Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

رد شبهة دعوى تقديم العقل على السنة

الكاتب

هيئة التحرير

رد شبهة دعوى تقديم العقل على السنة

يزعم الطاعنون وجوب تقديم العقل على السنة لكونها "نتاجًا لعقل بشري قديم"، مما يجعلها غير صالحة لحل المشكلات المعاصرة ويهدفون بذلك للطعن في صلاحيتها للتشريع.

عرض الشبهة

يدّعي بعض الطاعنين أنه يجب تقديم العقل على السنة النبوية، ويستدلون على ذلك بأن العقل أسبق من السنة في الوجود الإنساني، ويزعمون أن السنة هي مجرد "نتاج لتفاعل العقل النبوي مع الواقع"، مما يمنح العقل البشري سيادة وهيمنة عليها، وبناءً على هذا الزعم، يرون أن الإنسان الذي يأخذ بالسنة يكون قد ألغى سيادة عقله وأسلم قيادته لـ "عقل من سبقه"؛ ويتساءلون: كيف يمكن أن نعطي عقلًا قديمًا زمام التفكير لحل مشكلاتنا المعاصرة وتحقيق مصالحها؟ يهدف هذا الطعن بشكل أساسي إلى الشك في صلاحية السنة النبوية للتشريع في هذا العصر.

الرد التفصيلي على الشبهة

أولًا: قدرة العقل وسيادته ليست مطلقة

إن الإسلام قد أكرم العقل وأثبت له السيادة والاستقلال في مجالاته، فكان الخطاب الإلهي يدعو إلى التفكر والتأمل في خلق السماوات والأرض، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، وقوله: ﴿وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١].

لكن هذه السيادة ليست مطلقة، وإنما هي محددة ومقيدة بما يتلاءم مع طبيعة العقل غير الكاملة؛ إذ لا يستطيع العقل إدراك كل الحقائق، لذا أمره الإسلام بالاستسلام والامتثال للشرع في الأمور التي تعجز مداركه عن إدراك حكمتها.

  • حدود العقل: الله عز وجل جعل للعقول في إدراكها حدًّا تنتهي إليه لا تتعداه، لهذا مُنع العقل من الخوض في الغيبيات التي ليست في متناوله، مثل: (الذات الإلهية، الروح)؛ فالعقول ناقصة، والعادة تحيل استقلالها في إدراك جميع المصالح والمفاسد على التفصيل.
  • عبرة أول معصية: كانت أول معصية عصي الله بها سببها إعمال العقل في الأمر الإلهي، حين رفض إبليس السجود لآدم مستدلًا بعقله المريض: ﴿قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ [الأعراف: ١٢]، فكانت النتيجة هي العصيان والعقوبة.
  • دليل المعجزات: المعجزات الخارقة للمألوف والمعتاد العقلي (كنجاة إبراهيم عليه السلام من النار، وانفلاق البحر لموسى عليه السلام، ونقل عرش سليمان عليه السلام في لحظة) هي آيات بينة يقهر بها الله غرور العقل، وتؤكد أن هناك حقائق فوق الإدراك، لا يملك العقل أمامها إلا التسليم العاجز.

ومن هنا وجب أن يقدم ما حقه التقديم -وهو السنة- ويؤخر ما حقه التأخير، وهو نظر العقل؛ لأنه لا يصح تقديم الناقص حاكمًا على الكامل.

  • خطر النسبية والفساد: إن تحكيم العقل في شرع الله إيذان بفساد العالم؛ فالعقول متباينة، والاستعداد الفكري متفاوت، ومشاعر الناس تتسلط عليها الأهواء، فما تراه عقول البعض حسنًا (مثل تحسين الزنا)، ترفضه عقول أخرى؛ فلا يمكن أن نجد عقلًا مطلقًا يُحكم في نصوص الشريعة، فالشَّارِعُ أعرف بمصالح ديننا؛ لاطلاعه على ما وراء الحسّ، خلافًا للعقل الذي يقف عاجزًا عن إدراك عالم ما وراء الطبيعة.

ثانيًا: السنة ليست نتاجًا لتفاعل العقل وإنما هي شرع أوحى الله به

الزعم بأن السنة نتاج لتفاعل العقل البشري مع الواقع هو زعم باطل يُلغيه النص القرآني ودلائل عموم الرسالة:

