Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة جمع اسم علم يجب إفراده في القرآن

الكاتب

هيئة التحرير

شبهة جمع اسم علم يجب إفراده في القرآن

تُثار شبهة لغوية حول استخدام "إل ياسين" بدلًا من "إلياس"، و"سينين" بدلًا من "سيناء"، بادعاء خطأ لغوي وتغيير لاسم العلم، وهذا الادعاء يكشف عن جهل باللغات واللهجات العربية وتنوع أساليب البيان في القرآن الكريم.

عرض الشبهة

منشأ هذه الشبهة: هو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلۡیَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ * إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦۤ أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدۡعُونَ بَعۡلࣰا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِینَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَاۤئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ * إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ * وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡءَاخِرِینَ * سَلَٰمٌ عَلَىٰۤ إِلۡ یَاسِینَ﴾ [الصافات: ١٢٣-١٣٠].

موضع الشاهد على الشبهة عندهم هو "إل ياسين" ولكنهم - لسوء قصدهم - اتبعوا طريقة حذف مزرية في هذه الآيات، وكان يكفيهم بدل هذه المحذوفات أن يقتصروا على "إل ياسين" وحدها، وقد يكون الداعي إلى ذكر ما ذكروا هو أن يقولوا إن القرآن تحدث عن "إلياس" والضمائر العائدة عليه حديث المفرد، ثم عاد فجمع " إلياس " وهو علم مفرد، جمع المذكر السالم المجرور بـ " الياء "، هكذا "إل ياسين"، ثم علقوا على هذا الذي فهموه بقولهم:

فلماذا قال "إل ياسين" بالجمع عن "إلياس" المفرد؟ فمن الخطأ لغويًا تغيير اسم العلم حبًا في السجع المتكلف.

وجاء في سورة " التين " ﴿وَٱلتِّینِ وَٱلزَّیۡتُونِ * وَطُورِ سِینِینَ * وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِینِ﴾ [التين :١-٣].

فلماذا قال سينين بالجمع عن سيناء؟ فمن الخطأ لغويًا تغيير اسم العلم حبًا في السجع المتكلف "؟

هذا قولهم، ذكرناه بالحرف الواحد. وكما يرى القارئ الكريم أن هذه الشبهة شبهتان: إحداهما في "إل ياسين"، والثانية في "سينين" وإن كان المقصود لهم من الشبهتين واحدًا.

الرد المختصر على الشبهة

الآية الكريمة تحكي قول اليهود المغرورين بأنهم لن يمكثوا في النار إلا أيامًا قليلة.

والرد على الشبهة يتلخص في الآتي:

جاءت كلمة "معدودة" في الآية مفرد، وليست جمع كثرة أو قلة كما زعموا، فهي صفة لأيام (جمع غير عاقل) جرت على الأصل.

"معدودات" التي اقترحوها ليست جمع قلة، بل هي من أوزان جموع الكثرة (على وزن مفعولات)، وبالتالي فهي لا تؤدي المعنى الذي أرادوه، القلة في الآية يدل عليها السياق العام لا المفردات.

اختيار "معدودة" (وصف غير العاقل على الأصل) في سورة البقرة جاء ليناسب مقام الإيجاز في الآية، بينما جاءت "معدودات" في موضع آخر (آل عمران) لدافع بلاغي يناسب مقام الإطناب، وهذا من إعجاز القرآن البياني.

الرد التفصيلي على الشبهة

عرض المفسرون واللغويون عدة توجيهات لمجيء إلياس على إل ياسين، فقالوا: إن زيادة الياء والنون ربما كان له معنى في اللغة السريانية، وقيل أيضًا: إن إل ياسين لغة في إلياس، كما أن إدريسين لغة في إدريس، وعلى هذ فإن "إل ياسين" ليس جمعًا، وإذا كان جمعًا فإن المراد إلياس مضمومًا إليه من آمن به من قومه، كما قالوا الخبيبون والمهلبون، في الخبيب والمهلب أي تسمية الأتباع اسم المتبوع.

