لقد تعرضت مصادر التراث العمراني
الإسلامي لكل ما يتعلق بتخطيط وعمران المدن الإسلامية، فتناولت الشروط التي يجب
مراعاتها في اختيار مواقع المدن وتخطيطها، وتناولت شبكة الطرق بالمدينة الإسلامية،
وأحكام الشوارع النافذة والطرق غير النافذة، ومقاييس الشوارع العامة والخاصة،
وتحدثت عن حفظ حق الطريق، وعدم الاعتداء عليه بالبنيان، أو بأي صورة من الصور،
وتناولت أيضًا حكم إشراع الخرجات والأجنحة والميازيب في هذه الطرق، ومقدار بروزها
وارتفاعها في الطريق، وشروط بناء الساباطات (ممر مسقوف) والمعابر والسقائف أعلى
الطريق، وتحدثت كذلك عن أنواع الضرر التي تنجم من جراء بعض أنواع المباني،
كالأفران والمصانع والمدابغ والحمامات وقمائن الطوب والفواخير وغيرها، كما تناولت
أحكام البناء في الساحات العامة، وفي حريم المساجد والأنهار والآبار[كتاب
الفقيه والمعمار .. أثر الفقه في العمران الاسلامي في مصر، د. محمد على عبدالحفيظ،
ص١٢٥]
كان ابن خلدون وابن الأزرق أكثر انتباهًا
للتحصينات الطبيعية، فيذكران من ضمن الاعتبارات الواجب توافرها في اختيار مواقع
المدن، اختيار الموقع المحصن تحصينًا طبيعيًا، كأن يكون على هضبة متوعرة، أو
باستدارة بحر أو نهر؛ حتى يصعب منالها على الأعداء، وأن يكون وضع ذلك في ممتنع من
الأمكنة [ابن خلدون، المقدمة، ج ٢، ص ٨٥١؛ ابن
الأزرق، بدائع السلك، ج ٢، ص ٧٦٤؛ محمد عبد الستار، المدينة الإسلامية، ص ١٢٩].
وقد روعي هذا الشرط في اختيار موقع
مدينة الفسطاط، فكان موقعها يمتاز بحصانة طبيعية؛ إذ تحميه التلال من الشرق
والشمال، ويحميه من الغرب خندق مائي طبيعي، هو نهر النيل، الذي كان في الوقت نفسه يصل
بين الشمال والجنوب [حسن الباشا وآخرون، القاهرة تاريخها
فنونها آثارها، مؤسسة الأهرام، القاهرة، ١٩٧٠م، ص ١٣].
وتوفر هذا الشرط أيضًا في إنشاء مدينة
القطائع، فقد كانت القطائع تقع من جهة بين جبل يشكر، وهو الحد الشمالي للفسطاط،
وبين سفح جبل المقطم عند مكان القلعة حاليًا، ومن جهة أخرى بين الرميلة تحت القلعة
إلى (مشهد الرأس) الذي عرف فيما بعد باسم (مشهد زين العابدين) [حسن
الباشا وآخرون، القاهرة تاريخها فنونها آثارها، ص ۲۰].
كذلك اختار جوهر موقع القاهرة؛ لتميزه
بحصانة طبيعية؛ حيث كثر حولها الموانع والعقبات [محمد
السيد غلاب، البيئة والمجتمع، الطبعة الثالثة، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة
١٩٦٣م]،
ممثلة في نهر النيل غربًا، وجبل المقطم شرقًا، كما أن وجود جزيرة الروضة زاد من
القيمة الإستراتيجية لموقع القاهرة، فإلى هذه الجزيرة كان يمكن الالتجاء إليها وقت
الخطر سواء كان خطيرًا وبيئيًا أو عدائيًا [عبد
الفتاح وهيئة جغرافية العمران، منشأة المعارف، الإسكندرية ١٩٧٥م، ص ٢٦٤]، كما ساعد موضع القاهرة على إمكانية
تحصينه بالأسوار، وما يتخللها من أبواب [كتاب
الفقيه والمعمار .. أثر الفقه في العمران الاسلامي في مصر، د. محمد على عبدالحفيظ،
ص١٣٩،١٣٨].
الإسقاط الرقمي: مع توسّع المدن الذكية في المنطقة
واعتمادها على التقنيات المتقدمة لإدارة النقل، الطاقة، والخدمات اليومية… أصبح
الأمن السيبراني أولوية لا يمكن تجاهلها.
فالمدن الذكية مبنية على تبادل
البيانات، وكل نقطة اتصال رقمية قد تصبح بوابة تهديد إذا لم تتم حمايتها، لقد
فأصبحت شبكات الاستشعار المنتشرة في الشوارع والمباني، أنظمة المواصلات الذكية
والمركبات المتصلة، منصّات الدفع والخدمات الحكومية الرقمية، الهوية الرقمية
وبيانات المواطنين [موقع شيلد نت ٣٦٠ الأمن
الرقمي في عصر المدن الذكية].