Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

النميمة نار تحرق العلاقات

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

النميمة نارٌ تحرق العلاقات

النميمة ليست مجرد نقلٍ للكلام، بل خلقٌ مذموم يهدم الثقة، ويفسد العلاقات، ويزرع العداوة بين الناس، لذلك شدد الإسلام في التحذير منها، وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت آثارها أشد خطرًا، مما يجعل حفظ اللسان والتثبت قبل نقل الأخبار من أهم أخلاق المسلم.

ما النميمة؟ ولماذا كانت من كبائر الذنوب؟

النميمة هي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد، سواء كان ذلك بالكلام، أو بالكتابة، أو بالإشارة، أو بنشر الصور والرسائل الخاصة، والمقصود منها غالبًا إشعال الخلاف، أو إفساد العلاقات، أو إسقاط مكانة الآخرين.

وقد شدد الإسلام في التحذير منها؛ لأنها تهدم المجتمع من داخله، فقال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١٠-١١]، ووصف الله النمام بصفةٍ ذميمة تدل على اعتياده نقل الكلام بين الناس لإفساد ذات البين.

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «مَرَّ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» وهذا يدل على خطورة هذا الذنب، وأن آثاره لا تقف عند الدنيا، بل تمتد إلى عذاب الآخرة إذا لم يتب الإنسان.

وورد عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: "يُفسد النمام في ساعة ما لا يفسده الساحر في شهر" [شعب الإيمان للبيهقي، برقم ١٠٦٠٢]، فالساحر يفسد بالعُقَد، أما النمام فيفسد بالكلمات.

كيف تحرق النميمة العلاقات والأسر والمجتمعات؟

كل علاقةٍ إنسانية تقوم على الثقة، فإذا دخلت النميمة انهارت هذه الثقة تدريجيًا.

فكم من زوجين عاشا في سعادة، ثم تدخل ناقلٌ للكلام، فقال لأحدهما: "لقد قال عنك كذا"، فبدأ الشك، ثم الخصام، ثم الفراق! وكم من أخوين فرّقت بينهما كلماتٌ منقولة لم يتحققا منها! وكم من أصدقاء انتهت سنوات مودتهم؛ بسبب رسالةٍ مزيفة، أو مقطعٍ مجتزأ، أو كلامٍ نُقل بغير أمانة!

ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ» [رواه مسلم في صحيحه، برقم ١٦٨]؛ لأن النمام لا يفسد شخصًا واحدًا، بل يفسد شبكةً كاملةً من العلاقات.

وفي زماننا أصبحت النميمة أخطر من الماضي؛ إذ لم تعد تقتصر على مجلسٍ صغير، بل قد تنتشر عبر رسالةٍ واحدة إلى مئات الأشخاص، أو منشورٍ على وسائل التواصل، أو تسجيلٍ صوتي ينتقل في دقائق، فتتضاعف آثارها وأوزارها.

ولهذا كان التثبت قبل نقل الأخبار خُلقًا إيمانيًا عظيمًا قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦] فليس كل ما يُسمع يُقال، وليس كل ما يُقال يُنشر.

كيف نحمي أنفسنا ومجتمعنا من النميمة؟

العلاج يبدأ من القلب قبل اللسان؛ فالمؤمن يعلم أن كل كلمةٍ مكتوبة أو منطوقة محفوظة عند الله، قال تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].

ومن أهم وسائل الوقاية:

  • ألا ننقل كلامًا يوقع بين الناس.
  • أن نتحقق من الأخبار قبل تصديقها أو نشرها.
  • أن نرفض الاستماع إلى النمام؛ لأن من ينقل إليك كلام غيرك سينقل كلامك إلى غيرك.
  • أن نلتمس الأعذار للمسلمين، ولا نبني أحكامنا على الإشاعات.
  • أن نشغل ألسنتنا بذكر الله والكلمة الطيبة.

وفي البيئة الرقمية اليوم، ينبغي أن يتحول هذا المنهج إلى سلوك عملي؛ فلا نعيد إرسال الرسائل التي تسيء إلى الناس، ولا ننشر المحادثات الخاصة، ولا نشارك في تداول الشائعات؛ فإعادة النشر قد تجعل الإنسان شريكًا في الإثم وإن لم يكن هو صاحب الكلام.

الكلمة الطيبة تبني والنميمة تهدم

كما أن النار تلتهم الأشجار في دقائق، فإن النميمة قد تلتهم سنواتٍ من المحبة والثقة في لحظات. والإسلام لا يكتفي بالنهي عن النميمة، بل يدعو إلى إصلاح ذات البين، قال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤].

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ» [صحيح ابن حبان برقم ٤١٦٩، وسنن الترمذي برقم ٢٦٧٧، وسنن أبي داود برقم ٤٩١٩].

فالمؤمن لا يكون ناقلًا للفتنة، بل ناقلًا للمودة، ولا يكون سببًا في الخصومة، بل سببًا في الصلح، ولا يحمل رسالةً تفرق القلوب، وإنما يحمل كلمةً تجمعها. والمجتمعات القوية ليست التي يخلو أفرادها من الأخطاء، وإنما التي ينتشر فيها الإصلاح، ويقل فيها نقل الكلام، ويغلب فيها حسن الظن، وحفظ الأسرار، وصيانة الأعراض.

الخلاصة

النميمة ليست كلماتٍ عابرة، بل شرارةٌ قد تحرق أسرةً، أو صداقةً، أو مجتمعًا كاملًا. ومن حفظ لسانه وقلمه، وتثبت قبل أن ينقل، واختار الكلمة التي تصلح ولا تفسد، فقد ساهم في بناء مجتمعٍ تسوده الثقة والمودة.

فلنجعل شعارنا دائمًا: "لا أنقل كل ما أسمع، ولا أقول إلا ما يرضي الله"؛ فالكلمة أمانة، وإصلاح القلوب عبادة.

موضوعات ذات صلة

الغيبة ليست مجرد زلة لسان، بل هي جريمة أخلاقية عظيمة في حق أخيك المسلم

الظن يشغل كثيرا من الناس ويأتي بمعاني كثيرة منها اليقين ومنها العلم ومنها الشك

وهل يدرك كل فردٍ أن مسؤوليته لا تقف عند ذاته، بل تمتد لإصلاح مجتمعه

الشائعات آفة خطيرة تهدد استقرار الأفراد والمجتمعات، تنشأ غالبًا من الجهل أو سوء النية

موضوعات مختارة