Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأمن الاجتماعي واستقرار المجتمع

الأمن الاجتماعي واستقرار المجتمع

يدل قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾[يوسف: ٩٩]، على أن الأمن من أعظم نعم الله على الأفراد والمجتمعات، ولا يقتصر على الحماية من الخوف، بل يشمل الأمن الاجتماعي القائم على العدالة، والتكافل، وصيانة الحقوق، وترسيخ الاستقرار، وهو أساس نهضة الأوطان ورقيها.  

مفهوم الأمن الاجتماعي.

هو حالة الاطمئنان التي يشعر بها أفراد المجتمع الناتجة عن مساهمة مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تفعيل جميع الإستراتيجيات والإمكانيات والممارسات التي تحقق للفرد الشعور بعدم الخوف في حاضره ومستقبله، وتسعى إلى حماية دينه ونفسه وعقله وماله وعرضه، وتؤكد له الاعتراف بوجوده ومكانته في المجتمع وتتيح له المشاركة الإيجابية المجتمعية [تحقيق الأمن الاجتماعي، إبراهيم بن مبارك بن موسى، ص.١٥٠]، ويؤكد علماء الاجتماع أن استقرار المجتمع لا يعتمد على الجوانب الأمنية فقط، وإنما يرتبط كذلك بتحقيق العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، ورعاية الفئات الأكثر احتياجًا واحترام القانون، لأن الشعور بالإنصاف يقلل من أسباب التوتر والانحراف ويحقق الأمن الاجتماعي.

أهمية الأمن الاجتماعي للفرد واستقرار المجتمع.

أهمية الأمن الاجتماعي للفرد.

  • يُشعر الأمن الاجتماعي الفرد بالطمأنينة والسلامة، فالأمن بذلك يعنى التحرر النسبي والمطلق من الخوف والقلق والشعور بالأمن النفسي.
  •  يستطيع الفرد الاستمتاع بحياته في جو دافي ومريح عندما ينشأ في محيط يمده بالتقبل والأمان ويشعر بالكرامة والعدالة والسعادة.
  •  يشعر الفرد الآمن نفسيًّا واجتماعيًّا بالكفاءة والقدرة على مواجهة المشكلات بحزم ونجاح، بدلًا من الرغبة في الانتقام من الآخرين، وتولد الشعور بالميل إلى العدوانية وكره الخير، والانحياز إلى المغالاة والتطرف.
  •  الأمن الاجتماعي يؤدى إلى إعداد الأفراد لممارسة أدوارهم الاجتماعية في الضبط الاجتماعي، مما يساعدهم في فهم طبيعة النظام الثقافي، ويؤدى إلى تكيف الأفراد وتفاعلهم مع النظم والمعايير السائدة في المجتمع.

أهمية الأمن الاجتماعي لاستقرار المجتمع.

 يمثل الأمن الاجتماعي أهمية قصوى للكيان المجتمعي وتظهر تلك في أن الأمن الاجتماعي في حد ذاته يؤدي إلى:

  • مقاومة الجريمة والعنف.
  • الحد من التطرف والإرهاب لأن التوزان في العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع متوفر.
  • الحفاظ على أمن الوطن وسلامته من الخارج.
  •  الأمن الاجتماعي ركن أساسي من أساسيات التنمية، فلا يمكن تحقيق التنمية إلا إذا توافر الأمن الاجتماعي.
  • الأمن وسيلة للسلم والتوافق بين أفراد المجتمع.
  • الأمن عنوان الحضارة؛ حيث تقاس حضارات الأمم بمقتضي عدة معايير منها الأمن الاجتماعي

[متطلبات تحقيق الأمن الاجتماعي، لطلاب المرحلة الثانوية في مصر، ممدوح عمر صابر رضوان، ص.٣٣: ٣٤]، ولا يمكن الحديث عن استقرار المجتمع دون الإشارة إلى أهمية المسؤولية المشتركة، فالمحافظة على الممتلكات العامة، واحترام القانون، ونبذ الشائعات، والتطوع لخدمة المجتمع، كلها سلوكيات تعزز الأمن الاجتماعي، وتجعل كل فرد شريكًا في حماية وطنه واستقراره.

 

المخاطر والتحديات التي تواجه الأمن الاجتماعي.

يتعرض الأمن الاجتماعي في أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية لمجموعة من المخاطر والتحديات التي تؤثر بشكل سلبي في حالة الاستقرار والطمأنينة داخل المجتمع مثل الجريمة بكافة أشكالها، الفقر، غياب العدالة الاجتماعية وعدم تكافؤ الفرص، البطالة [الأمن النفسي في حياة الفرد، فايز علي الأسود، جمانة يحيى أبو خالد، ص.٢٣٩]، ويمكن القول: إن المخاطر والتحديات التي تواجه الأمن الاجتماعي تنتج غالبًا عن مواقف ضاغطة تعترض حياة الفرد، وتتمثل في المستوى الاقتصادي المتدني أو المنخفض، التغير في القيم وذلك من خلال تغير بعض المعتقدات والجرائم التي يتعرض لها الفرد في حياته، كما أن العوامل الثقافية والتنشئة الاجتماعية المضطربة وتغير الثقافات إلى الانحراف الأخلاقي مما يؤدي بهم إلى عدم الشعور بالأمن الاجتماعي.

