Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ذكر المسند إليه وأغراضه البلاغية

الكاتب

هيئة التحرير

ذكر المسند إليه وأغراضه البلاغية

يُمثِّل الإسناد الخبري ركيزةً أساسيةً في بناء الجملة العربية وتحديد دلالاتها البلاغية؛ إذ يتضافر المسند والمسند إليه لإثبات النسبة أو نفيها. ويُعدُّ ذكر المسند إليه من أبرز الأساليب التي تتجلى فيها دقة التعبير العربي؛ إذ لا يقتصر على كونه ركنًا من أركان الإسناد، بل يتجاوز ذلك إلى أداء أغراض بلاغية متنوعة، يفرضها مقتضى الحال وسياق الخطاب، بما يسهم في توجيه المعنى وتعزيز أثره في المتلقي.

المسند إليه ومواضعه

عرف البلاغيون الإسناد الخبري بقولهم: هو ضم كلمة إلى كلمة على وجه يفيد أن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى، أو منفي عنه، فقولنا: (شكر محمد، ولم يذهب زيد) نجد أن كلمة (شكر) قد أسندت إلى كلمة (محمد) على وجه يفيد أن مفهوم (شكر) ثابت لمفهوم (محمد)، ونجد في المثال الثاني: كلمة (يذهب) قد أسندت إلى كلمة (زيد) على وجه يفيد أن الذهاب منفي عن زيد، ويسمى كل من: (محمد وزيد) مسندًا إليه أو محدثًا عنه، كما يسمى (شكر ويذهب) مسندًا أو حديثًا، وتسمى النسبة بين المسند إليه والمسند إسنادًا، وكذا القول في الجمل: (هدانا الله - الحق واضح - محمد فاضل - الفراغ مفسدة - الشمس ليست مشرقة)؛ حيث أسندت الهداية إلى الله، والوضوح إلى الحق، والفضل إلى محمد، والفساد إلى الفراغ على وجه الإثبات، وأسند الإشراق إلى الشمس على وجه النفي، ولا يخفى عليك معرفة المسند والمسند إليه في الجمل المذكورة [د. بسيوني فيود، علم المعاني، ص ٤٤]، وعلى هذا يمكن القول بأن المسند إليه هو المحكوم عليه في الجملة، ومواضعه فيها هي: الفاعل، ونائب الفاعل، والمبتدأ الذي له خبر، وما أصله المبتدأ كأسماء الأدوات الناسخة، كقولك: (فاز المجتهد، وكُتب الدرس، والسماء صافية، وكان الولد مجتهدًا) فكل من (المجتهد، والدرس، والسماء، والولد) مسند إليه.

أغراض ذكر المسند إليه

قالوا: إن الأصل في المسند إليه ذكره في الكلام، وكما أنه لا يجوز الحذف من غير قرينة، فكذلك الذكر، وإلا كان الذكر متعينًا، فقولك ابتداء: (محمد قائم) يتعين فيه ذكر المسند إليه، وأما إذا وجدت القرينة فلك أن تذكر، ولك أن تحذف حسب المقام [صلاح غراب، البلاغة تاريخ ودلالات، ص: ١٣٣].

ويذكر المسند إليه لأغراض، منها:

١. زيادة التقرير والإيضاح، كما في قوله تعالى: ﴿أُو۟لَٰۤئِكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥]، ففي إعادة ذكر المسند إليه ﴿أُو۟لَٰۤئِكَ﴾ زيادة تقرير وإيضاح وإبراز لمكانة هؤلاء المؤمنين، فقد أدى تعريفهم باسم الإشارة، وإعادة ذكره إلى زيادة إيضاح، وتقرير تلك المعاني السامية المنسوبة إليهم، ويكثر هذا الغرض في مقام المدح والفخر والرثاء والعتاب ونحو ذلك؛ حيث يذكر الشاعر اسم الممدوح، أو اسم من يعاتبه أو يرثيه، ثم يعيد ذكره مع كل خبر يريد أن يضيفه إليه، فتبدو المعاني بهذا في صورة واضحة ومؤكدة، ومن ذلك في الفخر قول عمرو بن كلثوم:

وَقَد علِمَ القَبائِلُ مِن مَعَدٍّ       وَذِى يَمَنٍ شِفاءِ الجائِرِينَا

بِأَنّا المُعتَدُونَ إِذا غَضِبنا          وأنّا المُفضِلُونَ إِذا رَضِينَا

وأَنّا لا نَمُوتُ وَلَو غُشِينَا         عَلَى العِلاّتِ إِلاّ مُقبِلِينَا

وَأَنَّا صادِقُونَ إِذا فَخَرنَا           بَذَخنا فَوقَ بَذخِ البَاذِخِينا

فتكرار ذكر المسند إليه (أنَّا) أبرز المعاني التي افتخر بها الشاعر، والتي قد علمتها القبائل من معد، ووراء هذه النون المشددة يكمن النغم الموسيقي الذي حلا للشاعر أن يتغنى به مفتخرًا .

