الشّبهة:
كيف يُمكن الردّ علي شبهة أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم حاول الانتحار؟
الشّبهة:
كيف يُمكن الردّ علي شبهة أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم حاول الانتحار؟
يزعُم بعض أعداء الإسلام أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم حاول الانتحار، مستندين إلى رواية وردت في صحيح البخاري. يرد المقال على هذه الشبهة بتوضيح أن الرواية المذكورة هي "بلاغ" وليست حديثًا صحيحًا موصول السند، كما بيّن علماء الحديث. ويؤكد المقال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بشرًا يعتريه الحزن والضيق، وهذا لا يتعارض مع نبوته، بل هو دليل على بشريته التي أقرّها القرآن.
الحق الذي يجب أن يقال.. أن هذه الرواية التي استندتم إليها - يا خصوم الإسلام - ليست صحيحة، رغم ورودها في صحيح البخاري - رضي الله عنه -؛ لأنه أوردها لا على أنها واقعة صحيحة، ولكن أوردها تحت عنوان"البلاغات" يعني أنه بلغه هذا الخبر مجرد بلاغ، ومعروف أنّ البلاغات في مصطلح علماء الحديث: إنما هي مجرد أخبار وليست أحاديث صحيحة السند أو المتن. [انظر صحيح البخاري ج٩ ص٣٨, طبعة التعاون].
وقد علّق الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري [فتح الباري ج١٢ ص٣٧٦] بقوله: "إن القائل بلغنا كذا هو الزهري، وعنه حكى البخاري هذا البلاغ، وليس هذا البلاغ موصولاً برسول الله صلي الله عليه وسلم، وقال الكرماني: وهذا هو الظاهر".
هذا هو الصواب، وحاش أن يقدم رسول الله - وهو إمام المؤمنين - علي الانتحار، أو حتى علي مجرد التفكير فيه.
وعلى كلّ فإن سيدنا محمدًا ﷺ
كان
بشرًا من البشر، ولم يكن ملكًا ولا مدعيًا للألوهية.
والجانب البشري فيه يعتبر ميزة كان ﷺ يعتني بها، وقد قال القرآن الكريم في ذلك:
﴿قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا﴾
[الإسراء: ٩٣].
ومن ثم فإذا أصابه بعض الحزن أو الإحساس بمشاعر ما نسميه - في علوم عصرنا - بالإحباط أو الضيق فهذا أمر عادي لا غبار عليه؛ لأنه من أعراض بشريته ﷺ.
وحين فتر ( تأخر) الوحي بعد أن تعلّق به الرسول ﷺ كان
يذهب إلى المكان الذي كان ينزل عليه الوحي فيه يستشرف لقاء جبريل، فهو محبّ للمكان الذي جمع بينه وبين حبيبه بشىء من بعض السكن والطمأنينة، فماذا في ذلك أيها الظالمون دائمًا لمحمد صلى الله عليه وسلم في كل ما يأتي وما يدع ؟
وإذا كان أعداء محمد ﷺ
يستندون إلي الآية الكريمة : ﴿لَعَلَّكَ بَٰخِعࣱ نَّفۡسَكَ أَلَّا یَكُونُوا۟ مُؤۡمِنِینَ﴾ [الشعراء: ٣].
فالآية لا تشير أبداً إلي معني الانتحار ، ولكنها
تعبير أدبي عن حزن النبي محمد ﷺ بسبب صدود قومه عن الإسلام، وإعراضهم عن الإيمان بالقرآن العظيم؛ فتصور كيف كان اهتمام الرسول الكريم بدعوة الناس إلي الله، وحرصه الشديد علي إخراج الكافرين من الظلمات إلي النور .
وهذا خاطر
طبيعي للنبي الإنسان البشر الذي يعلن القرآن علي لسانه ﷺ اعترافه
واعتزازه بأنه بشر في قوله - ردا علي ما طلبه منه بعض المشركين: ﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا * أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِیرًا * أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰۤئِكَةِ قَبِیلًا * أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ﴾ [الإسراء: ٩٠-٩٣]، فكان رده: ﴿ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی﴾
متعجبًا مما طلبوه ومؤكدًا أنه بشر لا يملك
تنفيذ مطلبهم: ﴿هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا﴾.
أما قولهم على محمد ﷺ أنه ليست له معجزة، فهو قول يعبر عن الجهل والحمق جميعًا .حيث ثبت في صحيح الأخبار معجزات حسيّة تمثل معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما جاءت الرسل بالمعجزات من عند ربها، منها نبع الماء من بين أصابعه، ومنها سماع حنين الجذع أمام الناس يوم الجمعة، ومنها تكثير الطعام حتي يكفي الجمع الغفير، وله معجزة دائمة هي معجزة الرسالة وهي القرآن الكريم الذي وعد الله بحفظه فَحُفِظَ ، ووعد ببيانه؛ لذا يظهر بيانه في كلّ جيل بما يكتشفه الإنسان ويعرفه .
عصمة الرسول ﷺ شرط أساسي في تبليغ الوحي، وضرورة لضمان صدق الرسالة
تعرف على مفهوم المعجزات التي هي آيات إلهية تظهر قدرة الله المطلقة، ولماذا هي ضرورة لبيان صدق الرسل، مع أمثلة من القرآن الكريم على التحكم الإلهي في الزمن.
تعرف على الدليل القرآني لحفظ السنة النبوية، وكيف أن معنى "الذِّكر" في آية سورة الحجر يتسع ليشمل الشريعة كاملة، ولماذا يستلزم حفظ القرآن (المُبَيَّن) حفظ السنة النبوية (المُبَيِّن) لتمام كمال الدين.