يعد تفسير الصحابة للقرآن الكريم مصدرًا هامًا لفهم الدلالات القرآنية، حيث امتازوا بقوة الحفظ ودقة الفهم ووقفوا على مفردات اللغة وتراكيبها. يأخذ تفسير الصحابي حكم الحديث المرفوع إذا توافرت شروط معينة، واختلف العلماء في حكم الأخذ بتفسيرهم الموقوف.
يعد تفسير الصحابة للقرآن الكريم مصدرًا هامًا لفهم الدلالات القرآنية، حيث امتازوا بقوة الحفظ ودقة الفهم ووقفوا على مفردات اللغة وتراكيبها. يأخذ تفسير الصحابي حكم الحديث المرفوع إذا توافرت شروط معينة، واختلف العلماء في حكم الأخذ بتفسيرهم الموقوف.
أقوال الصحابة في التفسير هي المصدر الثالث من مصادر التفسير بالمأثور، بعد القرآن الكريم والتفسير النبوي، كما سبق ذكره؛ لأن علمهم مقدَّم على علم كل من أتى بعدهم.
مقومات اجتهاد الصحابة في التفسير:
والصحابة حينما كانوا يفسرون، فإنما كان ذلك لارتكازهم على عدة مقومات، أبرزها ما يلي:
سمات تفسير الصحابة:
اتسم تفسير الصحابة للقرآن بعدة سمات، من أهمها ما يأتي:
١-كانوا يكتفون في الغالب الأعم بمدلول الآية العام، أو المراد منها باختصار، دون التطرق إلى تفاصيل ليسوا في حاجة إليها، أو التقعر في أمور بعيدة الصلة عن الآية.
٢-البعد عن الإسرائيليات، حتى يظل للإسلام نبعه الصافي.
٣-قلة الاختلاف بينهم في التفسير، ومعظم اختلافهم كان اختلاف عبارة، ومن الممكن الجمع بين أقوالهم فيه.
٤-عدم تطويع الآيات لمذهب معين؛ لأن تشتت الأمة وتمذهبها بمذاهب دينية وسياسية متعددة لم يحدث إلا بعد عصرهم.
٥-كان غالب التفسير في عهدهم شفويًا، فلم يدون منه إلا القليل، على أيدي نفر من الصحابة، على هوامش مصاحفهم، أو في صحيفة خاصة بصاحبها.
٦-عدم الاهتمام بذكر السند؛ لأن الصحابة عدول، وما وقع من تشدد في بعض الوقائع فإنما كان لزيادة التثبت، وليس للشك في أحدهم.
٧-لم يروَ عن الصحابة تفسير كامل للقرآن، لعدم اقتضاء ما يوجب ذلك.
اتفق العلماء على أن تفسير الصحابي يأخذ حكم الحديث المرفوع إذا:
١-شهد الصحابي الوحي والتنزيل.
٢-وكان كلامه فيما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه، كالحديث عن أسباب النزول، أو عن مشاهد يوم القيامة، والجنة والنار، والملأ الأعلى، ونحو ذلك.
٣-وكان الصحابي غير معروف بالأخذ عن ثقافة بني إسرائيل.
٤-وصح السند إلى هذا الصحابي.
مثال ذلك: ما أخرجه البخاري وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: "كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله عز وجل: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}" [البقرة: ٢٢٣]. [رواه البخاري ومسلم].
أما الموقوف على الصحابة فقد اختلف العلماء في حكم الأخذ به:
١-فمنهم من قال: لا يجب الأخذ به؛ لأنهم في اجتهادهم كسائر المجتهدين، الذين يصيبون ويخطئون، فكيف يجب تقليدهم؟
٢-ومن العلماء من رأى ضرورة الأخذ بتفسيرهم؛ لأنهم عاشوا عصر تنزيل القرآن، وشاهدوا التفسير العملي له من خلال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولبلوغهم قمة الفصاحة والبلاغة.
رأينا في المسألة:
ما ورد في التفسير عن الصحابة لا يخلو من أحوال ثلاث:
١-إما إجماع منهم.
٢-وإما اختلاف بينهم.
٣-وإما قول لا يعرف له مخالف أو موافق.
فإن أجمعوا على شيء؛ كان إجماعهم حجة، يجب الأخذ به؛ لأن إجماع الأمة في أي وقت على أمر ما يجب الانقياد له، فكيف بإجماع أشرف قرن على الإطلاق، بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «خيْرُ الناسِ قَرْنِي» [رواه البخاري].
أما إذا اختلفوا بحيث تعددت أقوالهم: حاولنا أن نجمع بينها؛ لأن أغلب اختلافهم اختلاف تنوع وعبارة، وليس اختلاف تضاد. فإن لم يمكن الجمع اخترنا الراجح وفقًا لضوابط الترجيح، ولا نخرج عن أقوالهم.
