Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أغراض الخبر وأضربه

الكاتب

هيئة التحرير

أغراض الخبر وأضربه

يُعد علم المعاني ركيزة البلاغة في ضبط الخطاب، حيث تكتسب الجمل الخبرية قيمتها من مراعاة سياق الحديث وحال السامع، لكن يا تُرى كيف تتشكل بنية الخبر لتتأرجح بين نقل المعرفة المجردة وبين تلبية الاحتياجات النفسية والذهنية للمخاطب بدقة؟

أغراض الخبر

عند ضم الكلمات وإسناد بعضها إلى بعض تتكون الجمل المفيدة أو الأخبار، والمتكلم الذي بصدد الإخبار والإعلام يقصد بخبره غرضًا، ويسعى من وراء الإعلام به إلى غاية، وقد حصر البلاغيون أغراض الخبر في مقصدين أساسيين؛ هما: فائدة الخبر، ولازم فائدة الخبر. [علم المعاني دراسة بلاغية ونقدية لمسائل المعاني، ص ٤٤].

وفائدة الخبر هي: إفادة المخاطب مضمون الخبر، كالأخبار التي توجه إلى من لا يعرفها، كقولك: (قام محمد)، و(قدم علي) لمن لا يعلم ذلك، ويسمى هذا (فائدة الخبر)

ولازم فائدة الخبر هو: أن يكون المخاطب عالمًا مضمون الخبر، ولكن المتكلم يلقيه عليه ليشعره بأنه عالم بذلك الخبر، كقولك لمن اسمه محمد: (اسمك محمد)، ويسمى هذا (لازم فائدة الخبر) [البلاغة تاريخ ودلالات، صلاح غراب، ص ٩٢ - ٩٣].

قال السكاكي: "والأولى (فائدة الخبر) بدون هذه (لازم فائدة الخبر) تمتنع، وهذه بدون الأولى لا تمتنع كما هو حكم اللازم المجهول المساواة" [مفتاح العلوم، للسكاكي: ص١٦٦].

وللإسناد الخبري مقاصد وأغراض أُخَر، منها:

١- إظهار التحسر والحزن، كما في قوله تعالى حكاية عن امرأة عمران: ﴿رَبِّ إِنِّی وَضَعۡتُهَاۤ أُنثَىٰ﴾ [آل عمران: ٣٦]، فامرأة عمران أرادت أن تظهر حسرتها وحزنها على خيبة الرجاء؛ حيث كانت ترجو وتقدر أن تلد ذكرًا كي تهبه لخدمة بيت المقدس، وكما في قول العرجي:

أَضَاعُونِي وَأَي فَتَى أَضَاعُوا *** ليوم كريهةٍ وسِدَادِ ثغرِ

٢- إظهار الضعف والتخشع والخضوع لله عز وجل كقوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّی وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّی وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَیۡبࣰا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَاۤئِكَ رَبِّ شَقِیࣰّا﴾ [مريم: ٤]؛ إذ المراد – هنا - إظهار ضعفه وعجزه.

٣- حث الهمم وتحريك حميَّة القاعد، كقوله تعالى: ﴿لَّا یَسۡتَوِی ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ غَیۡرُ أُو۟لِی ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِینَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِینَ دَرَجَةࣰۚ وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِینَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِینَ أَجۡرًا عَظِیمࣰا﴾ [النساء: ٩٥].

٤- إرادة الفخر، كما في قول عمرو بن كلثوم:

إِذَا بَلَغَ الْفِطَامَ لَنَا رَضِيعٌ ***   تَخرُّ لَهُ الْجَبَابِرُ سَاجِدِينَا

٥- النصح والإرشاد، كما في قول زهير :

وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلِ فَيبخَلْ بِفَضْلِهِ *** عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ وَيُذْمَمِ

٦- المدح، كما في قول النابغة يمدح النعمان بن المنذر:

فَإِنَّكَ شَمْسُ وَالْمُلُوكُ كواكبٌ *** إِذَا طلعت لم يَبدُ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ

٧- الهجاء، كما في قول جرير يهجو الفرزدق:

زعَمَ الْفَرَزْدَقُ أَنْ سَيَقْتُلُ مِرْبَعًا *** أَبشرْ بطولٍ سلامةٍ يا مِرْبعُ

٨- التوبيخ والإنكار، كقولك لمن يؤذي أباه: (إنما هو أبوك)

إلى غير ذلك من الأغراض التي نبه البلاغيون إلى أنها أكثر من أن تحصى [انظر: علم المعاني، ص ٤٦، وبغية الإيضاح، ص ٣٣، والبلاغة تاريخ ودلالات، ص ٩٣ – ٩٤، والمنهاج الواضح للبلاغة، ٢ / ٩].

أضرب الخبر

أورد عبد القاهر الجرجاني في (دلائل الإعجاز) أنه "ركبَ الكنْديُّ المتفلسِف إلى أبي العبّاس – يقصد المبرد - وقال له: إني لأَجِدُ في كلامِ العَرب حَشْوًا! فقال له أبو العباس: في أي وضع وجَدْتَ ذلك؟ فقال: أَجدُ العربَ يقولون: (عبدُ الله قائمٌ)، ثم يقولون: (إنَّ عبدَ الله قائمٌ)، ثم يقولونَ: (إنَّ عبدَ اللهَ لقائمٌ)، فالألفاظُ متكررةٌ والمعنى واحدٌ.

