وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
يحتفي العالم في السادس من يونيو من كل عام بـ "يوم اللغة الروسية"، وهو أحد الأيام العالمية الستة التي خصّصتها الأمم المتحدة للاحتفاء باللغات الرسمية في المنظمة الدولية، وقد جاء هذا اليوم ضمن مبادرة أطلقتها إدارة الأمم المتحدة للتواصل العالمي عام ٢٠١٠، بهدف تعزيز التعدد اللغوي والتنوع الثقافي، وإذكاء الوعي بتاريخ وتراث كل لغة من اللغات الرسمية الست [الأمم المتحدة: "اليوم العالمي للغات"، إدارة التواصل العالمي، ٢٠١٠].
واللغات الرسمية الست في الأمم المتحدة هي: العربية، والصينية، والإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والإسبانية. ولكل لغة منها يوم عالمي خاص بها، تحتفل به المنظمة والجهات التابعة لها حول العالم.
لم يكن اختيار يوم ٠٦ يونيو احتفالًا عبثيًّا أو عشوائيًّا باللغة الروسية؛ بل جاء ليتزامن مع ذكرى ميلاد أعظم شعراء روسيا على الإطلاق، الشاعر ألكسندر سيرجيفيتش بوشكين. ولد بوشكين في ٠٦ يونيو ١٧٩٩، ويعتبر مؤسس اللغة الأدبية الروسية الحديثة "يونسكو، 'بوشكين: شاعر العالم'، وثيقة بمناسبة مرور ٢٠٠ عام على ميلاده، ١٩٩٩".
قبل بوشكين، كانت اللغة الروسية تعاني من فجوة واسعة بين اللغة المكتوبة (المتأثرة بالسلافونية الكنسية القديمة) واللغة المحكية (الحية والمتجددة)، فجاء بوشكين ليخلق توليفة فريدة تمتزج فيها الفصاحة الكلاسيكية مع العفوية الشعبية، مما جعل اللغة الروسية قادرة على التعبير عن أعمق المشاعر، وأدق المعاني الفلسفية، وأبسط تفاصيل الحياة اليومية.
من أشهر أعماله:
رواية "يوجين أونيغين" الشعرية، وقصيدة "رسلان وليودميلا"، ومسرحية "بوريس غودونوف". وتُدرس أعماله حتى اليوم في المدارس والجامعات الروسية والعالمية كأيقونة للأدب الرفيع.
تُعد اللغة الروسية واحدة من اللغات الرسمية الست في الأمم المتحدة منذ تأسيس المنظمة عام ١٩٤٥، وهي اللغة الأم لنحو ١٥٠ مليون شخص حول العالم، ويتحدث بها كلغة ثانية نحو ١١٠ ملايين آخرين، موزعين على روسيا نفسها، ودول الاتحاد السوفيتي السابق، مثل: أوكرانيا، وبيلاروسيا، وكازاخستان، وأوزبكستان، بالإضافة إلى جاليات كبيرة في: ألمانيا، والولايات المتحدة، وغيرها " إحصاءات معهد اللغويات، الأكاديمية الروسية للعلوم، ٢٠٢١".
وتتمتع اللغة الروسية بثراء معجمي هائل؛ حيث يقدّر عدد مفرداتها بنحو ٢٠٠ ألف كلمة في القواميس الكبرى، مع قدرة فائقة على صياغة مشتقات جديدة من الجذور اللغوية الأصلية. كما أنها لغة علمية بامتياز؛ فقد كُتب بها أعمال ضخمة في الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والفلسفة، ومن أبرز العلماء الذين كتبوا بالروسية: مندليف (مبتكر الجدول الدوري للعناصر)، وبافلوف (مؤسس علم المنعكسات الشرطية)، ولانداو ( أحد أعمدة الفيزياء النظرية).
يهدف الاحتفال بيوم اللغة الروسية إلى تحقيق عدة غايات رئيسة:
أولًا: تعزيز التعدد اللغوي داخل منظومة الأمم المتحدة، وإبراز أن التنوع اللغوي هو تنوع ثقافي وحضاري، وليس مجرد اختلاف في الأصوات والمفردات.
