Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة الزعم أن الله تكفل بحفظ القرآن دون السُّنَّة

شبهة الزعم أن الله تكفل بحفظ القرآن دون السُّنَّة

يزعم الطاعنون أن آية ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ تقصر حفظ الله على القرآن فقط دون السنة، مما يعرض السنة للضياع والتحريف.

عرض الشبهة

يزعم بعض الطاعنين أن الله تعالى تكفل بحفظ القرآن، ولم يتكفل بحفظ السُّنَّة، ويستدلون على ذلك بقوله: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ [الحجر: ٩]

قائلين: إنَّ في الآية حصرًا يدل على أن السُّنَّة لم تدخل في دائرة الحفظ، لِقَصْرِهِ على القرآن فقط، فهو المقصود بالذِّكر في الآية دون غيره، وعليه فإنهم يرون أن السُّنَّة لم يكن لها حظٌّ من الحفظ وأنها تعرضت للضياع والتحريف.

الرد المختصر على الشبهة

إنَّ الذِّكر في الآية موضوع الشبهة، ليس بمعنى القرآن فقط، وإنما معناه الرسالة أو الشريعة الإسلامية التي هي القرآن والسُّنَّة معًا؛ لذلك كان حفظ الله للقرآن والسُّنَّة معًا حتى وصلت إلينا.

ولو سلمنا - جدلًا - بأن الذِّكر في الآية هو القرآن فقط - كما يزعمون - فإن وعد الله بحفظه يشمل السُّنَّة أيضًا؛ إذ السُّنَّة بيان للقرآن، وحفظ المُبَيَّن يتضمن حفظ المُبِين.

الرد التفصيلي على الشبهة

أولًا: "الذِّكر" معناه يشمل رسالة الإسلام كاملة

تنشأ الشبهة من تفسير كلمة "الذِّكر" في قول الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] على أنها تعني "القرآن الكريم" فقط، هذا الفهم قاصر، إذ أن كلمة "الذِّكر" وردت في القرآن باثنين وخمسين موضعًا بمعانٍ متعددة، منها: القرآن، الرسالة والشريعة، الحفظ، السُّنة، الشرف، وغير ذلك.

  • الذِّكر هو الشريعة: المعنى المناسب للـ "الذِّكر" في الآية هو رسالة رسول الله ﷺ التي تشمل الكتاب والسُّنة، فهما كلاهما وحيٌ من الله؛ ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ﴾ [النجم: ٤]، ومن غير المنطق أن يتكفل الله بحفظ القرآن ويترك حفظ السنة مع اشتراكهما في مصدر الوحي.
  • إتمام نور الله: ومما يؤكد تكفل الله بحفظ الشريعة كلها قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٢]، ونور الله هو دينه وشرعه الذي أنزله على رسوله.

ثانيا: الأدلة على تكفل الله بحفظ السُّنة:

الأدلة من القرآن الكريم:

لزوم حفظ المُبَيِّن: قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ﴾ [النحل: ٤٤]، هذه الآية تثبت أن السنة مُبَيِّنة للقرآن، وإذا كان الله قد تكفل بحفظ القرآن (المُبَيَّن)، فـحفظ المُبَيَّن يستلزم حفظ المبَيِّن (السُّنة) لوجود الترابط الوثيق بينهما.

التكفل بالبيان: قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ * فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ﴾ [القيامة: ١٧-١٩]، فقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ﴾ هو نص صريح بتكفل الله ببيان القرآن، والبيان يكون بالسُّنة النبوية.

كمال الدين: قوله تعالى: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ [المائدة: ٣]. كمال الدين وتمام النعمة يتطلبان أن تكون جميع شرائع الإسلام، كتابًا وسُنة، محفوظة من التبديل والضياع؛ وإلا لم يكن الدين كاملًا.

الأدلة من السُّنة النبوية:

الأمر بالتمسك: قوله ﷺ: «أُوصِيكُمْ ‌بِتَقْوَى ‌اللَّهِ ‌وَالسَّمْعِ ‌وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي ‌وَسُنَّةِ ‌الخُلَفَاءِ ‌الرَّاشِدِينَ ‌المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» أخرجه الترمذي في سننه برقم (٢٦٧٦) وقال عقبه: حديث حسن صحيح].

