Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السَّرمَد

الكاتب

أ.د/ السيد محمد الشاهد

السَّرمَد

السرمد هو ما لا أول له ولا آخر، وقد ورد اللفظ في القرآن مرتين بمعنى الدوام، لا بمعنى الأزلية، كما في آيتي الليل والنهار في سورة القصص، ويجتمع في "السرمد" معنيان: هما الأزل -بمعنى: اللانهائية في الماضي-، والأبد -بمعنى: اللانهائية في المستقبل-، ويُفرّق بين السرمد و"القدم" الذي لا ينسب إلا لله عند جمهور المتكلمين، ومعناه في النصوص يشير غالبًا إلى الاستمرار وعدم الانقطاع، لا إلى الوجود الأزلي المطلق.

تعريف السرمد

لغةً: هو الدائم الذي لا ينقطع. واصطلاحًا: هو ما لا أول له ولا آخر [التعريفات للجرجاني]، أو هو الدائم والطويل من الليالي، كما جاء فى معلقة طرفة ابن العبد:

                        لعمرك ما أمري علي بغمة      نهاري ولا ليلي علي بسرمد

وروده في القران الكريم

وقد ورد هذا اللفظ مرتين في القرآن الكريم بذات المعنى، في قوله تعالى: {قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ * قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} [القصص: ٧١-٧٢].

ويجتمع في لفظ السرمد معنيان: الأزل والأبد، فالأول ما لا بداية له، أو كما يعرفه الفلاسفة: "الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي"، أمَّا الأبد فهو: "الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب المستقبل"، والشيء الذي يوصف باللانهائية في الماضي واللانهائية في المستقبل يسمى السرمد.

السرمد والقدم

وينبغي ألا يختلط مفهوم السرمد منسوبًا إلى الأشياء مع مفهوم القدم الذي لا ينسب إلا لله عز وجل حسب مذهب المعتزلة، ونتج عن تماديهم ومبالغتهم في هذا المذهب كثير من المشكلات الكلامية والفلسفية، ومنها مسألة خلق القرآن أو كلام الله المخلوق [انظر مادة الصفات].

أما المعنى الذي يفهم من تفسير الآيتين الكريمتين من سورة القصص (٧١-٧٢) فلا يتضمن معنى الأزلية، أي: اللابداية، بل أكثر ما يفهم منها هو معنى اللانهاية، لأنه لو كان المقصود أن يجعل الله الليل أو النهار أزليًا أبديًا: لما عرف الناس غير الليل أو النهار، ولما عرفوا الفرق بينهما ولا الحكمة من اختلافهما، بل لأصبحوا يخافون اختلاف الليل والنهار الذي جعله الله آية من آياته الكبرى.

كما جاء في قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} [البقرة: ١٦٤]، فلا يتم المعنى المقصود فى آيتى سورة القصص إلا إذا كان الإنسان يعرف فوائد الليل وفوائد النهار، فيكون فى انعدامهما ضياع لهذه الفوائد.

بهذا المفهوم يقترب معنى السرمد من معنى كل من الأبد والخلود [انظر هاتين المادتين] اللذين يتضمنان معنى بداية لأمر لا ينتهي في الزمان.

الخلاصة

السرمد هو ما لا أول له ولا آخر، وقد ورد في القرآن بمعنى الدوام والاستمرار، لا الأزلية المطلقة، ويتضمن مفهوما الأزل (اللانهاية في الماضي) والأبد (اللانهاية في المستقبل)، ويُميّز عن "القدم" الذي يختص بالله عند جمهور المتكلمين، ويدل غالبًا على عدم الانقطاع.

موضوعات ذات صلة

الأبد صفة لله تعالى؛ لأنه جَلَّ في عُلاه متقدم على العالم من الأزل إلى الأبد

 يشير الخلود إلى الحياة الأبدية التي تنتظر الإنسان بعد الموت والبعث

الدهر: هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهية

موضوعات مختارة