Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العدالة في العطايا بين الأبناء واستقرار الأسرة

الكاتب

هيئة التحرير

العدالة في العطايا بين الأبناء واستقرار الأسرة

كيف يتحول ظلمٌ صغير في هديةٍ أو عطية إلى شرارةٍ تُشعل الخصومة بين الإخوة وتزرع العقوق في القلوب؟

إن العدل بين الأبناء ليس مجرد سلوكٍ تربوي، بل هو أصلٌ شرعيٌّ عظيم يحفظ تماسك الأسرة ويغرس المحبة ويمنع بذور الحقد والقطيعة، ولذلك جاءت الشريعة بتحذيراتٍ دقيقة من التمييز الجائر الذي يهدم البيوت من الداخل.

المفهوم الشرعي للعدل في العطايا بين الأبناء

العدل بين الأبناء في العطايا يعني أن يُعطي الوالدان كل ولد منهما ما يعطيه للآخر، من غير تفضيل أو محاباة، سواء كان المال هدية أو نحلًا أو صدقة، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب التسوية بين الأولاد في العطية، وأن تخصيص بعضهم بالعطية دون البعض الآخر حرامٌ إن لم يكن هناك مبرر شرعي [دار الإفتاء المصرية، فتوى رقم ٦٧٥٣، تاريخ ١٦ سبتمبر ٢٠٠٧ م، فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد].

  • هل العدل يعني التسوية المطلقة بين الذكر والأنثى؟

الواجب التسوية بين الذكر والأنثى في العطايا، لقول الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «سَوُّوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ، فَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ» [المطالب العالية: (١٤٩٧)، وحكم الحافظ ابن حجر بأن إسناده حسن]، وعليه فيجب على الوالدين أن يُسوّوا بين الأبناء ذكورًا وإناثًا.

الأدلة الشرعية على وجوب العدل بين الأبناء

روى الشيخان عن سيدنا النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: "تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ»، فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ" [رواه البخاري: (٢٥٨٧)].

وفي رواية لمسلم: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي، فَقَالَ - صلى الله عليه وآله وسلم: «أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي»، ثُمَّ قَالَ - صلى الله عليه وآله وسلم: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ - صلى الله عليه وآله وسلم: «فَلَا، إِذًا» [رواه مسلم: (١٦٢٣)]، وهذا دليل قاطع على أن التفضيل بين الأبناء في العطية يُضعف البر ويضعف المودة، ويُورث القطيعة والشحناء.

وقد أكد الفقهاء أن الأم تلحق بالأب في هذا الحكم، قال الإمام ابن قدامة - رحمه الله - في "المغني": "والأم في المنع من المفاضلة بين الأولاد كالأب؛ لقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»، ولأنها أحد الوالدين، فمنعت التفضيل كالأب" [ابن قدامة، "المغني"، دار عالم الكتب، (٥/ ٦٠٤)].

صور التفضيل المحرم وأسبابه

يحرم تفضيل بعض الأبناء على بعض في العطية دون مسوغ شرعي، سواء كان التفضيل بسبب كون الابن أنثى، أو كونه أقل جمالًا، أو كونه أشبه بأشخاص لا يُحبون، أو مجرد التفاوت المادي بين الأبناء دون حاجة حقيقية.

وقد أكدت دار الإفتاء المصرية في فتوى لها: "كون بعض الأبناء أقل حالًا من الأبناء الآخرين لا يُسوِّغ تفضيل الأقل حالًا وتخصيصهم بالعطاء دون الآخرين - إلا أن يرضوا بذلك -، فالتفاوت بين الأبناء في الحالة المادية ليس مسوغًا شرعيًا للتفضيل والتخصيص" [دار الإفتاء المصرية، مرجع سابق].

