Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فقه العمران وتأسيس المدن الذكية من منظور الفكر الإسلامي

الكاتب

هيئة التحرير

فقه العمران وتأسيس المدن الذكية من منظور الفكر الإسلامي

العمران في الفكر الإسلامي رسالة حضارية تقوم على الاستخلاف، والإتقان، والعدل، ورعاية المصالح، وحسن استثمار الموارد، ومع التحولات الرقمية المتسارعة تبرز الحاجة إلى إعادة قراءة هذا التراث المقاصدي لاستلهام رؤية متكاملة تؤسس لعمران ذكي ومستدام يوازن بين متطلبات التنمية والمحافظة على البيئة والهوية الإنسانية... فكيف يؤسس فقه العمران في الإسلام لمفهوم المدن الذكية، وما أوجه التكامل بين المقاصد الشرعية والتقنيات الحديثة في بناء مدن المستقبل؟

الإطار الفلسفي والمقاصدي (التأصيل الشرعي)

مفهوم عمارة الأرض:

لغةً: عُمر المنزل بأهله كان مسكونًا بهم، فهو عامر، وعمَّر الأرض: بنى عليها وأهلها، واستعمره جعله يعمره، والعمارة نقيض الخراب، كما في الوسيط [المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، دار المعارف، ط٣، مادة (عمر) ٢/ ٦٢٦].

واصطلاحًا: نسبة إلى التعمير والعمران، بمعنى استمرارية الوظيفة الإنسانية العامة للإنسان، الذي حمل الأمانة عندما استخلفه الله - سبحانه وتعالى - في الأرض كي يعمرها، ويستخرج ما فيها بجهده وعمله، لتنعم بخيراتها الأجيال اللاحقة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها يقول الله في كتابه العزيز: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰۤئِكَةِ إِنِّی جَاعِلࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ خَلِیفَةࣰۖ﴾ [البقرة: ٣٠]، ويقول سبحانه: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا﴾ [هود: ٦١]، كما يقول : ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰۤئِفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ﴾ [يونس: ١٤]، ويتضح من هذه الآيات الكريمة حكمة الله -جلت قدرته- الذي حكم وقضى باستخلاف الإنسان في إقامة العمران، والنهوض بتكاليفه التي يعمر بها الكون؛ لتتحقق المصلحة الاجتماعية على الوجه المقرر شرعًا ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحࣰا وَٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَمَا وَصَّیۡنَا بِهِۦۤ إِبۡرَٰهِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَىٰۤۖ أَنۡ أَقِیمُوا۟ ٱلدِّینَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِیهِۚ﴾ [الشورى: ١٣]، وكان الدين بذلك سائدًا للعمران، وبين الاثنين تقوم علاقة أشبه ما تكون بالعلاقة الجدلية في إطار الدين ترقى بالإنسان وبوضعه.

فالإنسان مدنيّ بالطّبع أي لا بدّ له من الاجتماع الّذي هو المدينة في اصطلاحهم وهو معنى العمران، فاذا تمّت حكمة الله في بقائه وحفظ نوعه فإذن هذا الاجتماع ضروريّ للنّوع الإنسانيّ وإلّا لم يكمل وجودهم وما أراده الله من اعتمار العالم بهم واستخلافه إيّاهم [كتاب تاريخ ابن خلدون ١/ ٥٥].

المرتكزات العمرانية التاريخية وإسقاطها الرقمي

لقد تعرضت مصادر التراث العمراني الإسلامي لكل ما يتعلق بتخطيط وعمران المدن الإسلامية، فتناولت الشروط التي يجب مراعاتها في اختيار مواقع المدن وتخطيطها، وتناولت شبكة الطرق بالمدينة الإسلامية، وأحكام الشوارع النافذة والطرق غير النافذة، ومقاييس الشوارع العامة والخاصة، وتحدثت عن حفظ حق الطريق، وعدم الاعتداء عليه بالبنيان، أو بأي صورة من الصور، وتناولت أيضًا حكم إشراع الخرجات والأجنحة والميازيب في هذه الطرق، ومقدار بروزها وارتفاعها في الطريق، وشروط بناء الساباطات (ممر مسقوف) والمعابر والسقائف أعلى الطريق، وتحدثت كذلك عن أنواع الضرر التي تنجم من جراء بعض أنواع المباني، كالأفران والمصانع والمدابغ والحمامات وقمائن الطوب والفواخير وغيرها، كما تناولت أحكام البناء في الساحات العامة، وفي حريم المساجد والأنهار والآبار[كتاب الفقيه والمعمار .. أثر الفقه في العمران الاسلامي في مصر، د. محمد على عبدالحفيظ، ص١٢٥]

