Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الـذَّوق

الكاتب

أ.د./ أحمد الطيب

الـذَّوق

من المصطلحات المشهورة عند الصوفية والتي تأتي عن طريق الكسب القلبي "الذوق" وهو من الإلهامات الربانية التي يفيض بها على عبده كغيرها من الكشف والإدراك، ويشترط في مصادفة الذوق لصاحبه أن يكون خالي من العقائد الفاسدة حتى إن صاحبه ليوصف بالمتساكر وله ثلاث درجات التصديق والإرادة والانقطاع.

معاني الذوق

تختلف عبارات الصوفية في تحديد معنى "الذوق" من مدرسة إلى مدرسة، ومن طبقة إلى أخرى لكنها تلتقي في أن "الذوق" عبارة عن: علوم إلهية تُدرك إدراكا قلبيا عن طريق الذوق والكشف، لا تعلّما أو نقلا من كتاب أو غيره.

الفرق بين الذوق وبعض المعاني الأخرى

والشيوخ الأوائل (مثل: الطوسي في اللمع، والقشيري في الرسالة) لا يخرجون في تفسيرهم للذوق عن هذا المعنى البسيط المتبادر من إطلاقه في كتبهم، وإن كان يرتبط - عندهم- دائما بمصطلحين آخرين يأتيان بعده على الترتيب، هما: الشرب، والرِّي. 

غير أن مرتبة الذوق أدون من مرتبتي: الشرب والري، حتى إنهم ليسمون صاحب الذوق: "متساكرا"، وصاحب الشرب: "سكران"، وأما صاحب الري فهو: "صاح" ومن ثم كان مقامه أعلى من مقام الشرب، ومقام الشرب أتم من مقام الذوق. 

والذوق- فيما يبين صاحب عوارف المعارف- إيمان، وهو لأرباب "البواده"، أي: الإشارات الفجائية الخاطفة، والشرب: علم، وهو لأرباب الطوالع واللوائح واللوامع، وهي أكثر دواما وثباتا من البواده التي هي حظ الذائقين، وأما "الري" فهو لأرباب "الأحوال" لأن الأحوال تستقر، ومالا يستقر فليس بحال.

(اللمعَّ أبو نصر السراج: ٤٤٩ - ٤٥٠هـ تحقيق: عبد الحليم محمود، طه عبد الباقى سرور)

ويسوى الهجويري فى كشف المحجوب بين "الذوق" و "الشرب" ويكاد يحصر الفرق بينهما في الاستعمال فقط: فالشرب لا يستعمل إلا فيما كان لذة أو راحة كأن يقال: شربت بكأس الوصال، وكأس الوداد، بخلاف الذوق فإنه يستعمل في اللذة وفي المشقة على السواء، فيقال:  ذقت الراحة، وذقت البلاء، وذقت الخوف. ويستأنس "الهجويري " في تفرقته هذه، بقوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا } (المرسلات ٤٣)، وقوله في موضع آخر: {ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [القمر ٤٨] (الرسالة القشيرية: القشيري، ٤٢)

ونفس هذه التقسيمات نجدها فى كتابات الشيوخ المتأخرين، وإن لوحظ أن "الذوق" قد حظي في هذه الكتابات بشىء من التحليل العقلي لا يوجد في كتابات السابقين، من ذلك- مثلا-: رجوع الذوق وارتباطه بمقام "البرق"، فإن صاحب هذا المقام يذوق قطرة من ماء "البرق" الصادق، لا البرق الكاذب، وهو: البرق الخُلّب، وهذه القطرة علوم إلهية خالصة، لا تُنال إلا بالذوق فقط.

