Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الملكية

الكاتب

أ.د/ نعمت عبد اللطيف مشهور

الملكية

عرّفت الشريعة الملكية بأنها لله وحده، بينما يمتلك البشر استخلافًا، مُقسمًا إياها إلى ملكية خاصة، عامة (جماعية)، وملكية للدولة (بيت المال)، ويحفظ الإسلام حقوق الملكية المكتسبة شرعًا، ويُحرم التملك بالطرق غير المشروعة، مُؤكدًا على التوازن بين مصلحة الفرد والجماعة.

مفهوم الملكية

الملكية الملك والمالك الحقيقي هو الله تعالى، فهو مالك يوم الدين.

وتعني الملكية عند الفقهاء: الاختصاص، والعلاقة الشرعية بين الإنسان والشيء، التي ترتب له حق التصرف فيه، وتحجز الغير عن هذا التصرف، وهي قدرة يثبتها الشرع ابتدًاء على التصرف إلا لمانع، وقيل: حكم شرعي يقدر في عين أو منفعة يقتضي تمكن من ينسب إليه من انتفاعه به، والعوض عنه من حيث هو كذلك.

وعند الحكماء: هو هيئة تفرد للشيء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله، ويطلق أيضًا على الجٍدة وعلى القُنية، ويستعمل الملك أيضًا في مُلك الرقبة أي مُلك الذات، وملك المنفعة أي الوظيفة، وملك اليمين يغلب استعماله في الرقيق.

والملك باعتبار صاحبه ثلاثة أنواع:

- ملكية الدولة أو ملكية بيت المال: وتضم كل مال استحقه المسلمون ولم يتعين مالكه، كبيت مال الزكاة بأنواعها، وبيت مال المصالح ويضم: الخراج والفيء وخمس الغنائم والجزية والعشور والركاز، وبيت مال الضوائع، ويضم: وارث من لا وارث له، واللقطة، وديات القتلى الذين لا أولياء لهم، ويتصرف فيه ناظر بيت المال تصرف الملاك الخاصين في أملاكهم بما يحقق مصلحة الجماعة المسلمة.

- الملكية العامة أو الجماعية: وهي ملكية مشتركة بين مجموع أفراد الأمة دون أن يختص بها أحد منهم؛ إما لتجاوز المنفعة من هذه الأشياء، على ما يبذل في سبيلها من جهد ونفقة، وإما لكون نفعها ضروريًا لمجموع الأمة ولا غنى لأفرادها عنها، وتشمل الملكية المشتركة المرافق العامة من أنهار وشوارع وطرقات ومراعي وغابات وغيرها، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المُسلِمونَ شُركاءُ في ثلاثٍ: الماءِ والكَلأِ والنارِ» [رواه الإمام أحمد].

  • الحِمَى: وهي أرض لا يملكها أحد وتخصص لمصلحة عامة، كأن تكون مرعى لإبل الصدقة وخيل الجهاد. والأراضي الموقوفة لمصلحة المسلمين: كالأراضي التي فتحت عنوة ولم توزع على الغانمين.
  • والمعادن المستقرة في الأراضي بخلق الله ظاهرة وباطنة، كالذهب والفضة والنحاس والحديد والبترول.

- الملكية الخاصة: ويكون مستحقها وصاحبها فردًا أو جماعة على سبيل الاشتراك، وتشمل كل الأموال الحلال، من نقود وعروض قنية وعروض تجارة وأصول ثابتة ووسائل الإنتاج، والتي لا تقع ضمن الملكية العامة المشتركة للمسلمين أو ملكية بيت مال المسلمين.

الخصائص الفريدة للملكية في الإسلام

والملكية في الإسلام ذات سمة فريدة، فهي لجميع أنواعها ملكية استخلاف، حيث إن الملك والملكية لله تعالى، فهو وحده سبحانه: {مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ} [الفاتحة: ٤]، وهو جل جلاله {مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ} [آل عمران: ٢٦]، وهو سبحانه: {بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ} [المؤمنون: ٨٨]، وهو المالك الأوحد : {وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ} [الفرقان: ٢]، كما ذكرت آيات القرآن الكريم في ثمانية عشر موضعًا أنه سبحانه وتعالى له ملك السماوات والأرض، والبشر مستخلفون - فرادى وجماعات - في الأرض: {لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ} [النور: ٥٥].

