Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم

يأتي الاحتفاء بالمرأة في ميدان العلوم كضرورة حضارية تتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي رفعت شأن العلم والعلماء، ومن وحي قيم الاستقامة في تقدير ذوي الفضل ندرك أن تمكين الفتيات علميًا هو استثمار في عقل المجتمع وقلبه النابض.

واقع عالمي وتحديات قائمة

الحمد لله الذي جعل العلم طريقًا إلى الجنة، ورفع الذين أوتوا العلم درجات، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، الذي أوصى بالنساء خيرًا وجعل لهن في ميادين الحياة والآخرة نصيبًا مفروضًا، أما بعد:

ففي الوقت الذي يتداعى فيه العالم للاحتفال بـ "اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم"، وتتعالى الأصوات الأممية للمطالبة بتمكين المرأة في مجالات التكنولوجيا والهندسة، يأتي صوت الشرع الحنيف ممثلًا في المؤسسة الدينية المصرية العريقة؛ ليؤكد أن تكريم المرأة وتمكينها ليس مستوردًا، بل هو أصل أصيل في ديننا، وضرورة حضارية لبناء الأوطان.

إن النظرة المتفحصة لواقعنا المعاصر واستنادًا إلى التقارير الأممية الحديثة بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لهذا اليوم، تكشف أن "تحقيق المساواة بين الجنسين في مجال العلوم يشكل ضرورة حيوية لبناء مستقبل متوازن ومستدام"، ورغم التقدم الذي أحرزته البشرية إلا أن الإحصاءات تشير إلى أن النساء والفتيات "لم يزلن يواجهن تحديات عدة نتيجة للتحيزات المتأصلة والعوائق التي تحد من مشاركتهن الكاملة".

وفي هذا السياق، أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها الصادر بتاريخ: ٢٠ ديسمبر ٢٠١٣م، وكذا لجنة وضع المرأة في دورتها الـ٥٥ (مارس ٢٠١١م)، أن تمكين المرأة والفتاة من الحصول على "التعليم والتدريب والعلم والتكنولوجيا" هو السبيل الأمثل لتحقيق التنمية الاقتصادية العالمية، وإنجاز أهداف التنمية المستدامة بحلول عام ٢٠٣٠م، ولا يتم ذلك إلا عبر "كسر الصور النمطية التقليدية وتسليط الضوء على القدوات المُلهِمة"؛ لضمان أن يكون للمرأة صوت مسموع في صياغة مستقبل العلوم.

رؤية وزارة الأوقاف: "المرأة شقيقة الرجل في عمارة الأرض"

ومن منطلق المسؤولية الدينية والوطنية، وتزامنًا مع الحَراك العالمي للاحتفاء بالمرأة، برزت كلمة معالي الدكتور/ أسامة الأزهري- وزير الأوقاف، كوثيقة شرعية وحضارية تُحدد معالم هذا الدور.

ففي تصريحات سابقة نقلها موقع "اليوم السابع" يوم السبت الموافق: ٨ مارس ٢٠٢٥م، وجّه معالي الوزير تهنئته للمرأة المصرية والعربية، واضعًا النقاط على الحروف فيما يخص مكانتها، حيث أكد أن المرأة "ليست عنصرًا مكملًا، بل هي عمادُ المجتمع وصانعةُ الأجيال".

وقد شَدَّد معاليه في كلمته الموثقة إعلاميًا على أن وزارة الأوقاف تُولِي قضايا المرأة اهتمامًا خاصًا، معتبرًا أن "دعم المرأة وتمكينها في كل المجالات ضرورة حضارية يفرضها الشرع والعقل"؛ فهي كما وصفها: "قلب المجتمع النابض، وعقلُه المفكر، وركيزتُه الراسخة".

إن ما يطالب به العالم اليوم من حقوق قد سبقت إليه شريعتُنا الغَرَّاء بقرون، وقد استشهد معالي وزير الأوقاف في حديثه بالهدي النبوي الشريف مؤكدًا أن سيدنا رسول الله ﷺ جعل إكرام المرأة سببًا لنيل الرحمة الإلهية والوقاية من النار.

فقد ورد عن النبي ﷺ في الحديث: «مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ شَيْئًا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ» [البخاري: ٥٩٩٥] وهذا الإحسان يشمل - بلا شك- تعليمهن وتثقيفهن؛ ليخضن غمار العلوم النافعة.

كما ذكّر معالي الوزير بالوصية الخالدة في خطبة الوداع، حيث قال المصطفى ﷺ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» [البخاري: ٥١٨٥، ومسلم: ١٤٦٨]؛ لتكون هذه الكلمات ميثاقًا غليظًا يحفظ للمرأة حقوقها وكرامتها حتى قيام الساعة.

