فاس هي حاضرة المغرب في وقتنا هذا، وموضع العلم منه؛ اجتمع فيها علم القيروان وعلم قرطبة".

ويعتقد الكثير من المؤرخين أن مسجد القرويين أصبح جامعةً بداية من عام ٨٧٧ ميلادي، حسب موسوعة غينيس، بفضل دروس العلم التي كانت تنتظم في حرَمِه في وقت مبكر بعد تأسيسه، لكن البعض الآخر يرى أنه تحول إلى جامعة حقيقية بداية من عصر المرابطين (القرن الخامس هجري / الحادي عشر ميلادي) وزاد إشعاعُه في عهد الدولة المرينية خلال القرن الرابع عشر، والتي اتخذت من فاس عاصمة لها بدلًا من مراكش.

فبُنيت العديد من المدارس حوله، وعُزّز الجامع بالكراسي في شتى أصناف العلوم كالفقه والأدب والرياضيات والفلك وغيرها، وقد ذكر الكتاني ما يزيد عن عشرين مدرسة من المدارس التي أسست كفروع للقرويين في فاس، كما اشتهرتْ جامعة القرويين بمكتبتها التي أنشئتْ كذلك في العصر المريني، وضُمت إليها فيما بعد مكتبة السلطان الـمُوحدي يوسف بن عبد المؤمن لتضاهي مكتبة قرطبة التي كانت تحوي ما يزيد عن ٦٠٠ ألف مجلد من الكتب، وتصنف جامعة القرويين على أنها أقدمُ جامعة في العالم، فهي تسبق جامعات أوروبا بحوالي قرنيْن من الزمن، فقد تأسست أول جامعة في أوروبا وهي المدرسة الطبية بساليرن في صقلية جنوب إيطاليا عام ١٠٥٠ ميلادية على يد الطبيب قسطنطين الإفريقي (ولد في تونس), ثم تأسست جامعة بولونيا للحقوق، ثم جامعة باريس عام ١٢٠٠م [منظمة المجتمع العلمي العربي، فاطمة الفهرية مؤسسة القرويين أقدم جامعات العالم، مقال بتاريخ ١٣ فبراير ٢٠١٧].

عالمات الذرة والفيزياء (سميرة موسى)

ولدت سميرة موسي في (٣ مارس ١٩١٧ - ١٥ أغسطس ١٩٥٢م) بقرية سنبو الكبرى – مركز زفتى بمحافظة الغربية، وهي أول عالمة ذرة مصرية، ولقبت باسم ميس كوري الشرق، وهي أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول، جامعة القاهرة حاليًّا.

حصدت سميرة الجوائز الأولى في جميع مراحل تعليمها، فقد كانت الأولى على شهادة التوجيهية عام ١٩٣٥م، ولم يكن فوز الفتيات بهذا المركز مألوفًا في ذلك الوقت، حيث لم يكن يسمح لهن بدخول امتحانات التوجيهية إلا من المنازل حتى تغير هذا القرار عام ١٩٢٥ م بإنشاء مدرسة الأميرة فايزة، أول مدرسة ثانوية للبنات في مصر.

اختارت سميرة موسي كلية العلوم بجامعة القاهرة، رغم أن مجموعها كان يؤهلها لدخول كلية الهندسة، حينما كانت أمنية أي فتاة في ذلك الوقت هي الالتحاق بكلية الآداب، وهناك لفتت نظر أستاذها الدكتور/ مصطفي مشرفة، أول مصري يتولى عمادة كلية العلوم، تأثرت به تأثرا مباشرًا، ليس فقط من الناحية العلمية، بل أيضًا بالجوانب الاجتماعية في شخصيته.

حصلت على شهادة الماجستير في موضوع " التواصل الحراري للغازات".

سافرت في بعثة إلى بريطانيا، درست فيها الإشعاع النووي، وحصلت على الدكتوراه في الأشعة السينية، وتأثيرها على المواد المختلفة.

أنجزت الرسالة في سنتين، وقضت السنة الثالثة في أبحاث متصلة؛ وصلت من خلالها إلى معادلة هامة (لم تلق قبولًا في العالم الغربي آنذاك)، تمكن من تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس، ومن ثم صناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع، ولكن لم تدون الكتب العلمية العربية الأبحاث التي توصلت إليها د، سميرة موسي.

 قامت بتأسيس هيئة الطاقة الذرية بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان الدولة الإسرائيلية عام ١٩٤٨م،

 حرصت على إيفاد البعثات للتخصص في علوم الذرة، فكانت دعواتها المتكررة إلى أهمية التسلح النووي، ومجاراة هذا المد العلمي المتنامي.

نظمت مؤتمر الذرة من أجل السلام، الذي استضافته كلية العلوم، وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم.

استجابت الدكتورة سميرة إلي دعوة للسفر إلى أمريكا في عام ١٩٥٢م، أتيحت لها فرصة إجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية، تلقت عروضًا لكي تبقي في أمريكا لكنها رفضت، وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا في ١٥ أغسطس، وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة؛ لتصطدم بسيارتها بقوة، وتلقي بها في وادي عميق، قفز سائق السيارة - زميلها الهندي في الجامعة الذي يقوم بالتحضير للدكتوراه والذي- اختفي إلي الأبد.

  • الجوائز: تم منحها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام ١٩٨١م، وإطلاق اسمها على مدرسة وقصر ثقافة في قريتها.
  • وفاتها: توفيت في ١٥ أغسطس ١٩٥٢م [المجلس القومي للمرأة، مقال بعنوان "سميرة موسى"، الأربعاء ٢٢أبريل ٢٠٢٠م].

الخلاصة

إن الاحتفاء باليوم العالمي للفتيات في تكنولوجيا المعلومات هو استكمالٌ لمسيرةٍ بدأت من مريم الأسطرلابي وفاطمة الفهرية، وإن المرأة المسلمة عبر التاريخ لم تكن غائبةً عن المشهد العلمي، بل كانت مخترعةً، فقيهةً، وطبيبةً، وإن التحدي القادم ليس فقط في تعلم التكنولوجيا، بل في “أنسنتها” وتسخيرها لخدمة البشرية، تمامًا كما فعلت رائداتنا الأوائل اللواتي وضعن العلم في خدمة الإنسان والمجتمع.

موضوعات ذات صلة

للمرأة المصرية نصيب كبير في صناعة أمجاد الأمة، وحرب أكتوبر ١٩٧٣م

 الإسلام كرّم المرأة ومنحها حقوقها المدنية والإنسانية

يأتي الاحتفاء بالمرأة في ميدان العلوم كضرورة حضارية تتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي رفعت شأن العلم والعلماء

يُعتبر دور المرأة في الهجرة النبوية مثالاً يُحتذى به في التاريخ الإسلامي

الأسرةُ هي الدرعُ الحصين، وهي أهلُ الرجل وعشيرته

موضوعات مختارة