Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الطرق الصوفية

الكاتب

هيئة التحرير

الطرق الصوفية

الطرق الصوفية هي سُبُل روحانية تهدف إلى تزكية النفس وتقوية العلاقة بالله من خلال المجاهدات والرياضات الروحية وتختلف الطرق في منهجها وتقاليدها، ولكن جميعها تؤكد على التزام المريد بالشريعة الإسلامية. نشأ التصوف كحركة تهتم بتصفية القلب، ومن أبرز طرقه القادرية، التيجانية، والخلوتية. يرى الصوفيون أن لكل سالك مقاماته الخاصة التي يترقى فيها، بدءًا من التوبة وصولًا إلى الرضا والتوكل. ورغم الاختلافات بين الطرق، فإنها تتفق على أهمية الاقتداء بالأنبياء والسير على نهج الكتاب والسنة.

تعريف الطرق الصوفية

 لغة: الطرق جمع طريق وهو السبيل، وطريقة الرجل: مذهبه. يقال: ما زال فلان على طريقة واحدة أي على حالة واحدة، والطريقة الحال.

والصوفية: نسبة إلى الصوف، وهو للغنم كالشعر للمعز والوبر للإبل.

واصطلاحا: طرق مخصوصة ووسائل منتخبة في السلوك، تشتمل على مجموعة قواعد ورسوم مقصودة ينشدها السالك ويستهدفها في رياضته بما يؤدى إلى تصفية قلبه وتحصيل صفات الكمال والقوى الروحية للوصول إلى معرفة الله تعالى.

وقد اختلف العلماء في تعريف الصوفي، ويذكر السهروردي ضابطًا يجمع جل معانيها، فيقول: الصوفي هو الذي يكون دائم التصفية، لا يزال يصفى الأوقات عن شوب الأكدار؛ بتصفية القلب عن شوب النفس، ويعينه على كل هذه التصفية دوام الافتقار إلى مولاه، فبدوام الافتقار ينقى من الكدر، وكلما تحركت نفسه وظهرت بصفة من صفاتها أدركها ببصيرته النافذة وفر منها إلى ربه. [عوارف المعارف للسهروردي ص ٦٥].

الأسس والمفاهيم الصوفية

 وتتخذ الطرق الصوفية صورا شتى؛ فإما أن تكون فردية أو تتخذ صورة الأخوة الدينية، أو تتخذ صورة التقليد والتبعية الصارمة للشيخ الهادي أو الأستاذ المرشد أو صورة المنهج المبتكر والتأمل الذاتي والتجربة الشخصية المستقلة، وتختلف هذه الصور تبعا لمقدار ثقافة السالك ونضجه واستعداداته النفسية، فكما يقول ابن خلدون: إن الطرق إلى الله تعالى عدد أنفاس الخلائق وإن كل واحد في نفسه طريق، فكل سالك يليق به من التربية ما لا يليق بغيره، والواردات والمواهب، والعلوم والإلقاءات والعوارض في السلوك تختلف بحسب الأشخاص والأحوال والبدايات والنهايات والقوة والضعف، وسبيل سلوكهم غير متفق. [شفاء السائل لتهذيب المسائل لابن خلدون ص ٨٧].

إلا أن سبيل الوصول عند القوم في عمومه واحد، وهو "العلم بكيفية تطهير القلب من الخبائث والمكدرات، بالكف عن الشهوات، وإخماد القوى البشرية؛ بقطع جميع العلائق البدنية. والاقتداء بالأنبياء صلوات الله عليهم - في جميع أحوالهم. فبقدر ما يتجلى من القلب ويحاذى به شطر الحق تتلألأ فيه حقائق الوجود" [إحياء علوم الدين للغزالي ص ١٩٨]. وهذه هي الرياضة والمجاهدات.

شروط السلوك الصوفي

والصوفي السالك وهو في طريقه إلى التماس الحقيقة لا بد أن يتخذ لنفسه هاديا، شيخا أو مرشدا قد خبر المجاهدات، وقطع بها طريق الله، وتجلت له الأنوار، فهو يعرف أحوالها ويدرج المريد في عقباتها حتى تتاح له الرحمة الربانية، ويحصل له الكشف والاطلاع.

وهذه التبعية من السالك للشيخ أمر لازم عند الصوفية؛ لأن النقل وحده لا يفضي بالسالك إلى مطلوبة، لأن مدارك هذه الطريقة ليست من قبيل المتعارف من العلوم الكسبية والصنائع، وإنما من مدارك وجدانية إلهاميه، فلا يدرك تمييزها بالمعارف الكسبية بل تحتاج إلى الشيخ الذي يميزها بالعيان والشفاه.

