يطعن بعض المشككين في عدالة الصحابة بزعم أن النبي ﷺ نفى عدالتهم، رامين من وراء ذلك إلى التشكيك في صحة ما نقلوه إلينا من قرآن وسنة.
يطعن بعض المشككين في عدالة الصحابة بزعم أن النبي ﷺ نفى عدالتهم، رامين من وراء ذلك إلى التشكيك في صحة ما نقلوه إلينا من قرآن وسنة.
يطعن بعض المشككين في عدالة الصحابة بزعم أن النبي ﷺ نفى عدالتهم، رامين من وراء ذلك إلى التشكيك في صحة ما نقلوه إلينا من قرآن وسنة.
ويستدلون على ذلك بحديثين:
١. الحديث الأول (اقتتال الصحابة): قوله ﷺ: «لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» ويقول المشككون إن ذلك قد حدث فعلًا بعد وفاة النبي ﷺ، كما هو معلوم من الحروب والوقائع التي جرت بينهم.
بَعْدَكَ»، وفي رواية يقال: «إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ».
إن هذه الشبهة باطلة من وجوه:
أولا: عدالة الصحابة ثابتة شرعًا:
لقد أثبت الله تعالى عدالة الصحابة في القرآن الكريم، وحاشا للنبي ﷺ أن ينفي ما أثبته الله، بل لقد أثنى عليهم وأمر باتباع سنتهم.
ثانيا: الاجتهاد والاختلاف لا يَنفي العدالة:
إن ما حدث بين الصحابة من اقتتال إنما كان من باب الاجتهاد الذي يؤجر عليه صاحبه، والوقوع في الخطأ الاجتهادي لا ينفي العدالة؛ لأن العدالة لا تعني العصمة من الخطأ، بل تعني عصمتهم من الكذب على رسول الله ﷺ، وهو ما أجمع عليه علماء الأمة.
ثالثا: سوء تأويل للنصوص:
لقد أساء الطاعنون تأويل الحديثين، فـ"الكفر" في حديث الاقتتال هو كفر النعمة أو التشبيه بفعل الكفار وليس الكفر المخرج من الملة.
أولًا: تعديل الله تعالى للصحابة ينافي نفي النبي ﷺ لعدالتهم
ثانيًا: الثابت أن النبي ﷺ عدَّل الصحابة وأثنى عليهم
ثالثًا: معنى العدالة التي يوصف بها الصحابة:
عدالة الصحابة يقصد بها عدم الكذب أو عدم تعمُّد في الافتراء على رسول الله ﷺ، وهو ما أجمعت عليه الأمة وشهد به التاريخ، ولا يُقصد بهذه العدالة العصمة المُطلقة من ارتكاب الذنوب، أو الوقوع في الغلط، أو السهو، إذ لم يدَّعِ أحدٌ من علماء الأمة أن الصحابة معصومون من كل خطأ بشري، بل هي دلالة على نزاهتهم في التبليغ والنقل، وسلامة منهجهم في الرواية عن النبي ﷺ.
الرد على استدلالهم بحديث «لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»:
إطلاق لفظ "كفارًا" على قتال المسلم قاله رسول الله ﷺ مبالغة في التحذير والتنفير من هذا الفعل، وليس المراد الكفر المخرج من الملة، وله عدة تفسيرات منها:
١. الكفر بنعمة الله وحرمة الدماء.
٢. التشبيه بـ فعل الكفار في قتال بعضهم بعضًا.
٣. ستر حق المسلم على أخيه.
والدليل على أن هذا النبي لم يقصد وصف الصحابة بالكفر لقتال بعضهم بعضا أن الله -تعالى- سمَّى الطائفتين المقتتلتين من المسلمين إخوة ومؤمنين، قال تعالى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ﴾ [الحجرات: ٩]
وقال -تعالى-: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ...﴾ [الحجرات: ١٠].
ما جرى بين الصحابة: ما جرى بين الصحابة من قتال لم يكن عن استحلال، بل كان اجتهادًا، ولهذا اتفق أهل السنة على أنه لا تُفسَّق واحدة من الطائفتين، لأن المجتهد المخطئ لا يُكَفَّر ولا يُفسَّق.
الرد على استدلالهم بحديث الحوض (الأصحاب والمرتدين):
يظهر لنا من خلال النظر في سياق الحديث أن المراد بلفظ "الأصحاب" هنا ليس المعنى الاصطلاحي لعلماء الحديث، بل هو المعنى اللغوي وهو مجرد صحبة الزمان والمكان للنبي ﷺ، في هي على نفس مثال وصف النبي بأنه صاحب الكفار في قوله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ [النجم: ٢].
ومن هنا يتبني لنا أن المراد بهم في الحديث:
١. المنافقون الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.
٢. الذين ارتدوا من الأعراب بعد وفاته ﷺ وقاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
الخلاصة
عدالة الصحابة ثابتة بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وإجماع الأمة، وهو ما ينفي قطعًا أي زعم بأن النبي ﷺ نفى عدالتهم؛ إذ لا يمكن له أن يخالف وحي الله الذي زكَّاهم ووعدهم بالحسنى. وتتمثل عدالة الصحابة في نزاهتهم المطلقة في التبليغ وعدم تعمُّد الكذب على الرسول ﷺ، ولا تعني هذه العدالة العصمة من الذنوب أو الأخطاء البشرية، خلافاً لادعاء المشككين، أما الأحاديث التي استُدل بها للطعن (حديث الاقتتال وحديث الحوض)، فقد أُسيء تأويلها، فالكفر في حديث الاقتتال هو كفر نعمة وتحذير وليس كفرًا مخرجًا من الملة، بدليل تسمية القرآن للطائفتين المتقاتلتين بالمؤمنين والإخوة. والمراد بـ "الأصحاب" المرتدين في حديث الحوض هم المنافقون أو من ارتد من الأعراب بعد الوفاة.
هناك من يكتفي بالقرآن الكريم ويشكك في صحة الأحاديث، مشيرين إلى تناقضات مثل الحديث الذي يمنع النساء من زيارة القبور والحديث الذي يبيح ذلك لاحقًا. ويعتبرون أن الأمة فقدت الكثير من الأحاديث أو أن معانيها قد حُرفت.
يستهدف خصوم السنة كثرة مرويات أبي هريرة رضي الله عنه (٥٣٧٤ حديثًا)، معتبرين أن قصر مدة صحبته لا يبرر هذا العدد. لكن الحقيقة أن كثرة رواياته تعود لتفرغه لملازمة النبي ﷺ وحرصه على حفظ الحديث، بالإضافة إلى عمره الطويل في المدينة.
يزعم الطاعنون وجوب تقديم العقل على السنة لكونها "نتاجًا لعقل بشري قديم"، مما يجعلها غير صالحة لحل المشكلات المعاصرة ويهدفون بذلك للطعن في صلاحيتها للتشريع.