وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
يحتفي العالم في الحادي والعشرين من مايو من كل عام، بـ"اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية"، وهو يوم أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة للاحتفاء بثراء الثقافات العالمية، والتأكيد على الدور الأساسي للحوار بين الثقافات في تحقيق السلام والتنمية المستدامة، ولا تقتصر أهمية هذا اليوم على كونه احتفاءً أمميًّا، بل هو فرصة لتأكيد القيم المشتركة التي حثت عليها الأديان السماوية، وفي مقدمتها الدين الإسلامي الحنيف، الذي جعل من التنوع البشري جسرًا للتعارف والتعاون، وليس مدعاةً للشقاق أو الصدام.
إن المتأمل في الخطاب القرآني يجد جليًّا أن التنوع الثقافي والعرقي واللغوي ليس حادثًا عرضيًّا، بل هو سنة إلهية مقصودة، وآية من آيات الله في كونه.
يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّلۡعَٰلِمِینَ﴾ [الروم: ٢٢]، وقد جعل الإسلام هذا التنوع منطلقًا للتعارف الإنساني الشامل، كما نصت الآية الكريمة: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤئِلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ۚ﴾ [الحجرات: ١٣].
فالإسلام وضع التنوع قيد الاعتراف، وجعله قضيةً إنسانيةً وأخلاقيةً، مانعًا أي تفوق لعنصر على آخر، وواضعًا معيارًا واحدًا للتفاضل وهو "التقوى" والعمل الصالح.
تتوافق هذه الرؤية القرآنية العظيمة مع ما تسعى إليه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، من خلال "إعلان اليونسكو العالمي بشأن التنوع الثقافي" واتفاقية عام ٢٠٠٥؛ حيث تؤكد الوثائق الأممية على عدة أهداف محورية، أبرزها:
من هذا المنطلق، تبرز جهود الدولة المصرية ومؤسساتها الدينية والوطنية، وفي القلب منها وزارة الأوقاف والأزهر الشريف، في ترسيخ أسس العيش المشترك، وتعزيز لغة الحوار مع الآخر.
إن مصر بتاريخها الذي يمثل ملتقى للحضارات والثقافات، تقدم للعالم نموذجًا فريدًا في التسامح الديني والتماسك المجتمعي، وتعمل وزارة الأوقاف جاهدةً على نشر الفكر الوسطي المستنير، وتصحيح المفاهيم، ومواجهة دعوات الكراهية والتعصب، تأكيدًا على أن الأديان جاءت لسعادة البشرية جمعاء.
التنوع الثقافي يشكل جزءًا من نسيج الحضارة الإنسانية الغنيّ، وفي وقت يشهد فيه العالم تحدياتٍ جمةً ومحاولاتٍ لبث الفرقة، يصبح لزامًا علينا ألا نكتفي بالدفاع عن التنوع فحسب، بل أن نستثمر فيه، وأن نربي أجيالنا على قبول الآخر، لنجعل من اختلافاتنا قوةً دافعةً نحو البناء والتنمية، ومصدرًا لإثراء الحياة الإنسانية في ظل عالم ينعم بالسلام والعدل.
قيمة إنسانية عظمى، فهو أساس لبناء المجتمعات المتماسكة.
يوازن الإسلام بين الروح والمادة، جاعلًا التنمية الاقتصادية فريضة وعبادة.
حقوق الإنسان تعني قيم العدل والمساواة والحرية.
العالم أحوج ما يكون إلى البحث عن سبل النجاة من نيران الصراعات.
في الخامس عشر من مارس من كل عام يُحيي العالم اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام.