Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

كيف يحمي الإسلام بيتك ويحقق العدل بين الزوجين؟

الكاتب

أ.د/ عبد الصبور مرزوق

كيف يحمي الإسلام بيتك ويحقق العدل بين الزوجين؟

يقوم الزواج في الإسلام على المودة والعدل، مع وضع ضوابط دقيقة لحفظ الحقوق عند الخلاف، الصبر والتحكيم والاعتدال في المهور هي الركائز الأساسية لضمان استقرار وبناء المجتمع.

عُسر العشرة وحقوق الطرفين

أما حين تستحيل العشرة فنحن في الإسلام أمام موقفين: فإما أن يكون النفور من قبل الزوج، وإما أن يكون من قبل الزوجة؛ فإن كان النفور من قبل الزوج فعليه أن يحفظ لها كل حقوقها المشروعة التي تعرف على أيامنا بمؤخر الصداق والمتعة والنفقة الواجبة وهنا تعلن الآية التي معنا:﴿وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجٖ مَّكَانَ زَوۡجٖ وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا  وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾ [النساء ٢٠-٢١]، فهذا نهي قاطع عن أي محاولة للإضرار بالمرأة؛ حيث لا يقبل الإسلام أن يجمع عليها خسارتين: فقد الزوج ودفع المال، وأما إذا كان النشوز من قبل الزوجة فصريح القرآن يقول: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِ﴾ [البقرة ٢٢٩]، وهو ما يتعارف على تسميته في الفقه (بالخلع) أي: أن تخلع المرأة نفسها من زوجها الذي لا تطيق عشرته وإن لم يسئ اليها، تخلع نفسها بأن تفتدي نفسها بمال فترد عليه كل ما سبق أن دفعه.

التحكيم والصبر كأساس للعدل الأسري

التحكيم على أن الإسلام حريصًا على تقرير العدل في هذه العلاقة الدقيقة لم يدعها للعواطف الفائرة بينهما وإنما أمر بتحكيم من يمثلها من أهلها ومن يمثله من أهله كما تقول الآية ﴿فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ﴾ [النساء٣٥] على أن القرآن يحمّل الرجل مسئولية أكثر في الصبر على بعض ما يكون من عوج المرأة؛ لأنه الأعقل والأقدر على التحمل، مع الأخذ في الاعتبار أن ما قد يراه الإنسان في ساعة ما هو الخير، وما يراه في حالة ما قد يكون هو الشر، فالصبر والتحمل مطلوبان من الرجل أكثر، لأنه الأقدر والأحكم والآية تقول:﴿فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا﴾ [النساء١٩].

المهر والحقوق المتبادلة

المغالاة في المهور: وفى مناسبة نهى الإسلام الرجل أن يطالب امرأته، بما قدم لها ولو كان قنطارًا نشير إلى أمر المغالاة في المهور في تكاليف الزواج منذ الخطبة حتى الزفاف، فنقول: إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نهى عن هذه المغالاة، وقال: "لو كانت هذه مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أوصانا بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فما أصدق امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من نسائي أكثر من اثنتي عشرة أوقية"، ثم أشار إشارة بديعة إلى ما يجري في زماننا من أعراف يكون فيها إرهاق للزوج قد يحمله الدين ويسبب له، كما قال ابن الخطاب: إن كان الرجل ليبتلي بصداق امرأته حتى يكون لها صدى في نفسه، ويروى في ذلك أنه - رضي الله عنه - اعتلى المنبر فنهى الناس أن يزيدوا في الصداق فاعترضته امرأة من قريش قالت: يا أمير المؤمنين أنهيت أن يزيدوا في مهور النساء على أربعمائة درهم؟ قال: نعم، قالت: أما سمعت ما أنزل الله ؟ قال: ما أنزل الله؟ قالت: ﴿وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ﴾ [النساء ٢٠] قال عمر: كل الناس أفقه من عمر، فقال: أيها الناس كنت نهيتكم أن تزيدوا في صداقات النساء على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب فليفعل، وفى رواية فمن طابت نفسه فليفعل، على أن جماع ذلك كله ما جاء في خطبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع من قوله: «استَوْصوا بالنِّساءِ خيرًا فإنَّهنَّ عَوانٌ في أيديكُم أخذتموهنَّ بأمانةِ اللهِ واستحللْتُم فروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ»، وعلى المتعامل بأمانة الله وكلماته أن يصون الأمانة ويحفظ الكلمة. حديث في مناسبته: ونحن نمضي الآن مع حقوق النساء يصبح واجبًا - أيضًا - وبإيجاز أن نذكرهن بواجباتهن نحو أنفسهن ونحو الزوج والأولاد، ثم نحو المجتمع والأمة، أما نحو أنفسهن فخلاصتها أن تهيئ نفسها، لتكون النموذج الصالح لأولادها ولأسرتها في الشكل وفي الموضوع حسنة المظهر نقية المخبر، عارفة بأمور دينها، ملتزمة بها، حتى يكون بوسعها أن تبنى بيتها وتربى أولادها على تقوى من الله، وأما واجبها نحو الزوج فهو ما رسمته الصورة التي أشارت إليها الأحاديث النبوية مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ نِساءِ أُمَّتي الوَدودُ الوَلودُ» [أخرجه البيهقي (١٣٦٠٧) مطولًا بلفظ «خير نسائكم» وقوله - صلى الله عليه وسلم: «خيرُ نسائِكم من إذا نظر إليها زوجُها سرَّتْه، وإذا أمرَها أطاعتْهُ، وإذا غاب عنها حفظَتْهُ في نفسِها ومالِه» [أخرجه أبو داود في سننه (١٦٦٤)]، وواجبها نحو الأولاد لا أظنه يحتاج إلى توجيه فهو جزء من إلهام الفطرة التي فطرها الله عليها وهيأها وأعانها عليها شريطة أن يكون المحضن الذي ربيت فيه في بيت أهلها محضنا صالحًا يحسن شأنها حتى تحسن هي تربية أولادها.