وهنا يقارن الشيوخ- أو يقربون- بين صورة اللسان الخالي من العلل والأمراض في ذوق الطعوم على حقيقتها، وصورة "القلب" الخالى من العقائد والعلوم فى ذوق المعارف الإلهية على حقيقتها، وأن القلب المدخول يستحيل عليه ذوق العلوم الإلهية كما هي في أنفسها، كما يستحيل على اللسان المعلول إدراك ذوق المطعومات على وجهها الصحيح، ويقولون: كما أن كيفية ذوق اللسان للعسل ليست أمرا آخر وراء كيفية حلاوة العسل ذاتها، كذلك القلوب الذائقة للعلوم الإلهية ليست لها حالة أو كيفية أخرى غير هذه العلوم المذوقة وحصولها بأنفسها في قلوب العارفين، والفرق بين إدراك علماء الرسوم وذوق المتألهين هو فرق ما بين العلم بطعم العسل وذوق العسل نفسه، ففي الذوق يتحد العلم بالمعلوم، وشرط الذوق على هذا النحو تطهير النفس، والفناء عن جميع حظوظهما، وإزاحة كل الوسائط بين المُدرك وما يدركه.

درجات الذوق

وللذوق- عند الصوفية- درجات ثلاث، هي: ذوق التصديق، وذوق الإرادة، وذوق الانقطاع، ولكل درجة: أحوالها، وتجلياتها، وثمراتها، ومواريثها.

١ - يخالف السهروردي الصوفية فيما ذهب إليه من اعتبار "الرِّي" الذي هو خط ثابت ودائم- من الأحوال، وهو نفسه قد تحفظ على رأيه هذا، وبيَّن أن الأحوال إذا كان من شرطها التحول وعدم الاستقرار- كما يقول الجمهور- فإن ما يجده صاحب "الرِّي" مما لا يستقر لا يكون "رِيّاً"، بل هو من باب اللوائح والطوالع التى تبدو وتغيب لصاحب "الشرب". [انظر: عوارف المعارف (على هامش إحياء علوم الدين) ٤: ٢٧٠، طبعة. عيسى الحلبى القاهرة].

٢ - هذا الفرق غير دقيق فقد ورد "الشرب" فى القرآن الكريم مستعملا فى المشقة مثل الذوق، قال تعالى: {فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ * فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ}(الواقعة: ٥٤ – ٥٥).

مراجع للاستزادة:

١ - اللمع أبو نصر السراج: ٤٤٩ - ٤٥٠هـ تحقيق: عبد الحليم محمود، طه عبد الباقي سرور. ط. دار الكتب الحديثة، مصر ١٣٨٠هـ- ١٩٦٠م.

٢ - الرسالة القشيرية: القشيري، ٤٢، ط. الحلبي، مصر، ١٣٥٩هـ- ٠ ١٩٤م.

٣ - كشف المحجوب: الهجويري، ٦٣٦ - ٦٣٧، ترجمة: إسعاد قنديل، طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ١٩٨٠م.

٤ - لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام، القاشاني، تحقيق: سعيد عبد الفتاح، ط. دار الكتب المصرية، ١٩٥٥ م.

الخلاصة

يشير مصطلح "الذوق" عند الصوفية إلى علوم إلهية تُدرك إدراكًا قلبيًا مباشرًا، وليس عن طريق التعلم أو النقل. يُعتبر "الذوق" منزلة أدنى من "الشرب" و"الري"، وصاحبه يوصف بـ"المتساكر" بسبب طبيعته الخاطفة وغير المستقرة. ولكي يصح هذا الإدراك، يجب أن يكون القلب خاليًا من العقائد الفاسدة. وللذوق ثلاث درجات: التصديق، والإرادة، والانقطاع، ولكل درجة أحوالها وتجلياتها الخاصة.

موضوعات ذات صلة

هي أعلى درجات المحبة، حيث تتخلل القلب وتُعبّر عن صداقة خالصة لا تشوبها شائبة.

القُرب يستخدم بمعنى التقرب إلى الله بالطاعات، وفي القرآن وردت مشتقات القرب بمعانٍ متعددة.

  نشأ مصطلح "الحب الإلهي" في التصوف الإسلامي بالقرن الثاني الهجري على يد رابعة العدوية، التي نقلت العبادة من دافع الخوف والطمع إلى دافع الحب الخالص لله.

موضوعات مختارة