وإن كان في الآية قول لصحابي، لم يعرف له مخالف ولا موافق، فالأحوط والأولى أن نأخذ به، لما امتازوا به من أمور لم تتوافر لغيرهم.
قال الشافعي رحمه الله عن الصحابة: "أدوا إلينا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشاهدوه والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم عامًا وخاصًا، وعزمًا وإرشادًا، وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع وعقل، وأمر استدرك به علم، واستنبط به. وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا، ومن أدركنا ممن يرضى، أو حكي لنا عنه ببلدنا، صاروا -فيما لم يعلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة- إلى قولهم إن اجتمعوا، أو قول بعضهم إن تفرقوا. وهكذا نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره، أخذنا بقوله" [إعلام الموقعين].
رغم الكثرة الكاثرة، والآلاف المؤلفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين عاصروا الوحي، وشاهدوا التنزيل، وأحاطوا بملابسات القرآن وأسباب نزوله، فإننا لم نر منهم من اشتهر بالتفسير إلا عددًا قليلًا، عدهم السيوطي في "إتقانه" بأنهم عشرة.
حيث يقول رحمه الله: "اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة: الخلفاء الأربعة، وعبد الله بن عباس، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير. أما الخلفاء فأكثر من روى عنه منهم علي بن أبي طالب، والرواية عن الثلاثة نزرة جدًا، وكان السبب في ذلك تقدم وفاتهم، كما أن ذلك هو السبب في قلة رواية أبي بكر رضي الله عنه للحديث، ولا أحفظ عن أبي بكر رضي الله عنه في التفسير إلا آثارًا قليلة جدًا، لا تكاد تجاوز العشرة" [الإتقان: ٢/١٨٧.]
وإذا كان هؤلاء العشرة هم الذين اشتهروا بالتفسير، فإن هناك من الصحابة من تكلم في التفسير، ولكن ليس بدرجة هؤلاء العشرة، وعلى رأس هؤلاء: أبو هريرة، وعائشة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر بن عبد الله.
بل إن هؤلاء العشرة لم يكونوا على درجة واحدة من التكلم في التفسير، كما صرح السيوطي سابقًا.
فإذا نظرنا إلى الخلفاء الأربعة، وجدنا الرواية عن أبي بكر وعمر وعثمان في التفسير قليلة، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها ما يلي:
١-اشتغالهم بأمور الحكم ومصالح العباد في الداخل، وإرسال الجيوش في الخارج.
٢-لم يكن لمعاصريهم حاجة شديدة إلى التفسير، حيث كان هؤلاء المعاصرون عربًا يتمتعون بالسليقة العربية، بالإضافة إلى وقوفهم على أسباب النزول.
٣-تقدم وفاتهم، فلم يعمروا كثيرًا كما عَمَّر غيرهم.
أما الخليفة الرابع، فالرواية عنه في التفسير أكثر من الثلاثة السابقين، لما يأتي:
١-لم يشتغل بأمور الخلافة طيلة العهود الثلاثة السابقة.
٢-اشتدت حاجة معاصريه لما عنده من التفسير، لاتساع الفتوحات الإسلامية، واعتناق كثير من الأعاجم دين الإسلام.
٣-تأخر وفاته رضي الله عنه.
أما الستة الباقون، فمنهم ثلاثة مكثرون، وثلاثة دونهم في الكثرة. أما المكثرون فعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب. وأما الثلاثة الأقل منهم تفسيرًا، فهم: زيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير.
وبناء على ما سبق: فإن هناك أربعة من العشرة فاقوا إخوانهم في الكثرة لأسباب خاصة، هؤلاء الأربعة هم: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وعبد الله بن عباس. وإذا أردنا ترتيبهم من ناحية الكثرة في الرواية بدأنا بعبد الله بن عباس، ثم بعبد الله بن مسعود، ثم علي بن أبي طالب، ثم أبي بن كعب، رضي الله عنهم أجمعين.
تفسير الصحابة للقرآن الكريم يعد مصدرًا هامًا، حيث امتازوا بقوة الحفظ ودقة الفهم، ووقفوا على مفردات اللغة وتراكيبها. اتسم تفسيرهم بالبعد عن الإسرائيليات وقلة الاختلاف، ولم يكن لهم مذهب معين يطوعون الآيات له. يأخذ تفسير الصحابي حكم الحديث المرفوع إذا توافرت شروط معينة، واختلف العلماء في حكم الأخذ بتفسيرهم الموقوف. من أشهر المفسرين من الصحابة عشرة، أبرزهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب.
التابعون هم الذين تعلموا من الصحابة وورثوا علمهم، وكانوا من أوائل المفسرين الذين أسهموا في تفسير القرآن الكريم
اختلاف السلف في التفسير يعكس غنى اللغة القرآنية واتساع معانيها، ومعظم هذا الاختلاف من جهة التنوع
يُعد التفسير التحليلي من أهم مناهج تفسير القرآن الكريم، حيث يعتمد على تفصيل الآيات وبيان معانيها