وقسمت العرب
الباقية إلى: عرب عاربة، وعرب مستعربة.
١. العرب العاربة (القحطانية):
العرب العاربة هم
الخُلص من العرب، وأخذ من لفظه فأكد به، كقولك: ليل لائل، تقول: عرب عاربة وعرباء،
وهم بنو قحطان بن عابر بن شالخ بن أَرْفَخُشَذ بن سام بن نوح - عليه السلام - وهو أول
ملوك اليمن، فلما توفي قحطان خلفه ابنه يعرب – جد العرب الجنوبيين، كان الموطن
الأصلي لهم بلاد اليمن في الركن الجنوبي الغربي من جزيرة العرب؛ ولذلك عرفوا باسم (عرب
الجنوب)، وتسمى عربيتهم بالقحطانية أو العربية الجنوبية، وأطلق عليهم (العرب
العاربة) نسبة إلى يعرب، ووصفوا فيما بعد بأنهم الصرحاء أو الخلص أو الراسخون في
العربية [المقتضب في لهجات العرب:
٢٨].
والمشهور منهم
شعبان:
الشعب الأول: جُرْهُم،
وهم بنو جُرْهُم بن قحطان، وهم غير جرهم الأولى المذكورة في جملة العرب البائدة،
وكانت منازلهم أولًا اليمن، ثم انتقلوا إلى الحجاز فنزلوه، فأقاموا به حتى كان من
نزول إسماعيل - عليه السلام - مع أبيه مكة ما كان فنزلوا عليه بمكة واستوطنوها.
الشعب الثاني: يَعْرُب،
وهم بنو يَعْرُب بن قحطان، ويقال: إن العرب إنما سميت عربًا به، وهو أصل عرب اليمن
الذين أقاموا به، ومنه تناسلوا فولد له يَشْجُب، وولد يَشْجُب سبأ، ومن سبأ تفرعت
جميع قبائلهم، ويرجع المشهور فيه إلى حِمير وكَهلان [المقتضب: ٢٨ - ٣٦].
أولًا:
حِمْيَر:
وهم بنو حِمير
بن سبأ، ومن حمير قبائل قُضاعة، وهو قُضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك
بن حمير، وقيل: قُضاعة بن مالك بن حمير، وذهب بعض النسابة إلى أن قُضاعة من
العدنانية، والصحيح أن أم قُضاعة وهي جكرة، مات عنها مالك بن حمير وهي حامل
فتزوجها مَعَدُّ بن عدنان، فولدت قضاعة على فراشه فتبناه فنسب إليه. وكان قضاعة
مالكًا لبلاد الشِّحر [صبح الأعشى في صناعة الإنشا، للقلقشندي: ١ / ٣٦٥].
والمشهور من
قبائل قضاعة:
١- بَليّ: كانت
مساكنهم تقع بين المدينة ووادي القرى من منقطع دار جهينة إلى حدود دار جذام بالنبك
على شاطئ البحر ثم عبنونا من خلفها، ثم لها ميامن البر إلى حد تبوك، ثم إلى جبال
السراة، ثم إلى معان، ثم راجعًا إلى أبلة، كانت مواطنهم شمالي جهينة إلى عقبة أبلة
على العدوة الشرقية من بحر القلزم، ولهم بقايا ببلاد الصعيد الأعلى من الديار
المصرية وبالحجاز وغيرهما.
٢- جُهَيْنَة: وهي
قبيلة عظيمة، كانت منازلهم أطراف الحجاز من جهة الشمال حيث بحر جدة، ولهم بقايا
بصعيد مصر وبالحجاز وغيرهما.
٣- كَلْب: وكانت
منازلهم في الجاهلية دُومة الجندل وتبوك وأطراف الشام.
٤- بَهْراء: وكانت
منازلهم شمالي منازل بلي من الينبع إلى عقبة أبلة، ثم جاور البحر الأحمر منهم خلق
كثير، وانتشروا ما بين بلاد الحبشة وصعيد مصر، وكثروا هنالك، وغلبوا على بلاد
النوبة.
