Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة نصب الفاعل في القرآن الكريم

الكاتب

هيئة التحرير

شبهة نصب الفاعل في القرآن الكريم

الفعل "نال" يتيح تبادل الفاعل والمفعول بحسب السياق، موضحًا دلالته النحوية والبلاغية في القرآن الكريم وعلاقته بالظالمين والتقوى.

عرض الشبهة

يقول بعض المشككين كيف يُقال إن القرآن خالٍ من الأخطاء النحوية، وقد نصب الفاعل في قوله تعالى: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، وكان ينبغي أن يقال: "الظالمون"؟!

ومنشأ هذه الشبهة:

هو قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤].

اطلعوا على هذه الآية في المصحف الشريف، ووقع بصرهم على كلمة ﴿ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ وصورت أوهامهم أن فيها خطًا نحويًا؛ لأنها -عندهم- فاعل، والفاعل حكمه الرفع لا النصب، فكان حقه أن يكون هكذا: "لا ينال عهدي الظالمون"، لأنه جمع مذكر سالم، وعلامة رفعه "الواو" وبهذا تخيلوا، بل توهموا أن القرآن -لا سمح الله- قد أخطأ فنصب الفاعل " الظالمين " ولم يرفعه " لظالمون"؟! هذا هو منشأ هذه الشبهة.

الرد المختصر على الشبهة

الفعل "نال" متعدٍ لمفعول واحد، ووجه التغيير بين الآيات في الفاعل والمفعول يعود إلى المراد من التركيب، وفي قوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ فالفاعل عهدي والمفعول الظالمين، وهذا جائز عند جمهور العلماء لأن من خواص الفعل "نال" أنه يسمح بتبادل الفاعل والمفعول وقد جاء مثل ذلك في موضع آخر حيث قال تعالى: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾ [الحج: ٣٧] حيث أصبح الفعل مفعولا والفاعل ما بعده.

الرد التفصيلي على الشبهة

الفعل "نال" فعل متعدٍ إلى مفعول واحد، وهذا يعني أن له فاعلًا ومفعولًا. إلا أن خاصيته تسمح أحيانًا بالتبادل بين الفاعل والمفعول حسب السياق والمعنى المراد، كما يقول جمهور العلماء: "لأن ما نالك فقد نلته أنت". 
وقد جاء في آية سورة الأحزاب حيث قال الله تعالى: ﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ﴾ [الأحزاب: ٢٥].

الفعل: لم ينالوا

الفاعل: واو الجماعة أي "هم"

المفعول: خيرا.

أما في هذه الآية التي اتخذوها منشأ لهذه الشبهة: "لا ينال عهدي الظالمين"، فالفاعل هو "عهدي"، مرفوع بضمة مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل [المحل هنا هو الدال من "عهدي"] بحركة المناسبة لـ"ياء" المتكلم، والمفعول به هو "الظالمين"، وعلامة نصبه هي الياء لأنه جمع مذكر سالم، ينصب ويجر بـ"الياء". والمعنى: لا ينفع عهدي الظالمين. ومجيء "الظالمين" منصوبًا هو قراءة الجمهور من القراء.

وليس في مجيء "الظالمين" منصوبًا على المفعول به خلاف بين العلماء، بل إنهم نصوا على أن خواص الفعل "نال" تسمح بأن يكون فاعله مفعولا، ومفعوله فاعلا، على التبادل بينهما، قالوا: "لأن ما نالك فقد نلته أنت".

وقد جاء قوله تعالى: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾  [الحج: ٣٧].

على خلاف نسق آية البقرة، التي نحن بصدد الحديث عنها، حيث كان الوالي للفعل فيها هو الفاعل: "لا ينال عهدي"، والواقع بعد الفاعل هو المفعول: "الظالمين".

أما في آية الحج، فإن الذي ولي الفعل "لن ينال الله" هو المفعول، وما بعده هو الفاعل: "لحومُها".

والمعنى: لن يصل الله لحومُها ولا دماؤها. وكذلك قوله: "ولكن يناله التقوى منكم"، فالضمير في "يناله" هو المفعول به، أما التقوى فهي الفاعل.

موضوعات ذات صلة

إعراب القرآن ضروريٌ لفهم القرآن فهمًا دقيقًا، وقد بذل علماء النحو والمفسرون جهودًا في وضع قواعد الإعراب وتطبيقها على القرآن.

كيف يكون القرآن عربيًا مبينًا، وبه كلمات أعجمية كثيرة، من فارسية، وآشورية، وسريانية، وعبرية، ويونانية، ومصرية، وحبشية، وغيرها؟

الكلمات التي يُظن أنها غريبة هي في الحقيقة كلمات عربية أو "مُعرّبة" كانت شائعة الاستعمال في عصر نزول القرآن.