Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مظاهر التكافل العائلي

الكاتب

د/ نبيلة رسلان

مظاهر التكافل العائلي

يعتبر التكافل العائلي في الإسلام درعًا يحمي الفرد والمجتمع؛ حيث تتجلى مظاهره في النفقة الواجبة ورعاية الضعفاء، لضمان حياة كريمة يسودها الاستقرار النفسي والمادي.

النفقة في الإسلام أساس التكافل العائلي وحماية الأسرة

تُعدّ النفقة من أبرز مظاهر التكافل العائلي في الإسلام، إذ تقوم على مبدأ تحمّل أفراد الأسرة مسؤولية بعضهم بعضًا، بما يضمن لهم العيش الكريم والاستقرار النفسي، كما أنّ الإنسان يُنْفِق على غيره بعد أنْ يستغني هو بماله وكسبه، روى النسائي عن جابر بن عبد اللّه -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «ابْدَأْ ‌بِنَفْسِكَ، ‌فَتَصَدَّقْ ‌عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ، فَلِأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ» [أخرجه مسلم (٩٩٧)].

إنّ مبدأ التكافل في الإسلام وضع بعض التنظيمات؛ لكي يحفظ لأفراد الأسرة غير القادرين على الكسب - كالأطفال - موردًا للصرف، حتى يشتد عودهم ويصبحوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم، ومن هنا فَرَضَ الإسلام على الأب نفقة الصغير التي تعتبر صدقة يضاعف الله -سبحانه وتعالى -عليها الثواب، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَنْفَقَ ‌الرَّجُلُ ‌عَلَى ‌أَهْلِهِ ‌نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ» [أخرجه البخاري (٥٣٥١)، ومسلم (١٠٠٢)]، مع ملاحظة أنّ الأب لا يُشَاركه أحد في نفقة أولاده؛ لأنّ الأولاد جزء منه، فالإنفاق عليهم كالإنفاق على نفسه، وإحياؤهم كإحياء نفسه، كما أنّ الشرع أوجب النفقة على الأب؛ لانتساب الولد إليه، قال الله -تعالى -: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾    [البقرة: ٢٣٣].

وتظهر أهمية التشريع الإسلامي للنفقة في الرعاية الاجتماعية للأطفال في الظروف التي تضطرب فيها الطمأنينة النفسية، بدخول عوامل الهدم إلى كيان الأسرة كحالات الشقاق والنزاع، فهو يدعم الطمأنينة النفسية قضاءًا إذا تخلى رب الأسرة عما أمر اللّه به أنْ يُوصَل من الرحم والتعاطف.

رعاية الضعفاء في الأسرة: ركيزة التكافل العائلي في الإسلام

يقوم التكافل العائلي في الإسلام على منظومة متكاملة لا تقتصر على النفقة فحسب، بل تمتد لتشمل رعاية اليتامى والسفهاء والعاجزين، بوصف ذلك واجبًا دينيًّا وأخلاقيًّا تُحاسَب عليه الأسرة والمجتمع، فقد شدّد القرآن الكريم على حفظ أموال اليتامى وصيانتها من الطمع والاستغلال، قال الله - تعالى: ﴿وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾   [النساء: ٢]، فالله -سبحانه وتعالى - وهو الرحيم باليتامى يعلم أنّهم موضع طمع واستغلال في أموالهم من أقرب المقربين إليهم، والإسلام ينظر إلى رعاية الضعيف في أي صورة كان، كواجب ديني ودنيوي يحاسب عليه الإنسان حسابًا عسيرًا.

ومن مبادئ التكافل الاجتماعي داخل الأسرة - أيضًا - رعاية السفهاء العاجزين عن التصرف في أمورهم، قال -تعالى: ﴿وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ [النساء: ٥]، وتتعدد مظاهر التكافل الاجتماعي داخل الأسرة من حيث فرض النفقة على الأزواج للزوجات، والأمر بطاعة الزوجة لزوجها، والأبناء لأبائهم، والتوصية بحسن معاملة الأخ لأخيه، والابن لأمه وأبيه، وتيسير الاعتراف بالبنوة الشرعية حفاظًا على نسبة كل ابن إلى أبيه، وتحريم التبني على خلاف الواقع على أن تحفظ نسب الأولاد الشرعيين.

وبالإضافة إلى تكافل الأسرة في النفقة، فهناك - أيضًا - التوارث المادي للثروة، فقد حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ألا يستهلك الآباء ثرواتهم أثناء حياتهم بحيث يتركون أولادهم من بعدهم فقراء، فقال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ‌وَرَثَتَكَ ‌أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاس» [أخرجه البخاري (٦٣٧٣)].

وهكذا يعتبر الإسلام الفرد في كفالة الأسرة التي ينتمي إليها، ويُلزمها برعايته والإنفاق عليه، ويُحَذِّر من التقصير أو التقاعس عن أداء هذا الواجب، وفي ذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ ‌يُضَيِّعَ ‌مَنْ ‌يَقُوتُ» [أخرجه أبو داود (١٦٩٢)]، ولا يجادل مُنْصِف في أنّ التنظيم الإسلامي للأسرة بلغ أقصى الدقة والحكمة، بما يَكْفِل للصغير حاجته من الحنان، والحب، والسكينة، ولوازم الحياة، وما يحفظه ويَقِيهِ من الانحراف، وَيَنْأَى به عن سوء التربية، وقد عقد هذا التنظيم كما أسلفنا على تولية الصغير حقوقه من الرعاية الاجتماعية؛ لتكون كل أسرة في المجتمع أسرة ومحضنًا للأطفال.

الخلاصة

يقوم التكافل العائلي على النفقة الواجبة ورعاية الضعفاء والأيتام، بما يحفظ للطفل احتياجاته الأساسية داخل الأسرة، ويؤكد الإسلام أنّ الأسرة هي الحاضن الأول للطفل، وأنّ التقصير في رعايته يعد تفريطًا شرعيًّا واجتماعيًّا.

موضوعات ذات صلة

الإسلام نظم شؤون الأسرة بكافة أنواعها بدقة.

الإسلام كفل حقوق الطفل عبر التكافل العائلي.

حسن تربية الأبناء ركيزة التكافل العائلي.

موضوعات مختارة