وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
إذا كانت فطرة الإنسان السوي تهفو إلى الخير وتنأى عن الشر، فإنها ترحب بما تفرضه شريعة الإسلام من حماية الضعيف، وعون اللهيف، والرفق بالكائن الحي إنسانًا أو حيوانًا، أما أصحاب الطبائع الشاذة من غلاظ الأكباد، وصم القلوب، فإنهم لا يبالون بإيذاء الضعيف وتعذيبه، بل ربما تلذذوا كثيرًا بما يتكرر أمامهم، من مصارعة الثيران، ومهارشة الديوك، ولا أدري كيف يكون المصارع بطلًا؛ لأنه هجم بالسيف على ثور مسكين دفع به إلى الميدان دون أن يدري ما يُراد به، وقد تكنفته عوامل الرعب من ستائر حمر، وسيوف تُشرع، وكل ذلك في بلاد يباهي أهلها بالسبق المدني بين أناس يرون أنفسهم من أعرق الأجناس حضارة وارتقاء، فليقرأ هؤلاء شذورًا مما دونه فقهاء الإسلام في كتبهم التشريعية ليعرفوا كيف يكون الرفق بالحيوان في الإسلام، ومنها:
١- تجب النفقة للبهائم المملوكة، سواء كانت مما يؤكل لحمها، أو مما لا يؤكل، إذا امتنع مالكها أجبره الإمام على بيعها، ولو كان لها ولد ولم يكف لبنها سوى إطعامه، امتنع أن يحلبها أحد ولو أجّدبت أرض فضاقت عن علف البهيمة، وجب على المالك أن يبحث عن طعامها، كما يبحث عن طعام أولاده.
٢- يحرم خصاء البهائم لما يلحقها من التعذيب، ويحرم متابعة السفر عليها دون أن ترتاح؛ لأن لها حق الاستراحة والأمن، كما يحرم أن يتخذ الحيوان هدفًا للرمي تعلمًا للصيد، ففي صحيح مسلم أن ابنَ عُمَر مَرَّ بفِتْيانٍ مِن قُرَيْشٍ قدْ نَصَبُوا طَيْرًا يَرْمُونَهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَفَرَّقُوا، فَقَال ابنُ عُمَرَ: "إنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله علبه وسلم لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شيئًا فيه رُوحٌ غَرَضًا".
٣- لا يجوز الحمل على مالم تُخلق للحمل كالبقرة، والغزالة، والجاموسة، ونحوها، إنما ينتفع من الحيوان بما يطيقه، كأن تحرث البقرة الأرض، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع القلائد (الأجراس) من أعناق الإبل، مخافة أن تخنق الدابة من شدة الركض، ومخافة أن تمر بشجرة فتعلق بها فتخنقها في المسير.
٤- قال أبو حنيفة: "لو ضرب الراعي شاة ففقأ عينها، أو كسر رجلها ضَمِن، وكذلك لو ساق الأجير المشترك أغنامًا وصعد بها جبلًا مرتفعًا فتردت شاة من موضع يمكن الاحتراز منه فإنه يضمن".
أما النصوص الدالة على حق الحيوان كثيرة منها:
١- في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ في هِرَّةٍ حبستها فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تتركها تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ».
٢- روى أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لا تتخذوا ظهورَ دوابِّكم منابرَ، إنما سخرها الله لكم لتُبَلِّغَكم أيَّ بلد لم تكونوا بالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنفس، وجعل لكم الأرض لتقضوا عليها حاجاتكم».
٣- روى أبو داود أن رسول ألله صلى الله عليه وسلم دخل حائِطًا لرجل من الأنْصارِ، فإذا فيه جَمَلٌ فلما رأى رسول الله دمعت عيناه، فأتاه رسول الله فمَسَحَ عليه بيده، ثم قال: «مَن رب هذا الجَمَلِ؟ فقال فَتًى مِن الأنْصارِ: هو لي، فقالَ الرسول صلى الله عليه وسلم: أَلا تَتَّقي اللهَ في البَهيمةِ الَّتي مَلَّكَك إياها، لقد شَكا إليَّ جملك أنَّك تُجيعُه وتُعذبُه».
٤- روى أبو داود عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن الفاروق قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأى حُمْرَة (طائر) معها فَرْخان وقد جاء من أخذهما فجعلت الحمرة ترتفع وتطل بجناحيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «مَن فَجَعَ هذه بولَدَيها؟ رُدُّوهما إِلَيْها».
٥- في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب وخرج، فإذا بكلب يلهث، ويأكل الثرى من العطش فقال: لَقَد بَلَغَ هَذا الكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي كانَ بِي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُم أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فسقَى الكلبَ، فشكره الله وغفر له، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا؟ قال: "في كل ذات كَبِدٍ رَطْبَة أجر».
هذا وفي بعض ما دون في صحف التاريخ أمثلة هامة تدل على مقدار الرفق بالحيوان، فقد انتشرت الأوقاف، والحبوس على إطعام الحيوانات في وصايا الأثرياء، وبنوا الأسبلة لسقيا الحيوان كما بنوا غيرها لسقيا الإنسان، وقد كان نور الدين زكي البطل الإسلامي الشهير يتعهد إطعام الحيوانات بنفسه رغم أعبائه الحربية الشاقة كما كان عدي بن حاتم الطائي يفت الخبز للنمل ويقول: هن ضعيفات لا تجد القوت، وقد روي عن أبى الدرداء رضي الله عنه أنه نظر إلى بعيره عند احتضاره فقال له يخاطبه وكأنه إنسان عادل: لا تخاصمني إلى ربك فلم أكن أجيعك، ولا أحملك ما لا تطيق.
وأطرف ما نختم به هذه العجالة ما جاء في كتاب "الأم" للإمام الشافعي رضى الله عنه من أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قدم مكة، فدخل دار الندوة يوم الجمعة وألقى رداءه على جدار فيها، فوقع عليه طير من الحمام، فأطاره الفاروق عن ثوبه فوقف الحمام على جدار آخر، كانت عليه حية فقتلته، فتأثر عمر، وقال لأصحابه: ما أظن إلا أني كنت السبب في قتله، فماذا أصنع، فقيل له: تصدق بعنزة يا أمير المؤمنين، فقال: هو كذلك، وفعل!
إن الرفق بالحيوان حق من الحقوق، وليس نفلًا فحسب، فالصلة بين الحيوان والإنسان قريبة، قال الله عز وجل: {وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ} [الأنعام:٣٨]
دعا الإسلام إلى حماية الضعفاء والتعامل برفق مع الكائنات الحية، سواء كانوا بشرًا أو حيوانات، وأوصى بالإحسان إلى الحيوانات وتوفير الطعام الكافي للدواب المملوك، كما نهى عن إيذائها بمختلف الأشكال، بما في ذلك تحريم إخصائها إلا في حالات الضرورة الشرعية، بالإضافة إلى أنه شدَّد على عدم تحميل الحيوانات أعباء تفوق طاقتها أو إرهاقها بالعمل الشاق، هذه المبادئ العظيمة مستمدة من آيات القرآن الكريم، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لهذه القيم تطبيق عملي واضح في التاريخ الإسلامي، مما يعكس شمولية تعاليم الإسلام في الرأفة بالكائنات الحية واحترام حقوقها.
حقوق الوالدين تُعد من أبرز وأهم الحقوق التي يحث عليها الإسلام.
شرع الإسلام للطفل حقوق الرعاية والتعليم والأمن وغيرهم.
يُعرف التاريخ الإسلامي بتفرده في توفير حرية المعتقد والمساواة بين المسلمين وغير المسلمين على أراضيه.