لغة: يطلق الاستنباط - بوجه عام على الاستنتاج بكل أنواعه.
واصطلاحًا: الانتقال من قضية أو
قضايا إلى قضية أخرى تُستنتج منها وفق قواعد منطقية، لكن غلب استعماله بدءًا
من العصور الحديثة في المنهج الرياضي الذي استحدثه الفيلسوف الفرنسي ديكارت (٠ ٦٥ ١م) أصوله على أنقاض منطق
القياس.
والاستنباط - بالمعنى
الحديث - ليس اكتشافا خاصا بالفلسفة الغربية في عصرها الحديث، إذْ وُجدت أصوله عند فيثاغورس (٤٩٧ ق. م) وأرسطو (٣٢٢
ق. م) الذي فرَّق بينه وبين القياس بأن اليقين في القياس مشروط بشروط خاصة
بالمقدمات، بينما هو في الاستنباط ضروري مادامت الفروض المستعملة فيه مُسلّمة من
قبل، وأيضا إقليدس
(٢٧٥ ق. م) الذي ظل كتابه: الأصول أنموذجًا
يُحتذى في العلم الرياضي أكثر من ألف عام.
ولما تقدّمت فلسفة العلم في العصر الحديث فطن «ديكارت» إلى قيمة العلم الرياضي في إفادة «اليقين»، وقد
كان شغله الشاغل البحث عن منهج للعلوم الأخرى يحقق لها «يقينا» من نوع اليقين الرياضي
وكان
منهج «الاستنباط» هو ضالته المنشودة.
وهذا المنهج يعتمد على خطوات أو مراحل ثلاث:
١ - تعريفات الألفاظ
المراد استخدامها في الاستنباط..
٢ - الفروض، أو المصادرات،
وهي إما: بديهيات بينة بذاتها، أو: مسلَّمات مفروضة الصدق من قبل.
٣ - ثم: النتائج، أو:
النظريات.
ويُلاحظ أن صدق
«النظرية» في الاستنباط رهن بصدق المسلمات، وبالاتساق الداخلي - الخالي من التناقض
في النسق الاستنباطي ذاته، وليس رهنًا بمطابقة النظرية للواقع الخارجي.