Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المكي والمدني

الكاتب

أ. د./ محمد بكر إسماعيل

المكي والمدني

المكي والمدني علمان أساسيان في علوم القرآن، يساعدان على فهم التدرج التشريعي والسياق التاريخي للآيات، ويعتمد التعريف الأشهر على زمان النزول، فالمكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعدها، بغض النظر عن المكان، وهذا العلم يكشف عن حكمة التشريع ويؤكد سلامة القرآن الكريم من التحريف.

معنى المكي والمدني

للعلماء في معنى المكي والمدني ثلاثة اصطلاحات:

الأول: وهو الأولى والأشهر: أن المكي: ما نزل قبل هجرته -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، وإن كان نزوله بغير مكة، والمدني: ما نزل بعد الهجرة وإن كان نزوله بمكة.

وهذا التعريف جامع مانع، روعي فيه زمان النزول، وهو أولى من رعاية المكان؛ لأن معرفة التدرج في التشريع ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وغير ذلك من الفوائد، متوقفة على معرفة المتقدم والمتأخر في الزمان؛ لهذا كان هذا التعريف هو المعتمد عند أكثر أهل العلم.

وعليه تكون آية: {‌ٱلۡيَوۡمَ ‌أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ} [المائدة: ٣] –مثلًا- مدنية، مع أنها نزلت يوم الجمعة بعرفة في حجة الوداع.

وكذلك آية: {إِنَّ ٱللَّهَ ‌يَأۡمُرُكُمۡ ‌أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا} [النساء: ٥٨]، فإنها مدنية؛ مع أنها نزلت بمكة في جوف الكعبة عام الفتح الأعظم.

وقُل مثل ذلك فيما نزل بأسفاره عليه الصلاة والسلام كفاتحة سورة الأنفال، وقد نزلت ببدر؛ فإنها مدنية لا مكية على هذا الاصطلاح المشهور.

الثاني من المصطلحات: أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني ما نزل بالمدينة، ويدخل في مكة ضواحيها، كالمُنزّل على النبي -صلى الله عليه وسلم- بمنى وعرفات والحديبية، ويدخل في المدينة ضواحيها أيضًا، كالمُنَزَّل عليه في بدر وأُحد، وهذا التقسيم لوحظ فيه مكان النزول كما ترى.

وهذا التعريف لَمَّا روعي فيه المكان لم يكن ضابطًا صحيحًا لاختلاف الأماكن التي نزل فيها القرآن، بخلاف التعريف الأول؛ فإنه يحدد المكي بزمان معين، وهو ما قبل الهجرة، ويحدد المدني بزمان معين، وهو ما كان بعد الهجرة، ونحن نعلم أن من القرآن ما لم ينزل بمكة ولا بالمدينة بل أُنزِل بأماكن أخرى متباعدة.

فقوله تعالى- مثلًا- في [سورة التوبة: ٤٢]: {لَوۡ كَانَ ‌عَرَضٗا ‌قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ}، نزلت بتبوك، كما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس –رضي الله عنهما.

وقوله جل شأنه في سورة التوبة: {وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا ‌نَخُوضُ ‌وَنَلۡعَبُۚ} [آية: ٦٥] نزلت في غزوة تبوك، كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنه. [تفسير ابن أبي حاتم رقم ١٠٠٤٧]

إلى غير ذلك من الآيات التي ذكر السيوطي في (الإتقان) [الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج ١ ص ٧٣ النوع الثاني في معرفة الحضري والسفري] أنها نزلت في مواطن مختلفة غير مكة والمدينة وضواحيهما.

الثالث: أن المكي ما وقع خطابًا لأهل مكة، والمدني ما وقع خطابًا لأهل المدينة.