فقال أبو العباس: بل المعاني مختلفةٌ لاختلافِ الألفاظِ، فقولُهم: (عبدُ الله قائمٌ) إخبار عن قيامه، وقولهم: (إن عبدَ الله قائمٌ) جوابٌ عن سؤالِ سائلٍ، وقولهم: (إنَّ عبدَ اللهِ لقائمٌ) جوابٌ عن إنكارِ مُنْكِرٍ قيامَهُ، فقد تَكرَرَّت الألفاظُ لتكرُّرِ المعاني، قال: فما أَحَارَ المتفلسِفُ جوابًا" [دلائل الإعجاز: ١ / ٣١٥]

ثم علق عبد القاهر نفسه على هذا الموقف قائلًا: "وإِذا كان الكنديُّ يذَهْبُ هذا عليهِ حتى يَرْكَبَ فيه ركُوبَ مستفهِمٍ أو معْترِضٍ، فما ظنُّكَ بالعامَّة، ومَنْ هو في عِدادِ العامَّة، ممَّنْ لا يَخْطُرُ شبْهُ هذا بباله؟" [المرجع نفسه].

هذا الموقف تنبه منه البلغاء إلى ضرورة أن يكون المتكلم عالمًا بأحوال المخاطبين، خبيرًا بما يجول في خواطرهم، يتكلم إليهم كلامًا يلائم أحوالهم، فاصطلحوا على أن أضرب الخبر في هذه الحالة ثلاثة:

  • الأول: ابتدائي: وهو ما يلقى للمخاطب الخالي الذهن، ويكون خاليًا من التوكيد.
  • الثاني: طلبي: وهو ما يلقى للمخاطب المتردد في الحكم، ويكون مصحوبًا بمؤكد واحد استحسانًا.
  • الثالث: إنكاري: وهو ما يلقى للمخاطب المنكر لمضمون الخبر، ويجب أن يكون الكلام مصحوبًا في هذه الحالة بمؤكِّد واحد أو أكثر حسب قوة الإنكار وضعفه، والمؤكدات هذه كثيرة، منها: (إن – أن – قد – القسم – لام الابتداء – أحرف التنبيه "ألا، ما، ها، يا" وغيرها).
  1. فإذا كان المخاطب خالي الذهن من الحكم بأحد طرفي الخبر على الآخر والتردد فيه – أي لا يشك فيما يسمع - تكلم إليه دون تأكيد، فيقول مثلًا: (زيد عالم - الحق واضح)
  2. وإذا كان المخاطب مترددًا في إسناد أحدهما إلى الآخر؛ احتاج لمؤكد واحد استحسانًا، فيقول: (إن زيدًا عالم – إن الحق واضح)
  3. وإذا كان المخاطب منكرًا للحكم وجب توكيد الحكم حسب إنكاره، فيقول له: (إنَّ الحق واضح) إن كان لا يبالغ في الإنكار، و(إنَّ الحق لواضح) إن كان يبالغ، و(والله إن الحق لواضح) لمن اشتد إنكاره وغالى فيه. [انظر تفصيل ذلك في: دلائل الإعجاز، ١ / ٣١٥، وعلم المعاني، بسيوني فيود، ص: ٤٨ وما بعدها، وبغية الإيضاح، عبد المتعال الصعيدي، ١ / ٣٤ وما بعدها].

هذا، وقد يبتعد المتكلم عن مراعاة الواقع، ويجري وراء أمور اعتبارية، فيراعي أحوال المخاطب، أو يراعي أحوال نفسه، فيرسل الكلام على غير الأوصاف الواقعية، وهو ما يعرف بـ(إخراج الكلام على غير مقتضى الظاهر).

الخلاصة

تتنوع أغراض الخبر ومقاصده بين إفادة السامع بالحكم أو إشعاره بعلم المتكلم به، وتتفرع مجازًا لإظهار التحسر أو الفخر، بينما تتحدد أضرب الخبر (ابتدائيًّا، وطلبيًّا، وإنكاريًّا) طبقًا لحالة المخاطب (الخالي الذهن - المتردد - المنكر)، ومقدار ما تحتاجه الجملة من أدوات توكيد؛ مع جواز خروج الكلام عن مقتضى الظاهر لدواع بلاغية.

موضوعات ذات صلة

أحد ركني التعبير اللغوي، ويُعنى بنقل المعنى مع احتمال الصدق أو الكذب.

يتنوع الكلام بين الخبر الذي يحتمل الصدق والكذب لذاته، والإنشاء الذي يُقصد به إحداث المعنى بمجرد التلفظ به.

يُعدُّ ذكر المسند إليه من أبرز الأساليب التي تتجلى فيها دقة التعبير العربي.

تتنوع دواعي هذا الحذف، وتتعدد بين مقاصد لفظية تروم خفة اللفظ، وأخرى معنوية تُراعي حال المخاطب.

مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته.

موضوعات مختارة