التمسك بالثقلين: قوله ﷺ: «تَرَكْتُ ‌فِيكُمْ ‌شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» [أخرجه الحاكم في المستدرك]

الدليل العقلي:

ليس بالضرورة أن يكون المراد بـ "الذِّكر" هو القرآن فقط؛ فلو كان كذلك لَجَاز التعبير عنه بضمير "إنا نحن نَزَّلْناه" أو التصريح بلفظ "القرآن" كما في مواضع أخرى مثل: ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ[الإسراء: ٩].

سياق الآيات في سورة الحجر يُرَشِّحُ أن يكون "الذِّكر" هو الرسالة والشرف أو الشريعة مطلقًا، فالرد على اتهامات الكافرين للنبي ﷺ بالجنون بسبب ما أُنزل عليه يشمل القرآن والسُّنة معًا.

ثالثا: حفظ القرآن يستلزم حفظ السُّنة

حتى على فرض صحة قولهم: إن "الذِّكر" يعني القرآن وحده، فإن هذا الفرض يستلزم حفظ السُّنة؛ لأنها تابعة للقرآن، وحفظ المتبوع يستلزم حفظ التابع، وذلك لعدة عوامل منها: ضرورة السُّنة لحفظ القرآن، فالسُّنة هي شـارح القرآن والمُبَيِّن له، فهي تفصّل مجمله، وتُقَيِّد مُطلقه؛ فـحفظ القرآن متوقف على حفظها، وهي "حصنه الحصين، ودرعه المتين"، ومنها أن الحصر غير مؤكد، فالحصر المزعوم في الآية ﴿وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ [الحجر: ٩]، جاء بتقديم الجار والمجرور، وهو أضعف أنواع الحصر في علم المعاني. فلو كان المقصود هو حصر الحفظ في القرآن وحده، لكان التعبير بأداة حصر أقوى مثل (ما وإلا) أو (إنما).

  • الأمر بطاعة الرسول دليل الحفظ: لا يمكن لله أن يحفظ القرآن ويترك حفظ السنة، وقد أمر الله بطاعتها في آيات عديدة، منها:
    • ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].
    • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ [النساء: ٥٩].
    • ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ﴾ [الحشر: ٧].

الخلاصة

١.     "الذِّكر" يشمل الشريعة: الآية ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] هي دليل صريح على حجية السُّنة وحفظ الله لها، لأن الذِّكر هو شرع الله ودينه (القرآن والسُّنة معًا).

٢.     السُّنة وحي مُبَيِّن: السُّنة هي المصدر التشريعي الثاني والمُبَيِّن للقرآن، وحفظ المُبَيَّن (القرآن) يستلزم حفظ البيان (السُّنة)، فضلًا عن أن السُّنة وحي من عند الله ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ﴾ [النجم: ٣-٤].

٣.     الحفظ بالتيسير: تحقق وعد الله بحفظ السُّنة من خلال تيسير الأسباب؛ حيث قيَّض لها رجالًا من كل جيل لحفظها ونقلها وتنقيتها من الدخيل.

موضوعات ذات صلة

هناك من يكتفي بالقرآن الكريم ويشكك في صحة الأحاديث، مشيرين إلى تناقضات بينها. يستشهدون بحديث يمنع النساء من زيارة القبور وآخر يبيح ذلك، مما يثير تساؤلات حول صحة الأحاديث ووجود تحريفات عبر الزمن.

يطعن خصوم السنة في كثرة مرويات أبي هريرة رضي الله عنه (٥٣٧٤ حديثًا)، التي تزيد عن روايات الخلفاء الراشدين وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، مدعين أن قصر مدة صحبته لا تتناسب مع هذا العدد. والصواب أن كثرة حديثه ناتجة عن تفرغه التام لملازمة النبي ﷺ، ودعائه له بالحفظ، وامتداد عمره في المدينة لتعليم الحديث.

يزعم الطاعنون وجوب تقديم العقل على السنة لكونها "نتاجًا لعقل بشري قديم"، مما يجعلها غير صالحة لحل المشكلات المعاصرة ويهدفون بذلك للطعن في صلاحيتها للتشريع.