٥-
عُذْرَة: وهم
الذين ينسب إليهم العشق والتتيم، ومنهم جميل صاحب بثينة، وعروة بن حزام صاحب
عفراء. وقيل لرجل منهم: ما بال العشق يقتلكم يا بني عذرة؟ قال: لأن فينا جمالًا
وعفة، ولهم بقايا بالدقهلية وغيرها من الديار المصرية، وبقايا بالشام - أيضًا.
٦- بنو نَهْد: وكانت
منازلهم باليمن.
٧- جَرْم: وهم غير الذين ببلاد غزة فأولئك
هم جرم طيء.
٨- مَهْرة: كانوا
يقيمون باليمن... وتنسب إليهم الإبل المهرية.
ثانيًا:
كَهْلان:
وهم بنو كهلان
بن سبأ، وكانوا متداولين الملك باليمن مع بني حمير، وشعوبهم كلها متشعبة من زيد بن
كهلان، انفرد بنو حمير بالملك، وبقيت بطون كهلان على كثرتها تحت ملكهم، ثم
تقاصر ملك حمير، وبقيت الرياسة على العرب بالبادية لبني كهلان، وهم أحياء كثيرة.
والمشهور من
قبائلهم:
١- الأزْد، وهم
ثلاثة أقسام :
- أَزْد شنوءة، وهم
بنو نصر بن الأزد، وشنوءة لقب لنصر غلب عليه، وكانت منازلهم السراة.
- أزد السراة، والسراة
موضع بأطراف اليمن نزل به فرقة منهم فعرفوا به.
- أَزْدُ عُمان، وعُمان
مدينة بالبحرين نزلها قوم منهم فعرفوا بها.
ومن بطون الأَزْدِ:
- غسان، وسموا
كذلك لنزولهم على ماء اسمه غسان على القرب من بلاد اليمن، فشربوا منه فسموا به،
ولغسان هؤلاء كان ملك العرب بالشام.
-
الأوس والخزرج، وكانت
منازلهم يثرب، وكان منهم أنصار النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكر أن منهم
جماعة بمنفلوط من صعيد مصر من عقب حسان بن ثابت وسعد بن معاذ سيد الأوس - رضي الله
عنهما.
- خزاعة، كانوا
بأنحاء مكة في مر الظهران وما يليه.
٢- طيّء، كانت منازلهم باليمن، ثم خرجوا
منها على إثر خروج الأزد عند تفرقهم بسيل العَرِم، فنزلوا بنجد والحجاز على القرب
من بني أسد، ثم غلبوا بني أسد على جبلي أجأ وسلمى من بلاد نجد، فنزلوهما فعرفا بجبلي
طيء.
ومن بطون طيء
الكثيرة :
- جَديلة، وجديلة
أمهم عرفوا بها، وهي جديلة بنت سبيع بن عمرو من حمير.
- جرم، وهم الذين
ببلاد غزة من البلاد الشامية.
- ومن بطون طيء –
أيضًا - ثُعَل، وغَزِيّة، ونَبْهان، وبَولان.
٣- مَذحِج، قيل:
سموا بذلك؛ لأنهم تحالفوا عند شجرة اسمها مذحج فسموا باسمها، وهي من القبائل
اليمنية التي ظلت مستقرة باليمن، ومن بطونها الكثيرة:
- سعد العشيرة، وهم بنو سعد العشيرة، وسمّي
بذلك؛ لأنه لم يمت حتى ركب معه من ولده وولد ولده ثلاثمائة رجل، فكان إذا سئل عنهم
يقول: هؤلاء عشيرتي دفعًا للعين عنهم، فقيل له: سعد العشيرة، ومن بطون سعد العشيرة:
زُبيد.
- بنو الحارث، وديارهم
بنواحي نجران من اليمن، ويقال لهم: بلحارث بن كعب.
٤-
همدان، وكانت
ديارهم باليمن من شرقيه، ولما جاء الإسلام تفرق من تفرق منهم وبقي من بقي باليمن.
٥-
كِنْدة، وبلادهم
كانت باليمن في جهة حضرموت، وكان لهم ملك باليمن والحجاز.
٦- أنمار، وهم بنو
أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نَبْت بن مالك بن زيد بن كهلان، ولهم بطنان؛
هما :
- بَجِيلة، كانت
بلادهم في سروات اليمن والحجاز إلى تبالة، ثم افترقوا أيام الفتح الإسلامي في
الآفاق، فلم يبق في مواطنهم إلا القليل.
