Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإسناد الخبري: مفهومه وطرفاه

الكاتب

هيئة التحرير

الإسناد الخبري: مفهومه وطرفاه

يتنوع الكلام البشري بين الخبر، الذي يحتمل الصدق والكذب بحسب مطابقته للواقع أو مخالفته له، والإنشاء، الذي يُقصد به إحداث المعنى وإنشاؤه بمجرد التلفظ به، وينعقد كلا النوعين تركيبيًّا من خلال عملية الإسناد التي تربط بين أركان الجملة، فتؤدي وظيفتها التعبيرية والبلاغية داخل النص.

الفرق بين الخبر والإنشاء

يتنوع الكلام البشري إلى نوعين رئيسين؛ هما الخبر والإنشاء؛ فالخبر هو كل قول يحتمل الصدق والكذب بالنظر إلى ذاته، وبصرف النظر عن قائله؛ حيث يُعد صادقًا إذا وافق الواقع الخارجي، كإثبات المجيء لزيد في (جاء زيد) أو نفيه عنه في (ما جاء زيد)، ويُعد كاذبًا إذا خالفه علمًا بأن حتمية صدق بعض الأخبار كآيات القرآن الكريم أو حتمية كذب بعضها الآخر كادعاءات بنوة عزير والمسيح لله لا تنفي عنها الصبغة الخبرية؛ لأن هذا الحكم نابع من أسباب عقائدية وواقعية خارجة عن نطاق العبارة، وليس من ذات القول الذي وُضع له قيد (لذاته) في التعريف.

وفي المقابل يأتي الإنشاء، وهو قول لا يحتمل الصدق والكذب لذاته؛ لأن المقصد الأساسي منه ليس مطابقة واقع خارجي أو مخالفته - وإن كان لمفهومه واقع واستقرار في ذهن المتكلم - بل الهدف هو إيجاد الشيء وإحداثه ابتداءً، وتتجلى صوره في أساليب متنوعة كالأمر في (حافظ على الصلاة) و(اقرأ القرآن)، والنهي في (لا تقرب الفواحش)، والاستفهام في (أين محمد؟)، والتمني في (ليت الشباب يعود)، والنداء في (يا خالد)، فهذه أساليب إنشائية، القصد منها إحداث الشيء وإيجاده ابتداء، ولا يقصد وصفها بالصدق أو بالكذب، ولذا قالوا: الإنشاء قول لا يحتمل الصدق والكذب. [د. البسيوني عبد الفتاح: علم المعاني دراسة بلاغية ونقدية لمسائل المعاني، ص ٤٢ - ٤٣].

تعريف الإسناد الخبري

من المعلوم أن المعاني والأفكار لا تبين عنها مفردات اللغة، وإنما تبين عنها تراكيبها المترابطة ومفرداتها المتصلة، وحينئذٍ تظهر الفوائد المترتبة على هذا الإسناد الذي يعني إثبات شيء لشيء آخر أو نفيه عنه [صلاح غراب، البلاغة تاريخ ودلالات، ص ٩٢]، وقد عرف البلاغيون الإسناد الخبري بقولهم: هو ضم كلمة إلى كلمة على وجه يفيد أن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي عنه، فقولنا: (شكر محمد، ولم يذهب زيد) نجد أن كلمة (شكر) قد أسندت إلى كلمة (محمد) على وجه يفيد أن مفهوم (شكر) ثابت لمفهوم (محمد)، ونجد في المثال الثاني أن كلمة (يذهب) قد أسندت إلى كلمة (زيد) على وجه يفيد أن الذهاب منفي عن زيد.

ويسمى كل من: (محمد وزيد) مسندًا إليه أو محدثًا عنه، كما يسمى (شكر ويذهب) مسندًا أو حديثًا، وتسمى النسبة بين المسند إليه والمسند إسنادًا، وكذا القول في الجمل: هدانا الله، الحق واضح، محمد فاضل، الفراغ مفسدة، الشمس ليست مشرقة، حيث أسندت الهداية إلى الله، والوضوح إلى الحق، والفضل إلى محمد، والفساد إلى الفراغ على وجه الإثبات، وأسند الإشراق إلى الشمس على وجه النفي، ولا يخفى عليك معرفة المسند والمسند إليه في الجمل المذكورة. [علم المعاني، ص ٤٤].

طرفا الإسناد وصورهما

وطرفا الإسناد هما المسند والمسند إليه، ولكل منهما مواضع يعرف بها، فمواضع المسند إليه هي: الفاعل، ونائب الفاعل، والمبتدأ الذي له خبر، وما أصله المبتدأ كأسماء الأدوات الناسخة، كقولك: (فاز المجتهد، وكُتب الدرس، والسماء صافية، وكان الولد مجتهدًا) فكل من (المجتهد، والدرس، والسماء، والولد) مسند إليه، ومواضع المسند هي: الفعل التام واسم الفعل، كلفظ (ضرب) في قولك: (ضرب الولد صاحبه)، والمبتدأ المكتفي بمرفوعه عن الخبر نحو: (أراغب) من قوله تعالى: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِی یَٰۤإِبۡرَٰهِیمُۖ﴾ [مريم: ٤٦]؟ وما أصله خبر المبتدأ، كأخبار الأدوات الناسخة كلفظ (مجتهدًا) في قولك: (كان الولد مجتهدًا)، والمصدر النائب عن فعل الأمر كلفظ (سعيًا) من قولك: (سعيًا في الخير). [المنهاج الواضح للبلاغة، حامد عوني، ٢ / ٨].

أما صور طرفي الإسناد فأربعٌ:

الأولى: أن يكون الطرفان مفردين حقيقة نحو: (علي شجاع)، و(انتصر خالد) و(أبرم الأمر)، فالطرفان هنا مفردان حقيقة.

الثانية: أن يكونا جملتين، نحو: (لا إله إلا الله ينجو قائلها من عذاب الله).

الثالثة: أن يكون المسند إليه مفردًا حقيقة، والمسند جملة، نحو: (حسان سلق الأعداء بحاد لسانه)، ونحو: (خالد هزم الجيش بقوة جنانه).

الرابعة: أن يكون المسند إليه جملة، والمسند مفردًا حقيقة، نحو: (لا إله إلا الله كلمة النجاة من عذاب الله). [المنهاج الواضح للبلاغة، ٢ / ٨].

الخلاصة

ينقسم الكلام إلى خبرٍ يحتمل الصدق والكذب لذاته، وإنشاءٍ يُقصد به إيجاد المعنى وإحداثه بمجرد النطق به، كالطلب والنداء. ويرتكز هذا النظام اللغوي على الإسناد، الذي يربط المسند بالمسند إليه لإثبات النسبة أو نفيها، ويتجلى هذا الترابط التركيبي في أربع صور تجمع بين المفرد والجملة، فتُشكِّل الأساس البنائي للجملة العربية.

موضوعات ذات صلة

البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته

الإيجاز هو التقصير أو تقليل الكلام، وأداء المقصود بأقل عبارات

يُعدّ المسند إليه ركنًا أساسيًّا في بنية الجملة العربية

الفصل في البلاغة: هو ترك عطف جملة على أخرى بالواو لتحقيق غرض بلاغي

موضوعات مختارة