وفي الرثاء قول الخنساء في صخر :

وَإِنَّ صَخْرًا لكَافِينَا وَسَيَّدنَا          وَإِنَّ صَخْرًا إِذَا نَشْتُوا لَنَحارُ

وَإِنَّ صَخْرًا لَتَأْتُمُ الْهُدَاة بِه       كَأَنه عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ

فتكرارها لاسم (صخر) قد أبرز المعاني التي أضافتها إليه في صورة مقررة مؤكدة، كما أن في ترديدها لهذا الاسم ما يخفف آلامها ويداوي جراحها، كما يفيد تكراره إبراز هذا الاسم في الوجود وتخليده في الأذهان، فهو وإن كان قد طوى من الحياة إلا أنه مذكور في العقول دائمًا.

وفي العتاب يقول ابن الدمينة لصاحبته:

وَأَنتِ الَّتي كَلَّفتِني دَلَجَ السُرى        وَجونُ القَطا بِالجِلهَتَينِ جُثومُ

وَأَنتِ الَّتي قَطَّعتِ قَلبي حَزازَةً            وَرَقرَقتِ دَمعَ العَينِ فَهيَ سَجُومُ

وَأَنتِ الَّتي أَغضَبتِ قَومي فَكُلُّهُم         بَعيدُ الرِضى داني الصُدودِ كَظيمُ

فالشاعر كرر ضمير صاحبته في كل بيت مضيفًا إليه تلك الأخبار، فبدت في صورة واضحة مقررة، وحققت ما أراده من العتاب واللوم.

٢. الرغبة في إطالة الكلام وامتداد الحديث، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ هِیَ عَصَایَ أَتَوَكَّؤُا۟ عَلَیۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِی وَلِیَ فِیهَا مَءَارِبُ أُخۡرَىٰ﴾ [طه: ١٨]، فقد كان يكفي في الجواب أن يقول: (عصا)، ولكن موسى - عليه السلام - رغبة منه في أن يطول الكلام إذ هو في حضرة رب العزة – جل وعلا – ذكر المسند إليه (هي) وأضاف إليها (العصا) ثم أخذ في الحديث عنها.

٣.  وقد يذكر المسند إليه تلذذًا بذكره وتردده، ويحلو هذا في مقام الغزل، كما في قول العرجي:

بِالله يَا ظبَيَاتِ الْقَاعِ قُلْنَ لَنَا         لَيْلاَيَ مِنْكُنَّ أَمْ لَيْلَى مِنَ الْبَشَرِ

فقد كرر الأول اسم (ليلى) تلذذًا بنطق اسمها والتغني به، فحب الشاعر لاسم صاحبته يجعله يكثر من ذكره ويردده تمتعًا، بل يذكر ويردد كل ما أشبه اسمها أو قاربه، أو كان منه مدانيًّا.

٤. ومن الأغراض: التنبيه على غباوة السامع، كقولك: (ربنا الله، ونبينا محمد) في جواب من قال: (مَنْ ربكم؟ ومَنْ نبيكم؟).

٥. ومن الأغراض: الاحتياط لضعف التعويل على القرينة، كقولك في جواب من قال: (مَن أنشد الشعر؟ ومَن استمع إليه؟)، فتجيب: (الذي أنشد الشعر محمد، والذي استمع إليه علي) ولا تقول: (محمد وعلي) بحذف المسند إليه؛ لأن السامع قد يجهل تعيين ذلك من السؤال.

٦. ومن الأغراض: إظهار تعظيمه، كقوله تعالى: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، وقوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدࣱ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ أَشِدَّاۤءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَاۤءُ بَیۡنَهُمۡۖ﴾ [الفتح: ٢٩].

إلى غير ذلك من الأغراض التي تجعل المتكلم يصرح بالمسند إليه ويعمد إلى ذكره في الكلام [انظر تفصيل ذلك في: البلاغة تاريخ ودلالات، صلاح غراب، ص: ١٣٣ وما بعدها، وعلم المعاني، د. بسيوني فيود، ص ١٠٨ وما بعدها، وعلم المعاني دراسة وتحليل، كريمة محمود أبو زيد، ص ٦٩ وما بعدها].

الخلاصة

تتنوع الأغراض البلاغية لذكر المسند إليه في النص الأدبي والقرآني بما يوافق مقتضى الحال وسياق الخطاب؛ إذ يَرِدُ ذكره تارةً لزيادة التقرير والإيضاح في مقامات المدح والفخر والرثاء والعتاب، وتارةً أخرى للتلذذ بذكر الاسم أو لإطالة الحديث بين يدي المخاطب. كما يحقق هذا الذكر مقاصد تعليمية وتداولية، كالتنبيه على غباوة السامع، أو الاحتياط لضعف القرينة دفعًا للَّبس، فضلًا عن إفادة التعظيم والتشريف.

موضوعات ذات صلة

الفصل في البلاغة هو ترك عطف جملة على أخرى بالواو لتحقيق غرض بلاغي

الوصل في البلاغة هو عطف جملة لا محل لها من الإعراب على أخرى مثلها

الإيجاز من أرقى أساليب البيان، يجمع بين قوة المعنى وقلة الألفاظ

يُعدّ إيجاز الحذف أحد ركني الإيجاز البلاغي

موضوعات مختارة