الفن الإسلامي يتميز بالبهجة والأصالة، ويختلف عن الفنون الأخرى بمفاهيمه الخاصة وتجريده العميق، وهو فن تعبيري غير جامد، يعتمد على تبسيط الأشكال لإبراز المعنى.
الفن الإسلامي يتميز بالبهجة والأصالة، ويختلف عن الفنون الأخرى بمفاهيمه الخاصة وتجريده العميق، وهو فن تعبيري غير جامد، يعتمد على تبسيط الأشكال لإبراز المعنى.
تتسم الفنون الإسلامية بالبهجة والرونق الجميل، كما تتميز بمفاهيم خاصة تختلف اختلافًا تامًا عما اتجهت إليه مفاهيم الفنون الأخرى التي نشأت وعاشت في بقاع غير بقاع الدول الإسلامية الكبرى.
وقد ورد في بعض المؤلفات الفنية الأوربية أن الفنون الإسلامية فنون جامدة وأنها لم تخرج عن كونها تكرارات لوحدات الأرابيسك الزخرفية، وأن الاتجاه فيها كان لمجرد ملء الفراغ على مختلف السطوح، كما أنها فاقدة لمميزات الحيوية التي تتوفر في الإنتاج الفني الأوربي، وما إلى ذلك من الآراء التي إن دلت على شيء فهي تدل دلالةً واضحةً على سطحية النظرة وتعمد تصويرها بصورة تافهة، ولإخفاء معالمها الحقيقية تمهيدًا لنشر ما سمي المبتكرات الفنية المعاصرة التي منها ما أطلق عليه اسم الفنون التجريدية.
تُرى ما هو ذلك التجريد في الفن ومتى عرفته الدول الأوربية؟ وأين كانت أوربا عندما كانت الفنون الإسلامية في عنفوان ازدهارها في منطقة وادي النيل في القرن التاسع الميلادي؟ وما هو التفسير الواضح لمفهوم التجريد عند أوربا في عصرنا هذا؟
إن كل ما يقال في ذلك: إن التجريد هو تجريد العنصر عند رسمه أو نحته من كل ثانوياته وإبراز المعنى المقصود منه بأبسط التخاطيط أو الأشكال.
ونحن نعجب كل العجب لتجاهل ما يتوفر من هذه الصفات في المنتجات الفنية الإسلامية، وهي صفات اتسمت بها الفنون الإسلامية دونما افتعال ودونما قصد أو محاولة لوصفها بانها مبتكر جديد، ولا هي جريًا على مبدأ (خالف تعرف) وإنما أخذت الفنون الإسلامية طريقها إلى الوجود طبيعيًا، ولخدمة المواد والخامات المختلفة، كل بما يطابقه ويناسبه من تكوينات في الرسم والزخرفة، وهنا برزت قوة الفنان المسلم وتحقق لنا من إنتاجه روائع فنية تباينت كثيرًا عن بعضها البعض، واتسم كل نوع من أنواع الإنتاج بصفات ومميزات فنية تدل دلالة قاطعة على ما كان يتوفر من حب وتقديس وأمانة في تأدية العمل الفني.
فإن تحدثنا عن التجريد بوصفه مذهبًا فنيا حديثا نشأت مدرسته في عصرنا الحديث وجاء إلينا من أوربا، فهذا ما يختلف عن واقع الأمر، إذ إن التجريد هو أحد المفاهيم والاتجاهات الفنية التي عاشت قرونا عديدة في بلادنا، ونراه واضحًا في الفنون الإسلامية، وبصفة خاصة في المنتجات الصناعية كالسجاد والمنسوجات والخشب المحفور والخزف والأحجار المنقوشة.
ولا شك أن انطلاق الفنان المسلم في ميدان التصميم لتلك المنتجات جعل منه مجددًا ومبتكرًا على التوالي، ونراه لم يكرر نفسه على وجه الإطلاق وإنما سعى دائمًا إلى الخلق وإلى تهذيب المنتج وتجميله دون ان يتقيد بعناصر معينة، كما أنه نظر إلى الطبيعة نظرة واعية وأخذ عنها زبدها ومعانيها الخالصة مجردةً عن كل ثانوياتها، وشكّل منها تشكيلات فنية وطبقها بحرية وانطلاق على المنتج، سواء كان قماشًا أو خشبًا أو خزفًا.
وقد قيل إن الفنان المسلم كان يحرم رسم الأحياء لعقيدته الدينية، إلا أن ذلك القول لا صحة له على وجه الإطلاق، بل نراه وقد أبدع في رسوم الأشخاص والحيوان والطير على كثير من المنتجات، ونراه وقد رسمها وصورها تجريديًا وفي تعبير دقيق، وأضفى عليها حيوية رغم أنه قد جردها كما ذكرنا.
ونرى التجريد واضحًا أيضًا في الرسوم النباتية وفي شغل الفراغات والأرضيات، فنرى الفنان وقد عبر عن الشجرة وأوراقها مثلًا بتخاطيط مبسطة تعبيرية تحقق الغرض والمعنى المقصود، والفن الإسلامي يوصف بأنه فن منطلق وليس جامدًا كما وصفه كتاب أوربيون، وهو فن تجريدي معبر، بل هو في القمة من التجريد وقوة التعبير.
والحق أن الأصالة التي يوصف بها الفن الإسلامي والعراقة التي تميزه عن غيره من الفنون تتطلب للتعرف إليها والوثوق من غزارتها النظرة الفاحصة، وإلى ثقافة واعية وإدراك كامل لاستكشاف كل ما يكمن وراء ذلك الفن من قيم، ولاستيعاب ما تهد ف إليه تلك القيم العالية، وقد أجريت في السنوات الماضية بحوث عديدة وفحوص في الجوانب الفنية البحتة في فن الخزف الإسلامي ومقارنتها بما كان في فنون الخزف القديمة الأخرى، فتحقق إيمان الفنان المسلم بعمله الفني، وقد كان يؤديه بمزاج وحس مرهف، ويوفر لنفسه فيه متعة فائقة، ويضفي على فنه بهجة ومرحًا، ويتحرر حين ذلك عن الثانويات، فينطلق مجردًا عناصره وأشكاله، ولكنه حرص أيضًا على أن تظل مقروءة واضحة، ولم يتجاهل ان ما ينتجه من فن إنما هو لاستمتاع الناس أيضًا جنبا إلى جنب متعته الشخصية، وقد أثبت بمفهومه هذا أنه إنما يعيش للناس لا لنفسه فقط.
الفنون الإسلامية تتميز بالبهجة والرونق الجميل، وتتجلى فيها سمات التجريد والابتكار، إنها فنون حيوية ومعبرة، وليست جامدة كما قد يُزعم، والفنان المسلم أبدع في تصوير الأشخاص والحيوانات والنباتات بطريقة تجريدية، مع إضفاء الحيوية والحركة عليها، وإن الأصالة والعراقة التي تميز بها الفن الإسلامي تتطلب نظرة فاحصة وثقافة واعية لاستكشاف قيمها العالية، وفي عصرنا الحديث، يمكننا الاستفادة من هذه القيم الفنية الإسلامية لتعزيز الإبداع والابتكار في الفنون المعاصرة.
تميزت المدرسة المغربية في الفن الإسلامي بتأثيرات متقاطعة بين الأندلس والمغرب.
تميزت العمارة العثمانية بتصميم المساجد والمباني الفاخرة، ويُعد جامع السلطان أحمد في إسطنبول أبرز نموذج على ذلك.
يمتاز الفن الهندي بتنوعه الكبير وثرائه الناتج عن تأثره بالعديد من الثقافات.