Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أطفال الأنابيب بين الفقه الطبي والاستقرار النفسي للأسرة

الكاتب

هيئة التحرير

أطفال الأنابيب بين الفقه الطبي والاستقرار النفسي للأسرة

حين يتأخر حلم الإنجاب، تبدأ رحلة طويلة من الأمل والقلق والأسئلة الطبية والشرعية والنفسية، ويجد كثير من الأزواج أنفسهم أمام تقنيات حديثة مثل "أطفال الأنابيب" والتلقيح الصناعي؛ فهل يجيز الإسلام هذه الوسائل الطبية؟ وما الضوابط الشرعية التي تحكمها؟ وهل تختلف أحكامها عن التبرع بالبويضات أو تأجير الأرحام؟ وكيف تؤثر هذه الرحلة على استقرار الأسرة والحالة النفسية للزوجين؟ 

في هذا المقال نكشف الرؤية الشرعية والطبية والنفسية لقضية تُعد من أكثر قضايا الأسرة المعاصرة حساسية.

الأبناء نعمة من الله وزينة الحياة

الإنجاب نعمة عظيمة من الله - تعالى -، قال عز وجل: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِینَةُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ﴾ [الكهف: ٤٦]، وقد ابتلى الله - تعالى - بعض الأسر بمرض العقم أو صعوبة الإنجاب، فسعت إلى البحث عن حلول طبية، ومن هذه الحلول ما عرف بـ "أطفال الأنابيب" أو "التلقيح الصناعي"، وقد أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية فتاوى مهمة تنظم هذه المسألة، وتضع الضوابط الشرعية للتعامل معها، وفي هذا المقال نستعرض الأحكام الفقهية لأطفال الأنابيب وآثارها النفسية على الأسرة.

تعريف أطفال الأنابيب والتلقيح الصناعي

  • أولًا: تعريف أطفال الأنابيب

أطفال الأنابيب أو التلقيح الصناعي هو إجراء طبي يتم فيه تلقيح البويضة بالحيوان المنوي خارج الرحم (في أنبوب الاختبار)، ثم تُزرع البويضة المخصبة في رحم الأم، وقد استخدم هذا الإجراء لأول مرة عام ١٩٧٨م، وانتشر منذ ذلك الحين في جميع أنحاء العالم.

  • ثانيًا: الفرق بين أطفال الأنابيب والتلقيح الصناعي البسيط

التلقيح الصناعي البسيط هو حقن الحيوانات المنوية داخل رحم الزوجة، ويتم داخل جسم المرأة، أما أطفال الأنابيب (IVF) فهو تلقيح البويضة خارج الجسم ثم زرعها في الرحم، وهو أكثر تعقيدًا وتدخلًا.

الحالات الطبية المستدعية للجوء لأطفال الأنابيب

تستدعي الحالات الطبية التالية اللجوء إلى أطفال الأنابيب:

  • انسداد قناتي فالوب عند المرأة.
  • ضعف الحيوانات المنوية عند الرجل.
  • العقم غير المفسر (بدون سبب واضح).
  • تأخر الإنجاب لسنوات دون سبب طبي واضح.
  • تكيس المبايض وعدم انتظام التبويض.

حكم أطفال الأنابيب في الشريعة الإسلامية

أولًا: الضوابط الشرعية التي وضعتها دار الإفتاء

وضعت دار الإفتاء المصرية خمسة شروط وضوابط لاستخدام أطفال الأنابيب:

  • أن تكون النطفة من الزوج والبويضة من الزوجة، فلا يجوز استقبال نطفة من أجنبي ولا بويضة من أجنبية.
  • أن يكون العقد بين الزوجين قائمًا، فلا يجوز التلقيح بعد الطلاق أو وفاة الزوج.
  • أن يتم التلقيح بين زوجين في عصمة نكاح صحيح أثناء حياتهما.
  • أن يكون الحيوان المنوي والبويضة من الزوجين، ولا يجوز خلطهما بغيرهما.
  • ألا تتم العملية بعد وفاة الزوج أو الزوجة [دار الإفتاء المصرية، الفتوى رقم (٧٠٨٩)].

ثانيًا: حكم استخدام تقنية الحقن المجهري (ICSI)

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن حكم استخدام تقنية الحقن المجهري (ICSI) - وهي حقن الحيوان المنوي في البويضة بإبرة دقيقة - هو نفس حكم أطفال الأنابيب التقليدي، بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية المذكورة [دار الإفتاء المصرية، الفتوى رقم (٧٠٨٩)].

حكم التبرع بالبويضات والحيوانات المنوية وتأجير الأرحام

  • أولًا: حكم التبرع بالبويضات أو الحيوانات المنوية

حَرَّمت دار الإفتاء المصرية والأزهر الشريف التبرع بالبويضات أو الحيوانات المنوية من شخص أجنبي، وذلك لما يترتب عليه من اختلاط الأنساب وإضاعة النسب، والنسب حق عظيم يجب حفظه.

  • ثانيًا: حكم تأجير الأرحام (استئجار رحم امرأة أخرى)

أكد الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن مجمع البحوث حرَّم استئجار الأرحام أو ما يعرف بـ "الأم البديلة"؛ وذلك لِمَا يترتب عليه من اختلاطِ الأنساب، وضياعِ النَّسب، وتفككِ الأسرة، وضياعِ الأمومة، وأشار إلى أن الغرب توصل إلى هذه الطريقة لاستغلال فقراء النساء، وهذا الأمر أقر المجلس بعدم جوازه [دار الإفتاء المصرية، ٢٤ أكتوبر ٢٠١٧م].

