ترجع ظاهرة الوضع في الحديث إلى
الأسباب الآتية:
أولًا: التعصب
السياسي:
فقد قامت المذاهب الدينية على إثر انقسام المسلمين إلى شيعٍ وأحزابٍ، فحاول البعض
من أصحاب تلك المذاهب تأييد موقفهم بالقرآن والسنة، فتأولوا القرآن على غير وجهه
الصحيح، وحمَّلوا السنَّة ما لا تتحمله، ولما عجزوا عن الوضع في القرآن لتواتره
وحفظه اتجهوا نحو السنة، فخلطوا الصحيح بغيره، ووضعوا الأحاديث في فضائل أئمتهم
ورؤسائهم، وفي الطعن في غيرهم، وكانت الرافضة أكثر الفرق كذبًا، وقد أسرفوا في وضع
الحديث في فضائل (علي) وآل بيته وذلك لأن أكثرهم من الفرس الذين تستروا بالتشيع؛
لينقضوا عُرى الإسلام.
ثانيًا: التعصب
العنصري: لما وقع الفرس في يد العرب تحرَّكت
في نفوسهم نزعة العظمة الأولى، وعندما قام العباسيون بطلب الخلافة كان الفرس على
استعداد تام أملًا في الحصول على نفوذهم القديم، فتفانى أبو مسلم الخراساني
في مناصرة بني العباس ومحاربة بني أمية.
ولما تم الأمر للعباسيين لم ينحازوا
للعرب ضد الفرس، لأن الفرس هم الذين نصروهم من قبل، ولأن بعض الخلفاء العباسيين
كانوا من أمهات فارسيات، وإنما انحازوا للدين فحاربوا الزنادقة وشهّروا بهم، وهنا
ظهرت على ألسنة بعض العامة فكرة تفضيل العجم على العرب، وهي التي تُعرف بالشعوبية.
ولما كان الخلفاء العباسيون غيرَ
متعصبين للعرب، فقد انتهز الشعوبيون الفرصة في محاربة العرب، ووضعوا أحاديث في فضل
الفرس وبلدانهم والحط من قيمة العرب، ومن ذلك ما وضعوه في أبي حنيفة لأنه من أصل
فارسي، وذم الشافعي لأنه من أصل عربي.
ثالثًا: الزندقة: وتطلق في العصر العباسي على أتباع دين
المجوس مع التظاهر بالإسلام، ثم اتسع إطلاق الزندقة فصارت تطلق على الملحدين الذين
لا دين لهم، كما أطلقت أيضًا على الإباحيين الذين يتبجحون بالباطل فيما يَمَسُّ
الدينَ، وساعد على انتشار الزندقة مذاهب الكلام، وكثرة الجدل في أمور الدين،
وانتشار البحوث الفلسفية، ومكيدة الفرس للإسلام والمسلمين، ونشر
مفاهيم المجوسية، وكان الطريق إلى انتشار الزندقة هو الكذب على رسول الله –
صلى الله عليه وسلم -،
ووضعوا الأحاديث في العقائد والأخلاق والحلال والحرام.
رابعًا: القصاصون:
وكانوا يضعون الأحاديث في قصصهم لاستمالة قلوب العامة إليهم، وبُغية الكسب
والارتزاق، وكان أكثرهم من الجُهَّال الذين تشبهوا بأهل العلم واندسوا بين صفوفهم.
خامسًا: الخلافات الفقهية والكلامية والتعصب لتأييد ونصرة بعض المذاهب على
بعض.
سادسًا: الجهل
بالدين مع الرغبة في الخير.