ولكل طريق من هذه الطرق مقاماته يتدرج فيها السالك وكذا الأحوال النفسية المصاحبة له، وتتفاوت الطرق في ذكر المقامات ووصف الأحوال. وقد كانت في بداية النمو الداخلي لحركة التصوف بسيطة فقد عدها الجنيد البغدادي أربعة مقامات وهي توبة تحل الإصرار، وخوف يزيل الغرة، ورجاء مزعج إلى طريق الخيرات ومراقبة الله في خواطر القلوب.

وعدها الطوسي سبعة مقامات وهي التوبة والورع، والزهد، والفقر، والصبر، والتوكل والرضا، وجعل الأحوال عشرة، وهي المراقبة والقرب والمحبة والخوف والرجاء والشوق والأنس والطمأنينة والمشاهدة واليقين.

في حين إن هذه المقامات والأحوال سرعان ما تضاعفت عند غيرهم حتى وصلت إلى مائة مقام، وروى أن بعض الشيوخ ذكروا لها ألف حال.

وقد انعقد إجماع شيوخ الصوفية على ضرورة التزام المريد المطلق في أثناء رياضته بأحكام الشريعة الظاهرة، والعمل بالتكاليف الدينية المكتوبة فقالوا: الطرق إلى الله تعالى كثيرة، وأصح الطرق وأعمرها وأبعدها عن الشبه اتباع القرآن والسنة قولا وفعلا وعزما وعقدا ونية

وكان الجنيد يقول: الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا لمن اقتفى أثر الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتبع سنته ولزم طريقته [طبقات الصوفية للسلمي ص١١٥].

وادعى بعض المنتسبين إلى الصوفية إسقاط التكاليف الدينية والتنكر لها، إلا أنهم قوبلوا بالرفض المطلق من شيوخ الصوفية، فكان التستري يقول «أصول طريقتنا سبعة: التمسك بالكتاب والاقتداء بالسنة، وأكل الحلال، وكف الأذى، وتجنب المعاصي، ولزوم التوبة، وأداء الحقوق" [الرسالة القشيرية ص ١٢]. 

الطرق الصوفية الكبرى وتاريخها

وقد كان للطرق الصوفية دور مهم في نشر الإسلام، خاصة بأفريقيا، ومن هذه الطرق:

 ١. الطريقة القادرية: ومؤسسها الشيخ عبد القادر الجيلاني، والذي ولد بجيلان ٤٨٨هـ -١٠٩٥م، وقد انتشرت طريقته في العراق واليمن والصومال والهند وتركيا ومصر والمغرب.

 ٢. الطريقة البكائية: وهي من الطرق التي تفرعت عن الطريقة القادرية، ومؤسسها أحمد اليكاى فى نهاية القرن الخامس عشر، وقد ازدهرت بأفريقيا حتى ١٨٥٠م.

 ٣. الطريقة التيجانية: مؤسسها أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار، وهو فقيه مغربي ولد ١١٥٠ هـ ١٧٣٧ م، وقد اتخذ من فاس مقرا له، وأطلق على مريديه الأحباب.

٤. الطريقة الخلوتية: وتنسب إلى كريم الدين الخلوتي المصري وقد توفى ١٥٧٨م، وعنها خرجت الطريقة التيجانية.

الخلاصة

الطرق الصوفية هي مسارات روحانية تهدف إلى تزكية النفس والوصول إلى معرفة الله من خلال المجاهدات والرياضات الروحية. تعتمد هذه الطرق على أسس ومفاهيم صوفية، منها ضرورة وجود شيخ مرشد، والالتزام التام بـ الكتاب والسنة. يتدرج السالك فيها عبر مقامات روحية تبدأ بالتوبة وتتطور. المقال يستعرض بعض الطرق الكبرى مثل القادرية والتيجانية، ويؤكد على دورها في نشر الإسلام، مع التشديد على أن التصوف الصحيح لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.

موضوعات ذات صلة

التصوف الإسلامي هو ظاهرةٌ روحيةٌ إنسانيةٌ عامة، تعتمد على القلب وتستعصي على الفهم العقلاني.

تعددت تعريفات التصوف بين الصوفية، لتعكس الحالة الروحية الخاصة لكل صوفي يتكلم من حيث وقته

 يسلط هذا المقال الضوء على "الفهوانية"،  مميزًا بين دقائق "المكالمة" وهيبة "المشاهدة" في مسالك القوم.

موضوعات مختارة