  • ثالثًا: حكم الأم البديلة في الشريعة

اتفق فقهاء الأزهرالشريف ومجمع البحوث الإسلامية على تحريمُ الأُمِّ البديلة؛ لأنها تؤدي إلى اختلاطِ الأنساب، وإدخالِ الأجنبيةِ في العلاقةِ الزوجية.

إثبات النسب في أطفال الأنابيب

  • أولًا: إثبات النسب عند استخدام نطفة الزوج وبويضة الزوجة

إذا تم التلقيح باستخدام نطفة الزوج وبويضة الزوجة ورحم الزوجة، فإن الولد يثبت نسبه للزوجين شرعًا، وتترتب عليه جميع أحكام البنوة من نفقة وولاية وميراث، قال الله - تعالى-: ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِءَابَاۤئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ [الأحزاب: ٥].

  • ثانيًا: حكم اختلاط النُّطف أو البويضات بين الأزواج

حذَّر مركز الأزهر العالمي للفتوى من خلط النطف أو البويضات بين الأزواج في مراكز التلقيح الصناعي، لما يترتب عليه من اختلاط الأنساب وإضاعة الحقوق، وهذا حرام شرعًا باتفاق الفقهاء.

  • ثالثًا: ضرورة التثبت من عدم الاختلاط في مراكز التلقيح

يُنصح الزوجين باللجوء إلى مراكز طبية موثوقة وذات سمعة عالمية؛ للتأكد من عدم اختلاط النطف أو البويضات بأجنَّة أخرى.

  • رابعًا: حكم إخبار الطفل بأنه ولد بأطفال الأنابيب

لا توجد فتوى صريحة بوجوب الإخبارأو عدمه، لكن المستحب ألا يخبر الطفل بذلك إلا إذا دعَت الحاجة أو في حالة مرض طبي يقتضي المعرفة، حفاظًا على صحته النفسية واستقراره.

الدروس المستفادة

  • أطفال الأنابيب جائز شرعًا بالضوابط الخمسة التي وضعتها دار الإفتاء المصرية.
  • لا يجوز التبرع بالبويضات ولا الحيوانات المنوية من شخص أجنبي.
  • تأجير الأرحام (الأم البديلة) حرام شرعًا باتفاق فقهاء الأزهر.
  • النسب يثبت للزوجين فقط إذا كانت النطفة والبويضة منهما.
  • الاختلاط بين النطف أو البويضات في مراكز التلقيح حرام شرعًا.
  • على الزوجين الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله.
  • يجب اللجوء إلى مراكز طبية موثوقة لتجنب الأخطاء الطبية.

سؤال وجواب

س: ما حكم أطفال الأنابيب في الإسلام؟

ج: جائز شرعًا بضوابط خمسة: أن تكون النطفة من الزوج والبويضة من الزوجة، وأن يكون العقد قائمًا، وأن تتم أثناء حياتهما، ولا خلط بغيرهما، وليس بعد وفاة أحد الزوجين [دار الإفتاء المصرية، الفتوى رقم (٧٠٨٩)].

س: هل يجوز التبرع بالبويضات أو الحيوانات المنوية؟

ج: لا يجوز شرعًا؛ لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب وضياع النسب.

س: ما حكم تأجير الأرحام (الأم البديلة)؟

ج: حرام شرعًا، وقد حرمه مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف [دار الإفتاء المصرية، ٢٤ أكتوبر ٢٠١٧م، الدكتورعبد الله النجار].

س: لمن يثبت نسب الطفل المولود عبر أطفال الأنابيب؟

ج: يثبت للزوجين فقط إذا كان النطفة من الزوج والبويضة من الزوجة والرحم رحم الزوجة.

س: هل يجوز إجراء أطفال الأنابيب بعد وفاة الزوج أو الزوجة؟

ج: لا يجوز شرعًا؛ لأن العقد الزوجي قد انتهى بالوفاة [دار الإفتاء المصرية، الفتوى رقم (٧٠٨٩)].

الخلاصة

أطفال الأنابيب من نعم الله - تعالى - على الأسر التي تعاني من العقم، وقد أباحتها الشريعة الإسلامية بضوابط شرعية واضحة وضعتها دار الإفتاء المصرية والأزهر الشريف، ويبقى الجواز مقيدًا بأن تكون النطفة من الزوج والبويضة من الزوجة، وألا يتم بعد وفاة أحدهما، أما التبرع بالبويضات أو الحيوانات المنوية أو تأجير الأرحام فهو حرام شرعًا؛ لما يترتب عليه من اختلاط الأنساب وتفكك الأسرة، ويوصَى الزوجان بالصبر والدعاء والتوكل على الله - تعالى -.

نسأل الله - تعالى - أن يرزق كلَّ محروم ذرية صالحة، وأن يجعل ما شرعه من حلول رحمة للعباد.

موضوعات ذات صلة

في عصر أصبحت فيه تفاصيل الحياة اليومية تُنشر بضغطة زر، لم تعد البيوت بمنأى عن أعين الغرباء

قد تبدأ الغيرة بكلمة عابرة أو خوف طبيعي على العلاقة الزوجية

التوعية بالصحة الإنجابية أصبحت ضرورةً إنسانيةً وشرعيةً تسهم في بناء أسرة مستقرة

إن الاحتراق النفسي يعد أزمة صامتة يعيشها كثير من أرباب الأسر

يعد العدل أصلٌ شرعيٌّ عظيم يحفظ تماسك الأسرة ويغرس المحبة 

موضوعات مختارة