١- الصلاة:
وهي بالنسبة إلى أولئك الذين يؤدونها بروحها ذات وظيفتين أخلاقيتين: فهي لا تقتصر
على كونها {تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ
وَٱلۡمُنكَرِۗ}، ولكن: {وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ} [العنكبوت ٤٥] فهي تجعلنا
روحيًّا على اتصال بالمنبع الشامل لجميع الكمالات.
٢- الصدقة:
ولها أيضًا أثر مزدوج الفائدة، فهي تطهر النفس، حين تصرفها عن حرصها الزائد على
الكسب، وهي تزكي نضارتها {خُذۡ
مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ
عَلَيۡهِمۡۖ} [التوبة ١٠٢].
٣- الصوم:
وله كذلك دور تجنيبي، حيث يحفظنا من الشر، ويدفع عنا شره الجوارح، ويجعلنا أقدر
على أن نحترم النظام، وهو وسيلة إلى بلوغ التقوى، كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ
كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} [البقرة ١٨٣]
٤- الممارسة
والحكمة: إن الأداء الدائم للأفعال الفاضلة يجعل الإنسان حكيمًا في سلوكه،
شجاعًا في خصومته، كريمًا في رخائه، {إِنَّ
ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا * وَإِذَا
مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا} [المعارج ١٩ – ٢٢]، والفضائل
المحيطة بالإنسان أربعة: المال والأهل والعز وكرم العشيرة، فالمال يُمَكِّن صاحبه
من بلوغ فضائل معينة، فإذا فقده لم يصل إليها، فكثير من القرب يصل إليها الإنسان
بالمال مثل الزكاة والحج، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهُمَّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى» [رواه مسلم]، والأهل هم نِعْم
العون على بلوغ السعادة، لكن ليس بالضرورة أن يكون أسعد الناس هو أفضلهم، لكن
الأولى أن يكون أفضل الناس هو أسعدهم، فمن حق أهل الخير أن يكونوا سعداء، دون حرص
منهم على السعادة، يقول - صلى الله عليه وسلم - في نفع الولد لوالديه: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ
مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ
صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» [مسلم] وقال تعالى: {ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا
تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ} [النساء ١١]
وبالعز
يتأبّى عن تحمل الذل، ومن لا عِزَّ له لا يمكنه أن يذود عن حريمه، وأما كرم
العشيرة فهو الشرف الخاص بمآثر الآباء، ومع التسليم بأن قيمة كل امرئ ما يحسنه،
فإن كرم الأعمام والأخوال مثلًا قد يكون مظنة لكرم المرء، وإن مزاج الأب كثيرًا ما
يتأدّى إلى الابن كالألوان والصور والخلق، ولا يجوز الاقتصار على مآثر الآباء:
فإنها سريعة الفناء، مالم تدعمها فضيلة النفس التي تحميه من صحبة الأشرار ومن
ألوان الفساد.