وعليه يحمل قول من قال: إن ما صُدِّرَ في القرآن بلفظ {‌يَٰٓأَيُّهَا ‌ٱلنَّاسُ} فهو مكي؛ وما صُدِّر فيه بلفظ {يَٰٓأَيُّهَا ‌ٱلَّذِينَ ‌ءَامَنُواْ} فهو مدني؛ لأن الكفر كان غالبًا على أهل مكة فخوطبوا بـ {‌يَٰٓأَيُّهَا ‌ٱلنَّاسُ}، وإن كان غيرهم داخلًا فيهم؛ ولأن الإيمان كان غالبًا على أهل المدينة، فخوطبوا بـ {يَٰٓأَيُّهَا ‌ٱلَّذِينَ ‌ءَامَنُواْ}، وإن كان غيرهم داخلًا فيهم أيضًا. وأَلْحَقَ بعضهم صيغة:{‌يَٰبَنِيٓ ‌ءَادَمَ} بصيغة: {‌يَٰٓأَيُّهَا ‌ٱلنَّاسُ}.

أخرج أبو عبيد في (فضائل القرآن) [ص٣٦٧] عن ميمون بن مهران قال: "ما كان في القرآن (‌يَٰٓأَيُّهَا ‌ٱلنَّاسُ) أو {يَٰبَنِيٓ ‌ءَادَمَ} فإنه مكي، وما كان {يَٰٓأَيُّهَا ‌ٱلَّذِينَ ‌ءَامَنُواْ} فإنه مدني". اهـ [انظر مناهل العرفان في علوم القرآن للأستاذ الشيخ/ محمد عبد العظيم الزرقاني ط عيسى البابي الحلبي ج ١ ص ١٨٦].

وهذا التعريف غير ضابط؛ لأنه لوحظ فيه المخاطبون، فإن في المكي ما صدر بـ"يا أيها الذين آمنوا"، وفي المدني ما صدّر بـ يا أَيُّهَا النَّاسُ، وفيهما ما لم يُصَدَّر بأحدهما.

سورة الحج -مثلًا- مكية وفي آخرها: {‌يَٰٓأَيُّهَا ‌ٱلَّذِينَ ‌ءَامَنُواْ ‌ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} [الحج: ٧٧] .

وسورة النساء مدنية وأولها: {يَٰٓأَيُّهَا ‌ٱلنَّاسُ ‌ٱتَّقُواْ ‌رَبَّكُمُ} [النساء: ١] ومن ذلك في المكي والمدني كثير.

ويمكننا أن نقول: إن هذا التعريف يجري مجرى الغالب، إلا أنه من شأن التعريف أن يكون جامعًا مانعًا، وجريانه مجرى الغالب لا يجعله كذلك؛ فالمراد لا يدفع الإيراد، كما يقولون. ا.هـ [دراسات في علوم القرآن د/ محمد بكر إسماعيل- ط. دار المنار ١٤١٩ هـ- ١٩٩٩ م ص ٤٦].

المعول عليه في معرفة المكي والمدني

والمعول عليه في معرفة المكي والمدني النقل الصحيح عن الصحابة، ثم عن التابعين ومن بعدهم.

ولكن هناك ضوابط كلية يعرف بها المكي والمدني على الجملة، مبناها على الغالب والكثير يرجع إلى اللفظ وإلى المعنى.

وإليك بعض هذه الضوابط بإيجاز:

(أ) كل سورة فيها لفظ "كلّا" فهي مكية باتفاق، وقد تكرر هذا اللفظ ثلاثًا وثلاثين مرة في النصف الثاني من القرآن؛ ردعًا وزجرًا لأهل مكة، لأن أكثرهم كانوا طغاة جبارين.

(ب) كل سورة في أولها حرف من حروف المعجم مثل: (المص- ق- ن) فهي مكية؛ إلا البقرة وآل عمران، وفي الرعد خلاف، والأصح أنها مكية.

(ج) كل سورة فيها سجدة فهي مكية.

(د) كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الماضية فهي مكية سوى البقرة وآل عمران.

(هـ) كل سورة ذكر فيها الجهاد وما يتعلق به فهي مدنية.

