Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة جمع الضمير العائد على المثنى

الكاتب

هيئة التحرير

شبهة جمع الضمير العائد على المثنى

مسألة إسناد ضمير الجمع للمثنى في النصوص العربية الفصيحة كالقرآن الكريم، يرجع إلى قاعدة لغوية معتبرة تعتمد على مراعاة المعنى لا مجرد اللفظ.

عرض الشبهة

جاء في القرآن الكريم: ﴿هَٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]، مع أن "خصمان" مثنّى، وكان الواجب أن يعود عليه الضمير مثنى أيضًا، فيقال: اختصما في ربهما، فلماذا جاء الضمير بصيغة الجمع ﴿ٱخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]؟ أليس هذا من قبيل الخطأ في تطابق الضمير؟ فكان يجب أن يثنى الضمير العائد على المثنى، فيقول: "خصمان اختصما في ربهما".

الرد المختصر على الشبهة

استخدام ضمير الجمع في كلمتي "اختصموا" و"ربهم" العائد على المثنى (خصمان) هو من باب مراعاة المعنى وليس اللفظ، وهي طريقة فصيحة ومعتبرة في اللغة العربية.

و "خصمان" هنا مثنى في اللفظ لكنه جمع في المعنى؛ لأن مفردها "خصم" وهو اسم جنس يندرج تحته أفراد كثيرون يمثلون كل جانب من جوانب الخصومة، مما سوغ الإتيان بضمير الجمع (واو الجماعة) تعبيرًا عن هذا المعنى الشامل والأكثر بلاغة.

الرد التفصيلي على الشبهة

أشرنا من قبل إلى طريقتين من طرق التعبير اللغوي الفصيح، وهما:

* طريقة مراعاة اللفظ.

* طريقة مراعاة المعنى.

فحيث جمع القرآن الضمير العائد على المثنى، فهو من استعمالات الطريقة الثانية، التي يراعى فيها جانب المعنى على جانب اللفظ.

وينبغي أن نعرف أن المثنى نوعان:

* الأول: مثنى حقيقي، ومثاله من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ﴾ [المائدة: ٢٣].

"رجلان" مثنى حقيقي؛ لأن واحده فرد في الوجود؛ أو ذات واحدة؛ هذا هو المثنى الحقيقي، وإذا وُصِفَ أو استؤنف الحديث عنه وجب تثنية الضمير العائد عليه.

* الثاني: المثنى اللفظي، ومثاله من القرآن قوله تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ﴾ [هود: ٢٤].

وهذا النوع من المثنى ضابطه أن واحده جمع فرد من عدة أفراد، وليس فردًا واحدا.

والنوع الأول (المثنى الحقيقي) يسمى مثنى لفظًا ومعنى، أما الثاني (المثنى غير الحقيقي) فيسمى مثنى في اللفظ، وجمعًا في المعنى، وفي وصفه أو استئناف الحديث عنه يجوز أن يراعى فيه جانب اللفظ، أو جانب المعنى.

ومنه ما ورد في آية "الحج": ﴿هَٰذَانِ خَصْمَانِ﴾ [الحج: ١٩]، لما كان معناه جمعًا روعي فيه جانب المعنى فقال عز وجل: ﴿ٱخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]، ومعروف أن مفرد الخصمين خصم، وهو اسم جنس يندرج تحته -هنا- أفراد كثيرون وبهذا نزل القرآن في هذه الآية، فتحدث عن الخصمين بضمير "الجمع" الذي هو "واو الجماعة" " ٱخْتَصَمُوا " ثم بضمير الجماعة "هم" في قوله تعالى: "فِي رَبِّهِمْ".

ونظيره في القرآن قوله تعالى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ﴾ [الحجرات: ٩]، أعاد الضمير جمعًا "اقتتلوا " هذا في جملة الخبر، مع أن المبتدأ مثنى "طائفتان"، وذلك لأن هذا اللفظ مثنى غير حقيقي، بل هو مثنى في اللفظ، جمع في المعنى.

وفي هذه الآية راعى النظم القرآني المعجز المعنى في جملة الخبر وحدها " اقتتلوا" ثم راعى اللفظ في بقية الآية هكذا: ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، وكلا المنهجين فصيح صحيح بليغ.

والذي سوَّغ مراعاة المعنى في "اقتتلوا" وقوعه بعد جمعٍ، هو "المؤمنين"، وليس فوق ذلك درجة من الصحة والإصابة، وإن كره الحاقدون.

والخلاصة:

ورد في القرآن الكريم: ﴿ٱخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] باعتباره الذوق السليم الذي يشهد أن "اختصموا" أبلغ من "اختصما"، وأن "ربهم" أبلغ من ربهما؛ لأن "اختصموا" يفيد تبادل الخصومة بين جميع أفراد الـ "خصمان" من أول وهلة، وكذلك "ربهم"؛ لإن ضمير الجمع فيه "هم" يفيد من أول وهلة ربوبية الله لكل فرد منهم.

والاختصام هو الحدث الرئيس في هذه الواقعة، فعُبِّر عنه بهذا اللفظ الفخم "اختصموا" ومحال أن يستقيم لو قيل بعده "في ربهما" فسبحان من هذا كلامه، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.

موضوعات ذات صلة

يُثبت النصب لكلمة «المقيمين» بأسلوب الاختصاص لبيان فضل الصلاة، وهو أسلوب عربي شائع يجمع بين البلاغة والدقة النحوية، مدعوم بشواهد لغوية ونحوية قوية.

يُظهر التكرار في القرآن الكريم عظمة البيان الإلهي، إذ يأتي لتأكيد المعاني وترسيخ القيم، فيمنح النص قوة وجمالًا يجعل القارئ يعيش معانيه بعمق وتأمل.

تذكير كلمة «قريب» في ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ له أسباب، يمكنك معرفتها مع بيان حجج العلماء والشواهد العربية والرد على الشبهات المتعلقة بها.