طرق وأسباب اكتساب الملكية

وقد قسم العلماء طرق وأسباب اكتساب الملكية إلى أربعة أقسام:

١- باعتبار وجود الإرادة وعدمها: إلى أسباب اختيارية كالاستيلاء على المباح بما في ذلك إحياء الأراضي الموات وسائر العقود، وأسباب جبرية كما في الميراث.

٢- باعتبار الصفة الأصلية إلى أسباب منشئة كالإحياء والصيد، وأسباب ناقلة كما في العقود والميراث.

٣- باعتبار الصيغة إلى أسباب فعلية كالاستيلاء على المباح، وأسباب قولية كما في العقود، وأسباب اعتبارية كما في الميراث.

٤- باعتبار الشخص الذي تؤول إليه الملكية إلى ما كان بعمل شرعي من أنواع السعي كالتجارة والصناعة والزراعة والصيد، وما كان بحكم شرعي كالزكاة والنفقات والإرث والكفارات، أو ما كان بإرادة الغير كالهبة والصدقة والوقف والإقطاع.

حماية الملكية في الشريعة الإسلامية

وقد حفظت الشريعة الإسلامية حق الملكية الخاصة والمشتركة وملكية الدولة بتحريم التملك عن طريق وسائل الغش والخداع كالتلاعب بالأسعار والغرر، وعن طريق الظلم والاستغلال كالغصب والسرقة والاختلاس والرشوة والربا والاحتكار، وعن طريق تحديد المصالح التي تبيح تدخل الحاكم لتقييد الملكية الخاصة أو مصادرتها.

كما حفظت الشريعة دور الملكية في المجتمع عن طريق تحريم التملك لكل ما فيه ضرر عائد على الأفراد أو الجماعات في أعراضهم وأموالهم وعقولهم، كالإتجار بالأعراض والخمر والميسر وكافة المحرمات.

كذلك حفظت الشريعة السمحاء التوازن الدقيق بين مصلحة الفرد وحق الجماعة بما حددته من مبادئ تحفظ حق كل من الملكية الخاصة والملكية العامة وملكية الدولة، وكيفية استعمال كل منها، وانتقال الملكية الخاصة من شخص لآخر في حياته وبعد موته.


مراجع للاستزادة:

- شرح الوقاية في مسائل الهداية لعبيد الله بن مسعود ط الهند ١٣٢٦ هـ

- تاج العروس المحمد مرتضى الزبيدي طل بنغازي ليبيا د.ت

- الملكية الخاصة في الشريعة الإسلامية ومقارنتها بالاتجاهات المعاصرة الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، على القاهرة ١٩٨٣م

- الفروق الشهاب الدين أبي العباس المشهور بالقرافي. عيسى الحلبي ١٣٤٦ هـ.

- معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء نزيه حماد، عن المعهد العالمي الفكر الإسلامي، الولايات المتحدة الأمريكية ١٤١٤ هـ / ١٩٩٣م

- قاموس المصطلحات الاقتصادية في الحضارة الإسلامية د. / محمد عمارة على دار الشروق - القاهرة ١٤١٣ هـ / ١٩٩٣م

الخلاصة

تتميز الملكية في الإسلام بخصائص فريدة تعكس مفهوم الاستخلاف، إذ تعتبر أن الملكية الحقيقية تعود لله سبحانه وتعالى، بينما يُنظر إلى البشر كمستخلفين في الأرض، وتُجسد الملكية علاقة شرعية بين الإنسان وما يمتلكه، وعملت الشريعة الإسلامية على حماية أنواع الملكية المختلفة سوًاء كانت فردية، مشتركة، أو عامة تحت إدارة الدولة، كما حددت القواعد التي تسمح للحاكم بالتدخل عند الضرورة لتقييد الملكية الخاصة أو مصادرتها إذا كان ذلك يخدم المصلحة العامة.

موضوعات ذات صلة

الشريعة والحقيقة وجهان لحقيقة واحدة، فالشريعة هي ظاهر الدين والحقيقة باطنه، ولا يكتمل أحدهما دون الآخر

الشريعة ما شرعه الله لعباده من الدين، مثل الصوم والصلاة والحج، وغير ذلك

بيت المال هو الركيزة المالية للدولة الإسلامية، حيث نظم جمع الموارد الشرعية وصرفها في مصارفها الصحيحة

حقوق الإنسان تعني قيم العدل والمساواة والحرية

العمل حق، وشرف، وواجب، وهو حق للقادر عليه، كفله الشرع وكفلته كل المواثيق الدولية

موضوعات مختارة