Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مصر واليونسكو ثمانية عقود من التعاون في صون التراث الثقافي العالمي

الكاتب

هيئة التحرير

مصر واليونسكو ثمانية عقود من التعاون في صون التراث الثقافي العالمي

تتجلى ريادة مصر الحضارية في دورها التأسيسي بمنظمة "اليونسكو" وعطائها الممتد لحفظ التراث الإنساني والعمراني؛ تطبيقًا للمقصد الشرعي في عمارة الكون والاعتبار بآثار السابقين عبر العصور.

الدور الريادي لمصر في منظمة اليونسكو

لقد امتدت أيدي العطاء المصري؛ لتسهم بقوة في صياغة مواثيق المنظمة ولجانها التنفيذية، وتقديم رؤى تنطلق من ثراء حضارتها وعمق هويتها، ولعل الحملة الدولية لحماية التراث العالمي -والتي كانت مصر في قلبها- تمثل تطبيقًا حيًا للمقصد الشرعي في الحفاظ على الآثار والعبر التي تركها السابقون، وحتى تكون مصر هي المنبع للعلم والمعرفة، ونقطة تحول في الوعي البشري بقيمة الموروث الثقافي والمعرفي، وأن مصر المباركة ستظل مهدًا لتلاقي شعوب العالم علي العلم والمعرفة.

وتُعد مصر من الدول المؤسسة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، والتي نشأت في عام ١٩٤٥، وساهمت مصر منذ نشأة المنظمة بشكل كبير في برامجها ومجالسها ولجانها المختلفة لا سيما المجلس التنفيذي، فضلاً عن صياغة الاتفاقيات والتوصيات والقرارات الصادرة عنها، ولعل الحملة الدولية الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، علامة فارقة ليس فقط في تاريخ مصر باليونسكو؛ بل وفي مسار منظمة اليونسكو وتناوله للقضايا التراثية في العالم، ومثلت نقطة انطلاق لتطوير مفهوم التراث الثقافي، وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن خصوصية العلاقة بين مصر واليونسكو تجسدت أيضا في اختيار المنظمة لمدينة القاهرة لأول تواجد ميداني لها في الخارج (في عام ١٩٤٧) [وكالة الأمم المتحدة المتخصصة -وزارة الخارجية].

الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة

في عام ١٩٥٤، اتُّخذ القرار ببناء السد العالي في أسوان، وكان من شأن هذا السد أن يؤدي إلى إنشاء بحيرة صناعية ضخمة تغطي وادي النيل الأعلى من أسوان في مصر حتى الشلال (الجنادل) الثالث في السودان، وهي منطقة غنية ثقافيًا ولها مكانة بارزة منذ العصور القديمة وتُعرف باسم "النوبة"، وفي عام ١٩٥٩، طلبت الحكومتان المصرية والسودانية من منظمة اليونسكو مساعدة بلديهما في حماية وإنقاذ المعالم والمواقع الأثرية المهددة بالخطر، وفي عام ١٩٦٠، أطلق المدير العام لليونسكو نداءً إلى الدول الأعضاء لبدء حملة دولية لإنقاذ آثار النوبة، وأسفر هذا النداء عن التنقيب عن مئات المواقع وتسجيلها، واستعادة آلاف القطع الأثرية، بالإضافة إلى إنقاذ ونقل عدد من المعابد الهامة إلى أراضٍ أكثر ارتفاعاً، وكان أشهرها مجمّعا معابد "أبو سمبل" و"فيلة"، وانتهت الحملة في ١٠ مارس ١٩٨٠ بنجاح ساحق ومبهر، وخلال هذه الحملة الدولية، لعبت اليونسكو دور المنسق والوسيط بين الدول المانحة والحكومتين المصرية والسودانية، وسهّلت جهودهم لإنقاذ التراث الثقافي للنوبة، وكغرفة عمليات لإدارة هذه الأنشطة، تم إنشاء اللجنة التنفيذية للحملة الدولية في عام ١٩٦٠، كما تم تأسيس صندوق ائتماني لهذا الغرض؟، ومتابعةً للاستكمال الناجح لهذه الحملة، أُطلقت في عام ١٩٨٢ الحملة الدولية لإنشاء "متحف النوبة" في أسوان و"المتحف القومي للحضارة المصرية" في القاهرة [مركز التراث العالمي التابع لمنظمة اليونسكو UNESCO World Heritage Centre].