ثرثرة عن القوامة: وفي متابعة الحديث عنهن نشير- وبإيجاز أيضًا- إلى ما تثرثر به بعض النساء الفارغات المفتونات بالغرب من ضيقهن بالقوامة قوامة الرجال على نسائهن والتي تحدث بها القرآن في قوله:﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ﴾  [النساء٣٤] هؤلاء الفارغات المفتونات بالغرب يتوهمن أن سفينة الحياة يمكن أن تمشى بلا قائد، أو يمكن أن يكون لها قائدان هذا يوجهها شرقًا والآخر يريدها غربًا فيكون الغرق مصيرها، وعن الطلاق: وهؤلاء الفارغات المفتونات بالغرب يثرثرن حول تشريع الطلاق ويطالبن بإلغائه وأسائلهن: لو ابتليت إحداكن برجل سيء العشرة غليظ الطباع أو مريض لا ينهض بواجبات الزوجية ألا يكون الطلاق في هذه الحالة إنقاذًا للمرأة من أن تعيش في جحيم مقيم؟! وتعدد الزوجات: وهؤلاء الفارغات المفتونات بالغرب يثرثرن حول تعدد الزوجات، ويطالبن بإلغائه وأقول لهن:

 أولًا: إنه ليس فرضًا شرعيًّا ولكنه ضرورة لمرض قد يصيب الزوجة يحول بينها وبين علاقتها المشروعة بالزوج، أو لأن تكون عاجزة عن الإنجاب لسبب أو لآخر؟ في هذه الحالة: ألا يكون من المنطق والعقل أن تكون للرجل زوجة أخرى تنجب وتحقق للرجل أي رجل حلم الأبوة وأمل الأمومة المشرق؟؟

ثانيًا: فوق كون التعدد ضرورة تقدر بقدرها فإن الإسلام شرط العدل أساسًا، للتصريح حتى لا يكون في التعدد عدوان على الزوجة الأولى.

 ثالثًا: أليس من الأصون لكرامة المرأة أن تكون إلى جوارها زوجة تعرفها وتحدد معها حقوق كل منهما وواجباتها؟ أم تكون هي وحدها الزوجة المعروفة بينما للزوج خليلات وعشيقات لا تدري شيئًا عنهن؟ 

رابعًا: طالبت بعض فاقدات العقل منهن أن يكون للمرأة حق التعدد كما هو للزوج وكفى بمثل هذا القول دليلًا على جموح هذا الصنف من النساء، وافتقادهن للرشد وحتى لشرف الأنوثة السوية؟.

 

الخلاصة

الزواج في الإسلام مؤسسة قائمة على العشرة والعدل وحفظ الحقوق المتبادلة بين الزوجين، حين تستحيل العشرة يوفر الدين حلولاً مثل الخلع والتحكيم والصبر لتحقيق العدالة والاستقرار، كما يحذر الإسلام من المغالاة في المهور ويؤكد واجبات الزوجة نحو نفسها وزوجها وأولادها لضمان أسرة متماسكة ومباركة.

موضوعات ذات صلة

تكليف القوامة رعاية المرأة بالعدل وصون كرامتها.

احترام الخصوصية والحدود يبني علاقة زوجية مستقرة.

الزواج تكامل وجودي قوامُه الرفق والوفاء المتبادل.

موضوعات مختارة