Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تصنيف الأحاديث ومناهجه

الكاتب

أ. د/ رفعت فوزي عبد المطلب

تصنيف الأحاديث ومناهجه

 تتنوع مناهج التصنيف في الحديث النبوي وتتعدد أنواعه، مما يعكس الجهود الكبيرة التي بذلها العلماء في خدمة السنة النبوية وحفظها،  فرأينا الصحف والنسخ الحديثية، والجوامع، والموطآت، والمسانيد، والتصنيف على الكتب والأبواب، والأجزاء الحديثية، والتأليف على الأطراف، والزوائد، والمعاجم، والموسوعات، والمستخرجات، والمستدركات.

مفهوم الصحف والنسخ الحديثية

أولًا: الصحف والنسخ الحديثية

والصحيفة لغة: هي التي يكتب فيها، والجمع: صحائف وصُحُفٍ وصُحْف، وفي التنزيل: {إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ * صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ} [الأعلى: ١٨،١٩]، وقال الجوهري: الصحيفة: الكتاب [لسان العرب، مادة (ص، ح، ف)]، وقال صاحب التهذيب: النسخ: اكتتابك كتابًا عن كتاب، حرفًا بحرف، والأصل نُسْخَةَ، والمكتوب عنه نُسْخَة لأنه قام مقامه [المصدر السابق، مادة (ن، س، خ)].

 وفي الاستعمال الحديثي لا يكاد يختلف معنى الصحيفة عن معنى النسخة، ويطلق أحدهما على الآخر، ومعناها: مجموعة من الأحاديث مدونة، ولها صفة خاصة تضاف إليها، كما يقال: صحيفة عليّ – رضي الله عنه -، وصحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة – رضي الله عنه -، ونسخة الأعرج عن أبي هريرة – رضي الله عنه -، وهكذا، وتروى بإسناد واحد غالبًا.

وإطلاق الصحف والنسخ على هذه المجموعات الحديثية المدونة إنما كان في مرحلة مبكرة جدًّا، وبالتحديد أطلق على ما دُوِّنَ في عصر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والصحابة - رضي الله عنهم -، والتابعين.

ومن هنا رأينا صحيفة عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - التي كتبت في عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – [انظر: صحيفة علي بن أبي طالب، د/ رفعت فوزي - مكتبة دار السلام بالقاهرة، وهي مثال على النسخ التي كتبت في عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –]، وصحيفة عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما - التي كتبت في عهده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وصحيفة عمرو بن حزم - رضي الله عنه - التي كتبت في عهده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كذلك.

 وصحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة – رضي الله عنه – [طبعت بتحقيق د/ رفعت فوزي - مكتبة الخانجي بالقاهرة]، وصحيفة الأعرج عن أبي هريرة – رضي الله عنه -، وغيرها من الصحف، والتي يطلق عليها النسخ - أيضًا [انظر الكلام على هذه الصحف وغيرها في كتابي: صحائف الصحابة، لأحمد عبد الرحمن الصوبان (١٤١٠هـ/١٩٩٠م)، ومعرفة النسخ والصحف الحديثية، لبكر عبد الله أبو زيد - دار الراية (١٤١٢هـ/١٩٩٢م)].

 وغالبًا ما تروى هذه الصحف أو النسخ بإسناد عالٍ، وإن كان ذلك لا يعني دائمًا أن يكون إسنادها صحيحًا، وكثرت هذه الصحائف في عصر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصحابته - رضي الله عنهم – وهذا يدل على أن كثير من الأحاديث كتبت في عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصحابته، على عكس ما يزعم المرجفون.

الجوامع والموطأت والمسانيد

ثانيًا: الجوامع

جمع جامع، والجامع عندهم ما يوجد فيه من الحديث جميع الأنواع المحتاج إليها من العقائد والأحكام والرقاق وآداب الأكل والشرب والسفر والمقام، وما يتعلق بالتفسير والتاريخ والسير والفتن والمناقب والمثالب، وغير ذلك [الرسالة المستطرفة، لمحمد المنتصر الكتاني (ص٤٢)، دار البشائر، بيروت، الطبعة الرابعة، (١٤٠٦هـ/١٩٨٦م)].