(و) كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية، ما عدا سورة العنكبوت.

والتحقيق أن سورة العنكبوت مكية ما عدا الآيات الأولى منها، وهي إحدى عشرة، فإنها مدنية، وهي التي ذكر فيها المنافقون.

(ز) كل سورة فيها ذكر الحدود والفرائض فإنها نزلت بالمدينة، والمراد بالفريضة هنا: فريضة الميراث لا مطلق الفريضة، وإلا ففي المكي فرائض كثيرة كالصلاة والعدل، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، والوفاء بالعهد وغيرها.

وقد اشتهرت أحكام الميراث باسم الفرائض، حتى قال -صلى الله عليه وسلم- كما روى الإمام الحاكم بإسناد صحيح: «أفرَضُ أمتي زَيدٌ». [مستدرك الحاكم رقم٧٩٦٢]

بم يتميز المكي عن المدني؟

ويتميز المكي عن المدني بخصائص غلبت عليه وشاعت في طياته.

ويتميز المدني عن المكي بخصائص يعرف بها، وتسمى هذه الخصائص بالضوابط المعنوية.

وإليك أولًا: خصائص المكي:

(أ) يتميز المكي بتأصيل العقيدة الصحيحة التي بعث بها جميع الرسل، ومحاربة العقائد الفاسدة التي توارثها أهل مكة ومن حولهم من القرى، كعبادة الأصنام والتقرب إليها بالقرابين، والتضرع إليها كلما اشتد بهم الكرب، أو نزل بهم القحط.

(ب) وعُنِي القرآن المكي – أيضًا - بالقضاء على ما كانوا عليه من أخلاق سيئة وعادات فاسدة، كسفك الدماء، ووأد البنات، وأكل مال اليتيم، والتطفيف في الكيل والميزان، وغير ذلك من الرذائل.

ودعاهم إلى أصول التشريعات العامة، والآداب السامية، بوصفها برهانًا عمليًّا على سلامة الفطرة وصحة الاعتقاد.

(ج) ولتثبيت هذه الأصول والمعتقدات الصحيحة في قلوب الناس جميعًا مؤمنين وكافرين، عُنِي القرآن المكي عناية فائقة بأخبار الأنبياء والأمم السابقة؛ لما فيها من عِظات وعِبر، وتبيان لسنة الله - تعالى- في هلاك المكذبين، ونجاة المؤمنين.

ولقد كان إيراد القصص في القرآن المكي بكثرة من أبلغ الأدلة على أن القرآن كان وحيًا من الله تعالى.

فلو تأخر إيراده إلى العهد المدني؛ لقال الكفار: تعلمه محمد -صلّى الله عليه وسلم- من أهل الكتاب. ولكان لقولهم هذا مبرر على نحوٍ ما؛ لأن أهل الكتاب كانوا على علم ما بقصص الأنبياء وأخبار الأمم.

ولقد قال المشركون في مكة: إنما يعلمه بشر، وادَّعَوا أنه يخلو إلى غلام روميّ، ويتلقى عنه هذا القرآن، ولم يكن لقولهم هذا شاهد من العقل، ولا من الواقع. قال تعالى: {وَلَقَدۡ ‌نَعۡلَمُ ‌أَنَّهُمۡ ‌يَقُولُونَ ‌إِنَّمَا ‌يُعَلِّمُهُۥ ‌بَشَرٞۗ ‌لِّسَانُ ‌ٱلَّذِي ‌يُلۡحِدُونَ ‌إِلَيۡهِ ‌أَعۡجَمِيّٞ ‌وَهَٰذَا ‌لِسَانٌ ‌عَرَبِيّٞ ‌مُّبِينٌ} [النحل: ١٠٣]، فلو قالوا عن القرآن المدني: تعلمه محمد من اليهود حين جاورهم، واتصل بهم، قيل لهم: ومن الذي علمه القرآن الذي نزل عليه بمكة، متضمنًا من أخبار الأولين والآخرين ما لا يعلمه اليهود ولا غيرهم.

