Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التكييف الفقهي للالتزام بالقوانين المدنية والتشريعات الحديثة

الكاتب

هيئة التحرير

التكييف الفقهي للالتزام بالقوانين المدنية والتشريعات الحديثة

تُعَدّ القوانين المدنية ركيزةً أساسيةً لترسيخ سيادة القانون، وحماية الحقوق، وضبط المجتمع ومنع الفوضى، ويأتي التكييف الفقهي للالتزام بها تأكيدًا لاتساقها مع مقاصد الشريعة في تحقيق المصلحة العامة، وصون الاستقرار، وتعزيز الأمن المجتمعي.

الأساس الشرعي للالتزام بالقوانين والأنظمة

القانون: هو مجموعة من القواعد التي تُنَظِّم الروابط الاجتماعية، والتي تَقْسِر الدولةُ الناسَ على اتباعها ولو بالقوة عند الاقتضاء [انظر: (علم أصول القانون) لعبد الرزاق أحمد السنهوري (ص: ٤، ط. مطبعة فتح الله إلياس نوري)].

فلا تقوم حضارة ولا تستقيم دعائم دولة ولا ينهض وطن إلَّا على احترام القانون، بطريقة يتساوى فيها جميع المواطنين، بما يحقق العدالة والمساواة بين أفراد الوطن الواحد، فالالتزام بالقانون يحمي المجتمع من العشوائية والفوضى، قال تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَءَانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ۚ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ [المائدة: ٨]. [انظر: دار الإفتاء المصرية- ضرورة الالتزام بالقوانين التي تضعها الدولة- تاريخ الفتوى: ٣٠ مايو ٢٠٢٢م- رقم الفتوى: ٧٠٦٤].

التكييف الفقهي للقوانين المدنية الحديثة

من المعلوم أن الشريعة وضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل [انظر: الموافقات- الشاطبي، ج٢، ص: ٩]، ومن المقرر شرعًا أَنَّ لولي الأمر أن يسنَّ من التنظيمات والتقنينات ما يراه محقِّقًا لمصالح العباد؛ حيث إنَّ تصرفه على الرعية منوط بالمصلحة، والإجماع منعقد على وجوب طاعة ولي الأمر في ذلك، قال تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ﴾ [النساء: ٥٩]، والأدلة على وجوب طاعة ولي الأمر كثيرة، ووليُّ الأمر في ذلك أعمُّ من أن يكون شخصًا طَبْعيًّا، بل يدخل فيه دخولًا أوَّليًّا النظامُ العامُّ والقوانين واللوائح التي تُنَظِّم أمورَ المعاش، ومقتضى ذلك أنه يجوز للجهات المختصة سنُّ القوانين، ويجب على سائر المواطنين الالتزام بها، سواء كانوا من مواطني تلك الدولة أم لا؛ أمَّا مقيمو الدولة فلما تَقدَّم من وجوب طاعة ولي الأمر، وأمَّا غيرهم من سائر المواطنين؛ فلأنَّ تلك القوانين يكون متَّفقًا عليها بين سائر الدول، فهي بمثابة العقود والمواثيق بين الدول بعضها البعض، فيجب الالتزام بها؛ لحث الشريعة الغراء على ضرورة الوفاء بالعقود، والمحافظة على العهود؛ كما في قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَوۡفُوا۟ بِٱلۡعُقُودِۚ﴾ [المائدة: ١]، وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شروطِهم مَا وافقَ الحقَّ مِنْهَا» (رواه أبو داود في "السنن"، وابن حبَّان في "الصحيح")، وهذه النصوص عامة في جميع الأمانات الواجبة؛ سواء كانت من حقوق الله -تعالى- وحقوق نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- من الأوامر والنواهي، أو كانت من الحقوق المتعلقة بالعباد، أو من الحقوق المتعلقة بواجب الإنسان تجاه وطنه ومجتمعه؛ كالخدمة العسكرية، والحفاظ على المال العام، واحترام النظام والقانون، ونحو ذلك. [انظر: دار الإفتاء المصرية- ضرورة الالتزام بالقوانين التي تضعها الدولة- تاريخ الفتوى: ٣٠ مايو ٢٠٢٢م- رقم الفتوى: ٧٠٦٤].

وقد جعل الله مبدأ المصالح والمفاسد أساسًا لشريعته، ومنارًا للكشف عن حقيقة أحكامه، فحيثما وجدت المصلحة فَثَمَّ شرع الله، فلا ينبغي أن نجمُد أمام النصوص والفتاوى القديمة ونتجاهل تطور الزمن ومصالح العصر الحديثة. [انظر: ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية - الدكتور: محمد سعيد رمضان البوطي ص١٢].

وفي هذا السياق أكد سيادة الرئيس: عبد الفتاح السيسي تقديره الكبير للدور الذي تقوم به الجهات والهيئات القضائية فى ترسيخ وحماية المبادئ الدستورية، وإعلاء سيادة القانون، وصون حقوق المواطنين، بما يحقق العدالة، ويسهم فى تعزيز الاستقرار والسلام الاجتماعي. [بوابة الأهرام- الخميس ١٠ من ربيع الثاني ١٤٤٧ هــ ٢ أكتوبر ٢٠٢٥ السنة ١٥٠ العدد ٥٠٧٠٤].

الخلاصة

يؤكد الفقه الإسلامي أن الالتزام بالقوانين المدنية في الدولة الحديثة واجبٌ شرعيٌّ يقوم على طاعة ولي الأمر، وتحقيق المصلحة العامة، وحفظ النظام، وبذلك تمثل هذه التشريعات أداةً لتحقيق مقاصد الشريعة في صون الحقوق، وترسيخ الاستقرار، وبناء مجتمعٍ منضبطٍ تسوده العدالة.

موضوعات ذات صلة

يعتبر احترام القوانين والنظام العام قيمة إسلامية تحقّق استقرار المجتمع

الدستور القانون الأساسي الذي يوضح النظام السياسي الذي تتبناه الدولة

يعتمد المسلم على التشريع الإسلامي في معرفة الحلال والحرام

البيعة عقد بين ولى الأمر وجمهور المسلمين يتضمن اختياره للقيام بمهام الخلافة

موضوعات مختارة