ويُعد متحف النوبة من أهم المتاحف التاريخية الإقليمية في مصر وأشهر المعالم السياحية في أسوان، ويضم المتحف نتاج أعمال الحفائر في مناطق معابد النوبة مستعرضاً العادات والتقاليد واللغة النوبية منذ بداية عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث [متحف النوبة -وزارة السياحة والآثار].

مواقع التراث المادي المصرية المدرجة بالقائمة العالمية

لقد نجحت مصر في تسجيل سبعة مواقع أثرية على قائمة التراث العالمي، وإليك نبذة تاريخية عن هذه المواقع التراثية.

  • أبو مينا

تم بناء الكنيسة والمعمودية والبازيليك والمباني العامة والشوارع والأديرة والمنازل والورش في هذه المدينة المسيحية المقدسة المبكرة فوق قبر الشهيد ميناس الإسكندرية الذي توفي عام ٢٩٦ م، تم تسجيل موقع أبو مينا للتراث العالمي ضمن فئة الآثار الإسلامية والقبطية منذ عام ١٩٥٦ وبذلك يطبق قانون حماية الآثار رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ المعدل بالقانون رقم ٣ لسنة ٢٠١٠ والقانون ٩١ لسنة ٢٠١٨ والقانون رقم ٢٠ لسنة ٢٠١٨ ٢٠٢٠، قانون الآثار رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ وتعديلاته يضمن حماية الممتلكات، وتم إدراجه على قائمة التراث العالمي في عام ١٩٧٩[اليوم السابع الجمعة ١٩ابريل ٢٠٢٤]

  • القاهرة التاريخية

تأسست القاهرة، عاصمة مصر، في عام ٩٦٩ م على يد جوهر الصقلي، قائد الجيش في عهد الخليفة الفاطمي المعز، ومع توسع المدينة بمرور الوقت، أصبحت تضم العواصم القديمة التي تأسست في الجوار منذ الفتح العربي في ٢٠ هـ / ٦٤١ م، مثل الفسطاط، وتحتوي القاهرة الحديثة بداخلها العديد من المواقع والمعالم الأثرية من العصور المختلفة [مواقع التراث العالمية -القاهرة التاريخية].

وتُعد القاهرة التاريخية إحدى أهم وأكبر المدن التراثية الحية المسجلة على قائمة التراث العالمي منذ عام ١٩٧٩، وترجع أهميتها أنها ما زالت تحتفظ بنسيجها العمراني المتجانس، حيث استمر تطورها العمراني منذ نشأتها مروراً بالفترات التاريخية المختلفة حتى الآن. تتميز المدينة بتنوع وثراء مبانيها الأثرية والتاريخية، سواء كانت مباني دينية كالجوامع والمدارس والكنائس والمعابد، مباني خدمية كالحمامات والأسبلة، مباني تجارية كالخانات والوكالات والأسواق، منشآت حربية كقلعة الجبل وأسوار القاهرة، ومباني جنائزية كالأضرحة، وتتفرد المدينة بالحفاظ على حدود وتخطيط شوارعها القديمة وحاراتها وأسواقها التاريخية حتى الآن، والحرف والصناعات التراثية التقليدية كصناعة النحاس والحلي والزجاج والخيامية وغيرها، وكذلك استمرار أنشطة الحياة اليومية وعادات وتقاليد سكانها، كما ترتبط المدينة بأحداث وشخصيات تاريخية وأدبية هامة [وزارة السياحة والآثار -القاهرة التاريخية].