(د) ومن خواص هذا القسم قِصَرُ معظم آياته وسوره؛ ولا سيما أوائل ما نزل، ولعل ذلك كان كذلك ليتمكن المؤمنون من حفظه بسهولة ويسر، فهم في أول عهدهم به لم تتعود ألسنتهم على النطق به مرتلًا كما أمر الله – تعالى - أن يتلى، وفيهم الشيخ الكبير، والمرأة المسنة، والطفل الصغير، وأكثرهم أميون، فكيف يستطيعون قراءة الآيات الطويلة المقاطع، وهم لم يتعودوا بعد على مثل ذلك؛ فكان من رحمة الله بهم أن أنزل الله هذه السور القصيرة في آياتها ومقاطعها؛ ليتمكنوا من حفظها وتلاوتها في يُسْرٍ ونشاط.

وأما خصائص المدني فإننا نوجزها فيما يلي:

(أ) بيان الأحكام العقدية والشرعية بالتفصيل بيانًا؛ يكشف دقائقها وأسبابها وشروط صحتها والحكمة من تشريعها.

(ب) ظهرت في العهد المدني تشريعات لم تكن في العهد المكي، مثل مشروعية الصوم، ومشروعية القتال، وفريضة الحج، وتحريم الخمر، وتحريم الربا وغير ذلك.

(ج) الكشف عن أحوال المنافقين؛ الذين كانوا أشد الناس خطرًا على الإسلام والمسلمين، وبيان ما انطوت عليه نفوسهم من خُبْثٍ ومكر وخداع، وحرص وطمع، وإعلام المسلمين بمآلهم بعد إعلامهم بحالهم، وإيصائهم باتخاذ الحيطة، والحذر من كيدهم وألاعيبهم، ومراقبتهم في جميع تصرفاتهم المغرضة، ومجاهدتهم بالحجة والبرهان، والإغلاظ عليهم في القول والمعاملة، مع بذل النصح لهم بالرجوع إلى الله - تعالى- ، والتمسك بدينه الحنيف.

(د) دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام، ومجادلتهم بالحجة والبرهان في معتقداتهم الباطلة، وشبههم المزيفة، وبيان جناياتهم على الكتب السماوية بالتحريف والتبديل، وردهم عن غيهم إلى الرشد الذي جاءهم به الإسلام.

الاقوال في تعيين السور المكية والمدنية

وقد نقل السيوطي في (الإتقان) [١/٤٤و٤٥] أقوالًا كثيرة في تعيين السور المكية والمدنية، من أوفقها ما ذكره أبو الحسن بن الحصار في كتابه الناسخ والمنسوخ إذ يقول: "المدني باتفاق عشرون سورة، والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة، وما عدا ذلك مكي باتفاق".

ثم نظم في ذلك أبياتًا رقيقة جامعة، وهو يريد بالسور العشرين المدينة بالاتفاق: سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والنور، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحجرات، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والجمعة، والمنافقون، والطلاق، والتحريم، والنصر.

ويريد بالسور الاثنتي عشرة المختلف فيها:

سورة الفاتحة، والرعد، والرحمن، والصف، والتغابن، والمطففين، والقدر، ولم يكن، وإذا زلزلت، والإخلاص، والمعوذتين.

ويريد بالسور المكية باتفاق ما عدا ذلك وهي اثنتان وثمانون سورة.

وإلى هذا القسم المكي يشير في منظومته بقوله:

وما سوى ذاكَ مَكِّيٌّ تَنَزُّلُه ... فلا تكن من خلاف الناس في حَصَرِ

فليس كلُّ خلافٍ جاءَ مُعْتَبَرًا ... إلا خِلَافٌ له حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ

[راجع الإتقان ج ١ ص ٤٤ وما بعدها، وانظر مناهل العرفان للزرقاني ج ١ ص ١٩١ وما بعدها].