ثانيًا: تشجيع الدارسين والمهتمين حول العالم على تعلم الروسية كلغة ثانية أو ثالثة، لفتح آفاق أوسع في المجالات الأكاديمية، والمهنية، والسياحية.
ثالثًا: نشر الثقافة الروسية العريقة من خلال الأدب، والموسيقى، والمسرح، والسينما، حيث تقدم السفارات الروسية والمراكز الثقافية الروسية حول العالم فعاليات مجانية في هذا اليوم: قراءات شعرية، عروض لباليه "البولشوي"، وندوات عن تاريخ روسيا.
رابعًا: تصحيح الصور النمطية الخاطئة عن روسيا واللغة الروسية، وإظهار الجوانب المشرقة والمبدعة من هذه الحضارة العريقة.
خامسًا: توثيق الروابط بين الناطقين بالروسية في المهجر، وتعزيز انتمائهم للغتهم وهويتهم الثقافية.
أولًا: جذور تاريخية تمتد إلى القرن التاسع عشر
تعود بداية التقارب الثقافي بين مصر وروسيا إلى عهد محمد علي باشا، عندما أرسل الشيخ محمد عياد الطنطاوي - أحد علماء الأزهر الشريف - إلى روسيا في الفترة (١٨٤٠-١٨٥٠)؛ للاطلاع على ثقافتها وتقاليدها، وقد دوّن الطنطاوي رحلته في كتاب قيّم حمل عنوان "رحلة إلى بلاد الروس"، يقدم رؤية ثاقبة للمجتمع الروسي في ذلك العصر [الطنطاوي، محمد عياد، 'رحلة إلى بلاد الروس'، تحقيق د. ناصر إبراهيم، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، ١٩٩٩، ص ٥-٧].
وفي مطلع القرن العشرين، تطورت العلاقة بين الإمبراطورية الروسية ومصر لتشمل التبادل التجاري والثقافي، وهو ما وصفه المؤرخون بـ "القوة الناعمة" التي اعتمدتها روسيا لكسب ود المنطقة.
ثانياً: التأثير الأدبي والفني المتبادل
يعد الأدب الروسي الأكثر تأثيرًا في الثقافة المصرية بين الآداب العالمية؛ فقد تأثر كبار الأدباء المصريين – مثل: توفيق الحكيم، ونجيب محفوظ، ويحيى حقي - بالأدب الروسي، وترجمت أعمال روسية كثيرة إلى العربية، وكانت سباقة في التأثير على الكتاب المصريين، فكتابات دوستويفسكي، وتولستوي، وتشيخوف، تركت بصمات واضحة على الأجيال الأدبية المصرية المتعاقبة.
يقول شريف جاد، رئيس الجمعية المصرية لخريجي الجامعات الروسية والسوفيتية: "لا يمكنك أن تكون شخصاً مثقفًا إذا لم تقرأ بوشكين أو تولستوي... فالأدب الروسي المترجم يحظى بإعجاب واسع بين الجماهير المصرية" [جاد، شريف، تصريحات صحفية، جريدة الأهرام، ٢٠٢١].
ثالثًا: التعليم والفنون في فترة الخمسينيات والستينيات
شهدت فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ازدهارًا كبيرًا في العلاقات الثقافية، حيث سافر آلاف المصريين للدراسة في روسيا (الاتحاد السوفيتي آنذاك) في مجالات الطب، والهندسة، والفنون. ومعظم أساتذة المعهد العالي للسينما في السبعينيات والثمانينيات كانوا قد تخرّجوا في المعاهد الفنية الروسية، مما أسس لمدرسة سينمائية مصرية تأثرت بالمدرسة الروسية العريقة [جاد، شريف، 'العلاقات المصرية الروسية: تاريخ من التعاون'، مركز الدراسات الشرقية، القاهرة، ٢٠٢٠، ص ٤٥].