أخطار تفضيل بعض الأبناء على الأسرة

  • تفكك العلاقات الأخوية والعقوق

التفضيل بين الأبناء في العطايا يزرع الأحقاد والضغائن بين الإخوة، وقد يؤدي إلى عقوق الوالدين، وقد بين الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ذلك بقوله لسيدنا بشير بن سعد: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» [رواه مسلم]، فمن أراد أن يكون أبناؤه بارين به فعليه أن يعدل بينهم، ومن فضل بعضهم على بعض فقد أغضب الآخرين ودفعهم إلى العقوق.

  • إضاعة الأبناء المفضلون

من أخطار التفضيل أن الأبناء المفضلين قد يُفسدهم التدليل الزائد، فيصبحون غير قادرين على تحمل المسؤولية بعد وفاة الوالدين، قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب - حفظه الله: "من أعظم أسباب فساد الأبناء هو التفاوت في المعاملة بينهم، فإن ذلك يُفسد المفضل والمفضول معًا" [د. أحمد الطيب، "تربية الأبناء في الإسلام"، مجمع البحوث الإسلامية، ١٤٤٠هـ، ص ٤٥].

الدروس المستفادة

  • العدل بين الأبناء في العطايا واجب شرعي وليس مجرد سنة أو مستحب.
  • التفضيل بين الأبناء يؤدي إلى عقوق الوالدين وتفكك الأسرة.
  • حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - هو الدليل المحوري في هذا الباب.
  • الأم كالأب في وجوب العدل بين الأبناء.
  • التفاوت في الحالة المادية بين الأبناء ليس مسوغًا للتفضيل.
  • رضا الأبناء يجيز تفضيل بعضهم على بعض.

سؤال وجواب

س: ما حكم تفضيل بعض الأبناء على الآخرين في العطايا والهدايا؟

ج: هو حرام عند جمهور الفقهاء إن لم يكن هناك مسوغ شرعي، ويجب العدل بينهم، لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ».

س: هل يجوز تفضيل الذكر على الأنثى في العطية؟

ج: الراجح في المنهج الأزهري التسوية بين الذكر والأنثى في العطايا، لقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء».

س: هل يأثم الابن الذي أخذ العطية الزائدة عن إخوته؟

ج: لا يأثم إن كان لا يعلم بالحكم الشرعي، أما إن كان يعلم أن أباه يخطئ بتفضيله فينبغي له أن يرد العطية أو يرضي إخوته.

الخلاصة

العدل بين الأبناء في العطايا والهدايا هو سر من أسرار استقرار الأسرة، وهو واجب شرعي أمر به الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وحذّر من مخالفته، فالتفاوت في المعاملة يزرع الأحقاد ويُضعف البر ويؤدي إلى عقوق الوالدين وتفكك العلاقات الأخوية، وقد أكد الفقهاء أن الأصل هو التسوية بين الأبناء ذكورًا وإناثًا، ولا يجوز التفضيل إلا لمسوغ شرعي كالحاجة أو المرض أو رضا بقية الأبناء، فعلى كل والدين أن يتقيا الله - تعالى - في أبنائهما، وأن يعدلا بينهم، ليحفظوا بذلك أسرهم من التفكك، وأبناءهم من العقوق، وليكونوا قدوة صالحة في المجتمع، نسأل الله - تعالى - أن يرزقنا العدل في أبنائنا، وأن يجعلنا من المتقين.

موضوعات ذات صلة

في عصر أصبحت فيه تفاصيل الحياة اليومية تُنشر بضغطة زر، لم تعد البيوت بمنأى عن أعين الغرباء

قد تبدأ الغيرة بكلمة عابرة أو خوف طبيعي على العلاقة الزوجية

حين يتأخر حلم الإنجاب، تبدأ رحلة طويلة من الأمل والقلق والأسئلة الطبية والشرعية والنفسية

التوعية بالصحة الإنجابية أصبحت ضرورةً إنسانيةً وشرعيةً تسهم في بناء أسرة مستقرة

إن الاحتراق النفسي يعد أزمة صامتة يعيشها كثير من أرباب الأسر

موضوعات مختارة