كان ابن خلدون وابن الأزرق أكثر انتباهًا للتحصينات الطبيعية، فيذكران من ضمن الاعتبارات الواجب توافرها في اختيار مواقع المدن، اختيار الموقع المحصن تحصينًا طبيعيًا، كأن يكون على هضبة متوعرة، أو باستدارة بحر أو نهر؛ حتى يصعب منالها على الأعداء، وأن يكون وضع ذلك في ممتنع من الأمكنة [ابن خلدون، المقدمة، ج ٢، ص ٨٥١؛ ابن الأزرق، بدائع السلك، ج ٢، ص ٧٦٤؛ محمد عبد الستار، المدينة الإسلامية، ص ١٢٩].

وقد روعي هذا الشرط في اختيار موقع مدينة الفسطاط، فكان موقعها يمتاز بحصانة طبيعية؛ إذ تحميه التلال من الشرق والشمال، ويحميه من الغرب خندق مائي طبيعي، هو نهر النيل، الذي كان في الوقت نفسه يصل بين الشمال والجنوب [حسن الباشا وآخرون، القاهرة تاريخها فنونها آثارها، مؤسسة الأهرام، القاهرة، ١٩٧٠م، ص ١٣].

وتوفر هذا الشرط أيضًا في إنشاء مدينة القطائع، فقد كانت القطائع تقع من جهة بين جبل يشكر، وهو الحد الشمالي للفسطاط، وبين سفح جبل المقطم عند مكان القلعة حاليًا، ومن جهة أخرى بين الرميلة تحت القلعة إلى (مشهد الرأس) الذي عرف فيما بعد باسم (مشهد زين العابدين) [حسن الباشا وآخرون، القاهرة تاريخها فنونها آثارها، ص ۲۰].

كذلك اختار جوهر موقع القاهرة؛ لتميزه بحصانة طبيعية؛ حيث كثر حولها الموانع والعقبات [محمد السيد غلاب، البيئة والمجتمع، الطبعة الثالثة، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة ١٩٦٣م]، ممثلة في نهر النيل غربًا، وجبل المقطم شرقًا، كما أن وجود جزيرة الروضة زاد من القيمة الإستراتيجية لموقع القاهرة، فإلى هذه الجزيرة كان يمكن الالتجاء إليها وقت الخطر سواء كان خطيرًا وبيئيًا أو عدائيًا [عبد الفتاح وهيئة جغرافية العمران، منشأة المعارف، الإسكندرية ١٩٧٥م، ص ٢٦٤]، كما ساعد موضع القاهرة على إمكانية تحصينه بالأسوار، وما يتخللها من أبواب [كتاب الفقيه والمعمار .. أثر الفقه في العمران الاسلامي في مصر، د. محمد على عبدالحفيظ، ص١٣٩،١٣٨].

الإسقاط الرقمي: مع توسّع المدن الذكية في المنطقة واعتمادها على التقنيات المتقدمة لإدارة النقل، الطاقة، والخدمات اليومية… أصبح الأمن السيبراني أولوية لا يمكن تجاهلها.

فالمدن الذكية مبنية على تبادل البيانات، وكل نقطة اتصال رقمية قد تصبح بوابة تهديد إذا لم تتم حمايتها، لقد فأصبحت شبكات الاستشعار المنتشرة في الشوارع والمباني، أنظمة المواصلات الذكية والمركبات المتصلة، منصّات الدفع والخدمات الحكومية الرقمية، الهوية الرقمية وبيانات المواطنين [موقع شيلد نت ٣٦٠ الأمن الرقمي في عصر المدن الذكية].

