يناقش هذا الموضوع شبهة نحوية حول إعراب كلمة ﴿ضَرَّآءَ﴾ [هود: ١٠] في سورة هود، ويوضح أن الحركة الظاهرة هي علامة جر فرعية وليست نصبًا، وفقًا لقواعد الممنوع من الصرف.
يناقش هذا الموضوع شبهة نحوية حول إعراب كلمة ﴿ضَرَّآءَ﴾ [هود: ١٠] في سورة هود، ويوضح أن الحركة الظاهرة هي علامة جر فرعية وليست نصبًا، وفقًا لقواعد الممنوع من الصرف.
منشأ الشبهة: يستند المشككون إلى قوله تعالى: ﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾ [هود: ١٠]
موضع الاعتراض: يزعمون وجود خطأ نحوي في كلمة ﴿ضَرَّآءَ﴾؛ حيث وقعت مضافًا إليه بعد الظرف ﴿بَعۡدَ﴾، وقد لاحظوا وجود "فتحة" على الهمزة في آخر الكلمة، فظنوا -لجهلهم بقواعد اللغة- أن القرآن قد نصب المضاف إليه، بينما حقه الجر، وقالوا: كان يجب أن يُجر بالكسرة فيقال: "بَعْدَ ضراءِ".
لا يوجد خطأ نحوي؛ فكلمة ﴿ضَرَّآءَ﴾ هي اسم مجرور؛ لوقوعها مضافاً إليه، وعلامة جرها هي الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنها ممنوعة من الصرف (لانتهاءها بألف التأنيث الممدودة)، وقد جاءت نكرة غير مضافة ولا مقترنة بـ (ال)، وهذا تطبيق صحيح لقواعد اللغة العربية الفصحى.
إن هذا الاعتراض نابع من قصور في فهم أبجديات النحو العربي، والرد عليه يتلخص في الآتي:
أولا: الإعراب الصحيح للكلمة:
المضاف إليه في الآية ﴿ضَرَّآءَ﴾ هو في الحقيقة مجرور، وليس منصوبًا.
ثانيا: سبب الجر بالفتحة (الممنوع من الصرف):
الكلمة ﴿ضَرَّآءَ﴾ اسم ممنوع من الصرف؛ والعلة (السبب) في ذلك: أنها مختومة بـ ألف التأنيث الممدودة، ومن القواعد المقررة في النحو -التي يدرسها الطلاب في المراحل التعليمية المبكرة- أن الممنوع من الصرف يُجر بالفتحة نيابة عن الكسرة.
ثالثا: متى يجر الممنوع من الصرف بالفتحة؟
يُجر الممنوع من الصرف بالفتحة ما لم يدخل عليه أحد أمرين:
وبالنظر إلى كلمة ﴿ضَرَّآءَ﴾ في الآية الكريمة، نجد أنها جاءت نكرة غير مضافة ولا مقترنة بـ (ال)، فحقَّ لها أن تُجر بالفتحة.
رابعًا: القاعدة من ألفية ابن مالك:
وقد لخص ابن مالك هذه القاعدة في ألفيته الشهيرة بقوله:
وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ مَا لا يَنْصَرِفْ ... مَا لَمْ يُضَفْ أَوْ يَكُ بَعْدَ "أَلْ" رَدِفْ
النتيجة:
الفتحة الظاهرة على همزة ﴿ضَرَّآءَ﴾ هي علامة جر فرعية، والآية الكريمة جارية على سنن العرب وقواعدهم الفصحى، ولا مكان للوهم بوجود خطأ نحوي.
والخلاصة:
أن الفتحة الظاهرة على كلمة ﴿ضَرَّآءَ﴾ في الآية الكريمة هي في حقيقتها علامة جر فرعية، وليست علامة نصب، وتأتي هذه الحركة؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف لانتهاءها بألف التأنيث الممدودة وجاءت نكرة، وهو تطبيق دقيق لقواعد النحو العربي، مما يدحض تمامًا زعم وجود خطأ لغوي.
يُبيّن هذا المقال الوجه النحوي والبلاغي لتأنيث العدد في قوله تعالى: ﴿ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا﴾، موضحًا اعتماد القرآن على أساليب العرب في مراعاة المعنى واللفظ، وكاشفًا زيف الشبهات التي أُثيرت حول الآية بأسلوب علمي موجز.
مسألة إسناد ضمير الجمع للمثنى في النصوص العربية الفصيحة كالقرآن الكريم، يرجع إلى قاعدة لغوية معتبرة تعتمد على مراعاة المعنى لا مجرد اللفظ.
دقة التعبير في قوله تعالى: ﴿وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ﴾ [التوبة: ٦٩] تكمن في أن المقارنة بين فريقين فقط (المنافقين والأمم السابقة)، "الذي" اسم موصول مفرد يعود على المصدر (الخوض) المفهوم من الفعل "خضتم"، وهذا نسق صحيح وبليغ.