Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مظاهر المساواة بين الرجل والمرأة

الكاتب

أ. د سعاد إبراهيم صالح

مظاهر المساواة بين الرجل والمرأة

جاء الخطاب القرآني موجهًا للإنسان بصفته مخلوقًا مكلفًا؛ حيث استوت الأرواح في أصلها وغايتها، تؤكد نصوص الوحي على تكافؤ الرجل والمرأة في المسؤولية والجزاء والثواب.

عموم ما جاء في النص القرآني بلفظ المذكر ويشمل الذكر والأنثى

اتفق جمهور العلماء والمفسرين على أمر مهم بالنسبة لدلالة النص القرآني، وهو أن كل ما جاء في القرآن الكريم من خطاب موجه إلى المؤمنين والمسلمين في مختلف الشئون بصيغة المفرد المذكر والجمع المذكر مما يتصل بالتكاليف والحقوق والأعمال العامة يعتبر شاملًا للمرأة دون أي تفريق وتمييز إذا لم يكن فيه قرينة تخصصية، ومن ذلك التكاليف التعبدية والمالية والبدنية والحقوق والمباحات والمحظورات والتبعات، والآداب والأخلاق الفردية والاجتماعية وما ترتب على ذلك من نتائج إيجابية وسلبية في الدنيا والآخرة، ومن ذلك ما خوطب به المسلمون بصيغة المذكر المفرد والجمع من تدبر آيات الله وتفهمها والعلم بها وتنفيذ مضمونها.

والآيات القرآنية التي يتمثل فيها ذلك كثيرة جدًّا، ويكفينا ذكر ما جاء منها في سورة واحدة، وهي سورة البقرة:

١-     قوله تعالى: ﴿كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ * فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ * يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥١-١٥٣].

٢-    وقوله تعالى: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧].

٣-    وقوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠].

٤-    وقوله سبحانه: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣].

٥-    وقوله جل شأنه: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٨].

٦-    وقال تعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥].

من صور المساواة في بين الرجل والمرأة في حديث القرآن الكريم

في الحدود:

وفي مساواة المرأة بالرجل في الحدود قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ * فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨-٣٩]؛ حيث سوت الآية نصًّا بين الرجل والمرأة في حد السرقة وفي التوبة.

وفي سورة النور قوله تعالى: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ * ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾ [النور: ٢-٣]؛ وحيث سوت الآيتان – كذلك – نصًّا بين الرجل والمرأة في الحد وإقامته وفي الموقف تجاه كل منهما، وفي تحقيق المماثلة في القياس يقول تعالى في سورة البقرة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ * وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٨-١٧٩].

في الآداب والأخلاق:

وفي المساواة بين الرجل والمرأة في الآداب والأخلاق نجد قوله تعالى في سورة النور: ﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠].

في الأجر والثواب ونتائج الأعمال:

وفي المساواة بينهما في الأجر والثواب ونتائج الأعمال يقول تعالى في سورة الأحزاب: ﴿إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ [الأحزاب: ٣٥].

حيث سوَّت الآية بين الرجل والمرأة في المركز والتنويه والوعد الكريم بالنتائج المترتبة على الإيمان والإسلام ومظاهرهما من طاعة وصدق وصبر وخشوع وتصدق وصيام وحفظ فروج وذكر كثير لله، وتضمنت تقرير واجبها أو إيجاب ذلك عليها سواء بسواء. وفي نفس السورة قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا﴾ [الأحزاب: ٣٦]

حيث سوَّت بين المؤمن والمؤمنة على السواء في وجوب طاعة الله ورسوله عليهما في كل أمر وبدون تردد، وفي إنذار من يعصاهما فيه وغير ذلك من مئات الآيات في عشرات السور وفحوى الآيات ومثيلاتها ما يشمل المؤمنين والمؤمنات على السواء، ولا سيما حينما لا يكون فيها قرينة على أنها للرجال فقط.

نماذج من تخصيص الذكور دون الإناث في القرآن الكريم

وللتمثيل على تخصيص الذكور دون الإناث نورد آيتين من سورة البقرة، هما: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقوله سبحانه: ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ففي كل من هاتين الآيتين قرينة على تخصيص الذكور بالخطاب فيها دون الإناث كما هو واضح.

الخلاصة

الخطاب القرآني موجَّه إلى الرجال والنساء معًا في مجال التكليف والعبادة والجزاء، بما يعكس عدالة التشريع الإلهي القائم على المساواة، فلا يُفرّق بينهما إلا بنص صريح يدل على التخصيص، والأصل في الخطاب هو العموم، وقد جاءت آيات عديدة تؤكد وحدة المسؤولية والجزاء في الدنيا والآخرة، وتُبرز أن كليهما شريك في التكليف والثواب والعقاب.

موضوعات ذات صلة

كرّم الإسلام المرأة ومنحها كامل حقوقها المدنية.

منح الإسلام المرأة مكانة سامية وحقوقًا راسخة.

حفظ الإسلام كرامة المرأة وأعلى شأنها.  

موضوعات مختارة