الاستدامة البيئية وإدارة الموارد (العمران الأخضر)

قال المهندس: شريف الشربيني، إن إطلاق وثيقة الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر المستدام يمثل حدثًا وطنيًا هامًا، نحتفي خلاله بإطلاق إحدى الركائز الأساسية لمسار الدولة نحو التحول الأخضر وإعادة صياغة منظومة التخطيط والبناء على أسس أكثر كفاءة واستدامة، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، وأن الاستراتيجية تمثل أحد الركائز الأساسية لبناء الجمهورية الجديدة، مشيرًا إلى أن إطلاقها يأتي امتدادًا لجهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز جودة الحياة في المدن المصرية من خلال تبني سياسات عمرانية متكاملة توازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة، وأضاف أن هذه المنظومة تسهم على مستوى الدولة في تحقيق وفرة كبيرة في الطاقة والمياه، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز جذب الاستثمارات الخضراء، بما يدعم جهود الدولة في تنفيذ مستهدفات التنمية المستدامة والتحول الأخضر، وأشارت د. منال عوض إلى أن الحكومة المصرية بدأت في تبني نهج البناء الأخضر داخل المحافظات، من خلال تنفيذ مشروعات نموذجية تهدف إلى تعزيز الاستدامة وتحسين جودة الحياة في المدن ومن أبرز هذه المشروعات، حديقة الفسطاط وحديقة الأزبكية، التي تمثل نماذج محلية عملية لتطبيق معايير البناء الأخضر، وتشجع على الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وتوفير مساحات حضرية صديقة للبيئة، مما يعكس الالتزام الحكومي بالتحول نحو مدن مستدامة ومرنة [الهيئة العامة للاستعلامات وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٥].

وقال الدكتور: خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان إن المحددات الاجتماعية للصحة، مثل الظروف المعيشية، التعليم، السكن، وجودة الهواء والمياه، تؤثر بنسبة ٨٠% على صحة الإنسان، متجاوزة العوامل الوراثية، وأوضح أن العمران الأخضر يقلل الأمراض من خلال بيئات نظيفة ومنظمة، مشيرًا إلى أن تقليل العشوائيات والتلوث البصري والسمعي يعزز الصحة الجسدية والنفسية، ويخفف التوتر والاضطرابات النفسية، وأن المستشفيات الخضراء تتجاوز دور العلاج إلى بيئات استشفائية تعزز التعافي عبر تصميمات تعتمد “ألوان الشفاء”، الإضاءة الطبيعية، والتهوية، مما يقلل العدوى ويحسن جودة العمل، وأشار إلى أن استخدام مواد بناء طبيعية يقلل البصمة الكربونية، مع ترشيد استهلاك الطاقة والمياه عبر الطاقة الشمسية وأنظمة إدارة مستدامة [المصدر السابق].

الخلاصة

يقوم العمران على تأصيلٍ شرعي وتاريخي يستهدف استخلاف الإنسان وحماية تجمعاته (طبيعيًا في الماضي، وسيبرانيًا في المدن الذكية المعاصرة)، ويتكامل هذا الدور حديثًا عبر "العمران الأخضر" الذي يوازن بين ترشيد الموارد البيئية وتحسين جودة الصحة العامة والنفسية للمجتمع.

موضوعات ذات صلة

تُعد العمارة الإسلامية تجسيدًا حيًّا لروح الإسلام وقيمه الجمالية والإنسانية

ندوة: التوعية بالتنمية المستدامة والحوكمة ورؤية مصر ٢٠٣٠

استنابة الإنسان غيره للقيام بما يكلف به

العمارة فن وعلم يخدم الإنسان والمجتمع وفق ضوابط إسلامية تضمن التوازن بين الخصوصية والقيم الجماعية

يوازن الإسلام بين الروح والمادة، جاعلًا التنمية الاقتصادية فريضة وعبادة ومسؤولية مشتركة بين الفرد والدولة