 وهي على أبواب، ولكنها أبواب شتَّى على غير ترتيب، ولدينا منها الآن مطبوع جامع مَعْمَر بن راشد الصنعاني الذي طبع في آخر مصنَّف عبد الرزاق [في الجزء العاشر، والحادي عشر من مصنَّف عبد الرزاق - المكتب الإسلامي، بيروت، (١٣٩٠هـ/١٩٧٠م)]، وجامع ابن وهب [نشره المعهد الفرنسي بالقاهرة]، وهما في موضوعات شتَّى غير مرتبة ترتيبًا موضوعيًّا كما سنشاهد في الكتب التي أتت بعد ذلك، وإن كانت الأحاديث على أبواب، ولكنها لا تندرج تحت كتب تضمها كالصلاة والزكاة، ومن هذا - أيضًا - جامع سفيان الثوري، وجامع سفيان بن عيينة في السنن والآثار، وشيء من التفسير [الرسالة المستطرفة: (ص٨)]، واستمر هذا النوع بعد ذلك.

ثالثًا: الموطأت

وهي من التصنيف المبكِّر - أيضًا، وفيها اتخذ التصنيف في السنَّة نضجًا، ولهذا سارت عليه كتب كثيرة للسنَّة بعد ذلك، وإن سميت بغير الموطآت.

 فكما نرى في موطأ مالك قَسَّم الموضوعات إلى كتب وأبواب تندرج تحت هذه الكتب، وممن صنَّف ما أطلق عليه اسم الموطأ ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، وإبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي [سير أعلام النبلاء (٨/ ٣٩٧)]، وعبد الله بن وهب، وكلهم من أوائل المصنَّفين في السنَّة.

قال السيوطي: "وقد صنَّف ابن أبي ذئب بالمدينة موطأ أكبر من موطأ مالك حتى قيل لمالك: ما الفائدة في تصنيفك؟ فقال: ما كان لله بقي" [تدريب الراوي (١/ ٩٣) تحقيق: أبي قتيبة نظر محمد الفاريابي - دار طيبة (١٤٢٢هـ)].

وكما نرى في موطأ مالك، يجمع بين الأحاديث المسندة والمرسلة والبلاغات وآثار الصحابة والتابعين، وكانت هذه ميزة التصنيف في عصره، وكما يقول ابن حجر: "صنَّف الإمام مالك الموطأ بالمدينة، وتوخَّى فيه القوي من حديث أهل الحجاز، ومزجه بأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، ومن بعدهم" [الرسالة المستطرفة: (ص ٧)].

رابعًا: المسانيد

جمع مسند، وهي الكتب التي جعل فيها أحاديث كل صحابي على حدة، صحيحًا كان أو حسنًا أو ضعيفًا، وترتب على حروف الهجاء في أسماء الصحابة، كما فعله غير واحد، وهو أسهل تناولًا، أو على القبائل، أو السابقة في الإسلام، أو الشرافة النسبية، أو غير ذلك [المصدر السابق: (ص٦٠)]، وقد يقتصر في بعضها على أحاديث صحابي واحد كمسند أبي بكر، أو أحاديث جماعة منهم، كمسند الأربعة أو العشرة، أو طائفة مخصوصة جمعها وصف واحد كمسند المقلين، ومسند الصحابة الذين نزلوا مصر، إلى غير ذلك، والمسانيد كثيرة جدًّا.

ومنها مسند أحمد، وهو أعلاها، وهو المراد عند الإطلاق، وإذا أريد غيره قيد، وترتيب الصحابة به تبعًا لسابقتهم في الإسلام تارة، وتبعًا لكثرة أحاديثهم تارة أخرى، ولهذا ابتدأ بالخلفاء الراشدين الأربعة، وبقية العشرة المبشرين بالجنة، وهو يشتمل على ثمانية عشر مسندًا، أولها العشرة المبشرون بالجنة، ثم مسانيد تجمعها صفة خاصة، كمسند البصريين أو الشاميين ... وهكذا.

ومن المسانيد كذلك مسند إسحاق بن راهويه، ومسند أبي داود الطيالسي [طبع مسند أبي داود أكثر من طبعة، وطبعت أجزاء من مسند إسحاق]، وغيرها كثير [المصدر السابق: (ص٦١-٧٤) وقد عد منها الكتاني (٨٢) مسندًا].