فوائد معرفة المكي والمدني

بعد أن عرفنا ما هو المكي والمدني، وخصائص كل منهما يجدر بنا أن نختم هذا البحث ببيان ما يعود على الباحثين فيه من الفوائد فنقول:

(أ) تمييز الناسخ من المنسوخ، فيما لو وردت آيتان أو أكثر مختلفة الحكم، وعلمنا أن إحداهما مكية والأخرى مدنية، فإننا نحكم حينئذ بأن المدنية ناسخة للمكية لتأخرها عنها.

(ب) معرفة تاريخ التشريع، والوقوف على سنة الله في التدرج بالأمة من الأصول إلى الفروع، ومن الأخف إلى الأثقل، وهو أمر يترتب عليه الإيمان بسمو السياسة في تربية الفرد والجماعة.

(ج) تفيد هذه الدراسة في الوقوف على الخصائص البلاغية لكل من المكي والمدني، والكشف عن ظواهرها المختلفة، ومقارنة بعض هذه الظواهر ببعض، والبحث عن مواضع الجمال في كل منهما من غير تفضيل ولا موازنة؛ لأن القرآن كله متساوٍ في الفصاحة والبلاغة، والحلاوة والطلاوة والجمال.

لهذا عُنِي المسلمون عناية فائقة بتتبع ما نزل بمكة، وما نزل بالمدينة، بل عُنِي بعضهم بتتبع جهات النزول في أماكنها وأوقاتها المختلفة وبذلوا في ذلك جهودًا مُضنية.

وفي ذلك دليل على سلامة القرآن من أي تغيير أو تحريف، فقد تلقاه الجمع الغفير من التابعين عن الجمع الغفير من الصحابة، وتلقاه الأواخر عن الأوائل بالمشافهة والتلقين؛ مع الوقوف على أماكن نزوله وأوقاته، وأسبابه، وغير ذلك مما يتصل بألفاظه ومعانيه ومقاصده. قال تعالى: {‌إِنَّا ‌نَحۡنُ ‌نَزَّلۡنَا ‌ٱلذِّكۡرَ ‌وَإِنَّا ‌لَهُۥ ‌لَحَٰفِظُونَ} [الحجر: ٩] 

الخلاصة

من العلوم المهمة التي ينبغي للمفسر معرفتها والعناية بها معرفة المكي، وهو: ما نزل قبل الهجرة وإن كان نزوله بغير مكة، والمدني، وهو: ما نزل بعد الهجرة وإن كان نزوله بمكة، وفائدته: تمييز الناسخ من المنسوخ، ومعرفة تاريخ التشريع، والوقوف على سنة الله في التدرج بالأمة من الأصول إلى الفروع، ومن الأخف إلى الأثقل، والوقوف على الخصائص البلاغية لكل من المكي والمدني، ولهذا عُنِي المسلمون عناية فائقة بتتبع ما نزل بمكة وما نزل بالمدينة، بل عُنِي بعضُهم بتتبع جهات النزول في أماكنها وأوقاتها المختلفة، وبذلوا في ذلك جهودًا مضنية، وفي ذلك دليل على سلامة القرآن من أي تغيير أو تحريف، قال تعالى: {‌إِنَّا ‌نَحۡنُ ‌نَزَّلۡنَا ‌ٱلذِّكۡرَ ‌وَإِنَّا ‌لَهُۥ ‌لَحَٰفِظُونَ} [الحجر: ٩]. 

موضوعات ذات صلة

الوقف والابتداء من أهم أبواب التجويد، نتكلم حوله من حيث بيان أهميته

القرآن الكريم، كلام الله المعجز المنزل على سيدنا محمد ، هو هداية شاملة للبشرية ومعجزة خالدة تثبت صدق الرسالة

الفواصل القرآنية تُمثّل نهايات الآيات، وهي ركيزة فنية تجمع بين الإيقاع الصوتي والبلاغة التعبيرية في نظم القرآن الكريم

موضوعات مختارة