وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
لغةً: ترف فلان: تنعم فهو ترِف. [المعجم الوسيط].
واصطلاحًا: التنعم باستهلاك وفير من الكماليات على اختلاف أصنافها، أو اقتنائها، أو هو ترفه في إشباع رغبات النفس فوق ضروراتها وحاجياتها العادية، ومن ثم فالترف قرين الثراء، والعكس ليس بالضرورة صحيحًا.
وقد بين القرآن الكريم أن المترفين أثرياء بلا عقيدة، فقال تعالى: {وَقَالُواْ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ: ٣٥]، وأن كثرتهم أو تحكمهم في مجتمع مدعاة لهلاكه، فقال تعالى: {وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا} [الإسراء: ١٦]. ونهى سيدنا محمد رسول الله ﷺ عن الأكل في صحاف الذهب والفضة، والشبع من الطعام، ولباس الشهرة، والفخر والمباهاة، ولبس الرجال للحرير، والتحلي بالذهب، والبناء فوق الحاجة تفاخرًا، وكلها مظاهر للترف. [الترغيب والترهيب].
وفي المسيحية دعا الآباء الأوائل إلى نبذ الترف، وارتبط ذلك بكراهة تكوين الثروة وحب الزهد، ولكن الكنيسة البروتستانتية اعتبارًا من القرن السادس عشر أباحت تكوين الثروة، وتشددت في إدانة الترف، فدعت رعاياها إلى نبذ الاستهلاك غير الضروري، ويرى (Max Weber) أن هذه العقيدة أدت إلى نمو المدخرات من ثروة متزايدة، ومن ثم نمو الاستثمار وبزوغ الرأسمالية الحديثة، ويُلاحَظُ أن الإسلام لم يحرم تكوين الثروة طالما كانت من كسب حلال، ولكنه نظم إنفاق المسلم بحيث لا يدخل الترف حياته، فحث على الاعتدال في الإنفاق، فقال تعالى: {وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا} [الإسراء: ٢٩]، ونهى عن التبذير فقال تعالى: {وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا * إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا} [الإسراء: ٢٦-٢٧]، وفرض الزكاة وحث على الصدقات والقرض الحسن.
وقد قدم ابن خلدون تحليلًا لأثر الترف على النشاط الإنتاجي، فرأى أنه يؤدي إلى تنوع الكماليات المنتجة، وإتقان صنعتها وزيادة قيمتها، ومن ثم دخول صانعيها، وأن ذلك ينعكس على الأسواق، فيزداد الإنفاق فيها وتنتعش، ولكنه رأى -أيضًا- أن أحوال الترف التي تصيب الحكام تزيد من إنفاقهم، مما يتطلب موارد مالية إضافية لا يحصلون عليها إلا بزيادة الجباية من الرعية، فيفسد ذلك نشاطهم الإنتاجي، ويؤدي إلى خراب الدولة. [مقدمة ابن خلدون].
واختلف الاقتصاديون المحدثون في تحليل أثر الترف على النشاط الإنتاجي:
١- فرأى التقليديون أن إنتاج السلع الترفيهية أقل تأثيرًا في النشاط الاقتصادي والنمو من إنتاج السلع الأخرى التي يزداد عليها طلب عامة الناس.
٢- ورأى الكنزيون معارضة الرأي السابق؛ لأن موارد المجتمع المحدودة ليست موظفة بالكامل دائمًا في الأجل القصير، كما اعتقد التقليديون، فإذا كان بعضها معطلًا؛ فإن استخدامه في إنتاج سلع الترف أو غيرها ينعش الاقتصاد، والرأي التقليدي أكثر رجاحة في الأجل الطويل؛ إذا اعتبرنا التضحية التي يتحملها المجتمع بتخصيص بعض موارده المحدودة لإنتاج سلع خاصة بالأقلية الموسرة، ولقد تبين لعدد ممن تناول موضوع الترف في القرن العشرين: أن مشكلة كثير ممن يعمل بكفاءة ويزداد دخله وتتعاظم ثروته؛ أنه لا يستطيع أن ينفق ما حصل عليه بكفاءة أو برشد، بل ربما كان سلوكه مشينًا.
التَّرَفُ هو التَّنَعُّمُ بِاستهلاكٍ وفيرٍ من الكمالياتِ، وهو قرينُ الثراءِ. وقد نهى الإسلامُ عنه ودعا إلى الاعتدالِ في الإنفاقِ، بينما اختلفَ الاقتصاديونَ في أثرِهِ على النموِّ، فرأى التقليديونَ أنهُ أقلُّ تأثيرًا، ورأى الكنزيونَ أنهُ قد يُنعشُ الاقتصادَ في الأجلِ القصيرِ.