- خثعم، وكانت
مساكنهم مع إخوتهم بجيلة بسروات اليمن، فافترقوا في الفتوحات الإسلامية، فلم يبق
منهم في موطنهم إلا القليل. ويقال: إن بجيلة وخثعم من العدنانية؛ لأن نزار بن معد
بن عدنان ولد له مُضَر وربيعة وإياد وأنمار، وولد لأنمار بجيلة وخثعم فصاروا إلى
اليمن.
٧- جُذام، من
القبائل اليمنية التي هاجرت من اليمن إلى الشمال، إذ كانت تنزل جذام بجبال حسمى،
ومساكنها بين مدين إلى تبوك، وقيل: أول من سكن مصر من العرب من جذام حين جاءوا في
الفتح مع عمرو بن العاص - رضي الله عنه - وأقطعوا فيها بلادًا. وكثير من بطونهم
نزلت مصر، وأقامت بالشرقية والدقهلية.
٨-لخم: وهي – أيضًا
- من القبائل اليمنية التي هاجرت إلى الشمال، كانت مساكنهم متفرقة وأكثرها بين
الرملة ومصر والجفار، وقد نزل قوم منهم بمنطقة بيت المقدس، فدعيت باسمهم، وتسميها
العامة اليوم بيت لحم، ومنهم آل المنذر ملوك العراق، وقد شاركوا في فتح مصر،
واختلطوا بأهلها، وقد ذكر أن سبع أبطن من لخم سكنت صعيد مصر.
٩-الأَشْعَرِيون، وهم
من القبائل التي استقرت في اليمن، وهم رهط أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله - صلى
الله عليه وسلم.
١٠-عاملة، وهي من
القبائل التي هاجرت إلى الشمال، وقد ذكر أن بجبال عاملة من بلاد الشام عددًا كثيرًا
منهم [صبح الأعشى: ١ / ٣٦٥
وما بعده، والمقتضب: ٢٨ وما بعدها].
٢.
العرب المستعربة
(العدنانية):
وهم بنو إسماعيل
بن إبراهيم - عليهما السلام - ويقال لهم: العرب المتعربة - أيضًا - وقد سُموا
بذلك؛ لأن لغة إسماعيل - عليه السلام - كانت العبرانية أو السريانية، فلما نزلت
جرهم من القحطانية عليه وعلى أمه بمكة تزوج منهم، وتعلم منهم هو وبنوه العربية،
ويعرف هؤلاء العرب بالعدنانية نسبة إلى عدنان من ولد إسماعيل؛ إذ قيل: إن من عدا
عدنان من ولد إسماعيل قد انقرضوا ولم يبق لهم عقب، ومنازلهم الأولى في نجد والحجاز
وتهامة ممتدة فيما وراء ذلك شمالًا إلى العراق ومشارف الشام [المقتضب: ٣٦ وما بعدها].
ومن القبائل
العدنانية:
١) إياد، وهم بنو
إياد بن نزار بن معد بن عدنان، ومنهم قس بن ساعدة الإيادي أحد حكماء العرب، وقد
نزلوا بأطراف العراق بعد أن فارق إياد الحجاز وسار بأهله إلى هناك.
٢) ربيعة، وهم بنو
ربيعة بن نزار، ويعرف بربيعة الفرس؛ لأن أباه نزارًا أوصى له من ماله بالخيل، ولربيعة
بطنان، هما أسد وضُبَيعة، وديارهم بالجزيرة الفراتية، وكانت تعرف بديار ربيعة.
٣) قيس عيلان، وهم
من مضر بن نزار الذي يعرف بمضر الحمراء؛ لأن أباه أوصى له من ماله بالذهب وما في
معناه، ولكثرة بطون قيس غلب على سائر العدنانية حتى جعل في مقابل عرب اليمن قاطبة،
فيقال : قيس ويمن.
ومن بطون قيس:
- هوازن، وهم
الذين أغار عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسباهم.
ومن هوازن:
- بنو سعد، وهم
الذين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضيعًا فيهم.