لقد كانت الفترة بين القرنين التاسع والخامس عشر - المعروفة أيضًا باسم النهضة الإسلامية - عصرًا ذهبيًا بشكل خاص للمدينة، عندما كان للعلماء والأطباء وعلماء الفلك وعلماء الدين والكتاب الرواد تأثير ومكانة امتدت إلى ما هو أبعد من العالم الإسلامي [اليوم السابع الجمعة ١٩ابريل ٢٠٢٤].

  • طيبة القديمة ومقبرتها

كانت طيبة القديمة مدينة الإله آمون، وكانت عاصمة مصر في فترة المملكتين الوسطى والحديثة، وتقع على بعد حوالي ٧٠٠ كيلومتر جنوب القاهرة على ضفاف نهر النيل، ومع المعابد والقصور في الكرنك والأقصر، ومقابر وادي الملوك ووادي الملكات، تعد طيبة شهادة مذهلة على الحضارة المصرية [اليوم السابع الجمعة ١٩ابريل ٢٠٢٤].

تقف المدينة شاهدة على الحضارة المصرية يوم بلغت ذروتها لتصبح خير دليل على حضارة آلاف السنين التي ما زالت باقية حتى يومنا هذا بآثارها العظيمة، والتي تدل على أهمية تلك الحقبة من الناحية الأثرية والتاريخية [وزارة السياحة والآثار -طيبة القديمة وجباناتها].

الآثار النوبية من أبو سمبل إلى فيلة

تقع الآثار النوبية من أبو سمبل إلى فيلة في محافظة أسوان، وهي ملكية متسلسلة مكونة من عشرة مكونات : أبو سمبل، أمادا، وادي سبع، كلابشة، فيلة (جزيرة أجيلكيا)، مقابر الدولة القديمة والوسطى، أطلال مدينة الفنتين، المحاجر والمسلة، دير القديس الأنبا تينيسي، سمعان والمقبرة الإسلامية، تحتوي المكونات الخمسة الأولى على معابد تم نقلها خلال حملة اليونسكو الدولية من عام ١٩٦٠ إلى عام ١٩٨٠ لإنقاذها من فيضانات نهر النيل وبحيرة ناصر بسبب اعتراف المجتمع الدولي بأهميتها الدولية، وتغطي الخمسة المتبقية آثار منطقة أسوان، تم إدراج  الآثار النوبية من أبو سمبل إلى فيلة فى قائمة التراث العالمي في عام ١٩٧٩[اليوم السابع الجمعة ١٩ابريل ٢٠٢٤].

ممفيس ومقبرتها –الأهرامات من الجيزة إلى دهشور

تضم عاصمة المملكة القديمة في مصر بعض المعالم الجنائزية غير العادية، بما في ذلك المقابر الصخرية والمصاطب المزخرفة والمعابد والأهرامات، وفي العصور القديمة، كان الموقع يُعتبر إحدى عجائب الدنيا السبع، وتم إدراج منطقة الأهرامات إلى منطقة دهشور في قائمة التراث العالمي في عام ١٩٧٩.

تقع ممفيس في وسط السهول الفيضية على الجانب الغربي من نهر النيل، شهرتها تأتي من كونها العاصمة الأولى لمصر القديمة، إن الموقع الجغرافي الذي لا مثيل له لممفيس، وكلاهما يشرف على مدخل الدلتا بينما يقعان عند ملتقى طرق التجارة المهمة، يعني أنه لم يكن هناك عاصمة بديلة محتملة لأي حاكم لديه طموح جاد لحكم مصر العليا والسفلى، يُعتقد تقليديًا أنها تأسست عام ٣٠٠٠ قبل الميلاد كعاصمة لمصر الموحدة سياسيًا، وكانت ممفيس بمثابة العاصمة الإدارية الفعلية للبلاد خلال عصر الدولة القديمة، ثم خلال جزء على الأقل من المملكتين الوسطى والحديثة (إلى جانب إيتجتاوي وطيبة)، العصر المتأخر، ومرة أخرى في العصر البطلمي (مع مدينة الإسكندرية)، حتى طغت على تأسيس مدينة الفسطاط الحامية الإسلامية على النيل وتطورها لاحقًا، القاهرة، بالإضافة إلى كونها موطن الملوك ومركز إدارة الدولة، كانت ممفيس تعتبر موقعًا مقدسًا للآلهة [اليوم السابع الجمعة ١٩ابريل ٢٠٢٤].

