Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بطولات الدفاع الجوي المصري في حرب أكتوبر

الكاتب

هيئة التحرير

بطولات الدفاع الجوي المصري في حرب أكتوبر

لقد كانت بطولات الدفاع الجوي المصري إحدى الركائز الأساسية لنصر أكتوبر المجيد عام ١٩٧٣م، حيث امتزجت الإرادة بالإعداد، والعقيدة بالعلم، لتُكتب صفحة خالدة في تاريخ العسكرية المصرية... فما الدور الحقيقي الذي أداه الدفاع الجوي في صناعة النصر كما يرويها المشير حسين طنطاوي في كتابه "بطولات حرب رمضان"، وما أبرز البطولات التي سطرها رجاله في ملحمة أكتوبر؟

ذكريات قائد

يذكر لنا المشير حسين طنطاوي في الفصل التاسع من كتابه: "بطولات حرب رمضان" تحت عنوان الذين أسقطوا "الفانتوم"، فيذكر لنا العديد من بطولات رجال الدفاع الجوي التي تسجل بمداد من ذهب لقوم ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِ﴾ [الأحزاب:٢٣]، هذه مشاهد وبطولات حربية تفوق الخيال أثناء حرب أكتوبر ١٩٧٣م:

صمود الدفاع الجوي، وتراجع الطيران الإسرائيلي

بأمر من قائد الطيران الإسرائيلي (بنيامين بليد)، لم تعد الطائرات الإسرائيلية تقترب من شاطئ قناة السويس بأقل من ٢٠-٢٥ كم بعد اليوم الثالث للقتال؛ وذلك بسبب الخسائر الفادحة التي مُنيت بها.

وفي الساعات الثلاث الأولى من اليوم الأول للقتال (٦ أكتوبر)، خسر العدو ١٥ طائرة.

في اليوم الثاني للعبور (٧ أكتوبر)، من الساعة ٩:٠٠ إلى ١٦:٠٠، لم تتوقف هجمات العدو الجوية، وقد أطلقت القوات المصرية كميات ضخمة من النيران والمقذوفات التي حولت السماء إلى "جحيم من النيران الفظيعة"، مما بث الرعب في الطيران الإسرائيلي.

ومن الطريف أن طائرة إسرائيلية سقطت على الساتر الترابي دون أن تُصاب.

شهادات الأسرى، والبطولة الفردية

الطيار الإسرائيلي الأسير عساف هارون باتوس قال: "في لمح البصر أصاب الصاروخ طائرتي... كان من السرعة والمفاجأة بحيث سبقني بجزء من الثانية"، والمقاتل نعيم أطلق أربعة صواريخ حية متتالية، فأسقط صاروخ طائرة، واندفع زملاؤه المهندسون على المعبر؛ لاحتضانه.

التضحية بالنفس حتى الشهادة

الشهيد مصطفى العربي أحمد الشيخ، عامل ضرب وتنشين على مدفع متوسط العيار، أُصيبت دشمته بقنبلة مباشرة أثناء غارة جوية على سرية رادار البحر الأحمر، مما أدى إلى قطع ساقه اليمنى، ورغم النزيف الشديد من رجله، استمر المقاتل مصطفى في إطلاق نيران مدفعه بكفاءة منقطعة النظير، مستعيضًا عن رجله بيده اليمنى على بدال الضرب، واليد اليسرى قابضة على منجلة الزاوية، واستمر على هذا الحال إلى أن سقط شهيدًا نتيجة شظية أخرى استقرت في عنقه، والمقاتل (بكر) تطوع؛ لقيادة عربة الذخيرة والتقدم بها؛ لإمداد أحد المواقع، وعندما سُئل كيف؟ قال: "العمر واحد والرب واحد".