 وهذه المسانيد تعتبر مرحلة متطورة في التصنيف في الحديث، إذ كانت المؤلفات قبلها كالمجاميع والموطآت تضم الأحاديث والآثار، أما في المسانيد فاقتصر فيها على الأحاديث، ونظرة عجلى على مسند أحمد أو مسند أبي داود الطيالسي، أو غيرهما تعطيك هذا، وهي تضم الصحيح والحسن والضعيف، وليس فيها إلا حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

التصنيف على الكتب والأبواب

خامسًا: التصنيف على الكتب والأبواب:

وهذا النوع من التصنيف يضم كتبًا، كل كتاب منها يندرج تحته أبواب عدة، وهذا أكثر أنواع التصنيف شيوعًا وكثرة على مر العصور، ووجدنا بدايته عند مالك في الموطأ، ولكنه اكتمل بعده وفيما تلاه من التصنيف، وهذا النوع من التصنيف يندرج تحته:

(أ) المصنَّفات:  

فهناك كتب سمِّي كل منها بالمصنَّف، ويندرج تحت هذا النوع من التصنيف:

مصنَّف عبد الرزاق الصنعاني (ت ٢١١هـ)، ومصنَّف وكيع بن الجراح (ت١٩٧هـ)، ومصنَّف حماد بن سلمة (ت١٦٧هـ)، ومصنَّف أبي الربيع سليمان بن داود العتكي الزهراني البصري (ت١٣٤ هـ)، ومصنَّف أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت ٢٣٥هـ)، ومصنَّف بقي بن مخلد القرطبي (ت ٢٧٦هـ).

وبين أيدينا ما هو مطبوع منها: مصنَّف عبد الرزاق، ومصنَّف ابن أبي شيبة، ومصنَّف عبد الرزاق على الكتب والأبواب، وهو مثال جيد من التصنيف في السنَّة، فالأبواب مرتبة فيه ترتيبًا جيدًا في كل كتاب من كتبه.

أما مصنَّف ابن أبي شيبة فهو كذلك مرتب على الكتب، وفي داخلها الأبواب، ولكن ترتيب الأبواب في كل كتاب مشوَّش، ففي كتاب الطهارة تجد الأبواب غير مرتَّبة فيه [مصنَّف ابن أبي شيبة: (١/ ٤٩-٥٢) طبعة دار الفكر - بيروت، (١٤٠٩هـ /١٩٨٩م)].

 ومهما يكن من أمر فأهم ما يميز هذه المصنَّفات غير الترتيب على الكتب والأبواب هو: أنها تحتوي على الأحاديث والآثار في كل باب من أبوابها.

كما أنها تضم الصحيح والحسن والضعيف، كما تضم ما ورد في الموضوع الواحد مما يستنبط منه حكمان متقابلان، فنجد عند ابن أبي شيبة باب في القلس الوضوء، وبعده باب من كان لا يرى في القلس وضوء [المصدر السابق (١/ ٥٦-٥٧)].

 وفي الباب الواحد عند عبد الرزاق نجد مثل هذا الدليل على حكم وما يقابله، كما نجد في موضوع القلس فيه [مصنَّف عبد الرزاق: (١/ ١٣٦ – ١٣٨)].

(ب) كما أطلق بعض المصنَّفين على هذا النوع من التصنيف عنوان (جامع)، وهو يختلف عن نوع الجوامع الذي تكلمنا عنه، والذي لم يكن فيه هذا التطور من تقسيم هذه المصنَّفات إلى كتب تندرج تحتها أبواب.

ومن هذه صحيح البخاري فقد سمَّاه مؤلفه: (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسننه وأيامه) [تحقيق اسمي الصحيحين: (ص١٠-١١) لعبد الفتاح أبي غدة - مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب (١٤١٤هـ/١٩٩٣م)].

 وكذلك سُمِّي كتاب الترمذي: (الجامع المختصر من السنن عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومعرفة الصحيح، والمعلول، وما عليه العمل) [المصدر السابق: (ص٥٥)].

 ولسنا بحاجة إلى أن نعرف بجامع البخاري وجامع الترمذي فهما أشهر من ذلك، ولكننا ننبه إلى أنهما من هذا النوع من التصنيف، أي التصنيف على الكتب والأبواب.

(ج) وقد يسمَّى هذا النوع المسند، وهكذا سُمِّي صحيح مسلم، فاسمه (المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) [تحقيق اسمي الصحيحين: (ص٣٣)].

 وهو كما هو معلوم على الكتب والأبواب، وإن كان لم يضع تراجم لأبوابه، وكسنن الدارمي؛ فإنها تسمَّى مسند الدارمي على ما فيها من الأحاديث المرسلة والمنقطعة والمعضلة [الرسالة المستطرفة: (ص ٧٤)]، وكذلك سمَّاه ابن حجر [المصدر السابق: (ص١٣)]، وهو على الكتب والأبواب، كما هو معروف.