- بنو عامر بن
صعصعة، وهم الذين كان لهم في الإسلام دولة باليمامة، وكانت ديارهم حمى ضريّة وهو
حمى كليب، وحمى الريدة في جهات المدينة النبوية، وفدك والعوالي، ثم انتقلوا بعد
ذلك إلى الشام، فكان لهم في الجزيرة الفراتية صيت، وملكوا حلب ونواحيها وكثيرًا من
مدن الشام، ثم ضعفوا وزال ملكهم، ومن بني عامر بنو عقيل، وكانت منازلهم في البحرين
في كثير من قبائل العرب، وبنو هلال الذين نزل كثير منهم صعيد مصر.
- بنو جُشَم، وكانت
مساكنهم بالسروات، وهي تلال تفصل بين تهامة ونجد.
-
ثقيف، وكانت
منازلهم بالطائف.
- غَطَفان، وهم
بنو غَطَفان بن قيس عيلان، وكانت منازلهم مما يلي وادي القرى وجبلي طيء (أجأ وسلمى)،
ثم تفرقوا في الفتوحات الإسلامية، واستولى على مواطنهم هناك قبائل طيء، ومن بطون
غطفان عبس التي ينسب إليها عنترة بن شداد، وذبيان التي ينسب إليها الشاعر النابغة
الذبياني.
- سُلَيم، وهم
أكبر قبائل قيس، وكانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خيبر، ومن منازلهم حَرَّة سُليم،
وحرَّة النار بين وادي القرى وتيما.
- عَدوان، وكانت
منازلهم بالطائف نزلوها بعد إياد والعمالقة، ثم غلبهم عليها ثقيف فخرجوا إلى تهامة.
- باهلة، وهم بنو
سعد مناة، وباهلة أم سعد مناة عرفوا بها، وهي باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة،
وكانوا يقطنون باليمامة.
٤) خِندِف، وهم بنو
إلياس بن مضر، وكانت تحت إلياس خندف بنت حُلوان بن عمران بن الحافي بن قُضاعة
فعرفوا بها، فقيل لهم: خِندِف.
ومنهم
:
- تميم، وكانت
منازلهم بأرض نجد دائرة من هنالك على البصرة واليمامة، وامتدت إلى العُذَيْب من
أرض الكوفة، ومن بطون تميم بنو العنبر، وبنو حنظلة وهم أكبر قبيلة في تميم، ومن
بني حنظلة هؤلاء بنو يَرْبُوع.
- بنو ضَبَّة، وكانت
ديارهم بالناحية الشمالية من نجد بجوار بنى تميم، ثم انتقلوا في الإسلام إلى
العراق.
- هُذَيل، وهم بنو
هُذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وهي قبيلة متسعة لها بطون كثيرة، ومساكنهم
بالسراة المتصلة بسروات بني جشم، وسراتهم متصلة بجبل غزوان المتصل بالطائف، وكان
لهم أماكن ومياه في أسفلها من جهات نجد وتهامة بين مكة والمدينة، ثم تفرقوا بعد الإسلام.
- أسد، وهم غير
أسد ربيعة، فهؤلاء بنو أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار، أما أسد
ربيعة فهم بنو أسد بن ربيعة بن نزار، وكانت مساكن بني أسد بن خزيمة مما يلي الكَرْخ
من أرض نجد في مجاورة طيء، ويقال: إن بلاد طيء كانت لبني أسد فلما خرج بنو طيء من
اليمن تغلبوا على جبلي أجأ وسلمى، وتفرق بنو أسد بسبب ذلك في الأقطار، ومن بطون
أسد هؤلاء دُودان بن أسد، والكاهلية وهم بنو كاهل بن أسد.
- كِنانة، وهم بنو
كِنانة بن خزيمة، وكانوا ينزلون تهامة بالقرب من مكة، وقد ذكر أن منهم جم جماعة
بالأخميمية من صعيد مصر يعرفون بكنانة طلحة، وأن منهم طائفة نزلوا دمياط وما حولها.
-
قريش، وهم بنو النضر
بن كنانة، وكانت منازلهم في مكة وما جاورها [صبح الأعشى: ١ / ٣٧٠
وما بعده، والمقتضب: ٣٦ وما بعدها].