Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عوامل الضعف والتخلف في البلاد الإسلامية قبل الحركات التحررية

الكاتب

فضيلة الشيخ/ عطية صقر

عوامل الضعف والتخلف في البلاد الإسلامية قبل الحركات التحررية

تتعدد عوامل الضعف والتخلف في البلاد الإسلامية قبل الحركات التحررية ما بين ظروفٍ داخليةٍ وأخرى خارجيةٍ عطلت مسيرة النهضة، حيث فرض الاستعمار قيودًا صارمةً على التعليم والزراعة لضمان تبعية الشعوب.

الإطار العام لعوامل الضعف والتخلّف

عوامل الضعف والتخلّف: يمكننا أن نرجع عوامل الضعف والتخلّف الذي ساد البلاد الإسلامية قبل الحركات التحررية الأخيرة إلى عدة عوامل خارجية وداخلية، تتصل بالسياسة والبيئة وبالطبيعة الإنسانية، كما كان لسوء فهم الدين دخل كبير في هذه الأوضاع الشاذة، وسأتناول بشيء من التفصيل بيان بعض هذه العوامل، ليمكن على ضوء التشخيص للداء أن نصف الدواء، ويهمني من هذه العوامل أربعة: الاستعمار، والبيئة، والطبيعة الإنسانية، والجهل بالدين.

أثر الاستعمار في إعاقة نهضة الشعوب

كان للاستعمار أثره السيء على الحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، ويتضح ذلك فيما يلي:

عرقلة كل مجهود يُراد منه تحسين حال الشعب المغلوب على أمره، وصرفه عن استغلال موارده الطبيعية من الوجهة الصناعية، وصبغ التعليم والثقافة بصبغة استعمارية، تظهر فيها حاجة الشعب الدائمة إلى المستعمر، وقصور إمكانيات الوطن عن الوفاء بحاجته، وعدم صلاحية البيئة لقيام نهضة صناعية؛ حتى يظل الشعب دائمًا في حاجة إلى منتجات المستعمرين التي أغرقوا بها الأسواق من ضروريات وكماليات، ومن خلالها يتحول النقد المحلي إلى البلاد الأجنبية، ويظل الشعب في فقر دائم، وذلك في الوقت الذي يشجعون فيه جالياتهم ومن والاهم على استغلال مواردنا التي أعموا عنها أبصارنا، ووضعوا السدود والحواجز دون استفادتنا منها، وقصروا جهودنا على الزراعة التي لم يولوها العناية إلا بالقدر الذي يُراد منه الربح لهم، مع إهمالهم لشأن الفلاحين وتركهم فريسة للأمراض، ووصفهم بصفات مسترذلة تُبغّض لهم عملهم، وتجعلهم يفكرون في هجر المورد الذي عاشوا عليه وحده طوال تلك السنين.

خلق الطبقات الاجتماعية المختلّة

حيث خلق المستعمرون طبقة من الموظفين علموهم تعليمًا نظريًا بدرجة محدودة، ليتولوا وظائف الدولة، وينفذوا سياستهم الاستعمارية، ولم يُعنَ المستعمرون بالتعليم المهني إلا بالقدر الضروري الذي يجدونه محققًا لأغراضهم الاستغلالية، وكذلك خلق المستعمرون هوة سحيقة بين الطبقة الموظفة والطبقة الكادحة العاملة، التي كانت ترى في الموظف مثلها الأعلى، وتتمنى لو تتاح لها الفرصة لتكون هي الأخرى من ذوي المكاتب والكراسي والزي النظيف والراتب المضمون في مواعيده المحددة المضبوطة، وتولد من هذا كله شعور بازدراء العمل، وانتقاص لهذه الطبقة الكادحة التي كُتب عليها أن تظل في هذا الوضع الذي لا يعرف قدره إلا العاقلون.

استغلال الإقطاعيين وإفساد الزراعة

وإلى جانب هذه الطبقة المنعمة وُجِدت طبقة من الملاك الأرستقراطيين، وأطلق لهم الاستعمار الحرية في تسخير العمال وإرهاقهم واغتصاب حقوقهم، في مقابل أداء ما التزم به الملتزمون للسادة الحكام مما ترتب عليه النفور من العمل، والهرب من وجه الطغاة المستبدين الذين يضيعون جهود الفلاحين، ويستأثرون بإنتاجهم الذي حصلوا عليه بعدما بذلوا من عرق ودموع، وكانت نتيجة ذلك بوار كثير من الأراضي، وتعطل كثير من الذين لم يجدوا من ينصفهم، وهذان مظهران من أكبر مظاهر سوء الحالة الاقتصادية في أي بلد.

الخلاصة

إن الضعف والتخلّف في البلاد الإسلامية لم يكن نتيجة عامل واحد، بل كان نتاج منظومة معقّدة من العوامل المتداخلة، وفي مقدمتها الاستعمار الذي عطّل التنمية، وشوّه التعليم، وكرّس الفوارق الطبقية، وأفسد البنية الاقتصادية والاجتماعية، مما أدى إلى إضعاف المجتمعات وإعاقة قدرتها على النهوض، وفهم هذه العوامل التي استعرضها المقال يعد خطوة أساسية في طريق الإصلاح والتحرر.

موضوعات ذات صلة

شهدت البلاد الإسلامية فترات من الضعف والجمود في مختلف المجالات

جاء الإسلام برسالة سامية تهدف إلى إصلاح الإنسان والمجتمع

الحضارة الإسلامية تمثل نموذجًا متجددًا يمكن الاستفادة منه في الحاضر والمستقبل

كان صباح ٢٣ يوليو ١٩٥٢ إيذانًا بميلاد إحدى هذه اللحظات الخالدة في مصر

موضوعات مختارة