(د) وقد يطلق على هذا النوع السنن، وذلك كسنن أبي داود، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، وسنن سعيد بن منصور، وهذه كلها تختلف في شروطها، فمنها ما هو صحيح، كالصحيحين، وما يجمع بين الصحيح والحسن والضعيف كالسنن الأربعة: أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وكسنن الدارمي، والمصنّفين.

ومنها ما هو مجرد للحديث فقط؛ كالكتب الستة، وما فيه الحديث والآثار كالمصنّفين، وسنن سعيد ابن منصور، وسنن الدارمي في بعض كتبه.

 وهذا النوع والمسند قبله استمرا على جميع مراحل التصنيف في السنَّة.

الأجزاء الحديثية والتأليف على الأطراف

سادسًا: الأجزاء الحديثية

والجزء عندهم تأليف الأحاديث المروية عن رجل واحد من الصحابة، أو من بعدهم، وقد يختارون من الموضوعات المذكورة في صفة الجامع - الذي سبق الكلام عنه - موضوعًا جزئيًّا يصنفون فيه مبسوطًا، أو في فوائد حديثية أيضًا، ووحدانيات، وثنائيات، إلى العشاريات، وأربعينيات، وثمانينيات والمائة والمائتين، وما أشبه ذلك، وهي كثيرة جدًّا [الرسالة المستطرفة: (ص٨٦)]، ونمثل منها ما يدل على ما سبق:  

جزء الألف دينار [حققه: بدر بن عبد الله البدر - طبع في دار النفائس بالكويت (١٤١٤هـ/١٩٩٣م)]، وهو من الفوائد المنتقاة والأفراد والغرائب الحسان، تصنيف أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي (٢٧٤-٣٦٨ هـ).

وجزء ابن عرفة العبدي [حققه: عبد الرحمن الفريوائي - مكتبة دار الأقصى - الكويت (١٤٠٦هـ/١٩٨٥م)] (١٥٠-٢٥٧هـ).

وجزء المفاريد [حققه: عبد الله بن يوسف الجديع - مكتبة دار الأقصى (١٤٠٥هـ/١٩٨٥م)] عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى التميمي الموصلي (٢١٠-٣٠٧ هـ).

وجزء فيه ثلاثة وثلاثون حديثًا [حققه: محمد ياسين محمد إدريس - مكتبة ابن الجوزي (١٤٠٧هـ/١٩٨٧م)] من حديث أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي (ت٣١٧هـ).

وجزء (البيتوتة) [تحقيق: حسن بن أمين بن المندوه - دار الريان - القاهرة (١٤٠٨هـ/١٩٨٧م)] لأبي العباس الثقفي محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران الخراساني النيسابوري (ت ٣١٣ هـ).

وجزء ثواب قضاء حوائج الإخوان [تحقيق: د/ عامر حسن صبري - دار البشائر الإسلامية (١٤١٤هـ/١٩٩٣م)]، وما جاء في إغاثة اللهفان، للحافظ أبي الغنائم محمد بن عليّ بن ميمون النرسي (٤٢٤-٥١٠هـ).

وجزء الفتن للإمام الحافظ حنبل بن إسحاق (ت ٢٧٣هـ)، ومعه جزء حنبل بن إسحاق [حققهما: د/ عامر حسن صبري - دار البشائر الإسلامية (١٤١٩هـ/١٩٩٨م)] (ت٢٧٣هـ)، وهذه الأجزاء كثيرة وخاصة الأربعينات منها، فهي كثيرة ومشهورة ومتنوعة، ومنها:

الاربعين لعبد الله بن المبارك الحنظلي [الرسالة المستطرفة: (ص١٠٢)]، وهو أول من صنَّف في الأربعينات.

والأربعين [حققه: محمد محفوظ - دار الغرب الإسلامي (١٤٠٠هـ/١٩٨٠م)] (الأربعين من أربعين عن أربعين) لصدر الدين الحسن بن محمد البكري (ت٦٥٦هـ / ١٢٥٨م).

والأربعين [تحقيق: د/ عامر حسن صبري - دار البشائر الإسلامية (١٤١٨هـ/١٩٩٨م)]: عن المشايخ الأربعين، والأربعين صحابيًّا وصحابيَّةً؛ لأبي الحسن المؤيد بن محمد الطوسي، ثم النيسابوري.

الأربعين: في الجهاد والمجاهدين: لعفيف الدين أبي الفرج محمد بن عبد الرحمن المقرئ (٥١٧-٦١٨هـ) ومعه.

