ويمكن
التأصيل لعلم الطب الوقائي في التراث الطبي الإسلامي بكتاب "مصالح الأبدان
والأنفس" لأبى زيد البلخي، باعتباره نموذجا معبرًا عن التأليف الطبي في عصر
الصدارة بالنسبة للحضارة العربية والإسلامية، إذ عاش البلخي في النصف الثاني من
القرن الثالث الهجري وبداية القرن الرابع الهجري.
كما
يُعتبر هذا الكتاب من أوائل المؤلفات الطبية العربية التي أفردت "حفظ الصحة"
في مصنف خاص، فهو يتحدث في موضوعات حفظ صحة البدن، وحفظ صحة النفس، أما إعادة
الصحة فإنها - فيما يقول البلخي - داخلة في صناعة المداواة (أي الطب العلاجي).
ويقع
الكتاب في مقالتين: الأولى: مصالح الأبدان، والثانية: مصالح الأنفس.
وأوضح
البلخي في هذا الكتاب أن الكلام في مصالح الأبدان والنفس أمر لم تجرِ عادة الأطباء
(قبله) بذكره وإيقاعه في الكتب التي كانوا يؤلفونها في الطب ومصالح الأبدان ومعالجات
العلل العارضة لها؛ وذلك لأن القول ليس هو من حسن صناعتهم، ولأن معالجات الأمراض
النفسانية ليست من جنس ما يتعاطونه من الفصد وسقي الأدوية وما أشبهها من
المعالجات.
ولهذا
نجد البلخي قد استخدم بكثرة مصطلحات حفظ الصحة دون المصطلحات العلاجية بسبب عدم
تطرقه للأمراض، ومن هذه المصطلحات:
التدابير، التعهد، الصيانة، مصالح الأبدان،
مصالح الأنفس، حفظ الصحة، السلامة، حسن العائدة على البدن والنفس.
مراجع للاستزادة:
١- الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب. بإشراف د. محمد كامل حسين.
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. بدون تاريخ للنشر.
٢- د. ماهر عبد القادر محمد على: مقدمة في تاريخ الطب العربي دار العلوم
العربية. بيروت لبنان ٠٨ ٤ اهـ، ١٩٨٨م.
٣- د. أحمد فؤاد باشا: التراث العلمي للحضارة الإسلامية ومكانته في تاريخ
العلم والحضارة. القاهرة ١٩٨٤م.