عند
ضم الكلمات وإسناد بعضها إلى بعض تتكون الجمل المفيدة أو الأخبار، والمتكلم الذي
بصدد الإخبار والإعلام يقصد بخبره غرضًا، ويسعى من وراء الإعلام به إلى غاية، وقد
حصر البلاغيون أغراض الخبر في مقصدين أساسيين؛ هما: فائدة الخبر، ولازم فائدة الخبر. [علم المعاني دراسة بلاغية ونقدية
لمسائل المعاني، ص ٤٤].
وفائدة
الخبر هي: إفادة المخاطب مضمون الخبر، كالأخبار التي توجه إلى من لا يعرفها، كقولك:
(قام محمد)، و(قدم علي) لمن لا يعلم ذلك، ويسمى هذا (فائدة الخبر)
ولازم
فائدة الخبر هو: أن يكون المخاطب عالمًا مضمون الخبر، ولكن المتكلم يلقيه عليه
ليشعره بأنه عالم بذلك الخبر، كقولك لمن اسمه محمد: (اسمك محمد)، ويسمى هذا (لازم
فائدة الخبر) [البلاغة تاريخ ودلالات، صلاح غراب، ص ٩٢ - ٩٣].
قال السكاكي: "والأولى
(فائدة الخبر) بدون هذه (لازم فائدة الخبر) تمتنع، وهذه بدون الأولى لا تمتنع كما
هو حكم اللازم المجهول المساواة" [مفتاح العلوم، للسكاكي: ص١٦٦].
وللإسناد
الخبري مقاصد وأغراض أُخَر، منها:
١- إظهار التحسر
والحزن، كما في قوله تعالى حكاية عن امرأة عمران: ﴿رَبِّ إِنِّی
وَضَعۡتُهَاۤ أُنثَىٰ﴾ [آل عمران: ٣٦]، فامرأة
عمران أرادت أن تظهر حسرتها وحزنها على خيبة الرجاء؛ حيث كانت ترجو وتقدر أن تلد
ذكرًا كي تهبه لخدمة بيت المقدس، وكما في قول العرجي:
أَضَاعُونِي
وَأَي فَتَى أَضَاعُوا *** ليوم كريهةٍ
وسِدَادِ ثغرِ
٢- إظهار الضعف والتخشع والخضوع لله عز وجل كقوله
تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام: ﴿قَالَ رَبِّ
إِنِّی وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّی وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَیۡبࣰا وَلَمۡ أَكُنۢ
بِدُعَاۤئِكَ رَبِّ شَقِیࣰّا﴾ [مريم: ٤]؛ إذ
المراد – هنا - إظهار ضعفه وعجزه.
٣- حث الهمم وتحريك
حميَّة القاعد، كقوله تعالى: ﴿لَّا یَسۡتَوِی ٱلۡقَٰعِدُونَ
مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ غَیۡرُ أُو۟لِی ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ
ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِینَ
بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِینَ دَرَجَةࣰۚ وَكُلࣰّا وَعَدَ
ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِینَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِینَ
أَجۡرًا عَظِیمࣰا﴾ [النساء: ٩٥].
٤- إرادة الفخر، كما
في قول عمرو بن كلثوم:
إِذَا
بَلَغَ الْفِطَامَ لَنَا رَضِيعٌ *** تَخرُّ لَهُ الْجَبَابِرُ سَاجِدِينَا
٥- النصح والإرشاد، كما في قول زهير :
وَمَنْ
يَكُ ذَا فَضْلِ فَيبخَلْ بِفَضْلِهِ ***
عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ وَيُذْمَمِ
٦- المدح، كما في قول النابغة يمدح النعمان بن
المنذر:
فَإِنَّكَ
شَمْسُ وَالْمُلُوكُ كواكبٌ *** إِذَا
طلعت لم يَبدُ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ
٧- الهجاء، كما في قول جرير يهجو الفرزدق:
زعَمَ
الْفَرَزْدَقُ أَنْ سَيَقْتُلُ مِرْبَعًا ***
أَبشرْ بطولٍ سلامةٍ يا مِرْبعُ
٨- التوبيخ والإنكار، كقولك لمن يؤذي أباه: (إنما
هو أبوك)
إلى غير ذلك من الأغراض التي نبه البلاغيون إلى
أنها أكثر من أن تحصى [انظر: علم المعاني، ص ٤٦، وبغية الإيضاح، ص ٣٣، والبلاغة
تاريخ ودلالات، ص ٩٣ – ٩٤، والمنهاج الواضح للبلاغة، ٢ / ٩].