ويقوى هذا قراءة نافع وابن عامر وعلى: آل ياسين، وياسين، وأن ياسين هو أبو "إيليا" واحد من أنبياء بنى إسرائيل [الدر المصون (٣٢٨/٩)].

ويرى هذا الرأي آخرون غير من تقدم ذكرهم [معاني القرآن للفراء (٣٩١/٢) وعلل القراءات (٥٧٩)].

ويرى أحد الباحثين أن "إلياس" هو "إيليا" أحد أنبياء بنى إسرائيل، المذكور في سفر الملوك الأول بهذا الاسم "إيليا" [الإصحاح (١٦) الفقرات (٣١-٣٣)]، وأن أصله في اللغة العبرية "إل ياهو" أي: "إيل" + ى + ياهو: أي إيلي ياهو، أو يهو. ومعناه: الله إلهي أو الله ربى.

وأن مجيئه في القرآن مرتين (إلياس) في حالة المنع من الصرف للعلمية والعجمة، أما في سورة الصافات فكان مجيئه مصروفًا هكذا "إل ياسين"، وأن علامة صرفه هي "التنوين" أما "الياء" فتولد عن إشباع الكسرة تحت "السين" أي أن أصله في حالة الصرف "إل ياسين" فلما أشبعت الكسرة صار "إل ياسين" وأن المقتضى لصرفه هنا هو رؤوس الآيات.

هذا فيما يختص بالشبهة الأولى، أما الشبهة الثانية وهي "طور سنين" فالرد عليها في الآتي:

ليست "سينين" جمعًا كما توهم مثيرو هذه الشبهات، الذين يقفون عند ظواهر الكلمات فإن وجدوا فيها ما يشبع رغبتهم في التشفي من القرآن والتحامل عليه ملأوا الدنيا ضجيجًا، وإن لم يجدوا ملأت قلوبهم الحسرة، ورجعوا خائبين...نعم ليست "سينين" جمعًا كما زعموا، بل هي لغة في "سيناء" بكسر السين، كما أن "سيناء" بفتح السين لغة فيها، وبهاتين اللغتين: سيناء، بالكسر، وسيناء بالفتح وردت القراءات، فهي إذن في القرآن له ثلاث لغات: سِينا، بكسر السين، سَيناء بفتح السين، وسينيين، بكسر السين وياءين ونونين، كما أن البلد الحرام لها في القرآن عدة أسماء: (مكة - بكة - أم القرى - البلد الأمين).

والخلاصة: أن الاستخدام القرآني لـ "إل ياسين" و"سينين" لا يمثل خطأ لغويًا، بل يعكس التنوع في الاستعمال البياني:

  • إل ياسين: ليست بالضرورة جمعًا، بل هي لغة أو لهجة أخرى في اسم "إلياس" (مثل إدريس وإدريسين)، وقد قيل: إنها تشير إلى إلياس ومَن آمن به من قومه.
  • سينين: ليست جمعًا لـ "سيناء"، بل هي لغة أو لهجة أخرى صحيحة لاسم هذا المكان، مثلما وردت لغات أخرى للمكان نفسه في القراءات (سِينا، سَيْناء)، وهذا التنوع اللغوي هو من سعة وبلاغة القرآن الكريم.

موضوعات ذات صلة

هل تعددَ القراءات يدليل على الاختلاف في القرآن ويعد نوعا من التحريف؟

يُثبت النصب لكلمة «المقيمين» بأسلوب الاختصاص لبيان فضل الصلاة، وهو أسلوب عربي شائع يجمع بين البلاغة والدقة النحوية، مدعوم بشواهد لغوية ونحوية قوية.

يُظهر التكرار في القرآن الكريم عظمة البيان الإلهي، إذ يأتي لتأكيد المعاني وترسيخ القيم، فيمنح النص قوة وجمالًا يجعل القارئ يعيش معانيه بعمق وتأمل.