  • منطقة سانت كاترين

تُعد منطقة سانت كاترين إحدى أهم المناطق التراثية وأكثرها جاذبية على مستوى العالم، وتمثل بعمارتها وكنوزها الفنية التي يضمها الدير والاندماج مع المشهد الطبيعي المتفرد مثالاً بارزاً على عبقرية الإبداع البشري الذي أنتج واحداً من النماذج الهامة من مستوطنات الرهبنة المسيحية في مصر، وما تمثله من تقاليد شرقية روحية تتكامل مع الطبيعة الخلابة في مكان ناءٍ في صحراء سيناء المصرية [وزارة السياحة والآثار -سانت كاترين].

يقع دير سانت كاترين للروم الأرثوذكس عند سفح جبل حوريب، حيث ورد في العهد القديم أن موسى تلقى ألواح الشريعة، الجبل معروف ويقدسه المسلمون باسم جبل موسى، المنطقة بأكملها مقدسة لثلاث ديانات عالمية: المسيحية والإسلام واليهودية، يعتبر الدير، الذي تأسس في القرن السادس، أقدم دير مسيحي لا يزال يستخدم لوظيفته الأولية، جدرانه ومبانيه ذات أهمية كبيرة لدراسات العمارة البيزنطية، ويضم الدير مجموعات متميزة من المخطوطات والأيقونات المسيحية المبكرة، تشكل المناظر الطبيعية الجبلية الوعرة، التي تحتوي على العديد من المواقع والمعالم الأثرية والدينية، وتم إدراج منطقة سانت كاترين في قائمة التراث العالمي في عام ٢٠٠٢[اليوم السابع الجمعة ١٩ابريل ٢٠٢٤].

  • وادي الحيتان

يحتوي وادي الحيتان، وادي الحيتان، في الصحراء الغربية في مصر، على بقايا أحفورية لا تقدر بثمن من أقدم رتبة فرعية من الحيتان، والتي انقرضت الآن، وهي Archaeoceti، تمثل هذه الحفريات إحدى القصص الرئيسية للتطور: ظهور الحوت كحيوان ثديي يعيش في المحيط من حياة سابقة كحيوان بري، وهذا هو الموقع الأكثر أهمية في العالم لتوضيح هذه المرحلة من التطور، إنه يصور بوضوح شكل وحياة هذه الحيتان أثناء انتقالها، إن عدد وتركيز ونوعية هذه الحفريات هنا فريد من نوعه، وكذلك إمكانية الوصول إليها وموقعها في مناظر طبيعية جذابة ومحمية، تظهر حفريات الحيتان أصغر الكائنات الأثرية، في المراحل الأخيرة من فقدان أطرافها الخلفية، تتيح المواد الأحفورية الأخرى الموجودة في الموقع إعادة بناء الظروف البيئية والإيكولوجية المحيطة في ذلك الوقت، وتم إدراج وادى الحيتان في قائمة التراث العالمي في عام ٢٠٠٥ [اليوم السابع الجمعة ١٩ابريل ٢٠٢٤].


الخلاصة

توثيق المواقع المصرية السبعة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو من منظور تاريخي وشرعي، يبرز القيمة الروحية والحضارية لأرض الكنانة كمهد للتعارف المعرفي والإنساني.

موضوعات ذات صلة

تحتفل دول العالم، وفي مقدمتها الدولة المصرية، في ١٨ من إبريل من كل عام بـ "اليوم العالمي للتراث"

يمثل العيش المشترك ضرورةً وجوديةً تتجاوز منطق الشعارات إلى فضاء الفعل الحضاري

يُمثّل يوم الأمم المتحدة للخدمة العامة إطارًا دوليًا لتعزيز كفاءة الحوكمة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة

إن الطريق ليس مسارا للعبور فحسب، بل هو محراب تتجلى فيه رعاية الأمانة وعمارة الأرض بصون الأرواح