  • السنة وحي معصوم: السنة هي الشق الثاني من الوحي، وهي بيان وتفسير للقرآن. قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ * إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ [النجم: ٣- ٤]. وقد أكد ﷺ أنه لا يتبع إلا ما يوحى إليه: ﴿قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ [الأنعام: ٥٠].
  • الشمول الزمني (الإعجاز): لو كانت السنة نتاجًا عقليًا لواقع النبي ﷺ، لاقتصرت على زمانه، ولكنها تناولت أحداثًا خارج زمنه مثل الفتن والملاحم وأشراط الساعة، وكذلك تضمنت السنة إشارات علمية لم يكتشفها العلم إلا بعد قرون (الإعجاز العلمي)، وهذا يؤكد أنها ليست من كلام بشر، بل وحي من الله تعالى.
  • العالمية والخاتمية: إن رسالة النبي ﷺ عامة لـلثقلين (الإنس والجن) وللزمن كله إلى قيام الساعة فكيف تكون رسالته عامة شاملة، ثم تكون السنة -وهي المنهج العملي لرسالته- مجرد نتاج عقلي قاصر عن الامتداد والشمول؟! إن عمومية الرسالة دليل على أن مصدرها هو الوحي المطلق الصالح لكل زمان ومكان.
  • العصمة من الإضلال: النبي ﷺ معصوم في تبليغه، وحفظه الله من الزيادة أو النقص، قال تعالى: ﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ * لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٤- ٤٦]. وهذا يؤكد أن كل ما بلغه هو حق ويستحيل أن يكون رأيًا شخصيًا أو عقليًا خاضعًا للخطأ.

ثالثًا. لم يكن الصحابة والتابعون يقدمون عقولهم وآراءهم على السنة

لم يتجرأ أحد من سلف الأمة، وهم أئمة الفهم والبلاغة، على تقديم رأيه على سنة النبي ﷺ، بل كانوا يتهمون عقولهم أمام النص:

  • موقف الصحابة: كان الصحابي يرى أن الخير في أمر آخر، لكنه يسلم بمجرد ورود أمر النبي ﷺ. فقد قال سهل بن حنيف: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ‌اتَّهِمُوا ‌رَأْيَكُمْ ‌عَلَى ‌دِينِكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ لَرَدَدْتُهُ» [أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٦٨٧٨)].
  • وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لَوْ ‌كَانَ ‌الدِّينُ ‌بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ ‌الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ» [أخرجه أبو داود في سننه برقم (١٦٢)]، وهذا هو الإجماع العملي على تقديم النقل على الرأي.
  • أقوال الأئمة: سار الأئمة من بعدهم على هذا المنهج، فجعلوا النص هو الحاكم المطلق على أقوالهم:
    • قال الإمام أبو حنيفة: "إَذَا صَحَّ الحدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي" [عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (١/ ١٩٢)].
    • قال الإمام مالك: "كل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه" [عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (١/ ١٩٢)].
    • قال الإمام أحمد: "الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي ﷺ وأصحابه" [الجامع لعلوم الإمام أحمد (٥/ ١٤٨)]

الخلاصة

السنة النبوية هي وحي من الله تعالى إلى نبيه ﷺ، وهي صالحة لكل زمان ومكان بفضل عالميتها وخاتميتها، وهي ليست نتاجًا عقليًا قابلاً للتحريف أو التبديل، أما العقل البشري فمكانته عظيمة في الإسلام، لكنه يظل ناقصًا ومحدودًا في إدراكه للغيبيات والمصالح التشريعية التفصيلية، لذلك فإن تقديم العقل على السنة هو طعن في كمال الوحي، ويؤدي إلى الفوضى والنسبية في التشريع، والواجب على المسلم هو تعظيم نصوص الكتاب والسنة، والامتثال لهما، والاطمئنان إلى أن الخير كله فيما جاء به سيدنا محمد ﷺ.

الرد المختصر على الشبهة

هذا الزعم باطل؛ لأن السنة النبوية ليست نتاجًا بشريًا أو رأيًا عقليًا، بل هي وحي من الله تعالى إلى نبيه ﷺ، وهي التفسير والبيان العملي للقرآن الكريم، والعقل البشري له مكانة عظيمة في الإسلام، لكن قدرته محدودة وناقصة أمام عالم الغيب ومصالح الشريعة التفصيلية؛ ولذلك لا يجوز تحكيمه على النصوص الشرعية الكاملة والمطلقة (القرآن والسنة)، ولقد أجمع سلف الأمة، وهم أزكى العقول، على تقديم النقل الثابت على الرأي والقياس، مما يؤكد أن الدين يؤخذ من الوحي المعصوم، لا من العقل القاصر.

موضوعات ذات صلة

هناك من يكتفي بالقرآن الكريم ويشكك في صحة الأحاديث، مشيرين إلى تناقضات مثل الحديث الذي يمنع النساء من زيارة القبور والحديث الذي يبيح ذلك لاحقًا، ويعتبرون أن الأمة فقدت الكثير من الأحاديث أو أن معانيها قد حُرفت.

كيف يمكن اعتبار القرآن وحيًا، وهو يأتي متقطعًا في أوقات مختلفة؟ وهل كان النبي يشعر بالارتباك عندما يسأله العرب أو اليهود أو النصارى، وأحيانًا يبرر ذلك بتأخر جبريل.

يستهدف خصوم السنة كثرة مرويات أبي هريرة رضي الله عنه (٥٣٧٤ حديثًا) بحجة أن قصر مدة صحبته لا يبرر هذا العدد. لكن الحقيقة أن كثرة رواياته تعود لتفرغه لملازمة النبي ﷺ وحرصه على نقل العلم في المدينة.