فدائية، وبطولات السائق (مسعود)

المقاتل (مسعود)، سائق جنزير في إحدى وحدات الصواريخ ببورسعيد، ضرب أروع أمثلة البطولة والفداء، عندما أُصيب صاروخان، تقدم بالجرار لإنقاذ الرأس المدمرة لأحدهما قبل أن تنفجر، واستطاع إنقاذ الصاروخ الآخر من الانفجار في وقت قياسي، وهو في طريق إحدى مهماته، وجد مسعود ٤ مدافع رباعية غاصت عجلاتها في كثبان الرمال، فقام بجرّها وإنقاذها من منطقة القصف الجوي، وفي طريقه أيضًا وجد جرارًا آخر غارزًا في الرمال، وسد الطريق أمام عربات الذخيرة؛ لرأس العش، فأصلحه رغم تعطل رولمان بلي العجلة، ووصل إلى الوحدة، وفي أثناء إخلاء الوحدة، أُصيب مسعود بشظية في وجهه وأخرى في رجله، وأُصيب بحروق في وجهه، وحمله زملاؤه إلى المستشفى، وما أن أفاق مسعود حتى ترك المستشفىن وعاد إلى بورسعيد؛ لإحضار جراره الذي تركه رغمًا عنه، وهو جريح، وبعد وصوله إلى الموقع الجديد بجراره، أدخله قائد التشكيل المستشفى مرة أخرى، لكنه تركه بعد ثلاثة أيام، وعاد إلى وحدته؛ ليظل على جراره، تُجمدت الدموع في عيني مسعود وقائد التشكيل يحتضنه، وهو يقول: "أهلًا بالبطل".

إنجاز المهام تحت القصف (البطل المقاتل مرعي)

أثناء إغارة جوية على أحد مواقع الرادار، كان من الضروري خروج أحد أفراد الطاقم لضبط الفولت في مولد القوى، اندفع البطل (مرعي) غير مبالٍ بالصواريخ ولا القنابل وتقدم؛ لأداء مهمته الفنية، وفي أثناء عودته إلى طاقمه بعد إنجاز المهمة، أصابته شظية في رجله، وبعد إخلائه وعلاجه، أخرج مرعي الشظية التي استقرت في رجله، وقدمها لزميله قائلًا: "ولا تأخذ حتة من الشظية"، فرد عليه زميله: "هذه نيشان النصر لا يستحقها إلا الأبطال أمثالك".

القيادة، والروح المعنوية في المعركة

في موقع بمنطقة جنيفة، وقف المقاتل (أبو تكية) يقود النيران باقتدار، وكان يحمل القرآن الكريم في يده ملهمًا الأفراد؛ لتحقيق البطولات، وتولى أبو تكية قيادة الموقع بعد أن توفى قادته الضباط الثلاثة، واستطاع أن يتخذ قرار الاستمرار في الاشتباك، وإصلاح الأعطال.

الخلاصة

تُبرز بطولات حرب أكتوبر ١٩٧٣م الصمود الأسطوري للدفاع الجوي المصري الذي أسقط العديد من طائرات العدو، وأجبر الطيران الإسرائيلي على التراجع بعد اليوم الثالث، وتتجلى البطولة في التضحيات الفردية كالشهيد مصطفى العربي الذي قاتل بجسد مصاب، وبسالة المقاتل مسعود في إنقاذ الصواريخ، والمعدات تحت القصف، وتؤكد هذه الوقائع قوة الإرادة المصرية في مواجهة "جحيم من النيران"، مما حول الخسائر الفادحة للعدو إلى نقطة تحول حاسمة.

موضوعات ذات صلة

في التاسع من مارس من كل عام، تتوقف مصر إجلالًا أمام ذكرى استشهاد قائدها الفذ الفريق عبد المنعم رياض

شهدت سيناء أعظم الحروب من الفراعنة حتى حرب أكتوبر، قبل أن تتحول اليوم إلى ساحة لمعركة التنمية الشاملة

نجحت القوات المسلحة المصرية في تحقيق إنجاز عسكري غير مسبوق

نجحت القوات المسلحة المصرية بعبور أقوى مانع مائي في العالم، وتحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر

كانت حرب أكتوبر لحظة عبور من الانكسار إلى الكرامة، ومن الدفاع عن الأرض إلى بناء الإنسان والحضارة