الأربعين العشارية [حققهما: بدر بن عبد الله البدر - دار ابن حزم (١٤١٣هـ/١٩٩٢م)]: للحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (٧٢٥-٨٠٦هـ).

الأربعين في صفات رب العالمين [تحقيق: عبد القادر بن محمد عطا - مكتبة العلوم والحكم (١٤١٣هـ)]: للحافظ الذهبي (٧٤٨هـ).

أربعون حديثًا شيخًا من أربعين بلدة [تحقيق: مصطفى عاشور - مكتبة القرآن بالقاهرة]: لابن عساكر (ت ٥٧١هـ).

وهذه الأنواع السابقة نشأت في مرحلة مبكرة من التصنيف في السنَّة، واستمرت.

 وهناك أنواع أخرى نشأت في مرحلة متأخرة، وبعد أن ألفت الأصول في السنَّة، وكان الغرض منها تقريب هذه الأصول.

سابعًا: التأليف على الأطراف

وذلك بأن يذكر طرف الحديث الدال على بقيته، وتتفاوت هذه الكتب في سعتها كما سيأتي، ومنها:

١ - أطراف المسند المعتلي [حققه: د/ زهير بن ناصر الناصر - دار ابن كثير (١٤١٤هـ/١٩٩٣م)] بأطراف المسند الحنبلي: لابن حجر العسقلاني (٧٧٣-٨٥٢هـ).

٢ - تحفة الأشراف، بمعرفة الأطراف: للحافظ يوسف بن عبد الرحمن المزي (٧٤٢هـ)، وهو في أطراف الكتب الستة: الصحيحين والسنن الأربع [حققه: د/ بشار عواد - دار الغرب الإسلامي].

٣ - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة: للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢هـ)، والكتب العشرة هي: سنن الدارمي، وصحيح ابن خزيمة، والمنتقى لابن الجارود، ومستخرج أبي عوانة، وصحيح ابن حبَّان، والمستدرك للحاكم، وموطأ مالك، ومسند الشافعي، ومسند أحمد، وشرح معاني الآثار للطحاوي.

 والحقيقة أن التحديد بالعشرة إنما هو بالنظر إلى الكتب الأساسية، ولكن ابن حجر زاد عليها، ومن ذلك سنن الدارقطني [حقق في مركز السنة بالمدينة المنورة، ونشر منه حتى الآن ثمانية عشر مجلدًا].

التأليف على الزوائد والمعاجم والموسوعات

ثامنًا: التأليف على الزوائد:

وهذا النوع من التأليف يهدف إلى تيسير الاستفادة من كتب السنة المتقدمة، ومن هذه الكتب:

١-    مجمع الزوائد: للحافظ نور الدين عليّ بن أبي بكر الهيثمي (٧٣٥-٨٠٧هـ)، وهو في زوائد أحمد، وأبي يعلى، والبزار، والطبراني في معاجمه الثلاثة على الكتب الستة [طبع أكثر من طبعة، ومنها طبعة دار الفكر (١٤١٢هـ/١٩٩٢م)].

٢-    المطالب العالية: لابن حجر العسقلاني في زوائد العشرة، وهو زوائد على الكتب الستة - أيضًا [طبع مسندًا أكثر من طبعة، ومنها طبعة مؤسسة قرطبة بالقاهرة (١٤١٨هـ/١٩٩٧م)].

٣-    إتحاف السادة الخيرة: للبوصيري، وهو مثل المطالب العالية تقريبًا [طبع بمكتبة الرشد بالرياض (١٤١٩هـ/١٩٩٨م)].

تاسعًا: التأليف على طريقة المعاجم والموسوعات:

وهذا النوع من التأليف إنما هو تجميع لكثرة من الحديث أو لكتب الأصول، ومن هذه الكتب - وهي كثيرة:

١-    معجما الطبراني، الأوسط والصغير، والأحاديث فيهما: مرتبة على حروف المعجم لشيوخ الطبراني [طبع المعجم الأوسط أكثر من مرة، ومنها طبعة دار الحرمين بالقاهرة (١٤١٥هـ/١٩٩٥م)، وكذلك المعجم الصغير، ومنها طبعة المكتب الإسلامي (١٤٠٥هـ/١٩٨٥م)].

٢-     جامع الأصول: لابن الأثير(ت٦٠٦هـ)، وهو يجمع بين أحاديث الكتب الستة: الصحيحين، وأبي داود، والنسائي، والترمذي، والموطأ [طبع أكثر من طبعة، ومنها طبعة دار الفكر (١٤١٧هـ/١٩٩٧م)، وفي (١٤٠٣هـ/١٩٨٣م)].

