Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة الإتيان بجمع قلة في موضع جمع الكثرة في القرآن

الكاتب

هيئة التحرير

شبهة الإتيان بجمع قلة في موضع جمع الكثرة في القرآن

أُثيرت شبهة حول وصف أيام الصيام بـ "معدودات"، بزعم أنها جمع قلة لا يناسب عدد أيام رمضان، ويقوم الرد على بيان حقيقة الجمع ودقّة التعبير القرآني وبلاغته.

عرض الشبهة

منشأ هذه الشبهة فهو قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣-١٨٤].

والشاهد -عندهم- هو قوله عز وجل "معدودات" لأنهم يفهمون جهلًا - أن "معدودات" جمع قلة، وأن "معدودة" جمع كثرة، وأيام الصيام في شهر رمضان ثلاثون يومًا، فهي أيام كثيرة يناسبها جمع الكثرة عندهم وهو "معدودة" ولكن القرآن أخطأ فوضع كلمة جمع قلة عندهم موضع "معدودة" وهي جمع كثرة عندهم كما تقدم، ثم عقبوا على هذا فقالوا وكان يجب أن يجمعها جمع كثرة، حيث إن المراد جمع كثرة، عدته ثلاثون يومًا، فيقول: "أيامًا معدودة".

الرد المختصر على الشبهة

الاعتراض قائم على فهمٍ خاطئ؛ فكلمة "معدودات" ليست جمع قلة كما يظنون، بل هي من جموع الكثرة في العربية، ثم إن التعبير بـ "معدودات" جاء لبلاغةٍ خاصة، وهي تعظيم أيام الصيام وإبراز مكانتها، إذ عوملت معاملة العاقل رفعةً لشأنها، أما قلة العدد فمفهومة من ذكر الشهر نفسه، لا من صيغة الكلمة.

الرد التفصيلي على الشبهة

سبق لهؤلاء المعترضين أن عدوا الأربعين جمع قلة، وهنا جزموا بأن الثلاثين يومًا الرمضانية، أو التسعة والعشرين يومًا جمع كثرة، وأن القرآن أخطأ مرة أخرى حين عبَّر عنها بجمع القلة "معدودات" أليست هذه نادرة من نوادر الدهر؟ كيف تكون الأربعون أقل من الثلاثين أو التسعة والعشرين؟ هل هذا يصدر عن عاقل على وجه الأرض؟

وما عدوه خطأً في هذه الآية، وهو قوله تعالى: "معدودات" فهو عين الصواب لغة وبيانًا، وقد أشرنا من قبل إلى أن معاملة غير العاقل معاملة العاقل أسلوب بلاغي رفيع المستوى، وهو عند البلاغيين استعارة، شبّه فيها غير العاقل بالعاقل لداعٍ بلاغي يراعيه البليغ في كلامه.

وكلمة "معدودات" في وصف أيام الصيام أتى بها القرآن لخصوصية بيانية، هي تعظيم شأن تلك الأيام، حتى لكأنها لرفعة منزلتها عند الله عز وجل صارت من ذوي العقول، وهي أوقات لا روح فيها كالأحياء العاقلين.

فليس المدار فيها اعتبار قلة أو كثرة، بل المراد التنويه بفضلها، وعلو منزلتها عند الله تعالى.

أما القلة فتفهم من سياق الكلام الذي حدد أيام الصيام بالشهر الواحد حيث قال: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُۖ﴾ [البقرة: ١٨٥].

ولهذا التنزيل مواضع أخرى كثيرة في القرآن الكريم وحسبنا من القلادة ما أحاط بالعنق.

الخلاصة:

صيغة "معدودات" ليست جمع قلة كما يُظن، بل تأتي من جموع الكثرة، واستُعملت لبيان شرف أيام الصيام وعلو منزلتها، بينما يُفهَم عددها القليل من سياق ذكر الشهر، فيبطل الاعتراض من أصله.

موضوعات ذات صلة

يُظهر التكرار في القرآن الكريم عظمة البيان الإلهي، إذ يأتي لتأكيد المعاني وترسيخ القيم، فيمنح النص قوة وجمالًا يجعل القارئ يعيش معانيه بعمق وتأمل.

تذكير كلمة «قريب» في ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ له أسباب، يمكنك معرفتها مع بيان حجج العلماء والشواهد العربية والرد على الشبهات المتعلقة بها.

الفعل "نال" يتيح تبادل الفاعل والمفعول بحسب السياق، موضحًا دلالته النحوية والبلاغية في القرآن الكريم وعلاقته بالظالمين والتقوى.