رابعاً: واقع العلاقات الثقافية اليوم
تشهد العلاقات الثقافية بين مصر وروسيا حاليًا انتعاشة ملحوظة، من خلال تبادل الزيارات الفنية، وإقامة أسابيع ثقافية في البلدين، وازدياد الإقبال على تعلم اللغة الروسية في المراكز الثقافية المصرية. وتعتبر الجالية الروسية في مصر من أكبر الجاليات الأوروبية، كما يقصد الآلاف من المصريين روسيا سنويًّا للسياحة، والعلاج، والتعليم.
وقد برزت أسماء مصرية تخرجت في الجامعات الروسية، وشغلت مناصب رفيعة في مجالات: السياسة، والاقتصاد، والهندسة، والطب. كما تشهد الفترة الحالية تنسيقًا مكثفًا بين المؤسسات الثقافية المصرية والروسية؛ لتعزيز الحوار الحضاري، ونقل الخبرات في مجالات متعددة [المركز المصري للدراسات الروسية، 'العلاقات الثقافية المصرية الروسية'، تقرير سنوي، ٢٠٢٢، ص ١٢-١٥].
س: هل يوم اللغة الروسية يوم عطلة رسمية في روسيا؟
ج: ليس يوم عطلة رسمية، لكنه يحظى باهتمام كبير من المؤسسات التعليمية والثقافية، وتقام فيه فعاليات احتفالية في المدارس والجامعات ودور الأوبرا والمسارح "الموقع الرسمي لوزارة الثقافة الروسية".
س: كم يومًا للغات العالمية تحتفل به الأمم المتحدة؟
ج: ستة أيام، واحد لكل لغة من اللغات الرسمية: اللغة العربية (١٨ ديسمبر)، والصينية (٢٠ أبريل)، والإنجليزية (٢٣ أبريل)، والفرنسية (٢٠ مارس)، والروسية (٠٦ يونيو)، والإسبانية (٢٣ أبريل).
س: هل اللغة الروسية صعبة التعلم؟
ج: تحتاج اللغة الروسية إلى جهد أكبر مقارنة باللغات اللاتينية؛ لأنها تستخدم الأبجدية السيريلية (٣٣ حرفًا)، وتتميز بنظام نحوي معقد (ست حالات إعرابية للأسماء، ونظام دقيق للأفعال)، لكنها تتمتع بمنطق داخلي عالٍ، وبمجرد إتقان أساسياتها تصبح ممتعة وغنية بالتعبيرات.
س: ما أبرز الأعمال الروسية المترجمة التي أثرت في الأدب المصري؟
ج: رواية "الجريمة والعقاب"، و"الإخوة كارامازوف" لدوستويفسكي، و"الحرب والسلام" و ورواية "أنا كارينينا" لتولستوي، بالإضافة إلى قصص تشيخوف القصيرة. وقد ترجمها إلى العربية كبار المترجمين العرب، مثل: الدكتور سامي الدروبي، والدكتور إبراهيم العريس.
يوم اللغة الروسية في ٠٦ يونيو ليس مجرد مناسبة أممية شكلية، بل هو احتفاء بلغة خامس أكبر دولة في العالم من حيث عدد الناطقين بها، ولغة العلم والأدب التي رفدت الإنسانية بكنوز ثمينة. وفي الوقت الذي يستحضر فيه العالم عبقرية بوشكين، تبرز الحاجة الملحة لحماية التنوع اللغوي؛ فمع موت أي لغة، يغيب عن الوجود عالم كامل ومستقل من الأفكار والمشاعر والجمال.
اللّغة العربيّة وُلدت من رحم الجزيرة، فحملتها القبائل وخلّدها القرآن الكريم.
فقه اللغة: مصطلح عربي قديم يشمل كل ما يخص الدراسة اللغوية
لغة القرآن الكريم هي اللغة العربية، وهي لغة معجزة في بلاغتها وفصاحتها
هل تؤثر اللغة العربية في طريقة تفكيرنا وفهمنا للعالم
ما هو اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية