Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العِلم طريق النهضة: "الدكتور/ حسن عزازي" نموذجًا

الكاتب

هيئة التحرير

العِلم طريق النهضة: "الدكتور/ حسن عزازي" نموذجًا | وزارة الأوقاف

في ظل التحديات العلمية والطبية المعاصرة، تبرز شخصيات علمية مصرية؛ استطاعت أن توظف العلم لخدمة البشرية، وتعيد إلى الأذهان أمجاد الحضارة المصرية، التي جمعت بين نور الإيمان وضياء العلم؛ ومن بين هؤلاء العلماء الذين حملوا رسالة العلم، يبرز اسم: الأستاذ الدكتور حسن عزازي، أستاذ الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وأحد الرواد البارزين في تكنولوجيا النانو وتطبيقاتها في الطب الحيوي.

العلم سبيل الحضارة، والإيمان وقودها

لقد أكدت الرسالات السماوية على أهمية العلم، فنزلت أول كلمات القرآن الكريم تحثّ عليه، قال تعالى: {ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ * ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ * ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ * عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ} [العلق: ١-٥]، وفي ذلك دلالة عظيمة على أن طريق المعرفة يبدأ من الوعي بالله، وينطلق إلى عمارة الأرض وخدمة الإنسان.

ولهذا حثّ القرآن الكريم على التفكر والتدبر في خلق السماوات والأرض، وفي الأنفس، وفي الظواهر الطبيعية للوصول إلى كل ما هو نافع للبشرية، ومنقذ لها في مجالات البحث العلمي المختلفة،  يقول تعالى: {وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ * وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} [الذاريات: ٢٠-٢١]، فهذه الآيات هي دعوة مباشرة للبحث العلمي، وللكشف عن أسرار الكون؛ التي توصل إلى عظمة الخالق؛ فالعلم ليس مجرد رفاهية، بل هو طريق لفهم آيات الله، ومن ثم زيادة الإيمان؛ ولنعلم أن العلاقة بين العلم والدين هي علاقة تكاملية، فالعلم يكشف لنا عن عظمة الخالق في خليقته، والدين يضع العلم في إطاره الصحيح، ويجعله وسيلة لخير البشرية.

ولذلك رفع الدين مكانة العلماء: فقال الله تعالى: {قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} [الزمر: ٩]، وفي حديث النبي – صلى الله عليه وسلم -: «مَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ له به طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ» [رواه مسلم].

إن العالِم في الإسلام ليس مجرد ناقل للمعلومة، بل هو من يعرف الله من خلال آياته في الكون، ويعمل على كشف أسرار الخلق لإفادة البشرية، فالتأمل في تركيب الخلايا، والشفرة الوراثية، والجزيئات الحيوية.. الخ، هي أبواب من التدبر في خلق الله.

والدكتور عزازي، بما قدمه في مجاله، يمثل هذا النموذج الإسلامي الراقي للعالِم، الذي يعمل بعلمه، ويوجه بحوثه لحماية الإنسان من الألم، وتقليل معاناته، خاصة في مجال السرطان، وأمراض الكبد؛ التي تؤرق ملايين الأسر حول العالم.

من هو الأستاذ الدكتور/ حسن عزازي؟

هو الأستاذ الدكتور/ حسن محمد السعيد عزازي البدوي، ولد في الثالث والعشرين من شهر يوليو لعام ١٩٦٣م؛ ليكون أحد أبرز الأسماء في مجال الكيمياء الحيوية، وتكنولوجيا النانو، تخصص في علم الكيمياء- (التخصص الدقيق في الكيمياء الحيوية، والبيولوجيا الجزيئية)- حيث حصل على دكتوراة الفلسفة في العلوم الطبية الحيوية من مركز العلوم الطبية جامعة شمال تكساس في الولايات المتحدة الامريكية في عام ١٩٩٤م، ثم حصل على درجة دكتوراة العلوم DSc من جامعة الإسكندرية في تخصص (الكيمياء الحيوية) في عام ٢٠٢٢م، وقد تم تصنيفه ضمن أفضل ٢% من العلماء على مستوى العالم في قائمة جامعة (ستانفورد).

ففي الثالث والعشرين من شهر نوفمبر عام ٢٠٢١م، أعلنت الجامعة الأمريكية بالقاهرة إدراج ٨ من أساتذتها في قائمة جامعة (ستانفورد) الأمريكية لأفضل ٢% من العلماء في العالم، وتضم هذه القائمة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة: الدكتور/ حسن عزازي، أستاذ متميز ورئيس قسم الكيمياء، وهو يشغل حاليًا منصب:

  • أستاذ جامعي متميز بالجامعة الأمريكية بالقاهرة – ومعهد لايبينيز لتقنيات الفوتونات بألمانيا. 
  • معتمد كأخصائي في الكيمياء من قِبَل الجمعية الأمريكية لعلم الأمراض السريرية (تشخيص دقيق وتحديد أسباب الأمراض مبكرًا من خلال التحاليل المخبرية) في شيكاغو.
  • شهادات البورد في الكيمياء السريرية، والتشخيص الجزيئي من البورد الأمريكي للكيمياء السريرية في واشنطن. 
  • رئيس اللجنة الوطنية للكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية. 
  • زميل الجمعية الملكية للكيمياء (المملكة المتحدة). 
  • زميل الأكاديمية الأفريقية للعلوم. 
  • زميل أكاديمية الجمعية الأمريكية للكيمياء السريرية.

قدم أكثر من مائتي بحث علمي في مجالات (تطوير وسائل تشخيصية جديدة للكشف عن العوامل المُعْدية، وعلامات السرطان، وأجهزة الاستشعار الكيميائية الضوئية للكشف عن السموم البيئية، وضمادات الجروح الليفية النانوية القابلة للتحلل، والناقلات الذكية لتوصيل الأدوية، والتشخيص الجزيئي للأمراض مثل: السرطان، وفيروسات الكبد). حيث شارك ونظم أكثر من مائة مؤتمر علمي ودولي في سنوات من الخبرة تتجاوز ٣٤ عامًا.

وما يميز هذه المسيرة ليس فقط النجاح الأكاديمي؛ بل الحرص على أن يكون العلم أداة لحماية الإنسان وخدمته، وهذا ما يتوافق تمامًا مع روح الإسلام التي تدعو إلى العلم النافع والعمل الصالح.

من أبرز إنجازاته: 

يعتبر الدكتور/ عزازي من أنصار الابتكار، وريادة الأعمال القائمة على التكنولوجيا؛ ومن أهم إنجازاته: تطوير أدوات سريعة للكشف عن الأمراض مثل (فيروسات الكبد والسرطان). وهذه الجهود تسهم في إنقاذ حياة الملايين، وتتوافق مع مبادئ الإسلام التي تحثّ على حفظ النفس بما ينسجم مع قوله تعالى: {وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ} [المائدة: ٣٢].

تأسيس شركات ناشئة: حيث شارك في تأسيس شركات ناشئة في مجال الطب الحيوي، وفازت هذه الشركات بالعديد من الجوائز المرموقة، وحصلت على عروض حضانة تنافسية، وهي من أفضل مسرعات الأعمال الإقليمية والدولية. وهذا بلا شك يمثل نموذجًا للجمع بين البحث العلمي وريادة الأعمال مما يحوِّل الأفكار إلى منتجات وخدمات يستفيد منها المجتمع ويوفر فرص عمل للشباب.

تطوير تقنيات تشخيصية منخفضة التكلفة: وهذا يعكس حسًّا إنسانيًا عميقًا من خلال إيجاد حلول متاحة للجميع، وخاصة في الدول النامية. إن مسيرة الدكتور/ عزازي العلمية هي تجسيد عملي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ماتَ الإنسانُ انقَطعَ عنه عملُهُ إلّا من ثلاثٍ: صَدقةٌ جاريةٍ، وعِلمٍ يُنتَفعُ بِهِ، وولدٍ صالحٍ يدعو لَهُ» (رواه مسلم). إن علمه ينتفع به الملايين، وهذا ما يجعله صدقة جارية له بعد عمر مديد في نفع البشرية، بإذن الله تعالى.

الجوائز والتكريمات: 

من أبرز الجوائز والتكريمات التي حظي بها الدكتور/ حسن عزازي لإسهاماته العلمية والبحثية المتميزة:

  • جائزة الأستاذ الجامعي المتميز على مستوي الوطن العربي، من مؤسسة خليفة التربوية بالإمارات العربية المتحدة.
  • جائزة الدولة للتفوق في العلوم التكنولوجية المتقدمة، من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بمصر.
  • جائزة الدولة في الطب المخبري.
  • جائزة الابتكار العالمية: من جامعة تكساس المسيحية بالولايات المتحدة الأمريكية.
  • الجائزة العربية للابتكار وريادة الأعمال، من الإمارات العربية المتحدة.
  • جائزة شومان في العلوم الطبية بالأردن.
  • جائزة الإنجاز مدى الحياة، من الجمعية الأمريكية لعلم الأمراض السريرية بالولايات المتحدة الأمريكية.
  • جائزة الدولة التقديرية في العلوم التكنولوجية المتقدمة: من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بمصر.
  • جائزة بحثية مرموقة: من مؤسسة ألكسندر فون هومبولت بألمانيا.

وتعد هذه الجوائز والتكريمات التي نالها الدكتور/ حسن عزازي ثمرة لجهده وعلمه الذي سخره لخدمة البشرية، وهي دليل على أن الإخلاص في العمل والإتقان فيه يثمران نجاحًا وتفوقًا. فلنجعل من هذه الإنجازات حافزًا لنا أيها الشباب؛ لنسعى بجد واجتهاد في طلب العلم، ولننافس في ميادين الخير والابتكار، مدركين أن التنافس الشريف في العلم هو سبيل الرقي والتقدم، وهو عبادة نتقرب بها إلى الله، قال تعالى: {وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ} [المطففين: ٢٦].

العلم الحديث في ضوء الأخلاق والدين

يشكّل العلم الحديث مع الأخلاق والدين علاقة تكاملية لا تعارض فيها؛ فالعلم يمنحنا الأدوات والتقنيات اللازمة لتقدم البشرية، بينما يضع الدين والأخلاق؛ الإطار الذي يضمن استخدام هذه الأدوات لخير الإنسان، لا لضره.

وإن مسيرة العالِم الكيميائي الدكتور حسن عزازي: تعد مثالًا بارزًا على هذا التوافق، ففي سعيه لتطويرِ تقنياتٍ طبيةٍ منخفضة التكلفة، لا يقتصر عمله على الإنجاز العلمي فحسب، بل يتجاوزه إلى خدمة الإنسانية، وهو ما يجسّد قيم الدين والأخلاق.       

وهذا النهج يضمن أن التقدم العلمي لا يتحول إلى وسيلة تدمير أو استغلال، بل يظل قوة بناء تساهم في تحقيق العدالة، وتحسين حياة الناس، وتأكيد كرامة الإنسان، وهذا هو جوهر رسالة الأديان.

لذلك رفع الله من شأن العلماء وجعلهم في منزلة عالية، قال تعالى: {يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ} [المجادلة: ١١]؛ فهذه الآية دليل قاطع على أن العلم ليس مجرد وسيلة، بل هو غاية ترفع منزلة الإنسان في الدنيا والآخرة.

ولهذا فإن ديننا الحنيف جعل طلب العلم فرض على الجميع فقال – صلى الله عليه وسلم -: «طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ على كلِّ مُسلمٍ» [ابن ماجة]؛ تأكيدًا على أن طلب العلم ليس أمرًا اختياريًا، بل هو واجب على كل فرد في المجتمع، وهذا يشمل كل أنواع العلوم النافعة، سواء كانت دينية أو دنيوية.

ثم يتدرج ديننا في رفع مكانة العلماء؛ فيفضل العالِم على العابد درجات، قال – صلى الله عليه وسلم -: «فضلُ العالمِ على العابِدِ، كفَضْلِ القمرِ ليلةَ البدْرِ على سائِرِ الكواكِبِ» [أبو نعيم في حلية الأولياء بإسناد صحيح]؛ فالعلم ليس مجرد عبادة، بل هو أفضل من كثير من العبادات، لأن نفعه يتعدى الفرد إلى المجتمع بأسره.

- إن ديننا لم يقف يومًا في وجه العلم، بل فتح أبوابه، ووضع له الضوابط التي تجعله نافعًا؛ قال الله تعالى: {وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ} [الإسراء: ٣٦]، وهو توجيه بضرورة التثبت، وتحري الدقة، وهي من أُولى قواعد البحث العلمي النزيه، كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عِلْمٍ لا يَنْفَعُ» [رواه مسلم]، مما يدل على أن العلم النافع هو وحده المقبول، أما العلم الذي لا يعود بالنفع على الناس، أو يتسبب في ضرر، فليس له قيمة عند الله.

إن العلماء الأوائل لم يكونوا ليفصلوا بين المختبر والمحراب؛ فقد جمعوا بين خشية الله، والبحث العلمي؛ ولذلك لم تكن علومهم مجرد معلومات، بل رسائل نابعة من الإيمان، وموجهة لخدمة البشرية، وهذا هو النموذج الذي يجب أن يُحتذى به اليوم، حيث يتكامل العلم مع الدين، ويتحد العقل مع الضمير.

ومن هنا، فإن العلم الحديث، رغم قوته، يبقى بحاجة إلى أخلاق تحميه، وتضمن أن يكون في خدمة الخير لا الشر، وفي عمارة الأرض وحضارتها لا في فسادها وهدمها، وهذا هو جوهر الرؤية الإسلامية للعلم: مسؤولية، وأمانة، ورسالة.

دور الأسرة والمجتمع في بناء العلماء

إن صناعة العلماء ليست مصادفة، ولا وليدة لحظة، بل هي ثمرة بيئة متكاملة تبدأ من الأسرة المؤمنة بدور أبنائها في عمارة الأرض، وتمتد إلى مجتمع يقدّر العلم، ويحتفي بالاجتهاد، ويزرع القِيَم قبل الشهادات؛ فالدكتور حسن عزازي لم يُصبح ما هو عليه فجأة، بل بالتربية، والتشجيع، والصبر، والقدوة، وببيئة احتضنت شغفه العلمي؛ ومن هنا، فإن الأسرة والمجتمع هما البذرة الأولى لأي نهضة علمية.

(أولًا) دور الأسرة:

الأسرة هي المدرسة الأولى للعالِم، وهي الحجر الأساس في بناء شخصيته؛ فعلى عاتقها يقع دور غرس حب العلم والبحث منذ الصغر، وليس مجرد الرغبة في الحصول على شهادة، ويمكن للأسرة أن تحقق ذلك من خلال:

١- غرس حب المعرفة: فبدلاً من تقديم الهواتف الذكية كلعبة للأطفال؛ يمكن للأسرة أن توفر الكتب العلمية المناسبة لعمر الطفل، وأن تشجع على طرح الأسئلة، وأن يخصص الوالدان للطفل وقتًا للقراءة المشتركة والاستكشاف؛ فالعالِم يبدأ بطفل شغوف يريد أن يفهم كيف تعمل الأشياء من حوله.

٢- توفير البيئة الداعمة: فالعالِم الناشئ يحتاج إلى بيئة هادئة ومحفزة على التفكير، بعيدًا عن الترفيه المفرط، ومن هنا؛ فإن على الأسرة أن تقدر جهود الأبناء في الدراسة، وأن تدعمهم عاطفيًا في أوقات الصعوبات، وأن تغرس فيهم قيمة الصبر، والمثابرة؛ التي هي مفتاح كل إنجاز.

٣- إعلاء قيمة العلم: فيجب على الأسرة أن تجعل العلم والتعلم أولوية قصوى، وأن تعتبره جزءًا من العبادة والرسالة؛ وإن التضحية بالوقت والمال من أجل تعليم الأبناء هي استثمار في مستقبلهم ومستقبل الأمة.

نماذج من تاريخنا:

أم الإمام الشافعي/ فقد تُوفي أبوه وهو صغير، ولكن أمه أدركت أن العلم هو السبيل، فربّته على حب العلم، وسافرت به طفلًا صغيرًا من غزة إلى مكة ليطلب العلم، رغم الفقر؛ يقول الإمام الشافعي: "كُنْتُ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُمِّي فَدَفَعَتْنِي فِي الْكُتَّابِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَا تُعْطِي الْمُعَلِّمَ..؛ ثُمَّ قَدِمَ وَالٍ عَلَى الْيَمَنِ فَكَلَّمَهُ لِي بَعْضُ الْقُرَشِيِّينَ أَنْ أَصْحَبَهُ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أُمِّي مَا تُعْطِيَنِي أَتَحَمَّلُ بِهِ، فَرَهَنَتْ دَارَهَا بِسِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا فَأَعْطَتْنِي فَتَحَمَّلْتُ بِهَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْيَمَنَ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى عَمَلٍ فَحُمِدْتُ فِيهِ، فَزَادَنِي عَمَلًا..." [جامع بيان العلم وفضله (ابن عبد البر)، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م،جـ١ صـ٤١٣].

فأيّ أمٍّ عظيمة تلك التي ترى في ابنها مستقبل أمة، وتضحي بجهدها ومالها لأجل ذلك؟، وأيّ طالب علم هذا الذي يكافح ويعمل إلى جانب طلب العلم؛ ليصبح علمه مرجع يُستفاد منه على مر العصور.

وفي عصرنا الحديث، تتكرر هذه الصورة المضيئة في نموذج الدكتور حسن عزازي، الذي صرّح مرارًا أن أسرته كانت الداعم الأول له في طريقه العلمي الطويل؛ حيث وفّرت له أسرته منذ الصغر بيئة تُشجّع على التفوق لا الضغط، وتُنمّي فيه حب الاكتشاف لا الخوف من الفشل، وغرست فيه أن العلم رسالة، لا مجرد مهنة.

(ثانيًا) دور المجتمع:

بعد الأسرة، يأتي دور المجتمع كحاضنة كبرى تحفز على العلم وتكرم أهله، ويمكن للمجتمع أن يؤدي هذا الدور من خلال:

١- ربط الشباب بنماذج واقعية من أمثال الدكتور عزازي:

لأن الشباب، بطبيعتهم، يبحثون عن نموذج يُحاكونه، ويريدون أن يروا بأعينهم أن النجاح والتميّز والإنجاز ممكنٌ في هذا الواقع، لا في صفحات التاريخ فقط؛ وحين يرى الشاب عالمًا معاصرًا مثل الدكتور حسن عزازي، يسير في طريق البحث والاكتشاف، ويخترع ما ينقذ حياة الناس، ويصل إلى تصنيفات علمية عالمية؛ يبدأ بالإيمان أن الطريق إليه ليس مستحيلًا، بل مُمكنًا ومُلهمًا.

ومن هنا؛ يجب أن تتصدر قصص النجاح العلمي النشرات والحوارات، كما تُصدر قصص الفن والرياضة، وأن يستمر الحديث موصولًا عن (القدوة) في خُطَب الجمعة، ودروس المساجد؛ مُرفقًا بنماذج علمية حقيقية؟ تمزج سيرة العلماء المعاصرين كسيرة دعوية تُجسد حديث النبي -صلى الله عليه وسلم -: «خيرُ الناس أنفعُهم للناس» [أخرجه الطبراني] فيُفهم منها أن الطبيب، والمخترع، والباحث، إن قصد بعلمه وجه الله، صار من النافعين، وبلغ شرف العبادة بالنية والإخلاص.

٢- دعم المبادرات العلمية: يمكن للمؤسسات المجتمعية أن تساهم في دعم الطلاب الموهوبين من خلال المنح الدراسية، أو إنشاء مراكز علمية، أو رعاية الأبحاث التي تعالج مشكلات المجتمع، فالعلم مسؤولية جماعية.

٣- إقامة ثقافة معرفية: فيجب أن يعود المجتمع إلى قيمة العلم والبحث والاطلاع؛ بدلًا من التركيز على الأمور السطحية، ويمكن للمجتمع أن يحيي مجالس العلم، وأن يشجع على النقاشات البناءة، وأن يقدر العقل المفكر.

إن العلم النافع، الذي ينتفع به الناس وتُبنى به الحضارات، لا ينبت في فراغ؛ بل هو شجرة كريمة تحتاج إلى أرض صالحة (الأسرة)، وسقاء مستمر (الدولة)، وهواء نقي (المجتمع)؛ فهل نحن على استعداد لنوفر هذه البيئة لنرى المزيد من أمثال الدكتور حسن عزازي في المستقبل؟

نعم! فالأم التي أنجبت الشافعي، يمكن أن تكون اليوم أمّ الدكتور والمخترع والعالِم والنافع؛ فالنهضة تبدأ من حضن أم، وكلمة أب، ولمسة معلم، واحتضان مجتمع.

بالعلم نتقدّم، وبالعلماء نقتدي

أيها الشباب، يا بناة المستقبل، ويا أمل الأمة:

تسمعون دائمًا عن النجاح، ولكن هل تعلمون أن العلم هو بوابته؟، تسمعون دائمًا عن التقدم والنهضة، ولكن هل فكرتم يومًا كيف بدأت الحضارات؟ الحضارة لم تُبنَ بالصدفة، ولا بالكسل، بل بالعلم النافع، والعقول المبدعة، والسواعد التي تعمل بجِد واجتهاد؛ فالعلم ليس مجرد شهادة تُعلق على الحائط، ولا وظيفة مرموقة تضمن لك راتبًا جيدًا؛ إنما العلم يا أصدقائي هو الطريق نحو القمة، وهو ما يجعلك شخصًا مؤثرًا ومفيدًا لنفسك ولمجتمعك.

وها هو الدكتور حسن عزازي نموذجًا وقدوة؛ هل تظنون أن نجاحه جاء من فراغ؟ لا والله؛ لقد جاء بعد سنوات طويلة من الاجتهاد، والبحث، والتفاني، وإيمانه العميق بأن العلم رسالة، وليس مجرد عمل، لقد سخر كل ما لديه من معرفة لخدمة الناس، فأبحاثه ليست مجرد نظريات في الكتب، بل هي حلول لمشكلات حقيقية، مثل الكشف عن السرطان وأمراض الكبد، الخ.. فهذا هو العِلم النافع الذي يجعل الحضارة تتقدم، وهذا هو العالِم الحقيقي الذي يستحق أن نقتدي به.

أيها الشباب! العلم عبادة: فكل خطوة تخطونها لطلب العلم، وكل ساعة تقضونها في المذاكرة، تُكتب لكم حسنات.

أيها الشباب! العلم نور: يُزيل الجهل، ويجعلكم تفهمون عظمة الله في خلقه، فالعالِم ينظر إلى المخلوقات على أنها آيات تدل على عظمة الخالق.

أيها الشباب! العلم منفعة: فالعلم النافع يفيد الناس، ويساهم في بناء الأمة، ويعمل على تخفيف آلامها، فكونوا أحد هؤلاء النافعين، وتذكروا دائمًا قول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «إذا ماتَ الإنسانُ انقَطعَ عنه عملُهُ إلّا من ثلاثٍ: صَدقةٌ جاريةٌ، وعِلمٌ يُنتَفعُ بِهِ، وولدٌ صالحٌ يدعو لَهُ». [صحيح مسلم].

فالعلم هو صدقتك الجارية، وهو الأثر الذي يبقى بعد وفاتك.

 أيها الشباب! هيا فلنصنع الحضارة: لا تقولوا: "لا نستطيع"، فكل شخص فينا لديه موهبة عليه أن يكتشفها، وأن يسعى خلفها بجد واجتهاد؛ لا تخافوا من الفشل، بل تعلموا منه، واجعلوا من العلماء قدوة لكم، وابنوا مستقبلكم على العلم، فالأمة تحتاج إلى عقولكم النيرة، وإلى سواعدكم القوية، لتستعيد مكانتها الحضارية، وإياكم أن تضيعوا أوقاتكم فيما لا ينفع، فالعمر قصير، والفرصة ثمينة، والعلم يرفعكم درجات في الدنيا والآخرة.

الخلاصة

العلم دعوة… ورسالة

إن مسيرة الدكتور حسن عزازي تُمثل تجسيدًا حيًّا لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «مَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ له به طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ» [رواه مسلم].

فالعِلم ليس فقط مهنة أو وظيفة، بل هو عبادة وعمل صالح، إذا قصد به العالِم وجه الله، وخدمة عباده، وإننا في أمسّ الحاجة اليوم إلى نشر مثل هذه النماذج المضيئة، التي تُجسد روح الدين، وتُعيد للعلم مكانته في بناء الحضارة، وترفع من قيمة العالِم الحقيقي، الذي يعمل بعقله وقلبه وضميره.

وإن شخصية الدكتور حسن عزازي تختصر في سيرته رؤية حضارية أخلاقية متكاملة، تجعل من العلم عبادة، ومن البحث رسالة، ومن الإنسان مركزًا لكل الجهود.

وليس غريبًا أن يكرّمه العالَم، وتفتخر به مصر، ويستلهم منه الشباب طريقهم نحو النجاح.

إن دعم العلماء، وتقديمهم كرموز للأمة، هو واجب ديني ووطني، كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ العُلماءَ ورثة الأنبياءِ وَإنَّ الأنبياءَ لم يورِّثوا دينارًا ولا دِرهمًا إنَّما ورَّثوا العِلمَ فمن أخذَ بِهِ فقد أخذَ بحظٍّ وافرٍ» [رواه أبو داود والترمذي]، وها نحن أمام واحدٍ من هؤلاء الورثة، الأستاذ الدكتور حسن محمد السعيد عزازي البدوي، فمِثْلُه يُعيد إلى العِلم هيبته، وإلى الشباب طموحه، وإلى الأمة أملها.

اللهم انفعنا بما علّمتنا، وعلّمنا ما ينفعنا، وزدنا علمًا يهدينا إلى ما تُحب وترضى، واجعلنا قدوة حسنة في نشر العلم وخدمة البشرية. اللهم آمين.

موضوعات ذات صلة

يُعنى الطب الوقائي، أو "حفظ الصحة"، بالحفاظ على الصحة الموجودة بدلًا من استردادها.

لقد أسهمت الحضارة الإسلامية إسهامًا عظيمًا في تطوير العلوم الطبية والصيدلية

الدواء هو مادة تستخدم لعلاج المرض أو تشخصيه أو الوقاية منه

الصيدلة هي فن وعلوم تحضير الأدوية واستخدامها في علاج الأمراض