جمع الجوامع: للسيوطي: وهو جمع كتبًا كثيرة، ورتَّب أحاديثها على حروف المعجم [طبع في صورة جامع الأحاديث بعناية عباس أحمد صقر، وأحمد عبد الجواد كما طبعت مصورة مخطوطة له في مجلدين بالهيئة العامة للكتاب بمصر].

التأليف على طريقة المستخرجات والمستدركات

عاشرًا: التأليف على طريقة المستخرجات:

والمستخرج عندهم أن يأتي المصنّف إلى الكتاب فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه فيشيخه، أو من فوقه، مع رعاية ترتيبه ومتونه وطرق أسانيده [الرسالة المستطرفة (ص ٣١)].

 ومن هذه الكتب المستخرج على صحيح مسلم: للحافظ أبي عوانة، يعقوب بن إسحاق [طبع بتحقيق: أيمن بن عارف الدمشقي - دار المعرفة - بيروت (١٤١٩هـ/١٩٩٨م)] (ت٣١٦هـ).

  والمستخرج على صحيح البخاري: لأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (ت٣٧٢هـ) [لا زال مخطوطًا ولم يطبع بعد].

حادي عشر: التأليف على طريقة المستدركات

       لم يستوعب الصحيحان كل الأحاديث الصحيحة، ولهذا ألفت كتب تضم أحاديث مستدركة عليهما، ومن هذه الكتب:

١-    المستدرك: للحاكم:

 وهو يضم أحاديث صحيحة مما لم يذكرها الصحيحان أو أحدهما، وهو على شرطهما أو شرط أحدهما، وقليل من أحاديث الكتاب مما صححه الحاكم، وهو مرتب على الكتب الموضوعية، ويقول النقاد: إنه متساهل في التصحيح [طبع بالهند، وصورته دار الفكر ببيروت، وطبعته دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١١هـ/١٩٩٠م)].

٢-    الإلزامات: للدارقطني (٣٠٦-٣٨٥هـ)، وهو كالمستدرك على الصحيحين [طبع بتحقيق: مقبل بن هـادئ الوادعي - المكتبة السلفية بالمدينة المنورة].

٣-    كتاب المستدرك على الصحيحين: لأبي ذر الهروي [الرسالة المستطرفة: (ص٢٣)] (ت٤٣٤هـ).

٤-    كتاب الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما: لضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي [طبعت منه مجلدات بتحقيق: د/ عبد الملك بن عبد الله بن دهيش (١٤١٠هـ/ ١٩٩٠م)] (ت٦٤٣هـ)، وهذه الكتب يمكن أن تندرج تحت الأنواع السابقة، وإنما أحببنا أن ننوه بطريقتها.

هذه غالبًا هي طرق التأليف ومناهجه في الحديث، وتنوعها الكثير يدل على مدى العناية الفائقة والجهود الدائبة في خدمة سنَّة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحفظها، تحقيقًا لوعد الله - عزَّ وجلَّ - بحفظ الكتاب والسنَّة: {إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ} [الحجر: ٩]، وفي مناهج المحدِّثين تفصيل لما أُجمل هنا، فيرجع إليها في مواضعها من الموسوعة.

الخلاصة

التصنيف الحديثي يتنوع بين الصحف والجوامع والموطآت والمسانيد والسنن والأجزاء والتأليف على الأطراف والزوائد والمعاجم والمستخرجات والمستدركات، وكل نوع يخدم غرضًا معينًا في حفظ وتصنيف الأحاديث النبوية، وهذه الجهود تعكس أهمية السنة النبوية في الإسلام، وقد بذل العلماء جهودًا كبيرة في تصنيف الأحاديث بطرق متنوعة، هذا والتصنيف الحديثي يساعد في فهم وتطبيق السنة النبوية بشكل صحيح.

موضوعات ذات صلة

هي الحارس الأمين على السنة الشريفة، حيث انبرى الأئمة في مسيرة مخلصة مباركة لتمحيص الروايات، وتوثيق السند، وحراسة المتن من الدخيل.

شهدت السنة النبوية منذ فجرها صيانة دقيقة وعناية متتابعة، حتى بلغت ذروتها في القرن الثالث الهجري.

يُقصد بها الكتب التي تجمع الأحاديث المروية عن راوٍ واحد من الصحابة أو من بعدهم، أو التي تُعنى بجانب معين في الإسناد والرواة.

موضوعات مختارة