وفي سياق متصل، يأتي الاحتفاء بـ "اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم " كترجمة عملية لما نادى به المؤتمر الدولي الخامس والثلاثون للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية (أغسطس ٢٠٢٤م)، والذي حمل عنوان: "دور المرأة في بناء الوعي"، فبينما يركز اليوم العالمي على التمكين التقني والعلمي، جاءت توصيات المؤتمر لتضع الإطار القيمي والشرعي لهذا الدور؛ حيث أكد المؤتمر في محاوره الستة أن وعي المرأة الديني والثقافي هو الركيزة الأساسية لصناعة الوعي العام وبناء الحضارة.

هذا التناغم بين الحَراك الأممي والرؤية الشرعية المصرية - التي وثَّقَتْهَا وزارة الأوقاف - يؤكد أن دور المرأة في ميادين التكنولوجيا والهندسة والعلوم ليس بمعزل عن دورها في بناء الأسرة وتنشئة الأجيال، بل هما مساران متكاملان لتحقيق التنمية المستدامة ورؤية مصر ٢٠٣٠م؛ فالعلم والوعي هما الجناحان اللذان تحلق بهما المرأة لتؤدي رسالتها في عمارة الكون.

القدوة الحسنة: "نساء صنعن التاريخ"

لم يكتفِ الخطاب الديني بالتنظير، بل استدعى النماذج التطبيقية، حيث أشار الدكتور أسامة الأزهري إلى أن التاريخ الإسلامي يزخر بنماذج نسائية كنّ منارات للعلم والدعم، بدءًا من السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها- التي كانت السند الأول لرسول الله ﷺ، وصولًا إلى السيدة عائشة - رضي الله عنها- التي كانت مرجعًا للصحابة في الفقه والعلم، مما يدحض الافتراءات التي تحاول حصر دور المرأة في زوايا ضيقة، ويؤكد مشاركتها الفاعلة في "ميادين العلم والكر والعمل".

دعوة للعمل

إن الاحتفاء باليوم الدولي للمرأة في ميدان العلوم، وباليوم العالمي للمرأة، ليس مجرد مناسبات عابرة، بل هو تذكير بواجبنا الشرعي والمجتمعي، وكما اختتم معالي وزير الأوقاف كلمته بقوله: "لقد جعل الإسلام الجنة تحت أقدام الأمهات... وهذا أعظم تكريم وأجلُّ وسامٍ تُوشَّحُ به المرأة عبر التاريخ".

فلنكن جميعًا عونًا لبناتنا ونسائنا؛ ليرتقين في سلم العلوم والمعارف متمسكات بهويتهن، ومعتزات بدينهن؛ ليكنّ بحق صانعات للأجيال وبانيات للحضارة.

مراجع الاستزادة:

  • تقرير الأمم المتحدة حول اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم.
  • تصريحات معالي الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، كما وردت في تغطية "اليوم السابع"، السبت ٠٨ مارس ٢٠٢٥م.
  • كتب السنة المطهرة: (صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن الترمذي).
  • المجلس الأعلى للشئون الإسلامية (٢٠٢٤، أغسطس ٢٥-٢٦) المؤتمر الدولي الخامس والثلاثون: دور المرأة في بناء الوعي - وزارة الأوقاف المصرية، القاهرة، مسترجع من الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف: https://awkafonline.gov.eg/about/entities/٢٨٧

الخلاصة

إن تكريم المرأة في العلوم هو امتثال للوصية النبوية: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا»، وتطبيق عملي لقيم العلم والعمل التي تنهض بها الأمم، وبناءً على الرؤية الحضارية لوزارة الأوقاف، فإن تمكين الفتاة علميًا يُعد أعظم وسام تُوشح به المرأة في طريقها نحو الريادة والتميز، فلنجعل من هذه المناسبة انطلاقة عملية لتعزيز دور المرأة كشريك فاعل في صياغة مستقبل العلم وبناء غدٍ أفضل.

موضوعات ذات صلة

الإسلام كرّم المرأة ومنحها حقوقها المدنية والإنسانية.

الإسلام أعطى المرأة مكانة سامية وحقوقًا جلية تحفظ لها كرامتها وتؤكد مساواتها في الإنسان.

يُعرف التاريخ الإسلامي بتفرده في توفير حرية المعتقد والمساواة بين المسلمين وغير المسلمين.

موضوعات مختارة