Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الطب الوقائي

الكاتب

أ. د / أحمد فؤاد باشا

الطب الوقائي

يُعنى الطب الوقائي، أو "حفظ الصحة"، بالحفاظ على الصحة الموجودة بدلًا من استردادها. اهتم الإسلام بهذا المفهوم عبر تعاليمه، وبرع العلماء المسلمون في التأليف فيه، كما يتجلى في كتاب "مصالح الأبدان والأنفس" لأبي زيد البلخي، الذي يُعد من أوائل الكتب التي أفردت بحثًا شاملًا في حفظ صحة البدن والنفس.

مفهوم الطب الوقائي

يحتل الطب الوقائي في عصرنا منزلة مهمة من بين فروع العلوم الطبية، وقد عرف المسلمون أهميته، وكانوا يطلقون عليه "حفظ الصحة" فقد عرَّفوا الطب بأنه: علم يُتَعرَّف منه أحوال البدن والنفس؛ ليحفظ الصحة حاصلة ويستردها زائلة.

وعرَّف "ابن أبى أصيبعة" الصناعة الطبية بأنها "حافظة للصحة الموجودة، ورادَّة للصحة المفقودة".

وقدَّم المسلمون حفظ الصحة على إعادتها فقالوا: إن حرز الشيء الموجود أجلُّ من طلب الشيء المفقود.

اعتناء الإسلام بالطب الوقائي

وقد كان لتوجيهات الإسلام وتعاليمه الأثر البالغ في العناية بحفظ الصحة، سواء فيما فرض من فروض الصلاة والزكاة والصيام والحج، أو فيما أمر من تحميل المسئولية عن البدن والحث على التداوي والتوجيه إلى النظافة الشخصية والعامة، وإلى الحفاظ على البيئة واختيار الأطعمة النافعة وعدم الإسراف في الطعام والوقاية من الأمراض، أو فيما نهى عنه من تحريم للسحر والكهانة في الطب.

أشهر مؤلفات المسلمين في الطب الوقائي

وقد كوَّنت هذه التوجيهات والتعاليم الإسلامية الأساس الذي قام عليه الطب في عصر الحضارة العربية الإسلامية، وظهر ذلك في العديد من المؤلفات، مثل كتاب "فردوس الحكمة" لابن زبن الطبري، الذي احتوى بحوثا متفرقة في حفظ الصحة تدور حول تربية الأطفال والأغذية والأشربة والطعوم والروائح بأنواعها، وموضوعات تتعلق بالبلدان والمياه والرياح.

وكتاب "تقويم الصحة بالأسباب الستة" للكندي، الذي احتوى على إصلاح الهواء الواصل إلى القلب، وتقدير المأكل والمشرب وتعديل الحركات والسكون، ومنع النفس من الإغراق في النوم واليقظة، وتقدير استفراغ الفضلات، وأخذ النفس بالقصد من غضب وهم وفزع.

وهناك كتب أخرى كثيرة (للرازي، وعلى بن عباس، وابن سعيد التميمي، وابن الجزار، وابن بطلان البغدادي، وابن رضوان المصري، وابن زهر، وغيرهم).

كتاب "مصالح الأبدان والأنفس"

ويمكن التأصيل لعلم الطب الوقائي في التراث الطبي الإسلامي بكتاب "مصالح الأبدان والأنفس" لأبى زيد البلخي، باعتباره نموذجا معبرًا عن التأليف الطبي في عصر الصدارة بالنسبة للحضارة العربية والإسلامية، إذ عاش البلخي في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري وبداية القرن الرابع الهجري.

كما يُعتبر هذا الكتاب من أوائل المؤلفات الطبية العربية التي أفردت "حفظ الصحة" في مصنف خاص، فهو يتحدث في موضوعات حفظ صحة البدن، وحفظ صحة النفس، أما إعادة الصحة فإنها - فيما يقول البلخي - داخلة في صناعة المداواة (أي الطب العلاجي).

ويقع الكتاب في مقالتين: الأولى: مصالح الأبدان، والثانية: مصالح الأنفس.

وأوضح البلخي في هذا الكتاب أن الكلام في مصالح الأبدان والنفس أمر لم تجرِ عادة الأطباء (قبله) بذكره وإيقاعه في الكتب التي كانوا يؤلفونها في الطب ومصالح الأبدان ومعالجات العلل العارضة لها؛ وذلك لأن القول ليس هو من حسن صناعتهم، ولأن معالجات الأمراض النفسانية ليست من جنس ما يتعاطونه من الفصد وسقي الأدوية وما أشبهها من المعالجات.

ولهذا نجد البلخي قد استخدم بكثرة مصطلحات حفظ الصحة دون المصطلحات العلاجية بسبب عدم تطرقه للأمراض، ومن هذه المصطلحات:

 التدابير، التعهد، الصيانة، مصالح الأبدان، مصالح الأنفس، حفظ الصحة، السلامة، حسن العائدة على البدن والنفس.


مراجع للاستزادة:

١- الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب. بإشراف د. محمد كامل حسين. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. بدون تاريخ للنشر.

٢- د. ماهر عبد القادر محمد على: مقدمة في تاريخ الطب العربي دار العلوم العربية. بيروت لبنان ٠٨ ٤ اهـ، ١٩٨٨م.

٣- د. أحمد فؤاد باشا: التراث العلمي للحضارة الإسلامية ومكانته في تاريخ العلم والحضارة. القاهرة ١٩٨٤م.

الخلاصة

الطب الوقائي في عصرنا له منزلة مهمة من بين فروع العلوم الطبية، وقد عرف المسلمون أهميته، وكانوا يطلقون عليه "حفظ الصحة"، وقد ألف المسلمون قديمًا كتبًا كثيرة في مجال الطب الوقائي ومن هؤلاء: ابن سعيد التميمي - على بن عباس - ابن الجزار - ابن بطلان البغدادي - ابن رضوان المصري وغيرهم، ومن أهم هذه الكتب "مصالح الأبدان والأنفس" لأبى زيد البلخي.

موضوعات ذات صلة

برز الطب النفسي في الحضارة الإسلامية مبكرًا، حيث أُنشئت مستشفيات متخصصة لرعاية المرضى النفسيين وعالجهم أطباء بارعون.

اهتم المسلمون مبكرًا بتأثير البيئة على صحة الإنسان، فأسسوا مفاهيم سبّاقة كالطب البيئي.

الطب السريري يركز على تشخيص الأمراض وعلاجها من خلال التواصل المباشر مع المرضى.

موضوعات مختارة