كيفية تحقيق الأمن الاجتماعي في المجتمع.

  • سيادة القانون: عندما يسود القانون تطمئن النفوس وتهدأ الخواطر ويشعر كل فرد في المجتمع بأنه في مأمن من أي تجاوز، وليس من الغريب أن نجد المجتمعات والدول التي يسود فها القانون ينتشر فيها الأمن الاجتماعي والاستقرار - أيضًا.
  •  التكافل الاجتماعي: من مقومات المجتمع الصالح وجود التعاطف والتكافل بين أعضائه، كل فرد فيه يحمل كمًا هائلًا من العاطفة نحو الفرد الآخر ينظر إليه كما ينظر إلى نفسه يعيطه النصيحة إذا كان محتاجًا لها، ويقدم له المال عند الحاجة ويعرض عليه خدماته كلما ألمت به الحاجة.
  • التسامح ونبذ العنف: ليس هناك ما يعيق الأمن الاجتماعي مثل العنف واستخدام القوة في حسم الأمور بدلًا من العودة إلى القانون، وقد انتشر العنف في المجتمعات بسبب انحسار حالة التسامح والتعاطف والرحمة.
  • التعايش: إحساس كل عضو في المجتمع أنه لا يعيش لوحده بل يعيش مع المجتمع، فلا بد من بناء قواعد سليمة للعلاقة معهم تقوم على أسس من القيم الإنسانية تدفع بأعضاء المجتمع إلى الاندماج، وتخطي الحالة الفردية إلى الحالة الجماعية، ويصبح الفرد منتميًّا إلى المجتمع بدلًا من أن يكون منتميًا إلى ذاته، يأخذ بأخلاق المجتمع ويسلك سلوكه.
  • التعاون الاقتصادي: اقتصاد أي بلد هو معيار تقدمه وازدهاره واستقراره وأحد مكونات الأمن في المجتمع، فعندما يكون الناس متعاونين فيما بينهم لبناء اقتصاد مزدهر ينتعش المجتمع ويستتب فيها الأمن فلا تجد من يسلب الآخرين حقوقهم.
  • المواطنة: الانتماء إلى الوطن ركن أساسي في الحياة الاجتماعية، بدون هذا الانتماء يصبح الإنسان بدون هوية معلقًا بين السماء والأرض، فالانتماء مسألة ضرورية لتكوين العلاقات بين أبناء المجتمع الواحد وينشأ من الانتماء إلى الوطن شعور عامر بأن الوطن هو بيته، وأنه مسؤول عن سلامته وأمنه ورفاهيته واستمراره، عندما يتولد هذا الانتماء يصبح الفرد جزءًا من الكل أن يرى أبناء وطنه على أفضل صورة وهم يمارسون حياتهم الطبيعية.

المراجع:

  • [الأمن النفسي في حياة الفرد، فايز علي الأسود، جمانة يحيى أبو خالد، بحث منشور في المجلة العربية للتربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة، لسنة ٢٠٢٢، المجلد ٤١، العدد ٢].
  • [تحقيق الأمن الاجتماعي، إبراهيم بن مبارك بن موسى بحث منشور في المجلة العربية للآداب والدراسات الإنسانية المؤسسة العربية للتربية والعلوم والآداب مصر، لسنة ٢٠٢٤، المجلد٨، العدد ٣٣].
  • [متطلبات تحقيق الأمن الاجتماعي، لطلاب المرحلة الثانوية في مصر، ممدوح عمر صابر رضوان، بحث منشور في مجلة البحث العلمي في التربية، لسنة ٢٠١٩، العدد ٢٠، الجزء١٥].

الخلاصة

إن الأمن الاجتماعي ركيزة أساسية يحتاجها الفرد كما يحتاجها المجتمع، ولا يمكن أن يحقق الفرد أو المجتمع أي من أهدافه إلا في ظل حالة من الاستقرار والطمأنينة، وقد شُغل البشر منذ وجودهم بالاستقرار المكاني والشعوب بالطمأنينة، وهو ما اقترن بالحاجة الماسة إلى تحقيق الأمن بكافة جوانبه السياسي والاقتصادي والصحي والعائلي والثقافي والفكري، وهذا ما يمكن أن نطلق عليه الأمن الاجتماعي بمفهومه الشامل وعلى الرغم من كل الجهود التي تبذلها الحكومات والمؤسسات لتحقيق الأمن الاجتماعي، فإن المجتمعات المعاصرة جميعها تواجه مخاطر وتهديدات حقيقية تمس جوهر الأمن الاجتماعي وإن تتفاوت ما بين دولة وأخرى.

موضوعات ذات صلة

 تحفظ مقاصد الشريعة الكليات الخمس؛ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، لضمان استقرار الإنسان والمجتمع.

بر الوالدين أساس استقرار الأسرة، وسبب السكينة، ومن أعظم القربات إلى الله

الأمن أساس استقرار المجتمع، وحماية القيم، وتعزيز السلام، وتحقيق التنمية المستدامة

موضوعات مختارة